حوارات وتحقيقات

"التاكسي".. أقرب مصدر رزق للتغلب على مصاعب الحياة

ما أن يقف المواطن (  صادق حسن ) ( 25 عاماً ) في الشارع لغرض معين حتى يتفاجأ بوقوف سيارات عدة أمامه من  صفراء اللون أو خصوصي طلبا في إيصاله الى المكان الذي يريد الذهاب اليه ، وأضاف صادق أن هذه السيارات كلها تحاول كسب ود المواطن للحصول على بعض المال ، في ظل بطالة وصعوبة في المعيشة وهم يجوبون الشوارع من دون فائدة ، وأشار الى  أنه في أغلب الاحيان كان يقف بانتظار حافلة أو صديق طلب منه انتظاره أو عند محاولته شراء شيء معين من إحدى المحال القريبة من الشارع ، وليس من أجل الصعود في سيارة أجرة  وأكد صادق على أن أكثر شيء مزعج واجهه من هذه الظاهرة هو محاولته في كل مرة العبور الى الجهة الثانية من الشارع ليجد صعوبة في ذلك كون أن كثيرا من السيارات الصفر تقف أمامه ظناً منهم أنه يريد سيارة أجرة لتتكدس بصورة غير طبيعية ، حيث لا يستطيع إكمال مسيره لغرض العبور. وعن هذا الموضوع تحدثنا مع بعض المواطنين حول هذه الظاهرة التي بدأت تزعجهم بصورة كبيرة فكان التحقيق الآتي:

 

تحقيق- دريد ثامر

 ظاهرة عجيبة وغريبة
فقال المواطن حسان عبد الامير عباس ( موظف ) أثناء سفري الى عدة بلدان من العالم ، لم ألاحظ أن هذه الظاهرة الموجودة في بلادهم ، فالمواطن هناك لا يحتاج الا لبضع دقائق ، كي يحصل على سيارة أجرة بكل هدوء وراحة ، ولكن ما يحصل هنا يمكن مشاهدته بكل سهولة ، لاسيما السيارات المارة في الشوارع ومحاولته التركيز عليها ، فانه سوف يرى عجائب الدنيا ، حين تقف العشرات من سيارت الاجرة بطابور طويل أمام المواطن ، وكل غايتها البحث عن صيد ثمين ينهي معاناتهم من التجول في الشوارع من دون الحصول على بعض المال طيلة النهار ،  الامر الذي جعل مهمة وقوف أي مواطن إن كان رجلاً ام أمراة بالشارع صعبا للغاية ، لان السيارات سوف تتبع أسلوب الحوم حولهم وهي تحاول نيل الاجرة منه.
 فرصة عمل
وأضافت المواطنة ندى أحمد داود ( ربة بيت ) بقولها إن اتجاه أبنائي للعمل في مهنة قيادة سيارات الاجرة ، كان  نتيجة يأسهم في الحصول على فرصة عمل في إحدى دوائر الدولة ، وقد شاهدت بعض المشاكل التي كانت تحصل في المنزل للفراغ الذي يعيشونه في يومهم من دون عمل يشغلهم ، أنه يعد ترويحاً عن أنفسهم ، وهم يدورون في الشوارع ويتحدثون من الركاب ، ليعودوا الى المنزل وهم في حالة مرهقة ، يبحثون عن لقمة يتناولونها ومكان ينامون فيه ، استعداداً  ليوم ثان آخر للعمل .
 تداعيات ومعوقات
وأشار المواطن محمود حسين سعيد ( سائق أجرة ) بقوله خلال عملي في الشارع طيلة النهار، وجدت أن هناك تداعيات ومعوقات كثيرة تواجهني كل يوم ، قد أثرت على رزقي بصورة كبيرة ، وساهمت في جعلها هموماً أخرى تضاف الى هموم حياتي اليومية ، وفي مقدمتها هذه الازدحامات الكثيرة التي لا نهاية لها ، والاختناقات المرورية التي تجعل من يومنا مأساة ومعاناة كبيرتين ، ، ربما يمكن أن نتهاون مع هذا الامر ، لانه لا يسبب خسائر مالية لنا ، ولكن قدم الشوارع التي لم تطلها الصيانة منذ مدة طويلة ، وكثرة المطبات والحفر التي أصبحت سمة لازمة للشوارع ، قد بدا أثرها واضحا على سياراتنا ،  فصارت تحتاج الى قطع غيار نتيجة عطلاتها والى تبديل إطاراتها التي استهلكت ، فضلاً على نفاد الوقود أثناء عملنا من دون توقف ، والذي ما زلنا نعده غالي السعر ، فكل هذه الامور ، انعكست سلباً على عملنا وأصابته بالكساد بين الحين والاخر .
وخالفه في الرأي المواطن عبد الصاحب إبراهيم ماجد ( سائق أجرة ) عندما قال ومع كل الاعذار التي يضعها السواق حول هذه المهنة ، فان غالبية الناس يتجهون في تفكيرهم حالياً ، لهذا العمل الذي يجري بصورة مستمرة ، نتيجة الارباح اليومية الجيدة التي يحصلون عليها ، اذا وصل بعضهم الى الـ(100) الف دينار في اليوم في حالة استمراره لساعات عمل متواصلة ، من دون التهاون به والتسكع في الشوارع أو تمضية الوقت مع الاصدقاء أو المرور الى بعض المقاهي للجلوس والتسامر مع الاصدقاء ، عندها سوف يكون المحصول قليلاً جداً وصرف الوقود كبيرا بلا فائدة تعود على السائق في ذلك اليوم .
 للضرورة أحكام
وأشارت المواطن رفل غريب سالم ( طالبة جامعية ) بقولها كثرة السيارات الصفر والخصوصي ، يعطي دليلا على أن غالبية المواطنين نتيجة البطالة صاروا يفضلون شراءها ، وإن كانوا يرغبون بسيارة خاصة عائلية يقضون من خلالها كل أعمالهم ليضيفوا اليها هذه المهنة في حالة مرورهم باوقات صعبة يحتاجون الى بعض المال ، وهذه الدوافع وغيرها ، أظنها وراء هذه الظاهرة ، فغلاء الاسعار والسلع والمواد والاجهزة ، ومبالغ إيجارات السكن التي وصلت الى أرقام خالية  ، أدت الى لجوء المواطنين الى قيادة السيارات ، لكي يكون عملاً مضافاً آخر لهم يعينهم على ما ابتلوا من ضنك العيش من أجل توفير سد متطلبات عوائلهم ، فيضغط كثيرون على أنفسهم وعلى صحتهم ، حين وجدوا أن الجهات المعنية لا تهتم بتحسين مستواهم ودخلهم المادي .
 ارتفاع الاسعار
ولاحظ المواطن إبراهيم فريد جعفر ( طالب جامعي ) أن غالبية سواق الاجرة الذين يمتهنون هذه المهنة ، هم من فئة الشباب الخريجين وغيرهم من غير الخريجين يبحثون عن عمل للحصول على مصاريف خاصة بهم ، يستعينون بها ، بدلاً من الاعتماد على أهلهم ومد أيدهم لبعض المصاريف اليومية للخروج مع أصدقائهم أو الى أي مكان يرغبون الذهاب اليه ، وقد زحف بعض الموظفين والعسكريون وشرائح أخرى عاملة الى هذا العمل ، لاضافة  مصاريف يومية ، بغية التغلب على مصاعب الحياة التي أصبحت صعبة جداً في ظل ارتفاع حاد في الاسعار .
 وعود لا تنفذ
وتحسرت المواطنة ميادة وائل سعد ( ربة بيت ) على حال زوجها بعد أن اشترى سيارة لعائلته ، وبعد فترة تحولت الى سيارة أجرة يعمل بها ، وأخلف وعوده بخروجهم الى المتنزهات والى الاهل والاقارب كل يوم ، وهو ليس وحده من يقوم بهذا العمل ، فقد شاهد زوجها في عمله أن هناك آخرين غيره يعملون بسياراتهم الخاصة لنقل الركاب والبضائع ، فصاروا ينافسون أصحاب السيارات الصفر التي تجوب شوارع العاصمة بغداد ، بحثاً عن راكب واحد قد لا يجدونه ، وكان يتبسم مع زوجته بعد رجوعه الى المنزل ، ليؤكد لها أثناء حديثه معها ، اذا حاول أحد من  الناس رفع يديه الى الاعلى أو حك رأسه ، فانه سوف يجني على نفسه ، ليجد أمامه أكثر من سيارة في صورة مضحكة لما يجري في الشوارع من قصص وحكايات حول هذا الامر .
 آخر الكلام
ظاهرة تكدس سيارات الاجرة أمام الموطنين الذين يقفون في الشارع لاسباب خاصة بهم ، معاناة كبيرة ، عاشوها يومياً ، لاسيما النساء منهم ، فعيون هؤلاء السواق تترصد كل مواطن يقف من دون أن يرحموه ، الا ووقفوا أمامه في طابور طويل وأسئلة كثيرة ، بطلبهم بالصعود ورغبتهم في إيصاله الى أي مكان يريده ، من دون التعامل معه عن أجرته ، وهذه الظاهرة قد أزعجت الكثير من المواطنين ، وهم يقفون في انتظار أحدهم من الاصدقاء أو لغرض عبوهم الى الجهة الثانية ، بدت مسألة صعبة ، لانهم يعلمون أنهم سيواجهون هذا الموقف عن طريق سيل من سيارت الاجرة التي ستقف أمامهم وهم يقدمون الاعتذار للسواق  عن سوء فهم ، وتعد البطالة وقلة الحصول على فرص عمل في دوائر الدولة ، المسبب الرئيس في انتشار هذه الضاهرة بين الناس ، فلو عملت الجهات المختصة على إيجاد فرص عمل للكثير من شرائح المجتمع ، مع تحسين مستوى العوائل المعيشي ، لما لجأ غالبية الشباب الى امتهان هذه المهنة المتعبة وهم في مقتبل أعمارهم، ومعظهم من أصحاب الشهادات التي قد خسرها البلاد، في مهن لم يمارسوها سابقاً ، ولكن ظروف الحياة أجبرتهم على ممارستها.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان