حوارات وتحقيقات

العراقيون في الأردن: "لحمة واحدة في شهر رمضان" و يحتفون بالدعاء و الأمنيات..!!

أيام قلائل تفصل العالم الاسلامي أجمع عن شهر رمضان الذي دأب المغتربون العراقيون اينما كانوا على استقباله وسط اجواء احتفالية بهيجة، إلا أن عدداً من ابناء الجالية العراقية في الاردن يقول ان رمضان له طعم أخر هذا العام لديهم، مشيرين الى غياب مظاهر الاحتفال بقدومه نظراً للاحداث الامنية الاخيرة في العراق التي ألقت بظلالها على أجواء استقبالهم للشهر الفضيل.و مع حلول هذا الشهر الفاضل يحتفي المؤمنون بقدومه فنرى المشاعر المتبادلة التي تحمل عبق التسامح والصفاء الروحي، بعد أن أغلقت أبواب جهنم لتتزامن في الوقت ذاته فتح أبواب الجنان ليدخل منها كل من تقبل أعماله في هذا الشهر…و في الاردن يحاول العراقيون اجترار الذكريات عن عادات وطقوس شهر رمضان التي تركوها في العراق وراحوا يبحثون عما يعوضهم هنا في شوارع وحارات عمان، يؤمهم الحنين الى أجواء رمضان في عراقهم الصامد لعلّ ذلك يعزّي افتقادهم و فقدهم للأهل و ذكريات وطنهم التي اقتصّت الحرب بهجتها .
(الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تهنئ الشعب العراقي في الداخل و الخارج بحلول شهر رمضان المبارك ،و تسلط الضوء على أجواء الاستعدادات التي يقوم بها العراقيون في الأردن ، وكيف يمارسون طقوس الصيام في بلد آخر بعيدا عن ذويهم و عبق الفرات…

 

تحقيق  – سناء الحافي

 العراقيون المقيمون في الاردن…. متمسكون بعاداتهم وتقاليدهم في شهر رمضان !!
ويعيش في الاردن عدد كبير من العراقيين منذ حرب الخليج الثانية ، وازداد العدد بعد احداث الحرب الاخيرة وسقوط النظام السابق حتى وصل الى مئات الآلاف هربا من الأوضاع الأمنية المتدهورة، ويمارس اغلبهم التجارة .
غير ان العراقيين الذين اجبرتهم ظروف الحرب والاوضاع الامنية الصعبة على ترك بلادهم والهجرة الى بلدان عربية مثل الاردن.. يتطلعون الى العودة الى العراق بعد ان تستقر الاوضاع ويعود السلام الى بلدهم..
اذ اعتاد ابناء الجالية العراقية في الاردن إحياء شهر رمضان الكريم وسط أمال بالعودة الى الوطن والدعاء بأستقرار الاوضاع الامنية فيه.
كما يستعد العراقيون المقيمون في الاردن في وقت مبكر لاستقبال رمضان، إذ تشهد اسواق عمان إقبالا متزايدا من العراقيين المعروفين بإثراء مائدة الإفطار الرمضانية بأنواع الغذاء وما طاب من التمر وقمر الدين والحلويات إضافة الى الجوز واللوز والمكسرات وغيرها.
وتشهد ليال شهر رمضان اقامة موائد  أفطار وأماس ثقافية من قبل المؤسسات والجمعيات والفعاليات العراقية المتواجدة في عمان فضلا عن مبادرات أنسانية من قبلها لأعانة الاسر الفقيرة والمتمثلة بتوزيع المواد الغذائية، كما تنظم بعض المطاعم والمقاهي العراقية مسابقات رمضانية تشهد اقبال كبيرا من قبل ابناء الجالية العراقية.
وعلى الرغم من البعد عن البلاد والتدهور الامني الذي تشهده مناطق عراقية كثيرة ما ترك اثرا سلبيا في نفوس العراقيين الموجودين في الاردن، إلأ أنهم مازالوا يتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم التي ورثوها عن أبائهم وأجدادههم في بخصوص أحياء ليالي رمضان..
 لم يعد للشهر الكريم طعمه كما كان في العراق…!!
في هذا السياق يقول هاني عبد الغفور وهو مهندس عراقي مقيم بالأردن  انه في كل شهر رمضان اعتاد قضاء معظم وقته وسط جمع من الشباب العراقيين الذين يدأبون على اللقاءات المسائية اليومية في وسط البلد.
ويضيف “لم يعد للشهر الكريم طعمه كما كان في العراق فأطفالي الذين ولدوا في الأردن لايعرفون الآّ القليل من عادات وتقاليد وطقوس رمضان التي تحكيها امهم مثل مدفع الأفطاروصواني البقلاوة والزلابية وقمر الدين.
وبدورها سجى المولودة في عمان العام 1991 ولم تزر العراق لحد اليوم تتحدث  لنا بشوق وأسهاب عن الشهر الفضيل وتقول إن والدتها هي التي تروي لها قصص رمضان في العراق.
 مائدة رمضان لاطعم لها دون اجتماع الأصدقاء العراقيين عليها ….!!
 الدكتور ماهر الجنابي أستاذ جامعي كان يهم بمغادرة الجامعة الى داره يقول انه يحرص على الوصول الى البيت مبكرا ايام رمضان حتى يقف عند حاجة المنزل ، ويقول “وباقي يومي أقضيه بين العبادة وزيارة الأقرباء والأصدقاء والتواصل معهم وطالما أدعوهم للأفطار معي فمائدة رمضان لاطعم لها دون اجتماع أكثر من واحد عليها”. وعن تواصل العائلة العراقية مع العراق يقول محمد الغزي الذي جاء مع عائلته من مدينة الناصرية جنوب بغداد منذ أكثر من 10 أعوام “في كل شهر رمضان اقوم باتصالات يومية تقريبا مع أقربائي وأصدقائي في الناصرية ومتابعة الفضائيات العراقية التي غدت كثيرة اليوم واتابع اخبار العراق من خلال هذه الشاشات”.
 بالرغم من ضنك العيش في الأردن الأ ان موائدنا الرمضانية مازالت عامرة…!!
التقينا ايضا بام فاطمة التي تسكن مع اسرتها في احد أحياء عمان الشرقية المتواضعة، فحدثتنا قائلة :”إنه على الرغم من ضنك العيش الذي تعاني منه فئة كبيرة من ابناء الجالية العراقية في الاردن، الأ ان موائدهم الرمضانية مازالت عامرة بمختلف الأكلات العراقية والاردنية المشهورة، بسبب العادات والتقاليد الرمضانية التي يغلب عليها طابع الجود والكرم. ويتجلى ذلك بتبادل الأطباق المليئة بأصناف عدة من الاطعمة التي يحرصون على تبادلها، وهي عادات كفيلة بأن توطد العلاقات الإنسانية، ونادرا ما تحدث في غير هذا الشهر، ناهيك عن المساعدات العينية التي تحرص الجمعيات الإنسانية والشخصيات الميسورة على تقديمها للمعوزين.
 ويشير غزوان طارق الى ان لشهر رمضان في الاردن نكهته واجواءه الخاصة، حيث تنتشر مظاهر الزينة الرمضانية الضوئية على واجهات المنازل والمحال التجارية والشوارع  والألعاب النارية التي تسمع مفرقعاتها وعادة ما يستخدمها الصبية من باب التسلية وفرحتهم بمناسبة حلول الشهر الفضيل.
 المحيبس و الطاولة ..ألعاب العراقيين في ساحات عمّان …!!
ويضيف طارق ان محال الحلويات والمخابز في اسواق عمان تخرج معدات عملها الى خارج المحلات لاعداد الحلويات الخاصة بشهر رمضان خاصة القطايف التي اعتاد العراقيون على شرائها اسوة بالاردنيين، كما تقام الخيم الرمضانية والاماسي الثقافية والصلوات في المساجد والتي تستمر حتى موعد السحور.
 ويقول باسل العبيدي انه جرت العادة في كلّ رمضان عند معظم الشباب أن ما أن ينتهوا من تناول الافطار حتى يتوجهوا الى مناطق تجمع العراقيين في الحدائق والساحات العامة والمقاهي المنتشرة في العاصمة الاردنية، حيث يتبادلون الاحاديث المتعلقة بحياتهم اليومية وهموم الوطن ويمارسون الالعاب الشعبية مثل المحيبس والطاولة والدومينو والبليارد وغيرها من ألالعاب.
 ويضيف العبيدي البعض الاخر يفضل السهر في المنازل مع الاسرة واحياء ليالي رمضان في التواصل مع ذويهم واصدقائهم داخل العراق وفي دول شتى من خلال مواقع مواقل التواصل الاجتماعي. 
 العراقيون في الاردن لحمة واحدة لاتفرقهم معتقداتهم ومذاهبهم…!!
ويؤكد الحاج ابو ستار أهمية شهر رمضان في توطيد اواصر المحبة والعلاقات الإنسانية بين العراقيين بأطيافهم كافة، إذ يتبادلون الزيارات ويحيون لياليه بالحديث عن ذكرياتهم في وطنهم الام وهم  يتابعون اخباره من خلال شاشات التلفزيون،  مؤكدا ان العراقيين في الاردن لحمة واحدة لاتفرقهم معتقداتهم ومذاهبهم حتى أن المسيحيين من ابناء الجالية يشاركونهم عاداتهم وتقاليدهم ويقيمون موائد افطار ويسهرون معهم، ذلك أن رابطة الوطن هي أكبر من كل المسميات.
 الأحداث الأمنية في العراق…ألقت بظلالها على الشارع الأردني…!!
تطورات الاحداث الامنية في العراق القت بظلالها ايضاً على الشارع الاردني، حيث لم تشهد العاصمة عمّان هذا العام اي أجواء احتفالية بقدوم شهر رمضان بعد ان كان الاردنيون يستعدون للشهر الفضيل في وقت مبكر من خلال التسوق ونشر مظاهر الزينة الرمضانية الضوئية على واجهات المنازل والمحال التجارية والساحات العامة والشوارع والمطاعم، فضلا عن  استعداد المطاعم والمقاهي مبكرا لاستقبال الشهر الكريم. .
وقالت الطالبة الجامعية نبأ العبيدي ان فرحتها بقدوم شهر رمضان منقوصة في ظل قلقها وحزنها على ما يشهده بلدها من وضع أمني متردٍ، وفي ظل الانباء المؤسفة التي تتناقلها وسائل الاعلام عما آلت اليه الاوضاع هناك بعد سيطرة مسلحي تنظيم (داعش) على مناطق عديدة في العراق، وتمنت ان يتكاتف العراقيون بمختلف طوائفهم ليتمكنوا من التصدي للفتنة الطائفية وللارهاب الاعمى الذي يضرب البلاد.
أمنيات عراقية في شهر رمضان …!!
حسن طارق، مستثمرعراقي يقيم في الاردن منذ عشر سنوات، عبّر بمرارة عن أجواء الحزن التي تنتابه وعائلته، وقال: “بالرغم من وجع الغربة والبعد عن الاهل والاصدقاء، الا اننا كنا نحتفل طوال الاعوام السابقة باستقبال شهر رمضان والتحضير له مبكراً، ونبتهل الى الله ان يحمي العراق وأهلة من الارهاب والفتنة”.
الى ذلك قالت فهيمة عبد الجبار التي تقيم وعائلتها في الاردن منذ خمس سنوات وعاشت مرارة العنف والارهاب ومآسيه، ان شهررمضان يحل هذا العام وسط أجواء الحزن والقلق والخوف من استمرار العنف في البلاد وتطور الاحداث الى حرب أهلية طائفية سيذهب ضحيتها المزيد من الابرياء. وتمنت ان يرفع الله في شهررمضان الفضيل الغمة عن الشعب العراقي.
من جهتها ذكرت السيدة فاتن العمري ان ما حدث في البلاد بدد أمال المغتربين العراقيين في تحقيق العودة السريعة الى وطنهم وأحياء شهر رمضان بين أهلهم وذويهم.
اللاجئون العراقيون في شهر رمضان بالأردن… تحت رحمة المساعدات الخارجية !!
 وتقول المنظمات الإنسانية والناشطون في المجال الإنساني بأنهم على وعي بقضية اللاجئين العراقيين كما أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل على عدد من المشاريع لتقديم المساعدات إلى أكثر اللاجئين حاجة إليها خاصة في شهر رمضان بسبب ارتفاع الأسعار و غلاء مستوى المعيشة بشكل ملحوظ. وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت مؤخراً نداء لجمع مبلغ 84.8 مليون دولار لمساعدة دول مثل الأردن على مواجهة الضغط الاقتصادي الذي يفرضه عليه اللاجئون العراقيون.
ويقول عمران رضا، ممثل المفوضية في الأردن: ” نحاول أن نعمل ما في وسعنا بالتعاون مع شركائنا المحليين لمساعدة اللاجئين العراقيين الأكثر حاجة”.
وتشمل بعض برامج المساعدات تقديم خدمات غذائية و صحية في المناطق الفقيرة بالإضافة إلى برامج تغذية وخدمات خاصة بالمعاقين في المناطق التي تضم كثافة عالية من اللاجئين العراقيين في شرق عمان.
 وكان الركود الاقتصادي الذي ضرب الأردن خلال الخمس سنوات الماضية قد أثر بشكل كبير على عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين الذين لا يسمح لهم بالعمل في الوظائف العمومية.
وفي ظل غياب أي بوادر لتحسن الوضع الأمني في بغداد في المستقبل القريب، يشعر العديد من اللاجئين العراقيين في الأردن بأنهم محتجزون، كما يشعر من ينتظر منهم السفر إلى أستراليا وكندا والسويد بالإحباط لطول فترة الانتظار.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان