محمد الجاسم
عقدت الجمعية العراقية الألمانية في مدينة أسن الاسبوع الماضي لقاءً جماهيرياً مع أبناء الجالية العراقية في مقاطعة نورد راين فيست فالن حضره ممثلون عن جمعيات وروابط ومنتديات تمثل العراقيين في ألمانيا لإعلان تضامنهم مع جهود أبناء شعبنا العراقي الصابر في تظاهراته السلمية ومطالبه الحقة في الحياة الحرة الكريمة الخالية من المعاناة ونقص الخدمات ومكافحة الفساد والمفسدين، ودعماً لجهود الحكومة العراقية في محاولاتها الجادة للتغيير وتلبية نداء الإصلاح الشامل وبالتزامن مع الانتصارات الباهرة التي تحققها قواتنا الأمنية الباسلة وحشدنا الشعبي المقدس ضد عصابات داعش التكفيرية المجرمة..وقد تداول اللقاء في الشأن العراقي الحالي وإيصال صوت أبناء الجالية الى الجهات المعنية وشعبنا في داخل العراق للوقوف الى جانب المتظاهرين في مطالباتهم الحقة والسلمية.. وبعد قراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق جميعاً أنشد الحاضرون النشيد الوطني العراقي ،ثم بعد ذلك ألقيت كلمة باسم الجمعية راعية اللقاء (الجمعية العراقية الألمانية في أسن) تم فيها الترحيب بحضور أبناء الجالية البهي..والإشادة بمواقفهم التي أثبتوا فيها انتماءهم الأصيل لبلدهم العراق الذي له دَيْنٌ في اعناقنا جميعاً في العون والنصرة،لاسيما في هذا الظرف العصيب جداً الذي يمر به ..وهو يصارع التحديات التأريخية الجسيمة في حربه المصيرية ضد داعش الوهابي التكفيري وحواضنه البغيضة في داخل العراق ومصادر دعمه وتمويله من خارج العراق..وبعد الفتوى الشهيرة للمرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف استطاعت قوى الشعب المُلَبّية لهذا النداء الشريف أن تصنع مجد الحشد الشعبي الذي استطاع جنباً الى جنب مع قواتنا الأمنية الباسلة أن يترجم نداء المرجعية الى تضحيات وبطولات نادرة يحق للعراق ان يفخر بها على مدى التأريخ كما استطاعوا أن يقلبوا موازين المعركة من تهديد لأطراف العاصمة بغداد والمحافظات المجاورة الى خسائر وهزائم وهروب جماعي من أرض المعركة لقوات وعصابات داعش الإجرامية..التي فتكت بمدننا وأهلنا في المحافظات الغربية ونينوى وديالى وأحالت بعضها الى بلاقع وخرائب. ثم تطرقت الكلمة الى عرض سريع للفترة العصيبة الحالية من تأريخ وطننا العراق وبعد استفحال الظواهر السلبية في إدارة الدولة من نقص فادح للخدمات والكهرباء والماء،وتفشي الفساد المالي والإداري بجميع صورة بدءاً من سرقة العقود والتخصيصات المالية الى الهدر في الأموال العامة مروراً ببيع وشراء المناصب وخصوصا الوزارية والعسكرية..وفي خضم هذه المآسي التي رافقت العملية المحاصصية لإدارة الدولة ..نظم الشعب نفسه في تظاهرات عارمة اجتاحت بغداد والمحافظات وما زالت مستمرة للمطالبة بالإصلاحات الحقيقية ومعاقبة الفاسدين والمفسدين ..ونحن اليوم في هذا اللقاء المبارك وبفضل حضوركم الطيب نوجه باسم الجالية العراقية في ألمانيا من هنا من مدينة أسن الألمانية رسالة الى المتظاهرين بأننا معكم في جميع مطالبكم المشروعة وشعاراتكم التي رفعتموها من أجل القضاء على الفساد في جميع مفاصل الدولة ..وندعو كافة المتظاهرين السلميين الى الاستمرار بنَفَسٍ طويل حتى تحقيق الإصلاح الكامل عبر تظاهرات منظمة وموحدة الشعارات ومنضبطة وواعية لما تريد ومراعية للممتلكات العامة والخاصة والعمل على أتم وجه للتعاون مع القوات الأمنية التي تسعى مشكورة الى الحفاظ على أمن التظاهرات وحماية المشاركين فيها من كيد المجرمين والإرهابيين والمندسين الذين ينبغي الحذر منهم لتخريب مساعيكم الشريفة المشروعة ..كما ندعو كافة أبناء شعبنا من المتظاهرين ان يتعاملوا بحذر شديد من تدخل سراق جهودهم وتجييرها لحسابات حزبية وألاعيب مخابرات دول خارجية. ودعت الجمعية في كلمتها الحكومة العراقية التي بادرت وبسرعة الى حزمة من الإصلاحات الإدارية في هيكلية الدولة وتحسين طبيعة العدالة في توزيع الرواتب بين طبقات المجتمع بعد أن كانت الفوارق بين المواطنين العاديين والمسؤولين فاحشة ومبالغ في تضخمها.. بأن تعمل بجد وبوتيرة متصاعدة لتنفيذ توصيات المرجعية العليا في النجف الأشرف التي ترجمت باختصار وإلمام شامل طلبات واحتياجات المواطنين في محاربة المفسدين وسراق المال العام وخونة الوطن الذين تسببوا في سقوط مدن عراقية كريمة بيد داعش الإرهابي ..وندعو هذه الحكومة أن تضرب بيد من حديد كما قالت المرجعية على كل من تسول له نفسه ان يمد يده على قوت الشعب وكرامة أبنائه ..وتوفير الخدمات العامة والكهرباء وإشاعة العدالة الاجتماعية وإصلاح النظام القضائي في العراق.
كما وجهت الجمعية من خلال كلمتها رسالة الى جميع من تلطخت اياديهم بوحل السرقة والإهدار للمال العام والى كل الذين أوعدوا ناخبيهم من أبناء الشعب وأخلفوا معهم الوعود في توفير الحياة الحرة الكريمة أنكم اليوم في دائرة التشخيص والإدانة والشجب وستطالكم يد العدالة عاجلاً إن شاء الله سواء كنتم مكشوفين أو مستترين خلف أغطية نيابية أو حكومية وحصانات زائفة صنعتموها لأنفسكم وسيجمعكم الشعب العراقي مع حثالات داعش الإرهابي في زاوية المقارعة والمحاسبة القاسية..فقد أثبتت تجربة الاثنتي عشرة سنة الماضية أن الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة.
وباسم الحاضرين جميعاً تقدمت الجمعية بأسمى آيات الشكر والعرفان للمرجعية الرشيدة لمواقفها الأبوية التي شملت بحنانها وحكمتها جميع أطياف الشعب العراقي دون تمييز..كما توجهت بالتقدير والإجلال والثناء الى قواتنا الأمنية البواسل والى تيجان رؤوس أبناء الشعب من مقاتلي الحشد الشعبي الأبطال وابناء العشائر وصقور طيران الجيش والقوة الجوية وكافة الصنوف المقاتلة والساندة والخدمية الذين شكلوا جميعاً سوراً منيعاً لحماية العراق من الانهيار أمام الهجمة البربرية لداعش الوهابي وأنصاره المفسدين الذين سقطت أسطورة تفوقهم المزعوم بفضل دماء وبسالة وتضحيات أولئك الشجعان الأفذاذ. وفي الختام ذكّرت الجمعية الأخوة والأخوات في جاليتنا العراقية الواعية في ألمانيا بالحاجة الى إدامة التواصل فيما بيننا وعلى كافة الأصعدة والمجالات لرص صفوفنا وتوحيد كلمتنا وإرسال الرسائل الداعمة والمساندة لأهلنا في الداخل بأننا شعب واحد ويدٌ واحدة..مهما فرقتنا المسافات والظروف. ومن الجدير بالذكر أن بعض المداخلات التي تفضل بها الحضور عبر المايك الحر قد أغنت كثيراً الغاية من عقد هذا اللقاء وبلورت أفكاراً ورؤىً تم من وحيها صياغة البيان الختامي الذي أرسل الى الجهات المعنية ذات العلاقة في داخل العراق. وقد تخلل برنامج اللقاء فقرات ثقافية للإنشاد وإلقاء القصائد الشعرية التي تتغنى بحب العراق وتمجيد شعبه الأبي.





_1617644865.jpg)



