الحقيقة – متابعة
في انجاز تأريخي للقضاء العراقي، انصف فيه ضحايا الإرهاب، وفي جلسة استغرقت أقل من ساعة، اصدر رئيس المحكمة الجنائية المركزية القاضي ماجد الاعرجي قرار اعدام 24 إرهابيا وبعثيا اقترفوا جريمة قتل جنود عراقيين في منتصف حزيران من عام 2014 اثناء خروجهم من قاعدة تكريت الجوية (سبايكر)، ما احدث فرحا عارما في أوساط العراقيين، ولاقى الثناء من الجهات السياسية والقضائية، التي عدّت القرار “عادلا”، اخذ الحق للضحايا بشروط قانونية، ومهنية عالية وفق اصول المحاكمات الجزائية.
ومر عام من الزمن ويزيد على الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي، بحق طلاب في قاعدة سبايكر، تخللته احتجاجات لأهالي الضحايا طالبت من خلال التظاهرات العديدة بكشف تفصيلات هذه الجريمة النكراء.
وبدأت المحاكمة وسط اجراءات أمنية مشددة خوفاً من حدوث خروقات، استمرت نحو 3 ساعات متواصلة لـ 28 متهماً بجريمة معسكر سبايكر في الهيئة الثانية للمحكمة الجنائية المركزية برئاسة القاضي ماجد الاعرجي.
وقال المحامي والخبير القانوني طارق حرب، في (8 تموز 2015)، إن احكام الاعدام القضائية التي اصدرتها محكمة الجنايات المركزية بحق 24 مداناً بارتكاب “مجزرة سبايكر” ليست نهائية وقابلة للتمييز التلقائي.
وظهر المتهمون وأغلبهم في العشرينيات من العمر، إلا واحداً يبلغ الـ65 عاماً وهم يرتدون بدلات صفر اللون متراصفين في قفص خشبي محاط برجال أمن لمنع الاقتراب منهم.
وحضر المرافعة جمهور غفير من ذوي الضحايا، ووسائل اعلام، ونوّاب.
وكانت السلطة القضائية الاتحادية أعلنت، في (29 حزيران 2015)، عن إحالة 28 متهماً بارتكاب جريمة “سبايكر” على محكمة الجنايات المركزية، فيما أشارت الى أن المحكمة حددت الثامن من شهر تموز المقبل موعداً لإجراء المحاكمة.
وفي البداية استمعت المحكمة إلى افادات المدّعين بالحق الشخصي من ذوي الضحايا، قسم منهم لم يحضر، تلى القاضي الاعرجي اقوالهم على مسامع الحاضرين وهو اجراء منصوص عليه في القانون.
كريستوف ويلكي المتحدث باسم منظمة حقوق الانسان الدولية، قال لمجلة “الفورين بوليسي”، ان “مجزرة بهذا الحجم تستدعي الوقوف لبرهة لمعرفة كيفية محاكمة المجرمين، فقد اظهر العراق حكماً عادلاً حينما حاكم الجناة بالقانون لا بطريقة العصابات، لانه كما هو معروف لا يمكن السيطرة على العواطف في ظل هكذا مجازر”.
ويؤكد المدّعون أنهم فقدوا الاتصال بضحاياهم وهم من منتسبي سبايكر بعد صبيحة الثاني 12 حزيران 2014، أي بعد يومين من سقوط محافظة نينوى واجزاء من صلاح الدين.
وبحسب هذه الاقوال فإن الضحايا ابلغوا ذويهم بواسطة الهاتف النقال بحصولهم على عطلة لمدة 15 يوماً من قادتهم خرجوا على اثرها من المعسكر متجهين إلى تكريت على أمل أن يعودوا إلى ديارهم مروراً بسامراء ليتجمعوا بعد انتهاء العطلة في قاعدة التاجي ببغداد.
وأضافوا أنه بحلول قبل الظهر انقطع الاتصال مباشرة وعرفوا بأن ابناءهم قد قتلوا في منطقة القصور الرئاسية، وقسم منهم قد تسلم رفاة ضحياهم قبل أيام.
ودعا النائب عن التحالف الوطني كاظم الصيادي، في (8 تموز 2015)، الى اعدام المتهمين بجريمة سبايكر بنفس (مسرح جريمتهم) في تكريت.
وبعد ذلك، استمعت المحكمة إلى الممثل القانوني للأمانة العامة لمجلس الوزراء الذي تحدث عن الاجراءات التي قامت بها الجهات التنفيذية المشكلة من وزارات ذات علاقة وطلبت الشكوى ضد المتهمين.
ووصفت النائبة عن التحالف الوطني هدى سجاد، قرار المحكمة الجنائية العراقية باعدام 24 متهما بقضية سبايكر بـ”العادل”، مطالبة “بالمصادقة على حكم الاعدام من قبل رئاسة الجمهورية”.
وقالت مفوضية حقوق الانسان، الاربعاء (8 تموز 2015)، أن هناك مقترحا مقدما من المفوضية تضمن إقامة نصب ومتحف وبانوراما لتوثيق جريمة سبايكر يكون شاهداً لأكبر إبادة جماعية ومكاناً رسمياً للوفود الدبلوماسية والرسمية، مع إمكانية دفن شهداء سبايكر فيه بعد موافقة ذويهم.
وسمحت المحكمة لبقية ذوي الضحايا بالدخول إلى قاعة المرافعة التي كانت ممتلئة بالكامل، وصرخت بعض النساء وطالبن باعدام المتهمين، ولكن سرعان ما استقر الموقف بعد تدخل القضاة الذين طلبوا منهن الهدوء لكي تأخذ العدالة مجراها.
يذكر أن “سبايكر” هو معسكر للجيش العراقي شمالي مدينة تكريت كان مخصصا لتدريب القوات العراقية حتى سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من المحافظة في حزيران عام 2014 ومنها المعسكر.
وأكدت المحكمة لمنكري اعترافاتهم بأن اقوالهم السابقة قد دونت امام هيئة قضائية وحضور المدّعي العام ومحامي الدفاع وتوافرت فيها الضمانات كافة ومطابقة للوقائع.
ومن ثم وجهت المحكمة التهم رسمياً إلى المتهمين باشتراكهم في جريمة سبايكر واجاب أجمعهم بأنهم ابرياء ولا علاقة لهم بالحادث.
وقبل ختام المرافعة، طالب الادّعاء العام ادانة اغلب المتهمين بالحادثة، وعللت ذلك بأن اعترافاتهم في مرحلة التحقيق كانت متطابقة مع الوقائع وافادات الشهود الذين كان من بينهم النائب مشعان الجبوري، فضلا عن اثنين آخرين.
ورفعت المحكمة جلستها للمداولة، وعاودت بعد دقائق لتنطق بالاعدام شنقاً على 24 مداناً وفقاً للمادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب، فيما افرجت عن أربعة اخرين لعدم كفاية الادلة.
وما ان أعلن عن الحكم حتى تعالت صيحات ذوي الضحايا فرحاً بالقرار، في حين اخذ المدانون يضربون على رؤوسهم ويطلبون الرحمة.
وبعد الانتهاء من المحاكمة واعلان الحكم على بعض المتهمين بجريمة سبايكر، طالب نواب واعلاميون عراقيون بحسم قضايا الارهاب الاخرى وتنفيذ احكام الاعدام بحق الارهابيين في السجون العراقية، ليكونوا عبرة لمن اعتبر.
وارتفعت الأصوات للمطالبة بتعجيل تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المئات من المدانين في العراق بعد اقرار قانون للعفو العام من البرلمان، الذي كان بدوره بائسا ولم يكن بمستوى ما يمر به العراق من تجاذبات وشحن طائفي.
ان تحوّل تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المئات من المدانين في العراق إلى مدار معركة حامية، ظاهرها قانوني، لا يخلو من أبعاد سياسية وطائفية، كون أعداد من المحكوم عليهم بالإعدام في العراق لم تنفذ فيهم الاحكام حتى الان، حيث وجهت الاتهامات الى الرئيس العراقي فؤاد معصوم بانه يمتنع عن المصادقة على الاحكام، ما دفع به اصدار بيان في (23 شباط 2015) أكد فيه، عدم امتناعه عن المصادقة على أحكام الإعدام.





_1617644865.jpg)



