مشتاق الجاسم
شباب وأطفال ينتشرون ويتنقلون ما بين المتظاهرين في ساحة التحرير وهم يحملون علب المياه المعدنية الباردة ليبحثوا عن زبائنهم وسط تلك التجمعات, فيما وجدت محال تجارية لبيع العصائر والطعام في هذه التظاهرات (باب رزق) كما يقول “ابو كمال” الذي يمتلك محلا لبيع العصائر الطبيعية في الباب الشرقي, الذي اكد “انه يبقى لساعات طويلة متأخرة من الليل في كل يوم جمعة, فتلك المهن ازدهرت كثيرا مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، أيام التظاهرات الجماهيرية, مما يضطر المشاركون بالتظاهرات البحث عن ما يطفيء حرارة حناجرهم التي تصدح من اجل المطالبة بحقوق الشعب وإجراء الإصلاحات التي اقرها البرلمان، وبغض النظر عن مدى الجودة الصحية لتلك المشروبات، نرى ان تلك المهنة قد استقطبت عشرات العاطلين بفئاتهم العمرية المختلفة للعمل في هذه المهنة، فالعمل في هذه المهنة يدر ربحا جيدا يستطيع العاملون فيه تأمين رزق لعوائلهم. حوار أجري مع بعض العاملين في هذه المهن وخرج بالتحقيق الاتي:
ارتفاع درجات الحرارة
المتظاهر محمد شاهد يقول: ليس غريبا ان تظهر بعض المهن اثناء تجمع الآلاف من العراقيين وهم يتظاهرون للمطالبة بتطبيق الاصلاحات التي صوت عليها مجلس النواب مؤخرا. وتابع: ان غياب فرص العمل دفعت بعدد من الأطفال والشباب الى بيع الماء البارد للمتظاهرين, وكذلك انتشار العربات التي تبيع العصائر المعلبة والمصنعة محليا, وقد لاقت هذه المهن اقبالا كبيرا من قبل المتظاهرين بسبب ارتفاع درجات الحرارة مما يدفع بالمتظاهرين لشراء الماء والمرطبات الاخرى من اجل مقاومة الحر الشديد, وقد شاركه الرأي زميلة زهير غالب الذي اكد قائلا: ان المهن التي استحدثت مؤخرا في منطقة الباب الشرقي اثناء التظاهرات هي مهنة البائعين المتجولين للسكائر والأعلام العراقية, بالإضافة الى الملابس التي طبع عليها العلم العراقي وكلمات تؤكد على وحدة العراق, واشار الى ان “هناك العديد من المحال التجارية التي تبقى مفتوحة لساعات متأخرة من الليل, فحركة التجارة قد ازدهرت في منطقة الباب الشرقي ايام الجُمع واثناء التظاهرات الجماهيرية”. اما البائع محسن فاضل (14 عاما) فيقول: ان مهنة بيع المياه المعبأة (المعدنية) تلاقي رواجا كبيرا ايام الجمع في منطقة الباب الشرقي اثناء تظاهر الاف العراقيين للمطالبة بتطبيق الإصلاحات, مما يزيد عدد العاملين في هذه المهنة بشكل كبير، ونحرص انا واخوتي على تأمين ثلاجة (عاطلة) لوضع علب المياه مع قوالب الثلج لكي يبرد بشكل جيد ويكون مقبولا من قبل الزبون. واضاف: ان الارباح جيدة ومصادر شراء المياه من المعامل المنتشرة في مناطق مدينة بغداد بسبب رخص اسعارها افضل من شرائها من التجار، وفيما يخص رداءة بعض المعامل المنتجة للمياه، اكد عمران: ان السبب هو غياب الرقابة الصحية على تلك المعامل الذي يعمل بعض اصحابها بطريقة غير صحية وفي كثير من الاحيان لا يملك رخصة او اجازة لممارسة عمله. وليد مزهر (صاحب اسواق) يقول: أن معدل الاستهلاك للمياه المعبأة في خط بياني متصاعد في اثناء التظاهرات الجماهيرية, وان الإقبال على مختلف انواع المواد الغذائية سريع الاستهلاك (الكيك الجاهز)جيد. كما ان الكثير من المواطنين يعتمدون علينا في شرائها من مصادرنا الامينة والمعتمدة رسميا خوفا من المغشوش منها. واضاف: ان العمل جيد مما اضطررت الى جلب اولادي وانشاء (جنابر) متحركة لخدمة المتظاهرين, وقد شجعنا على ذلك فرض طوق من الحماية الامنية للمتظاهرين من قبل القوات الامنية.
ازدهار العمل ليلاً
بدوره يقول حيدر مصطفى (سائق كيا): ان العمل في يوم الجمعة انتعش بشكل لافت بنقل المتظاهرين من جانب الكرخ او الرصافة الى منطقة القطوعات التي حددتها القوات الامنية، فضلا عن استمرار العمل وبشكل متواصل من الساعة الثانية عشر ظهرا وحتى الواحدة ليلا، واضاف: ان العمل في نقل المتظاهرين شمل سواق التاكسي وحتى اصحاب (الستوتات) ايضا ازدهر عملهم بشكل كبير. وأشار الى “ان الأمر القى بظلاله الايجابية على حركة السوق والمطاعم ومحال الغذائية في المناطق القريبة من ساحة التحرير”. اما صاحب المطعم المتجول هاشم فيضي فيقول: ان العمل ازدهر بشكل كبير في منطقة الباب الشرقي وخاصة أثناء الليل, لان الاف المتظاهرين عند انتهاء التظاهرات يتجهون صوب عرباتنا المتنقلة لشراء الطعام, وهذا الأمر وفر فرص عمل اخرى مما اصبحت المنطقة ليلا كمركز تجاري. اما المتظاهر باسم علو يقول: ان ما يحسب للقائمين على التظاهرات تنظيمها في يوم عطلة وساعات لا تؤثر او تعطل مصالح الدولة او المواطنين فالتجمعات وكتحصيل حاصل تؤدي الى كثرة الانفاق وتلبية الاحتياجات, وأضاف: نضطر ونحن نذهب الى التظاهرات واثناء العودة ايضا لشراء المياه المعبأة من الباعة المتجولون بسبب ارتفاع درجات الحرارة وحاجة الجسم الى المياه بشكل كبير.
الورود لإشاعة الحب
من جهته يقول صاحب شامل (صاحب محل لبيع الأعلام العراقية): ان بيع الاعلام العراقية من الحجم الصغير قد ازدهر بشكل كبير مما دفع الباعة الجوالين الى شراء الأعلام العراقية وبيعها للمتظاهرين والبقاء لساعات متأخرة من المساء بعد ان كانوا ينصرفون بشكل مبكر”، مشيرا الى ان “العملية مربحة جداً وقد اوجدت فرص عمل للكثير من العاطلين عن العمل، ويتراوح بيع العلم من الف دينار للقطع الصغيرة الى 10 الاف دينار وحسب الحجم”. وتابع: لم تقتصر المهن على ذلك فهناك عشرات المهن الاخرى وجدت طريقها الى منطقة الباب الشرقي, فالعاملون في المسطر الذين لم يجدوا عملا يتحولون الى باعة متجولين اثناء الليل من اجل الحصول على مبلغ من المال جراء عملية البيع من اجل اعادة عوائلهم. واثناء تجوالنا في التظاهرات وجدنا اطفالا بعمر الزهور يبيعون الورود الصناعية لإشاعة الحب بين المتظاهرين، وقد اكد البائع قصي باهر (12 عاما): ان التظاهرات السلمية بحاجة الى اثبات حالة الوعي السلمي بين المتظاهرين ومن هذا المنطلق اتجهنا انا واخي لبيع الزهور الصناعية بين المتظاهرين, وقد لاقت هذه المهنة اقبالا كبيرا بسبب حب العراقيين للزهور التي تشعرهم بارتياح نفسي.





_1617644865.jpg)



