حوارات وتحقيقات

عندما تنزح الأمهات نحو المجهول

تحقيق – نهى رائد

اتفق العالم بدوله التي تتناقص سياساتها وقوانينها على ان كبار السن لهم القدسية والهيبة , ومن اجل ذلك صدرت العديد من القوانين التي تكافئ هذه الشرائح فالأم اختلفت معاناتها في العراق بعد وصول عصابات داعش الى العراق , وهاهي الام الانبارية (ام عمار) 58 عاما , تحتضن اولادها الثلاثة في جامع النداء شرق بغداد , متحسرة وهي تتذكر بيتها في منطقة المزرعة الذي تركته لتقطع المسافات الطويلة صوب بغداد خوفا وهربا من بطش ارهابيي داعش ,ومثلها العديد من الامهات اللواتي غادرن مدنهن وقراهن متوجهات إلى المجهول بعد أن حاصرهم الموت من كل جانب … وحرموها من أن يسكن الآمان قلبها بدلا من الخوف والألم.
 معاناة الأم
“أم حنين ” 46 عاما النازحة من الموصل ناحية سادة بعويزة لديها خمسة اولاد زوجها قتل في أحداث العنف الطائفي قالت: من ينصف المرأة العراقية فهي تعاني ضعف الحالة المادية وإهمالا مستمرا من قبل الجهات المختصة وأضافت فقدت اقرب الناس الى قلبي وهو زوجي الذي كان يعينني على قضاء حوائجي ويسندني نفسيا رغم بساطة عيشنا ولم أتزوج على الرغم من صغر سني آنذاك واستطعت بمفردي من تربية اولادي فالحياة صعبة بالنسبة للمرأة الأرملة ، واصفة: كنا نحيا بسلام وأمان وفي غفلة هجم علينا المسلحون وأحاطوا قريتنا من كل ألاتجاهات وبعد وصول المعارك بين قواتنا الحكومية ومسلحي تنظيم ” داعش “إلى أزقتنا قررنا الرحيل وتضيف قتل اخي ووالدي على يد العصابات الارهابية وخرجنا من البيت فورا وبلا شعور اتجهنا حيث يتجه بعض الهاربين من المعارك وبعد مسير أمضينا قرابة ألـ 10أيام في التنقل والمبيت في مناطق مختلفة وأحيانا نفترش الأرض في العراء مرضت ابنتي ولم استطيع معالجتها حتى اخذتها المنية وتوفيت في الطريق فقدت كل شيء إلى حين وصولنا إلى كربلاء وأخذت إدارتا العتبتين العباسية والحسينية على عاتقها مسؤولية إعانة العوائل النازحة وفتحت لنا مباني مدينة الامام الحسين ( ع ) للزائرين .
    كابوس
وتابعت كان لدي مشغل للخياطة اعتاش عليه وتعمل فيه 6 نساء يقمن بخياطة الملابس النسائية والأطفال بعد ذلك أعرضها على المحلات وأبيعها واحصل على ما يقارب مليونين ونصف المليون دينار شهريا عدا صرفي لأجور العاملات في المشغل وفجأة دمر بيتي والمشغل الذي اعيش منه وغادرت البيت وأنا أحمل ملابس أولادي فقط الذين كانوا طلابا مجتهدين في مدارسهم تركوا الدراسة بسبب الأحداث. قبل نزوحنا أعمل ليل نهار في خياطة الملابس كي أوفر لهم احتياجاتهم من أجل استمرار تفوقهم الدراسي هذا ما عاهدت نفسي عليه بعد وفاة والدهم، لكن شاءت الأقدار أن يتحول حلمي إلى كابوس وها أنا أعيش مرارة الحرمان في هذا المبنى الذي تسكنه مئات العوائل ويعيش أطفالي في جو غير الذي تمنيته لهم وأفنيت عمري لأجلهم .
 تضيف نحن فقدنا الأمل بالعودة الى بيوتنا، وتحطمت حياتنا وأحلامنا، ومع أننا نعيش اليوم في مكان آمن في كربلاء ألمقدسة لكن الانسان لم يخلقه الله تعالى لكي يأكل وينام فقط لذلك اقول تحطمت حياتنا وأشارت ام حنين “بعضهم يقول لنا بأننا لم ندافع عن مدينتنا ولكن هذا الكلام غير صحيح كنا ندافع عنها قبل ان يأتي “داعش” وسحبوا منا كل ما لدينا من أسلحة لذلك لم يبق لدينا شيء لندافع به عن انفسنا وأرضنا، فخرجنا منها مكرهين حفاظا على ارواحنا فقط وتركنا كل ما نملك خلفنا.
 البحث عن الامان
 الحاج (مروان عبد المحسن )النازح من محافظة الانبار يقول ان الجميع خرج من المحافظة بالطريقة نفسها ,ولكن لكل منهم قصة لاتشبه الاخرى ولا يمكن محوها من الذاكرة , على حسب قوله, مردفا بان الجميع يبحث عن الامان ولكن القلوب هناك حيث تركنا كل شيء تنهبها العصابات التكفيرية المجرمة .
 احتراق
 في احدى مستشفيات بغداد وصلت امرأة بعمر لا يتجاوز 37عاما مصابة بحروق في الوجه والرقبة ,كل شيء في وجهها متيبس كما يقول احد الممرضين وهو يقف عاجزا عن تقديم شيء لها ,هذه المرأة نزحت من تلعفر هربا من جرائم داعش الارهابية ,تؤكد والدتها انها اصيبت بهذه الحروق بسبب انفجار حصل في المنطقة وهز البيت بينما كنا امنين في المنزل ونعد الطعام وأضافت كم اه تتحملها تلك الامهات فلم يسلم احد من هجمات اولئك الاوغاد .
 وأضافت ان اسرتها هربت مسرعة الى اقليم كردستان تجر الاطفال وراءها ,فيما بقيت ابنتها اياما دون علاج ,لأنهم لم يتمكنوا من الوصول الى اربيل بسبب الزحام الشديد والإجراءات على الطريق ,ما اضطرنا الى النزوح نحو بغداد.
 عدم استسلام
 اما الحاجة (سعدية حمودي )55 عاما ام لثلاثة اولاد تتحدث لنا والحسرة لاتفارق نبرات صوتها الذي اتعبه الخوف والام قالت :اني هربت مع اولادي من مدينتي (الرمادي )بعد ان طوقها الارهابيون من كل جانب ,منوهة ان الاهالي تصدوا لهم في الايام الاولى لعناصر داعش وتمكنوا من قتل اعداد منهم لكنهم تمكنوا من الدخول اليهابعد ان قصفوها ,واضطر الاهالي الى الخروج من المدينة نتيجة نقص السلاح والذخيرة .
وذكرت لنا (حميدة عبد الله)انها توجهت مع عائلتها الى بغداد بعد ان كانت قبل ذلك الوقت في اقليم كردستان لكنها توجهت لبغداد بسبب ارتفاع اسعار الاقليم من المواد الغذائية ,ووجود ازمات كبيرة في الوقود, وأضافت ان عصابات داعش اجبرت العوائل بالخروج فخرجنا من دون حتى مستمسكاتنا الرسمية تاركين هناك منازلنا بما فيها من ذكرياتنا.
    فقدان الامان
 هاهي الأم العراقية خائفة من الغد ومن الحرب والفقدان والعوز… وخائفة على أطفالها وبيتها ،فهي تفتقد الأمان… كما أنها اضطرت أن تكون الأب والأم عبر سنوات الحروب التي مررنا بها ،فكانت المعيل والمسؤول الأول عن الأسرة… واستطاعت أن تصل بأبنائها الذين فقدوا آباءهم من قبل العصابات الارهابية إلى بر الأمان.
 مصدر
  قال مصدر في مجلس المحافظة ان عدد العوائل النازحة المسجلة رسميا في العاصمة بغداد بلغ ستين الف عائلة منتشرة في جانبي الكرخ والرصافة من العاصمة ,وهذا العدد يفوق طاقة الحكومة المحلية في بغداد. وأشار المسؤول المحلي الى ان المحافظة تعمل حاليا على اعادة العوائل النازحة التي حررت مناطقها في صلاح الدين وبابل وديالى , بهدف توفير وحدات لإسكان النازحين الجدد , والخط الثالث هو التحرك على جميع الوزارات الاتحادية للحصول منها على الاراضي لإنشاء مخيمات مؤقتة عليها.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان