إذا كان العراقيون قد خرجوا ضد الفساد الحكومي بالملايين خلال الأسابيع الماضية وهم يدلون (بأصواتهم) الصريحة في ساحة التحرير ببغداد وفي مختلف الساحات الحرة الأخرى في مدن العراق، مبدين رأيهم الحر المعلن بشجاعة ووضوح، ومطلقين حناجرهم، وأصواتهم العالية القوية في هذا الإستفتاء الديمقراطي العفوي دون ضغوط، ودون أن يتدخل السياسيون في تغيير إتجاه هذه الأصوات..
أقول، إذا كان هذا الخروج الشجاع ضد الفساد الحكومي لا يحتاج الى تأكيد وتوضيح من أحد، بإعتبار أن الفساد هو الهدف الأول للتظاهرة، وسبب إندلاعها المباشر، فإننا سنحتاج هنا الى من يوضح لنا رأيه الصريح- خصوصاً المتظاهرون- بشأن الحكومة ذاتها، وليس الفساد الذي فيها فقط.. بمعنى أن القارئ العربي، والعراقي كذلك يبحث عن رأي المتظاهرين في أداء الحكومة كمجموعة واحدة متكاملة، مع ذكر حسنات هذا الوزير إن كانت له حسنات، وسيئات ذاك الوزير- وما أكثر السيئات- إنه إستبيان لا غير، أو هو إستفتاء تجريه (الحقيقة) كجزء من واجبها الوطني، وعملها المهني الذي تسعى من خلاله لخدمة العملية الديمقراطية، وصيانة مكتسباتها المتحققة بالتضحيات.
الحقيقة – قسم التحقيقات
إذن..! ليكن الإستبيان واضحاً، والإستفتاء حرا، وصريحاً، فتسمى الأشياء بأسمائها، دون أن نخاف أحدا، أو نخجل من ذكر مساوئ الوزراء.. وفضائلهم أيضاً، مراعين في ذلك أعمار، ومستويات، ومناطق المواطنين المشاركين في هذا التحقيق، او الإستبيان..
الحكومة بيت الفساد
في البدء تحدث لاعب المنتخب، ونجم نادي التجارة السابق حامد جبر، فقال:
لا يمكن فصل الحكومة – أية حكومة- عن أداء الوزراء الفاسدين، مادامت الحكومة هي البيت الذي يضم الوزراء جميعهم.. والحكومة هي الإطار الرسمي الذي يؤطر أنشطتهم، ويحفظ لهم صورهم.. سواء كانت صوراً زاهية، ام كالحة..
ومع شديد إحترامي لجهود رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، الذي يحاول عبثاً معالجة كوارث الفساد، والسرقات، والرشا، والتجاوزات.. وإحترامي لعدد قليل جداً جداً من الوزراء المخلصين، فإن صورة الحكومة مظلمة، وقد زادها ظلمة وقتامة، عدم أهلية الكثير من الوزراء تعليمياً وثقافياً وفكرياً.
الحكومة سيئة، والأعرجي لا يستحق المنصب!!
ثم تحدث الفنان مؤيد سلمان، فقال: مناصب نواب رئيس الوزراء، ونواب رئيس الجمهورية مصيبة مضافة الى مصائب الفساد في الدولة، فهؤلاء النواب عبارة عن رواتب عالية تسحب من مال الدولة، وحمايات كبيرة مكلفة، ودوائر، وحلقات محسوبية محيطة بها، وهذا يعني ان النواب معرضون للإغراء والرشوة بواسطة هذه الحلقات المحيطة بهم، وهي حتماً حلقات فاسدة جداً .. خصوصاً نواب رئيس الوزراء. لذا فإن قرار إلغاء هذه المناصب هو عين العقل. وضربة (معلم) كما يقولون، لأنها ستطيح بواحدة من أهم ركائز الفساد في الحكومة، فالمطلگ الذي أشتهر بفضيحة الترليون المخصص للنازحين، شخص لايصلح أن يكون أكثر من موظف بسيط من موظفي الإصلاح الزراعي، أو موظفي تربية الدواجن لا غير. والرجل له خبرة ( قديمة) في موضوعات الدواجن والمزارع!! أما السيد بهاء الأعرجي فأظن أن المنصب أكبر من أمكاناته وقدراته الشخصية، وأنا أرى أن منصب نائب رئيس الوزراء فضفاض عليه، فلا هو قادر على أداء مهماته الوزارية فيه، ولا الناس مقتنعة بوجوده في هذا الموقع. لذلك فإن مغادرته هذا الكرسي أمر جيد، بل جيد جداً..
النفط ومكافحة الفساد !!
وعن النقاط المضيئة في أداء بعض الوزراء في الحكومة العراقية تحدثت السيدة آمنة الغريري، الموظفة في وزارة النفط، فقالت: يجب أن نقر، ونعترف أن ليس كل الوزراء في الحكومة فاسدين، ولا كلهم نزيهين، فثمة من هو نزيه وشريف، لكنه محاط بالفساد للأسف، ولولا وجود بعض العناصر النزيهة في وزارة النفط مثلاً، لما تمكنت العملية الإنتاجية في هذه الوزارة من تحقيق أعلى الأرقام، وأرقى المستويات في الإنتاج وفي التصدير، وأملنا كبير في قدوم المفتش العام الجديد الذي تسلم منصبه قبل فترة قليلة، فهو ، وبمساعدة الشرفاء في الجهاز الأمني والرقابي في مقر الوزارة مطالبون بمكافحة الفساد، والقضاء على جيوب الفاسدين، والإطاحة بركائزهم، لاسيما وأن هناك رؤوساً فاسدة كبيرة في وزارة النفط.
وزيرة الصحة، وصالة الطوارئ
يقول الإعلامي علي المالكي عن رأيه بأداء وزراء الحكومة العراقية: لا أستطيع أن أعمم رأيي، أو أحكم بالمطلق على الجميع، فهناك من يشتغل بهمة وإخلاص وشرف ليل نهار، ومن بين هؤلاء وزيرة الصحة الدكتورة عديلة حمود.. فهذه الوزيرة لها قدرة على العمل في ميادين وزارتها 24 ساعة في اليوم، فضلاً عن نزاهتها، ونصاعة يدها، وإخلاصها لمهنتها الطبية، ووفائها لأهلها العراقيين، خصوصاً الطبقات الفقيرة.
لقد رأيت هذه الوزيرة- ويشهد الله على ذلك- في إحد المساءات تتنقل من جريح الى جريح في إحدى ردهات الطوارئ بعد حدوث إنفجار إرهابي كبير.
في البدء لم أتعرف على هذه السيدة، فقد كانت بملابس عادية بسيطة، ولم يكن معها سوى واحد من مرافقيها، أي لم تكن هناك حمايات، ولا مرافقون، ومنادون، وطبلچية!!
وحين سألت عنها، قالوا إنها وزيرة الصحة وقد جاءت لتتفقد، وتساعد في معالجة جرحى الإنفجار.. من تلك اللحظة رحت أتابع هذه الوزيرة، وأراقب نشاطها وعملها، فوجدتها وزيرة، وطبيبة، وإنسانة تستحق الإحترام والإشادة.
ليس هناك حكومة حقيقية
أما الشاعر اللامي عبد الكريم، فيقول “لعدم وجود منجز حقيقي، لا يمكن ان نتحدث عن وجود حكومة حقيقية، فالوزارات والمؤسسات الحكومية ملغومة بالفساد والمفسدين لذلك حتى الشرفاء والذين يريدون ان يقدموا منجزهم يصطدمون بتلك الألغام الخطرة، التي زرعتها الاحزاب والكتل السياسية، كما ان حكومة العبادي بعمرها القصير لم تستطع استيعاب كل هذا الخراب الذي جاء حصيلة (12) عاماً من الفوضى والفساد، كما ان دخول داعش واحتلاله ثلث الاراضي العراقية وانشغال الجيش والشرطة وابطال الحشد الشعبي بقتال هذا التنظيم ساهم في زعزعة الأمن داخل المدن الآمنة، وهذا الموضوع ساهم في انتشار المافيات داخل مؤسسات الدولة ونهب المال العام وابتزاز الموظفين ونشر الفساد بصورة اوسع، لكننا نأمل ان تؤدي اصلاحات الدكتور حيدر العبادي في تحسين الواقع، عبر حملة حقيقية ضد الفساد والمفسدين..
حجج الحكومة، وأعذارها المكشوفة
بينما قال الاعلامي موفق راجي “ان الحكومة الحالية جاءت وقد صار العراق جبهة قتال مفتوحة، واختلطت الأمور تماماً، لذلك تتحجج المؤسسات الحكومية بان سبب فشلها هو ان التخصيصات قليلة بعد ان رصدت اغلب فقرات الموازنة لصالح الوزرات الامنية والحشد الشعبي، وهو مسوغ مرفوض كون كثير من الوزارات خصصت لها مبالغ كان يمكن استغلالها في تنفيذ مشاريع خدمية تنفع المواطن البسيط، كما ان غياب الرقابة وانتشار مافيات الفساد داخل اروقة الوزارات والمؤسسات الحكومية، ساهم وبشكل كبير في نشر الخراب وتدمير العراق اقتصادياً واجتماعياً، ولا ننسى وهذا هو الأهم ان الاحزاب هي السبب الرئيس وراء تدمير العراق، لانها تعمل لصالح كتلها التي تنضوي تحتها، ووزعت المناصب على اعضائها المفسدين للحصول على اكبر قدر من المال العام عن طريق المشاريع الوهمية التي تذهب اموالها لصالح كتلة (الوزير الفلاني والمدير العلاني)”.
المحاصصة سبب البلاوى
ويقول الاعلامي انيس داود” ان الوزارات العراقية فاشلة تماماً بسبب مبدأ المحاصصة المقيت الذي على أساسه استوزر اشخاص غير كفوئين ليصبحوا وزراء، وخير مثال على سوء الاستيزار واختيار الاشخاص غير المناسبين هي وزارة الكهرباء، إذ كان أداء الوزراء الذين تحاصصوا عليها سلبيا بشكل لم يحقق أي نتاج او تقدم في الأداء والخدمات، علاوة على ممارسة أغلب المتعاقبين في إدارة سلمها الوظيفي فنون السرقات من أوسع أبوابها، حيث العقود الداخلية والخارجية المشبوهة، واستيراد الأجهزة والأدوات والمحطات التي لم تحرز أي تقدم او تحسن في انتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية. في حين كان من المفترض على الحكومة الحالية وقد عاشت تجربة الحكومات السابقة ان تسعى الى تشكيل حكومة من التكنوقراط تستطيع ان تصحح المسار وتحسن علاقتها مع الشعب الذي ينتظر منذ (12) عاماً ان يحصل على حقوقه واحلامه التي ابتلعتها الحيتان، وان يعود العراق بلداً متطوراً ويعيش شعبه برخاء كونه من البلدان الغنية جداً”.
الكابينة الوزارية بلا وزراء نزيهين
بينما قالت الاعلامية مروة المظفر “كيف يمكن لحكومة تأسست وفق معايير طائفية وحزبية ومذهبية ان تنجح في ادارة الدولة؟ وهل يمكن للمحاصصة ان تنتج غير الفساد؟ باعتقادي ان الخلل يكمن هنا تحديداً، فلو ان الحكومة او الكابينة الوزارية ضمت وزراء نزيهين وكفوئين ومتخصصين لنجحت في تغيير الواقع العراقي المفروض علينا منذ (12) عشر عاماً، فالمحاصصة جاءت بوزراء لا انتماء لهم لغير كتلهم واحزابهم، ولا هم لهم سوى سرقة المال العام، فكانت حصيلة الشعب من ذلك هو البقاء في خانة الانتظار، وهو انتظار غير مجد في حال بقيت الحكومة على هذا الواقع، ولم تغير طاقم كابينتها الذي يضم المفسدين والسراق والمجرمين الذين زجت بهم الاحزاب ليحيلوا مؤسسات الدولة الى اقطاعيات يذهب ريعها لصالح الكتل السياسية.
الحكومات تعمل لصالح الحزب والطائفة
اما الفنان الفوتغرافي عقيل العطار فقد قال”جميع حكومات ما بعد 2003 كانت تعمل لصالح كتلها واحزابها ومذاهبها وقومياتها، وكان حاصل عملهم هو نشر الفساد في جميع مؤسسات الدولة وتحويل العراق الى خربة يعيث بها اللصوص والقتلة والمجرمون وأكلة السحت، ولا يمكنني ان استثني وزيراً في الحكومة الحالية من تهم الفساد بدليل عدم وجود منجز حقيقي يمكن ان يشفع له، لكن هناك أملا ان ينجح رئيس الوزراء حيدر العبادي ومن خلال حزمة اصلاحاته ان يبعد الوزراء غير الكفوئين واستبدالهم بوزراء كفوئين وتخصصيين ونزيهين، حتى يمكن تغيير الواقع واستعادة العراق وهيبة الدولة ومصالحة الجماهير التي ضاقت ذرعاً بالمفسدين الذين نهبوا ومازالوا ينهبون مقدرات العراق..
هذه آراء العراقيين بحكومتهم، نقلت بأمانة.. ولم يكن لـ (الحقيقة) دور، سوى دور الناقل.. وحتماً فإن ناقل الكفر – إن كان هذا كفراً – ليس بكافر..”.





_1617644865.jpg)



