حوارات وتحقيقات

الدخول المدرسي : تسونامي المناسبات.. بين مطرقة الأسعار و سندان الفقر !!!

لم تلتقط العائلات العراقية أنفاسها بعد من مصاريف  العطلة  الصيفية و شهر رمضان وعيد الفطر، لتجد نفسها في مواجهة  الدخول المدرسي وأمام أعباء مصاريفه الضخمة التي تستنزف جيوب أرباب الأسر في انتظار قدوم عيد الاضحى…
اذ بات الدخول المدرسي الهاجس الوحيد الذي يشغل بال الأسر ، وخاصة ذات الدخل المحدود، إذ أصبح همها كبيرا ومضاعفا، فتوفير متطلبات الموسم الدراسي الجديد من مآزر وحقائب وأدوات مدرسية يعد عبئا ماديا آخر ومهمة صعبة بالنسبة لهذه الأسر التي تحاول بشكل أو بآخر تدبير وتسيير ميزانيتها وفقا لإمكانياتها المادية البسيطة، الأمر  الذي جعلها في حيرة من أمرها لإيجاد الصيغة الناجعة للخروج من هذه المعادلة الصعبة وتوفير ما يحتاجه الأبناء.
( الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تقف عند هذه المناسبة لتسليط الضوء على أبرز هموم الآباء في توفير متطلبات أبنائهم دون كلل أو ملل,,,, هذه المناسبة التي قد تكون سعيدة للأطفال باستقبالهم عامهم الدراسي الجديد و مقلقة للآباء نظرا لما تحمله من التزامات مادية و مسؤوليات تعليمية تثقل كاهلهم ,,,

 

تحقيق – سناء الحافي

  الدخول المدرسي ,,, تسونامي المناسبات !!!
في هذا الصدد يقول عبد الله، أب لأربعة أطفال، أنه لا يفكر كثيرا في مصاريف الأيام العادية، بقدر ما يفكر في الدخول المدرسي الذي يستنزف كل ما يوفره على حساب العطلة وعيد الفطر في انتظار عيد الاضحى والتي سماها بتسونامي المناسبات الذي يهز اركان الاسر خاصة الفقيرة والمتوسطة الدخل ، مما يجعله يلجأ إلى الاستدانة من زملائه في العمل أو أقربائه,,,
اذ يعيش أرباب الأسر تحت ضغط شديد في هذه الأيام التي تسبق موعد الدخول المدرسي. فبعد انقضاء العيد، جاء الدور على اقتناء اللوازم المدرسية من مآزر ومحافظ، في انتظار قوائم الأدوات المدرسية الطويلة. و المعروف  أن الدخول المدرسي يحتاج إلى الكثير من المال ليسد به حاجيات الأبناء، التي من بينها الملابس الجديدة أيضا، فلا يكتفي الأطفال بملابس العيد، بل لهم نصيب آخر خلال الدخول المدرسي.
 توالي أهم المناسبات في فترات ملتصقة :  حالة طوارئ… !!
وفي هذا الشأن يقول كريم محمد موظف وأب لثلاثة أطفال: “ من قبل كنا نواجه مصاريف المناسبات وهي متباعدة فيما بينها، أما الآن ومع تواليها ،أصبح راتبي لا يكفي لسد كل المتطلبات، خاصة مع متطلبات الدخول المدرسي حيث تبلغ مصاريفه الضعف، ومع الراتب الذي أتقاضاه لا أدري إن كنت سأوفّق في توفير اللوازم المدرسية لأبنائي الثلاثة المتمدرسين أم لا”.
ومن جانبها، قالت سيدة بهجة نادر إنها تعمل وزوجها ولا يكادان يسدان مصاريف المنزل، ناهيك عن المناسبات المتتالية من العطلة الصيفية مرورا بشهر رمضان وعيد الفطر وترقبا لعيد الاضحى ، وصولا إلى الدخول المدرسي الذي أرهق جيوبنا. وأضاف أحدهم بأن الأسر عاشت تحت وطأة ثلاث مناسبات متوالية، إذ تميزت هذه السنة بطابع خاص ومغاير لسابقاتها، حيث توالت أهم المناسبات في فترات ملتصقة فيما بينها، ما وضع أرباب الأسر في حالة طوارئ.
وعن ملابس الدخول المدرسي، هناك من العائلات من اكتفت بملابس عيد الفطر، بينما أخرى استجابت لرغبة أطفالها، إذ أوضح كاظم معين  أن ابنه أصر على اقتناء ملابس أخرى خاصة بالدخول المدرسي بدلا من ملابس العيد، لذا قرر منح ابنه ما يريد. بينما أكدت إحداهن أن الأولوية للمآزر والمحافظ المدرسية والأدوات، ولا تفكر في اقتناء ملابس جديدة لأبنائها المتمدرسين، لأن الميزانية التي خصصتها غير كافية.
 مسؤوليات الدخول المدرسي و شبح القروض … !!
كما أشارت ناجية الموسوي الى أن ثقل ميزانية الدخول المدرسي بالنسبة لها يتجسد في غلاء الأسعار من جهة، وعدم الزيادة في الراتب الشهري من جهة أخرى. أما السيد علي جبار  ، فإنه يحاول  توفير المال الكافي لسد احتياجات أسرته من عمله البسيط كخياط ، وكل ما تتطلبه كل مناسبة حسب الحاجة، بدءا من رمضان الذي يأتي على رأس القائمة، ومرورا بالعطلة الصيفية التي تستنزف ما تبقى من رمضان، وصولا إلى الدخول المدرسي، مفضلا التوفير وتخصيص ميزانية بدلا من اللجوء إلى الاستدانة التي قد تجد صعوبة كبيرة في تسديدها.
أما لطيفة حسوني تقول بدورها أن عملية اقتناء الكتب أصبحت جد مرهقة ومكلفة؛ إذ تضطر للعمل مرتين في اليوم من أجل توفير متطلبات أبنائها الثلاثة، ومع ذلك تقوم بالاقتراض من أجل تسديد جميع المتطلبات. «كوني أرملة أجد نفسي مضطرة للتكفل بتعليم أبنائي ومستقبلهم لوحدي، وخصوصا إذا تزامن هذا الموسم مع انتهاء شهر رمضان والعطلة الصيفية والاستعداد لقدوم عيد الأضحى، تصبح أربع ضربات متتالية على رأس المواطن البسيط والمتوسط»..
  ورغم انشغال العائلات بالعطلة الصيفية ، إلا أنهم لم يفوتوا فرصة اقتناء الملابس المدرسية لأبنائهم، حيث يرى الكثير ممن تحدثت إليهم “الحقيقة”، أن عرض المآزر المدرسية في هذه المرحلة يخفف عنهم عبء المصاريف، خاصة وأنها تباع بأسعار معقولة مقارنة بأسعارها عشية الدخول المدرسي.
 تجار يستغلون الموسم الدراسي لرفع الأسعار.. !!!
 كما أكد رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك أن للهيئة فرقا تتابع مختلف الأسواق وأن عملها لا يقتصر على المناسبات بل يمتد على طول العام.
جاء ذلك في ظل تشهده مختلف الأسواق ومراكز التسوق في أنحاء العراق هذه الأيام من حركة نشطة وازدحام كبير مع اقتراب العام المدرسي الجديد، مع شكاوى عدد من المستهلكين من ارتفاع في أسعار اللوازم المدرسية.
حيث قال في تصريح خاص لـ”الحقيقة”: علينا أن ندرك أن سوق اللوازم المدرسية متجدد، وأن هناك الكثير من المنتجات الجديدة أو التي يتم تطويرها وتحديثها، وهذا ما يتحكم في السعر، مؤكدا: نحن نعتبر المستهلك شريكا لنا في مراقبة الأسواق وعنصرا فاعلا في منظومة عملنا، لذلك فإن المطلوب من كل من يسجل زيادة في الأسعار وبالدليل أن يتصل بالهيئة.
مشيرا  إلى أن الهيئة وفرت الكثير من قنوات الاتصال المجانية، وقال إن دور المستهلك مهم في التبليغ وإن فرق الهيئة تتعامل مع كل البلاغات بجدية وحزم وتتابعها وتتخذ الإجراءات اللازمة والرادعة في حالة تسجيل أي زيادة في الأسعار.
 وأشار متحدثون إلى أن مثل هذه المناسبات تعد مواسم للربح بالنسبة للتجار الذين يحاولون استغلالها على أكمل وجه، مطالبين التجار بالتعاون مع المستهلك وتخفيض الأسعار بما يتناسب مع قدرتهم الشرائية وبما يحقق لهم هامش ربح معقول.
ولفت مستهلكون إلى أن الأسعار تتفاوت من مكان لآخر للسلعة نفسها أحيانا ومن المصدر نفسه كذلك، ما يدعو إلى تفعيل دور الجهات الرقابية لضبط السوق,,
  الأطفال لا يقبلون بديلا عن ملابس العيد !!  …
في كثير من الأحيان، يجد الأولياء أنفسهم عاجزين تماما عن تلبية طلبات واحتياجات الأبناء، خاصة في مناسبتي العيد والدخول المدرسي، فمثل هذه المناسبات بالعراق تتطلب مصاريف طائلة لشراء الألبسة والأحذية، والتي لا يقبل الأطفال بديلا لها.. ليبقى المهم عندهم هو اقتناء الجديد لاستقبال العيد أمام الرفاق والأصدقاء.. وتكون تلك هي عفوية وبراءة هذه الفئة من المجتمع التي تنتظر المناسبة بفارغ الصبر.
  العين بصيرة واليد قصيرة ….
و أكد لنا بعض الآباء أن متطلبات المدرسة كثيرة، خاصة مع الغلاء الفاحش.  ويذهب الكثير إلى حد وصف تلميذ اليوم أكثر تكليفا، ومرهِقا على جميع المستويات، عكس تلميذ الأمس الذي لم يكن يحمل محفظة ثقيلة الوزن، بل كان يكتفي ببعض الكتب والكراريس الضرورية مع بعض اللوازم الأخرى. وأمام الغلاء الفاحش أصبح الآباء يفضلون التوجه إلى الأسواق الموازية  لتوفير بعض المصاريف الإضافية وتغطية بعض العجز الحاصل.
 عائلات تلجأ إلى الاستدانة والرهن ,,,
و أكدت بعض ربات البيوت أنهن يلجأن، خلال هذه الفترة، إلى الاستدانة أو إلى رهن المجوهرات، التي تمكنهن من شراء مستلزمات الدخول المدرسي ومتطلباته، خاصة أن هناك من الأمهات يضحين بأشياء تخصهن لأجل أبنائهن وذلك ليظهروا في أجمل لباس. وحسب السيدة كريمة، أم لثلاثة أطفال زوجها عاطل عن العمل، ففي مناسبات العيد والدخول المدرسي، تلجأ إلى الاستدانة من أهلها أو جيرانها مبالغ مالية تستخدمها لتلبية طلبات أبنائها. وفي سياق اخر فإن من العائلات من تلجأ إلى البنوك لرهن مجوهراتها لجني بعض المال وصرفه في شراء الكتب وألبسة العيد.
وأمام الغلاء الفاحش يبقى المواطن البسيط بين مطرقة الأسعار وسندان الفقر، خاصة أن مثل هذه المناسبات بالعراق أصبحت تؤرق كاهل الآباء.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان