حوارات وتحقيقات

رفعوا شعار للصبر حدود … العراقيون ينتفضون على واقعهم ويتظاهرون ضد حيتان الفساد

كتب – مدير التحرير

من جديد انتفض العراقيون على انفسهم اولاً وعلى الفاسدين من برلمانيين ومسؤولين وساسة عبر تظاهرات عمت اغلب المدن العراقية، حيث ضجت الساحات والشوارع والازقة بمئات المتظاهرين الذين خرجوا مطالبين بحقوق هدرت وهضمت من قبل اناس فاسدين ابتلى بهم العراق والعراقيون.
وقد تظاهر آلاف العراقيين ، مساء امس الاول الجمعة، في محافظات وسط وجنوب العراق حملوا لافتتات كتبت عليها عبارات مختلفة اغلبها طالبت بالاصلاح السياسي ومكافحة الفساد فيما ردد العراقيون في بغداد شعار(بغداد ما تسكت بعد).
وقال احد المتظاهرين بأن تظاهرات ساحة التحرير وسط بغداد ستستمر حتى وقت متأخر من الليل، فيما رجح وصول عدد المشاركين فيها إلى اكثر من عشرة الاف متظاهر. وأضاف أن تظاهرة ساحة التحرير طالبت بتحسين الخدمات ومحاسبة الفاسدين.
وفي الكوت، مركز محافظة واسط، تظاهر المئات من أبناء المحافظة منددين بالفساد المستشري في عموم مؤسسات الدولة، وطالبوا بملاحقته ومحاسبة المفسدين وإنشاء الدولة المدنية. وتظاهر المئات من أهالي محافظة ذي قار، وسط مدينة الناصرية للمطالبة بتحسين الخدمات ورفض المحاصصة.
وقال أحد المشاركين في التظاهرة، إن “المئات من أهالي المحافظة تظاهروا في ساحة الحبوبي وسط الناصرية، للمطالبة بتحسين الخدمات والقضاء على المحاصصة”.
وفي محافظة المثنى، تظاهر المئات من أهالي المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ إبراهيم الميالي، وتحسين الخدمات كما ان المئات من أهالي المحافظة تظاهروا من ساحة الراية باتجاه مبنى المجمع الحكومي وسط مدينة الديوانية للمطالبة بتحسين الخدمات واصلاح مؤسسات الدولة.
وقال مصدر هناك ان القوات الامنية وزعت الماء والزهور والاعلام العراقية على المتظاهرين، مشيرا الى ان المتظاهرين رفعوا لافتات كتب عليها “حل مجلس النواب ومجالس المحافظات واعادة صياغة الدستور وتغيير نظام الحكم من برلماني الى رئاسي”.
الى ذلك أعلنت اللجنة المنظمة للتظاهرات في كربلاء، رفضها استمرار المسؤولين “الفاسدين” في مؤسسات الدولة.
وقال عضو اللجنة المنظمة للتظاهرات في كربلاء حازم الحداد “بالتزامن مع تظاهرات 12 محافظة عراقية خرجنا بتظاهرة بمشاركة جميع شرائح المجتمع الكربلائي انطلاقا من ساحة الانتفاضة وسط مدينة كربلاء ووصلت امام مبنى ادارة المحافظة لاعلان رفضنا لاستمرار المسؤولين الفاسدين في مواقع ومؤسسات الدولة، ومطالبة الحكومة بالضرب بيد من حديد كما وجهت المرجعية الدينية على الفاسدين ومن يعبث باموال الشعب”.
هذا وقد عمت تظاهرات واسعة العاصمة العراقية بغداد وبعض المدن العراقية الأخرى، ورفع المتظاهرون فيها شعارات تندد بالفساد المستشري في البرلمان والحكومة العراقية، وأثره في أزمة الطاقة الكهربائية التي تركت العراقيين يكتوون بدرجات الحرارة العالية في الصيف بالعراق.
وفي بغداد كانت ساحة التحرير وسط بغداد مسرحاً لاكبر تظاهرة تشهدها الساحة منذ شباط عام 2011 حيث ضجت الساحة بالمواطنين العراقيين المنتفضين على الفساد الذي عم البلاد منذ تسلط مجموعة من السياسيين اللصوص على مقدرات الشعب والوطن، حيث بلغ مستوى الفساد حداً لم تسجله اية دولة اخرى، كما تضرر المواطن العراقي والذي يعيش في دولة تطفوا فوق بحار من النفط من ذلك الفساد الذي خلقه مجموعة من اشباه الساسة الذين استغلوا فوضى ما بعد سقوط دكتاتورية البعث الصدامي ليكونوا واجهة لعراق ليس فيه سوى القتل والذبح والنهب والسلب والدمار والخراب.
العراقيون في ساحة التحرير خرجوا مطالبين بالغاء البرلمان وتقاعد البرلمانيين واقالة كل المسؤولين المفسدين وفتح جميع ملفات الفسد منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، وتطبيق شعار من اين لك هذا ضد كل من أثرى على حساب المال العام.
من جهة اخرى طالب ممثل المرجعية الدينية في كربلاء أحمد الصافي، ، حيدر العبادي بأن يكون أكثر “جرأة وشجاعة” بمكافحة “الفساد المالي والإداري”، ودعاه إلى “الضرب بيد من حديد” على “العابثين” بأموال الشعب، فيما شدد على ضرورة الاشارة الى من “يعرقل” مسيرة الإصلاح.
وقال الصافي، خلال خطبة صلاة الجمعة في العتبة الحسينية ان “بلدنا يمر بأوقات عصيبة ويعاني ازمات متنوعة أثرت بصورة جدية في حياة المواطنين وكانت لها تداعيات على معيشة الكثير منهم”.
وأضاف ممثل المرجعية الدينية ان “البلد يحارب الارهاب الداعشي الذي سيطر على مناطق عدة من البلاد، ويواجه من جانب آخر مشاكل اقتصادية ومالية معقدة ونقصاً كبيراً في الخدمات العامة، بسبب الفساد المالي والاداري وسوء التخطيط وعدم اعتماد ستراتيجية صحيحة لحل المشاكل”.وطالب امام جمعة كربلاء، القوى السياسية التي تمسك بزمام السلطة والقرار في البرلمان والحكومة بـ”توحيد مواقفها في المعركة الجارية ضد الارهاب التي تعد معركة وجود ومستقبل للعراق”، محملاً “هذه القوى معظم المسؤولية عما جرى ويجري من مشاكل في البلاد، وعليها ان تتنبه الى خطورة الاستمرار على هذا الحال”.
ودعا ممثل المرجعية الدينية “العبادي الى العمل على إلغاء الامتيازات والمخصصات غير المقبولة التي منحت لمسؤولين حاليين وسابقين، وأن يضع القوى السياسية أمام مسؤوليتها ويُشير الى من يعرقل عملية الاصلاح مهما كان موقعه”.
بدوره، طالب إمام وخطيب مسجد الكوفة بالنجف مهند الموسوي، الجمعة، الحكومة العراقية بحماية المتظاهرين والاستماع لمطالبهم وتنفيدها، وحث المتظاهرين على التعاون مع الاجهزة الامنية والحفاظ على الممتلكات العامة، وفيما دعا الحكومة لمحاسبة المفسدين، اكد ان الحوزة العلمية مؤيدة للمتظاهرين.وقال الموسوي خلال خطبة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة بالنجف إنه “ليس من الانصاف ان يتحمل المواطن العراقي سياسة التقشف بل يتحملها من كان سببا في افلاس الميزانية وهي الرئاسات الثلاث بكل تفرعاتها وشبكاتها وحمايتها مطالبا بتقليص الحمايات وتقليص الرواتب والمنح”. وأضاف الموسوي انه “على الحكومة العراقية إلغاء الضرائب التي تثقل كاهل المواطن في هذه المرحلة العسيرة وتثير غضبه على الحكومة مما يؤدي الى ما لا يحمد عقباه”، مطالبا “الحكومة العراقية بالتحرك والمبادرة وإجراء إصلاحات ملموسة والا تكون للشعب كلمة اخرى لن ينفع معها الاعتذار والندم”.
وأشار خطيب جمعة الكوفة الى ان “بلدنا اليوم يمر باحلك الظروف واصعبها فمنذ سقوط الطاغية الهدام على يد اسياده الأميركان والعراق يخرج من محنه الى اسوأ منها وهذا ما يؤكد لنا ان ما بعد مرحلة صدام هي مرحلة تكميلية ومتطورة في سياق تدمير العراق واذلال شعبه وصولا الى تقسيمه على اسس طائفية وقومية”.
وشدد على ان “الساسة الذين دخلوا مع الدبابات الاميركية وحكموا العراق طيلة هذه الفترة ليس لهم من الامر شيء وانما هم واجهات كارتونية انيطت لهم مهمة تبديد ثروات العراق تحت مسميات وهمية من المشاريع والمنجزات”.
ولفت الموسوي الى انه ”في ظل هذا الخراب الذي حل بالبلد كانت مشكلة الكهرباء التي اصبحت تقنيات العالم المعاصرة اسهل ما يمكن ان توفره دولة لشعبها غير ان قادة الاحزاب وعلى مدى اثني عشر عاما فشلوا في حل هذه المشكلة لذلك لم نلمس اية خطوة جادة من لدن الحكومة في مساعدة الشعب العراقي”، مبيناً ان “هذا كله مسوغ عقلائي ومنطقي لان يضج الشعب ويخرج مطالبا بحقوقه المهضومة وبمحاسبة المفسدين”.
وبين الموسوي ان ”تظاهرات ابناء البلد مشروعة ولاشك ان الحوزة العلمية بوصفها الاب الروحي للشعب العراقي مؤيدة للمتظاهرين”، داعياً المتظاهرين الى “الالتزام بالسلوك العقلاني والمطالبة السليمة والمحافظة على الممتلكات العامة وعدم فسح المجال للمتربصين بالماء العكر والتعاون التام مع الاجهزة الامنية من الجيش والشرطة والمحافظة على سلمية التظاهرات كذلك ان تتحمل الاجهزة الامنية مسؤوليتها في حماية اخوانهم المتظاهرين وتفويت الفرصة على من يريد اشعال الفتنة”.
كما تحدث للحقيقة عدد من الفنانين والمثقفين والرياضيين عن تظاهرة التحرير ومطالبات المتظاهرين حيث قال الفنان عزيز خيون “نحن خرجنا للتظاهرة كشريحة عامة ونحن مواطنون عراقيون نطالب بحقوق الشعب، واكد ن خروج الفنان بشكل عام والمثقف بشكل خاص جاء لدعم هذه التظاهرة وان نكون قريبين بين ابناء شعبنا وان نقول لا للفساد”.
واضاف خيون ان “الجبهة الثقافية عانت خلال السنوات الاخيرة ووجودنا يؤكد دعمنا اولا لجميع اطياف الشعب العراقي وايضا تمثلينا لطبقة المثقفين والفنانين، ونحن نقول لا للفساد نعم للخدمات نعم للامان نعم للعراق بدون طائفية او قومية”.
المحامية دعاء الذبحاوي  قالت ان “اغلب النساء كن  مترددات منذ التظاهرات السابقة قبل سنوات نظرا للاحاديث التي طرأت سابقا وتخوف المتظاهرين من المطالبة بحقوقههم لكن عندما شاهدنا تظاهرات الجمعة السابقة تشجعنا وقررنا ان نكون بين ابناء جلدتنا وان نطالب بحقوقنا لاسيما وانا شخصيا من خريجة كلية القانون وقدمت على وظيفة ولم احصل عليها لحد الان”.
واضافت الذبحاوي ان “تزايد النساء والمشاركة في هذه التظاهرة يدفع الجميع للتواجد في ساحة التحرير للمطالبة بتحسين الخدمات، واتوقع ان يزداد حجم المشاركة في التظاهرات المقبلة”.
اللاعب الدولي السابق والمدرب الحالي كريم نافع قال “اطالب كمواطن عراقي اولا وكرياضي بالحقوق العامة لجميع العراقيين فهناك ظلم واضح من قبل المسؤولين لاسيما الرؤساء والوزراء والنواب والمدراء حيث انهم يعيشون بترف وحياة رائعة وهم بعيدون عن المواطن المتذمر من سوء الخدمات والكهرباء والعمل فضلا عن ان البطالة قد سادت بين جميع الشباب والخريجين”.
واضاف نافع ان “الفساد مستشر حتى في الجانب الرياضي لاننا نعيش على التزوير وعلى الصفقات المشبوهة والاتفاقيات وعلى مبدأ (فيد واستفيد) والكفاءات الرياضية العراقية اصبحت خارج العراق لان هناك ظلما واضحا في هذه الشريحة المهمة”.
الممثل كاظم القريشي قال ان “وجود اية شخصية في التظاهرات هو اضافة دعم وزخم للمتظاهرين ونحن ندعم الجميع ونريد ان نكون حافزا لجميع الشباب فجميعنا متضررون من الاوضاع الحالية واعتقد انه جميع العراقين يعانون من سوء الخدمات سواء من الكهرباء والخدمات البلدية والطبية وغلاء المعيشة وعدم توفير فرص عمل”.
واضاف القريشي ان “طبقة المثقفين والممثلين حاضرة في هذه التظاهرة ونحن مع ابناء شعبنا ضد الظلم والفساد وسنكون معهم في كل موقف ضد الظلم”.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان