حوارات وتحقيقات

التسوّق عبر الإنترنت: موضة عصرية و حضارة إلكترونية أفضل من زحمة "المولات"..!!

تحقيق – سناء الحافي

زادت في الآونة الأخيرة ظاهرة الشراء عن طريق الانترنت من خلال مواقع البيع والشراء على شبكة الانترنت حيث يعتبر البعض انه شراء عادي ولكن بالتعامل عن طريق الكمبيوتر وعن طريق بطاقات الدفع بدل من الدفع المباشر ويتم توصيل السلعة حسب الاتفاق . كما انه يعد من أكثر الخدمات رواجاً في مجتمعنا بسبب سهولة الوصول إلى الشَبكة ، وإلى المواد المراد شراؤها، وانخفاض الأسعار، والحرية في الاختيار، وسهولة الوصول للمنتج، وغيرها من الميِزات التي جعلت منه أسلوبا محببا جدا. اذ بات التسوق الإلكتروني عبر الإنترنت ظاهرة جاذبة للبعض، ممن يرونه موفراً للوقت والجهد، خصوصاً من لا يجدون وقتاً للذهاب إلى المتاجر، وقضاء ساعات طويلة لابتياع حاجاتهم، حيث أصبح أكثر انتشاراً في العالم العربي، خصوصاً بعد تزايد المواقع المتخصصة في ذلك، التي تقدم عروضاً خاصة، وتوفر لزبائنها علامات تجارية عالمية قد لا تتوافر في المتاجر أحياناً.
و إن كان التسوق عبر الإنترنت عاديا للغاية في الدول المتقدمة، بل  إنه يعدُّ واحدا من أساسيات الحياة، لكن الدول العربية ما زالت تعيش مراحله الأولى.ولربما كان السبب وراء عدم الإقبال على التسوق الإلكتروني في مجتمعاتنا ، هو المخاوف من الوقوع في قبضة لصوص الذكاء الصناعي، الذين يتتبعون أرقام بطاقات الائتمان التي يكتبها المتسوق، ويقومون بفك شفرتها، وبالتالي يصبح الطريق إلى أموالهم مفتوحا، وعمليات النصب التي قد تصاحب التسوق الإلكتروني قد تجعل العرب يعيشون التنازع بين الرغبة في التقدم وملاحقة التطور في الأسواق العالمية والمخاوف من الوقوع فريسة للقراصنة.
( الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تسلط الضوء على هذه الظاهرة و انعكاسات تناميها و الاقبال الكبير عليها ، في ظلّ الأزمات المادية التي تعصف بالوطن وإمكانات المواطن …، إضافة الى آثارها السلبية على القدرة المجتمعية و النفسية و الاقتصادية استنادا الى رأي أهل الاقتصاد و الاجتماع و علم النفس …
 الخدمات الإلكترونية في البلدان العربية لم تَرق بعدُ إلى المستويات العالمية…!!
و في هذا الشأن يقول المهندس فاروق مكاوي “إن وسائل الدفع الآمنة عبر الإنترنت لا تزال من أهم المشكلات والعقبات التي تواجه التجارة الإلكترونية في الوطن العربي، وأدعو إلى ضرورة التعاون بين الحكومات وشركات تكنولوجيا المعلومات؛ لإيجاد الحلول المناسبة والممتازة للدفع الآمن عبر الإنترنت”.
وأشار إلى أن الخدمات في البلدان العربية لم تَرق بعدُ إلى المستويات العالمية رغم الاتجاه المتزايد نحو التسوق عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية، بسبب تخوف المستثمرين من التعامل ببطاقاتهم الائتمانية، وعدم اقتناعهم بوجود حماية كافية لهذه المواقع التجارية تحول دون اختراقها.
وأكد أنه لا توجد بالمنطقة العربية تجارة إلكترونية حسب المعايير العالمية؛ لأنها مقيدة بحدود معينة، والمواقع التجارية الموجودة حاليا لا تتيح كل السلع والمنتجات، لافتا إلى أن تشكيل لجنة في كل دولة عربية للتجارة الإلكترونية، مهمتها إصدار تنظيم لهذا النوع من التعاملات التجارية الإلكترونية، وتغطية الجوانب القانونية الأخرى التي أفرزتها ظاهرة الإنترنت، ومنها حفظ الحقوق الشخصية والمعنوية لمستعمل الشبكة، أي مَن وقع عليه فعل غير قانوني.
الإلكترونية تشكل  عصب المال والأعمال مستقبلا…!!
أما  المهندس  الاقتصادي علي الدليمي يشير في حديثه إلينا :  “إن التسوق عبر الإنترنت أصبح ظاهرة معاصرة، يقبل عليها ملايين الناس بانتظام، مستخدمين أجهزة الكمبيوتر الشخصية. كما أن الشركات أخذت تتوسع في مجال التجارة معتمدة على الشبكة كأحد الروافد لعائداتها، بدءا من الشركات الصناعية العملاقة، مرورا بالمتاجر الكبرى، وانتهاء بالمحلات التجارية الصغيرة، ومن مميزات التسوق عبر الإنترنت أنه يختصر الوقت، حيث لن يذهب المتسوق إلى مكان الشراء، بل سيشتري وهو جالس في مكانه، كما سيقتصد في المال؛ لأنه يوفر تكاليف النقل وربما السفر، فضلا عن أن المتسوق يقوم بعملية تسوق واسعة عبر الإنترنت ليختار السلعة المناسبة بالسعر المناسب.
وإذا أخذنا في الحسبان أن ملايين الناس ستُقبل على الشراء بأرقام بطاقات الائتمان الشخصية كلما ارتقت وسائل الأمن والسلامة؛ فإن الأمر يعني أن التجارة الإلكترونية ستشكل – فعلا – عصب المال والأعمال مستقبلا. ويوضح الدليمي  طريقة الشراء عبر الإنترنت، فيقول “رغم عدم انتشار التسوق الفوري عبر الإنترنت في البلاد العربية، إلا أن الخط العام يعتمد على الخطوط التالية: توفر جميع المواقع التجارية على الإنترنت للمتسوق على مواقعها عربة افتراضية، تماما كالعربة التي تستخدم عندما نتسوق من أي محل تجاري، ولو افترضنا أن المتسوق يريد شراء كتب عبر الإنترنت، وكلما أعجبه كتاب أضافه إلى العربة بواسطة “الماوس، وهي عملية تتمثل في اختيار الكتاب ثم الضغط على زر “إلى العربة” وهذا ليس شراء، وإنما هو اختيار الكتب وإضافتها إلى العربة، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي تعبئة قسيمة شراء، حيث يُدخل المتسوق اسمه وعنوانَ بريده الإلكتروني وعنوانه الخاص، وتفاصيل الشحن “البريد العادي أو السريع، في الوقت الذي يشرح الموقع الفترة الزمنية التي تستغرقها وصول الكتب إلى المتسوق.
حماية و سلامة ..خارج رحمة الجمارك !!
وفي المرحلة التالية يحصل المتسوق على سعر الكتب وتكاليف إيصالها إليه في فاتورة إجمالية بالمبلغ المستحق، والذي سيخصم مباشرة من حساب المتسوق إذا قُدم خلال الشيك المصرفي، فإن البضاعة لن تشحن ما لم تستلم المكتبة الشيك وتقوم بصرفه لحسابها.
ويجب أن يكون التسوق دائما من الأعمال التجارية ذات السمعة الطيبة، والتي تعرفها وتثق بها، وبعد التأكد من توفّر وسائل الحماية لدى الشركة، خصوصا تشفير البيانات المسافرة عبر الإنترنت؛ لئلا تقع في أيدي لصوص بطاقات الائتمان الشخصية بواسطة البريد الإلكتروني، ولهذا تجب مراجعة تفاصيل عملية الشراء، خصوصا تكاليف الشحن التي قد تكون أعلى من تكاليف البضاعة ذاتها، وأن يحتفظ المتسوق بنسخة من عملية الشراء كمرجع في يده؛ لاستخدامها عند الضرورة.
 التسوق الإلكتروني:  أفضل من ” زحمة المولات “….!!
حول التسويق أشارت السيدة الهام عباس ( خبيرة التسويق الالكتروني ):  الى أنه يجب أن يكون من خلال إعطاء الكثير من المعلومات حول البضائع المعروضة، لأن المرأة في النهاية تشتري من خلال الصورة، وعليها أن تعرف جيداً خصائص وميزات البضائع التي تشتريها، «والناس في وطننا العربي يشترون كل أنواع البضائع..
ولفتت إلى أن هناك نوعية من البضائع يكون قرار شراؤها صعباً، لكن هناك أخرى يكون بيعها أسرع ومنها البضائع ذات القياس الموحد. وذكرت أن «فكرة التسوق عبر الإنترنت كان في بداياتها تتمحور حول أنه أرخص، لكن اليوم تغير المفهوم، والعلامات التجارية العالمية كلها لديها على مواقعها، خصوصاً التسوق، «فالتسوق عبر الانترنت بات طريقة ثانية للتسوق، وليس للتوفير، خصوصاً لمن ليس لديهم الوقت للذهاب للسوق»، معتبرة ان «الأفكار الجديدة شجعت الناس على التسوق، وهناك ما يعرف بالتسوق الفخم»، موضحة أنها تهتم بعرض الأسعار المناسبة للفئة المتوسطة الى جانب الأسعار العالية، لاسيما ان العلامات كلها مصنوعة في ايطاليا أو فرنسا، وأسعارها مرتفعة.
وحول ثقافة المستهلك العربي، أفادت إلهام بأن المتسوقين العرب يعرفون قيمة العلامات التجارية ويطلبون أسماء محددة، وهذا يدلل على أن ثقافته مميزة.
ووجهت نصائح لمن يتسوقون عبر الانترنت، قائلة «لابد ان يكون الزبون على علاقة مع الموقع، سواء من خلال البريد الالكتروني او التليفون او أي وسيلة أخرى، لأنه يحق للمستهلك أن يسأل ويعرف كل ما يريحه نفسيا للتعامل مع المؤسسة». واكدت أن الملابس التي تباع في موقعها تصل في وقت اسرع من غيرها، موضحة أن توصيل البضائع يتراوح بين يومين الى اربعة لتصل الى الزبون.
 التسوُّق الإلكترونيّ جزء لا يتجزأ من حياتنا اليوميَّة…!!
كما تُخبرنا الدكتورة “نايلة بدر”( مشرفة في إدارة الجودة ) قائلةً: “التسوُّق الإلكترونيّ جزء لا يتجزأ من حياتنا اليوميَّة، خاصَّة أننا في عصر التكنولوجيا والابتكار الحديث، كما أنَّه عمليَّة ممتعة جدًا لمن يحسن التَّعامل معها باعتبارها أهم وسيلة ترفيهيَّة للنِّساء، وقضاء أجمل أوقات التسوُّق في أيّ وقت خلال 24 ساعة من دون الحاجة للخروج، فقد وفَّر الوقت والجهد عليهن، ومكنهنَّ من مقارنة الأسعار بالمواقع المعروضة بها البضائع، والشِّراء بالسِّعر المناسب دون التقيُّد بالزَّمان والمكان”.
 أمَّا “علاء العميري”، وهو مدير مجمع تعليمي فيقول: “في ظلِّ الثورة المعلوماتيَّة التي أصبحت أمرًا واجبًا ومهمًا في حياتنا، أصبح الأمر يسيرًا وسهلاً بالبحث والاستكشاف في كل المجالات، والتي من أهمها التسوُّق الإلكترونيّ، حيث المتعة والسرعة والرَّاحة في اقتناء ما يريده الرَّجل، وما تريده المرأة، ومن المؤكَّد أنَّ المرأة أكثر شغفًا من الرَّجل، لذلك تستمر ساعات طويلة وهي تبحث عن كل ما هو جديد وتستمتع بذلك، إذ أنَّ السرعة في تلبية الطَّلب، وتنوُّع البضاعة، وثبات السِّعر، وجودة المعروض، من أهم يميِّز السُّوق الإلكترونيّ”.
أسلوب سهل ومضمون جدًا..!!
 ويعلِّق الكاتب “عماد اليماني” عن إحدى تجاربه في البحث عن مجموعة من الكتب التي لم يجدها في المكتبات المتوافرة بقربه، فقام بالبحث عنها إلكترونيًا، ووجدها متوفِّرة عبر أحد المواقع المتخصصة في بيع المنتجات الثقافيَّة، قائلاً: “أسلوب سهل ومضمون جدًا، فالمشتري يدفع عند استلام البضاعة، والتأكُّد من وصولها ومدى جودتها”.
 حضارة إلكترونيَّة… لا يشبع نهمها…!!
وُتخالف الاعلامية “سمر يمق” الآراء السَّابقة، حيث أنها ضد هذه الفكرة، فعلى الرُّغم من أنَّ التسوُّق الإلكترونيّ متداول جدًا، وأنَّه مشروع ناجح وسيتم تداوله أكثر فأكثر؛ لأننا في عصر الحضارة الإلكترونيَّة، إلا أنَّه لا يشبع نهمها في إجراء عمليَّة التسوُّق بنفسها بشكل فعليّ يمكِّنها من تجربة وقياس ولمس القطع المعروضة، فهي ترى أنَّ جمال عمليَّة التسوُّق يكون في تمضية الوقت في التجوُّل والتنقُّل بين المحال المختلفة برفقة الصديقات، الأمر الذي يمثِّل عمليَّة ترفيهيَّة في حدِّ ذاتها لا تتوافر في التسوُّق الإلكتروني.
 أمَّا المهندس “فهد عبيد” فيقول: “يُعتبر التسوُّق الإلكترونيّ أحد الأساليب العصريَّة الحديثة في زمننا الحالي، حيث أنَّه يلبِّي رغبات جميع الأطراف رجالاً ونساءً، وبمختلف الأعمار، وأظن أنَّه ممتع للنِّساء، حيث يختصر عليهنَّ المسافات، بالإضافة لتلبية رغباتهنَّ التي قد لا يجدنها في مدنهنَّ أو حتى بلادهنَّ التي يعشن فيها، لذلك فهو مفيد جدًا ومرغوب، مع العلم أنَّ التسوق الإلكترونيّ يتطوَّر في كل يوم، وبأساليب أحدث حتى يواكب العصر، ويُحاكي رغبات النَّاس”.
  رأي علم النفس : بعد يوم شاق المرأة تجد متعة في التسوُّق عبر جهازها…!!
تقول الأخصائيَّة النفسيَّة “صفاء يحيى” حول الجانب النفسيّ لهذه الظَّاهرة: “التسوُّق الإلكترونيّ ظاهرة اكتسحت العالم العربيّ مؤخرًا، وبدأت بفكرة استغربها المجتمع، وبعد ذلك ظاهرة يتداولها الأغلبيَّة، وتقول الإحصائيَّات أنَّ أغلبيَّة المكتسحات لهذه الأسواق هنَّ من النِّساء، ومن أعمار مختلفة، وطبقات اجتماعيَّة مختلفة، ويعلل الرأي النفسيّ ذلك بأنَّ بعض النِّساء يعتبرن ذلك ترفيهًا لهن، فبعد يوم شاق من متطلَّبات الحياة اليوميَّة، تجد المرأة متعة في التسوُّق عبر جهازها الخاص عن طريق تلك المواقع الإلكترونيَّة.
ومن خلال رؤيتي النفسيَّة للموضوع، وتعاملي مع حالات كثيرة في مجال عملي كأخصائيَّة نفسية، أجد أنَّ الكثيرات ممن يقبلن على ذلك الأمر يكون لديهنَّ أسباب ملحَّة، وقد تصل إلى درجة غير متوقَّعة من الشره في الشِّراء، فبعضهنَّ ينظرن إلى موضوع التسوُّق الإلكترونيّ أنَّه من أجل الاستعراض أمام صديقاتهن، وهناك شريحة أخرى قد يكون لديهنَّ أسبابًا موضوعيَّة لذلك الشِّراء، وهي: أوقات عملهنَّ مثلاً لا تسمح لهنَّ بالنُّزول إلى التسوُّق بشكل يواكب الموضة، فيستخدمن التسوُّق الإلكترونيّ عوضًا عن ذلك، وبعضهنَّ من الحالات التي قد تكون غير طبيعيَّة، أي لديها هوس غير مبرر لذلك التسوُّق، فهي فقط تقضي وقتًا أمام جهاز الكمبيوتر، وتجرِّب كل ما فيه، ومن ضمنها مواقع التسوُّق الإلكتروني.
التسوق الالكتروني : وسيلة دفاع عن الخجل أيضا !!
وقد تكون من بعض الامتيازات التي يجدنها النِّساء بالتسوُّق الإلكترونيّ، خلوه من العقبات التي يمكن أن تصادفهنَّ عند نزولهنَّ للتسوُّق كعدم وجود السَّائق أو الاختلاط الزَّائد مثلاً، وبعضهنَّ يتخذن التسوُّق الإلكترونيّ كوسيلة دفاع عن خجلهنَّ الزَّائد من التسوُّق التقليديّ الذي لابدَّ فيه من وجود حوارات تدور بين الزبون والبائع، وأخيرًا يجب التذكير أنَّ بين متعة التسوُّق والهوس بذلك شعرة، إن قُطعت تحوَّل ذلك الأمر إلى إدمان الشِّراء الذي يؤثِّر على جميع جوانب حياة الفرد، ويصل لمن حوله”.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان