حوارات وتحقيقات

المناهج التعليمية في العراق.. بين السياسة والتنوع الاجتماعي إشكاليات وتحديات..!!

 المناهج الدراسية قضية معقدة ليست في العراق فحسب، بل في كل دول العالم، لانها الوسيلة الفعالة التي من خلالها تسير عجلة التطوير والتقدم لكل شعوب الارض، وهي الوسيلة السهلة التي يمكن السيطرة عليها لخلق اجيال تتماشى والفكر السياسي للحاكم نفسه والتي سماها جوليس نايري ” هي الانبوب الذي يضخ من خلاله السياسيون افكارهم ومبادئهم للاجيال الفتية المراد السيطرة عليها ..

و يعدّ المفهوم الشائع للمناهج  عبارة عن مجموعات دراسية يمكن تدريسها في مؤسسات تعليمية كالمدارس والجامعات، وتكون هذه المؤسسات التعليمية هي المسؤول عن نقل هذه المعلومات الدراسية للاجيال لغرض فهمها واستيعابها واستعمالها في حياتهم الخاصة والعملية. لذلك ظهرت اهميتها النفسية لما لها تأثير على تنمية الطالب وصبه في قوالب خاصة معدَّة له مسبقاً من اجل استمرارية الحياة في المجتمع، وبالطريقة التي تخطط لها الجهات السياسية التي  تدير المجتمع وقتها…

 

سناء الحافي

 

…ويجب ان يؤخذ بعين الاعتبار حاجات السوق من ناحية المهارات العالية والمتوسطة المطلوبة في سوق العمل مع الاحتياجات الاجتماعية المتجددة والمتطورة بشكل دائم، بحيث يتم التوافق التام بين ما ينتجه النظام التربوي وحاجات سوق العمل الضرورية والمهن والاعمال ذات المهارات متعددة المستوى ..

 اذ يتفق التربويون وغيرهم على أن العراق بواقعه السياسي الجديد يمكنه أن يقبل بتعدد الافكار والاتجاهات لعموم مكونات الشعب العراقي، وذلك بعد أن تخلص من شمولية التوجه والمسار سواء في السياسة او غيرها، وبعد أن أثبتت الوقائع والتجارب الكثيرة خطأ النهج الشمولي الذي كان يعتاش على تكميم الافواه المضادة بالرأي وقمع الافكار التي تتقاطع مع الفكر المطلوب فرضه على الجميع.

 ( الحقيقة) من خلال هذا التحقيق تقف على آراء بعض الدارسين و الداعين على ضرورة تجديد المحتوى العلمي ليتماشى مع قدرات الطلبة وتقديم تعليم يتناسب مع احتياجاتهم  وخلق القدرة الذاتية على البحث والتعلُّم..هدفاً في توعية القارئ و مطالبة المسؤولين على ايجاد حلول لتصحيح النهج التربوي في عراقنا الواحد. 

المناهج التعليمية : حلقة الوصل بين التربية كفلسفة وأطر نظرية وفكرية…!!

في البداية تحدث التربوي حمود عبد الله حول هذا الدور قائلاً: المناهج التعليمية هي حلقة الوصل بين التربية كفلسفة وأطر نظرية وفكرية تبنى على أسس قيمية واجتماعية وثقافية ونفسية ومعرفية وبين التعليم بوصفه الجانب التطبيقي الذي من خلاله يمكن أن يتحقق ما يسمى بالأهداف التربوية التي تعرف على أنها توجيه الناشئة نحو السلوك المرغوب وذلك لتحقيق تكيف الفرد مع ذاته ومحيطه وتكوين ما يسمى بالمواطنة الصالحة، كما أن المناهج تمثل الثقافة المشتركة غير الاختيارية بين جميع أفراد الشعب على عكس المؤثرات والمتغيرات الأخرى المتمثلة في الإعلام المقروء والمرئي والمسموع الذي غالباً مايحدده الفرد بذاته حسب توجهه وميوله ورغباته. ومن هنا ينبغي أن تحرص القيادة التربوية أن تجعل من هذه المادة المشتركة مادة كافية لغرس مبادئ الوحدة الوطنية وتجذير الولاء الوطني،وأن تتضمن المناهج جرعة متكاملة لتحصين أبناء الوطن من الانجرار نحو تغليب النزعات الطائفية والقبلية والمناطقية وتناقض الأفكار.

 المناهج الدراسية.. لم تضمن القدر الكافي من المحتوى المعرفي للطلاب !!

و يضيف قائلا :” أما عن واقع المناهج فيما يخص ترسيخ مبادئ وقيم الوحدة فأقول ومن خلال تجربتي المتواضعة في العمل التربوي إن مقررات اللغة العربية والاجتماعيات لم تضمن القدر الكافي من المحتوى المعرفي الذي يركز على تلك الجوانب،وإن تلك المقررات،تنازعتها أفكار جديدة اجتهد على الاهتمام بها كمواز لقضايا الوحدة الوطنية،وذلك مثل قضايا حقوق الإنسان والقضايا الاجتماعية والسكانية وغيرها من الأفكار والرؤى التي جلبتها موجة الحركة الفكرية،ونحن لانعارض الاهتمام بمثل تلك القضايا ولكن نرى أن التوازن بين الأفكار لايعني المساواة النسبية في الاهتمام،بل التوازن أن يحظى كل جانب بما يتواءم مع أهميته ومع مايؤمل ويرجى منه، وكم هو الفرق كبير.

 العراق واحد لا ينقسم والشعب صاحب الأرض لا يبدل…!!

بدوره يؤكد الكاتب إبراهيم أحمد البغدادي على أن المنهاج التربوي ما هو إلا منهاج وطني لا علاقة له بالأشخاص ولا يحدد بفترة زمنية سياسية معينة، فهو لكل الأجيال ولا ينتقص منه تبدل الأنظمة، فالعراق واحد لا ينقسم والشعب صاحب الأرض لا يبدل، والوطنية حب دائم والتعليم حق الجميع والقراءة الخلدونية بالرغم من مرور عدة عقود تبقى أفضل طريقة تربوية في تعلم القراءة والكتابة وتسميها الأجيال الخليجية السابقة القراءة البغدادية، وأغلب المشرفين التربويين يؤكدون أنها أفضل من طريقة التعليم الأساسي المهم هناك عدة مدارس تربوية لا تختلف على فحوى المنهاج وإنما على طريقة التدريس وكل له مبرراته تصب في تنمية عقول التلاميذ وتخرج العلماء والخبراء والقادة والسياسيين، ومنذ الحكم الوطني عام 1921م وإلى يوم الاحتلال بقي المنهاج التربوي واحدا إلا بعض التغييرات وفق تغيير النظام السياسي من ملكي إلى جمهوري وهكذا، ويتم التأكيد على الجوانب الوطنية والتاريخية والقومية والإسلامية مع دراسة التاريخ الإسلامي بكل أمانة تاريخية وموضوعية استنادا إلى المصادر التاريخية الموثوقة ولا علاقة للمذهبية ولا الطائفية بها وإنما الحيادية التاريخية المتبعة في الرواية ولم تغضب أحدا ولم ينتقدها أحدا كانت المناهج تعد من قبل مجموعة من الخبراء في الجانب التربوي دون النظر لمذاهبهم وقومياتهم وأعمارهم، ولم يكن أحدا يفكر بالزوايا المظلمة وتخرجت أجيال من التلاميذ والطلاب والجامعيين معمدين بحب الوطن وحب الآخرين أوفياء لمعلميهم وأساتذتهم وهكذا كان البرنامج التربوي وطني أخلاقي قومي إنساني إسلامي.. 

 منتجنا( الشاب) بعد كل هذه الفترة من التعليم قليل الثقة بنفسه…!!

أما الكاتبة منى موسى فتشير في هذا السياق الى أنه من المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق التعليم أن تضع في مقدمة أهدافها أساليب متقدمة في كيفية التعامل بكل حرص وعناية مع الشباب، لتحتضنهم وتمارس عليهم أفضل طرق التعليم التربوي والعلمي ليكون المنتج النهائي إنسانا متكاملا مستفيدا كل الاستفادة من تلك السنين التي يقضيها خلف المدرجات وبين مقاعد الفصول. فبذلك يكون الطالب ذات ثقة عالية بنفسه يتقن بعض المهارات التربوية وفن التعامل الاجتماعي وأن يكون واعيا بمجتمعه وما يحتاجه منه والأهم من ذلك أن يكون اكتشف مواهبه وطموحاته!!

مضيفة :” إن منتجنا( الشاب) بعد كل هذه الفترة من التعليم تراه قليل الثقة بنفسه لا يستطيع تدبير أموره الاجتماعية، يفتقر إلى روح التعامل الإيجابي المحترم الذي ينعم به أي شاب متخرج من مدارس الدول المتقدمة فترى الخريجين هناك كثيري الاحترام تجاه الآخرين، واعين لكل ما يقولونه واثقين بأنفسهم ومن معلوماتهم. بينما شبابنا لا تجدهم يستطيعون الإجابة على أي سؤال يوجه إليهم بل أنهم أكثر من ذلك نرى في طريقة ردودهم الكم الكثير من قلة الاحترام وعدم التفاعل اللائق مع الآخرين، سريع الغضب ، إحساسه بعدم الرضى كبير وتذمره مستمر ليصل بهم الحال بإلقاء اللوم وأسباب الفشل على عاتق الآخرين.

 قطاع التعليم : ” بات هزيلا وسط الفوضى التي أجتاحت العراق ” …!!

و في السياق ذاته يقول  الباحث و الأكاديمي علي الطالقاني:”  من بين اهتمامات العراقيين التي تحدثوا عنها كثيرا، قطاع التعليم الذي بات هزيلا وسط الفوضى التي أجتاحت العراق منذ سنين. فالمتتبع للخطط التي وضعت قديما وحديثا، يفهم أن التعليم في العراق لم يكن بالمستوى المطلوب رغم ما أنفقته الحكومة، خصوصا بعد العام 2006، على بناء المدارس والجامعات، لكن كل هذه الانجازات لم تحل أصل المشكلة المتمثلة بضعف الإنتاج التعليمي. 

حيث يدار التعليم في العراق عبر وزارتي التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي. وكان العراق يمتلك قبل العام 1980 نظاما تعليميا أفضل، إذ كانت نسبة المسجلين في قطاع التعليم كبيرة جدا، كذلك سُجّلت نسبة عالية للقادرين على القراءة والكتابة. لكن التعليم عانى الكثير بسبب ما تعرض له العراق من حروب وحصار وانعدام في الأمن.

وبعد حرب الخليج الأولى في العام 1991، تدهور وضع التعليم في العراق، حيث قلّت نسبة المشاركين في منظومة التعليم بسبب قلة الدعم الحكومي. ونظراً لتلك الأسباب توجه العديد من الأطفال العراقيين إلى مجال العمل.

  80% من المدارس العراقية بحاجة لإصلاح تربوي !!

وأصبح مايقارب الـ 80% من المدارس العراقية بحاجة لإصلاح تربوي ودعم للمنشآت الصحية التابعة لها، كذلك قلة في المختبرات وشحة في الكتب والقرطاسية.

وأما بعد المتغيرات السياسية التي حدثت في العام 2003 حصل تعديل وتحسين جزئي لنظم التعليم في البلاد،من ضمن هذه التعديلات إزالة المناهج التي تحمل بصمة حزب البعث، كذلك الزيادة في رواتب المدرسين والمدربين وعودة القسم الآخر الى الخدمة بعد أن تم إنهاء خدماتهم لأسباب سياسية إبان الحكم البائد. 

 المناهج التعليمية :” تعزز من انتماء الناشئة لوطنهم “…!!

وللأستاذ الجامعي محمد محسن رأي حول هذا الدور مؤداه: مما لاشك فيه أن للمناهج التعليمية إسهاماً في ترسيخ المبادئ والقيم التي تعزز من انتماء الشباب والناشئة إلى وطنهم، وأهم من ذلك إيجاد الأدوات، والآليات والإجراءات السليمة، ونضرب مثلاً بذلك أنه ومن خلال المتابعة للندوات والمؤتمرات التي عقدت خلال الثلاث أو الأربع سنوات الماضية، كلها توصي بإدخال مصطلحات ومفاهيم حقوق الإنسان ،والحرية، والعدالة والبيئة والثقافة السكانية و…الخ ضمن المناهج التربوية، وحيال ذلك سبق وان تساءلت في إحدى المقالات بعد الإشارة إلى ما سبق، هل الذين يطرحون تلك التوصيات مدركون لما يطرحونه، وهل لديهم تصور للآليات التي على ضوئها سيتم تطبيقها في الواقع، ثم تساءلت مشفقاً على الجهات المعنية ومن بينها مركز التطوير التربوي، كيف يتلقفون تلك التوصيات، وأين سيتم وضعها وفي أي سنة دراسية «الأساسية ،الثانوية….الخ» أما بالنسبة للجامعة فهل ننتقل إلى نسقٍ آخر من التعليم والمناهج لم تعد تقتصر على المقرر«الكتاب أو الملزمة» هناك روزنامة من المنهج أهمها الطرائق والأساليب التي يتم بها تدريس المقررات وتكون مساحة الحرية الأكاديمية أوسع والتواصل مع المجتمع أكثر تشابكاً بما فيه المجتمع السياسي والثقافي ومدارك الشباب أو الناشئة أكثر إدراكاً لتعدد وسائل المعرفة والبيئة المحيطة به «الداخلية والخارجية».   واخيرا وليس باخر، نحن بحاجة لمناهج تعالج مشاكلنا الداخلية وتوفر وسائل الاطلاع على احدث المستجدات العلمية والتقنية، وتسلح الطالب بالمعرفة التي تساعده على مواجهة التحديات والمشكلات الناتجة عن التنمية الاقتصادية والتطور التقني ( الكنولوجي ) التي لها علاقة قوية بحياتهم ونموهم ومتطلبات مستقبلهم ليكونوا ادوات بناء لمجتمع يحلم به الجميع، مجتمع يحقق العدالة الانسانية، ويرفض العنصرية والطائفية، ويركز على البناء والتقدم والتعاون ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان