حوارات وتحقيقات

الفقراء هم الأكثر تضرراً منها … ارتفاع أجور الأطباء في العيادات الخاصة تفقد المهنة إنسانيتها

تحقيق – علاء حسين الخفاجي

 

لم يكن أبو علي يتوقع وهو يحمل ابنه الصغير متنقلا  بين عيادات اﻻطباء وهاجسه شفاء ولده بأسرع وقت  يتلفت يميناً و يسارا متحسسا جيبه بين الحين والآخر عله يجد فيه ما يسد مصاريف اﻻشعة و السونار و المختبر بعد ان انفق نصف ما في جيبه على كشفية الطبيب وشراء الدواء وهو يعلم انه حمل كل ما يملكه من مال على قلته نظراً لحالته المادية المتردية وقلة ذات اليد كونه يعمل باجور يومية ﻻ تتجاوز الخمسة عشر ألف دينار في اليوم .

(  اصحاب الدخل المحدود ضحية جشع الاطباء  )حالة أبو علي ليست الوحيدة في محافظة بابل فالكثير من امثاله يواجهون نفس المعاناة ﻻ سيما بعد أن ارتفعت أجور فحص المرضى في عيادات اﻻطباء الخاصة بشكل كبير فبعضها وصل إلى ( 25 الف دينار ) فيما تجاوزت  أسعار بعض اﻻطباء هذا المبلغ وبما أن أغلب شرائح المجتمع هم من أصحاب الدخل المحدود الذين لا يتمكنون من دفع هكذا  أجور باهضة عدا عن تحملهم مصاريف أخرى للتحاليل وشراء اﻻدوية و اﻻشعة ودائما ما يتطلب أﻻمر ذلك .

يناشد أبو علي الحكومة المحلية والمركزية ووزارة الصحة و نقابة اﻻطباء في التدخل لحل مشكلة ارتفاع أجور الأطباء والذي بلغ حدا لايتحمله اصحاب الدخل المحدود ممن تضطرهم الحاجة الى الذهاب للعلاج في العيادات الخاصة .

   (   معاناة اهالي متطوعي الحشد المقدس مع الاطباء  )

 أما حالة المواطنة أم فاضل وهي امرأة كبيرة في السن ووالدة أحد شهداء الحشد الشعبي المقدس ،التقيناها بعد خروجها من عيادة  أحد اﻻطباء . تقول ام فاضل : اراجع وبشكل دوري للعديد من الاطباء في عياداتهم الخاصة وكل طبيب اراجعه يطلب مني رمي العلاجات التي وصفها من سبقه والالتزام بعلاجات جديدة يصفه هو لي بعد ان يبين لي اخطاء الطبيب الذي راجعته مسبقا .

 تتابع ام فاضل : اخر طبيب راجعته تبين فيما بعد أن تشخيصه لحالتها المرضية لم يكن دقيقا وطلبت منه تحويل حالتي إلى الناظور للتأكد من الفحوصات لشدة اﻻﻻم التي اعاني منها فماكان من الطبيب الا طردها من العيادة معتبرا طلبها  تدخلا في عمله طبعا جرى هذا بعد ان وضع اجور الكشفية في درج منضدته واطمأن عليها متناسيا  مهنته اﻻنسانية المقدسة .

وتتساءل ام فاضل :هل من المعقول أن يتعامل الطبيب بهذا الاسلوب مع اناس جاؤوا يبحثون عمن يخفف الامهم ولو بالكلمة الطيبة والابتسامه التي تريح النفس؟ 

ثم هل يجوز ان يكون رد الطبيب لامراة مثلي بهذا الشكل برغم كبر سني وبلاغي اياه بانني وحيدة كون ابني يقاتل الارهابيين مع اخوانه في الحشد الشعبي المقدس ؟ اليس من المفروض ان نكون موضع تقدير واهتمام من قبل الطبيب الذي ندفع له الاف الدنانير ولانحصل سوى على مزيد من الادوية واوراق التحاليل دون فائدة تذكر .

(رجال الدين يدعون الاطباء لمراعاة الفقراء )

الشيخ شاكر السعدي امام وخطيب مقام رد الشمس في مدينة الحلة مركز محافظة بابل وحين طرحنا عليه موضوع ارتفاع اجور الاطباء في العيادات الخاصة  بدأ كلامه بالحديث الشريف  ( اﻻغنياء وكلائي والفقراء عيالي فمن بخل على عيالي أدخلته ناري وﻻ أبالي ) موجها كلامه الى اﻻطباء الخيرين أن يبادروا إلى تخفيض اﻻجور ومراعاة ظروف الفقراء الذين لم يتمكنوا من دفع هكذا مبالغ عالية لاسيما  أن الشريحة اﻻكبر من المجتمع هم أصحاب الدخل المحدود .

ودعا الشيخ السعدي الأطباء بالابتعاد عن الجشع و الطمع في الحياة ومراعاة حقوق الفقراء لكي يسجل في ميزان حسناتهم والله تعالى  يرزقهم من رزقه ويبارك في هذه اﻻعمال الخيرية التي تخدم المجتمع .

(ضعف الرقابة )

 فيما بين المواطن زمن ياس : أن سبب هذا الارتفاع هو عدم وجود رقابة فعلية تحاسب على جشع اغلب اﻻطباء متناسين ان الطب مهنة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى بغض النظر عن الماديات . مثمنا في ذات الوقت  دور اﻻطباء الذين يعملون باخلاص لخدمة المجتمع ويقدسون مهنتهم الشريفة وهم مثال يحتذى به .

(اتفاقات مع الصيادلة والمختبرات على حساب المريض)

اما أم محمد المريضة التي التقيناها في إحدى العيادات فتقول : إن بعض اﻻطباء يطلب إجراء التحاليل للمريض وهو إجراء روتيني لكن الغريب في الموضوع أن الطبيب يصر على إجراء التحاليل للمريض في مختبر معين وهو يحدده .

وتابعت: ان إصرار الطبيب يدل على أن هناك اتفاقا مسبقا بين الطبيب وصاحب المختبر على تحديد نسبة معينة للطبيب والامر ذاته ينطبق على الاتفاقات التي تحصل بين الصيادلة والاطباء .

( عيادات بائسة وادوية رديئة)

 من جهته انتقد المحامي أحمد خضير وضعية العديد من عيادات اﻻطباء التي تفتقر إلى أبسط مقومات الراحة للمراجعين اذ ﻻ يوجد فيها ماء للشرب وأخرى ليست فيها مروحة أما المرافق الصحية فنادرا ما تجدها في العيادات وان وجدتها فهي اما مقفولة او ممتلئة بالقذارة وفي كلتا الحالتين لايمكن استخدامها  .فيما اشار الى  موضوع استيراد اﻻدوية الذي أصبح بشكل عشوائي. داعياً الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات سريعة واﻻبتعاد عن الروتين في فحص اﻻدوية وان يتم استيراد اﻻدوية من مناشئ وشركات عالمية معروفة كون أغلب اﻻدوية الموجودة هي الصينية والسورية .

( لوحة فنية مقابل  إجراء عملية جراحية )

 حادثة غريبة رواها احد الفنانين التشكيليين  في مدينة الحلة والذي رفض ذكر اسمه لابعاد الاحراج عن الطبيب .يقول الفنان :   ان إحدى قريباته من  النساء ذهبت الى احد اﻻطباء المعروفين في المدينة والذي تربطني به علاقة صداقة منذ ايام الدراسة وقد اصبح من الاثرياء بعد ان قضى اكثر من ثلاثين سنة في الطب فاشار لها الطبيب بان حالتها تتطلب إجراء عملية جراحية تتجاوز كلفتها المليون دينار  وبما ان المريضة ﻻ تملك جزءا بسيطا من هذا المبلغ  ذهبت لصديقي الطبيب وعرضت عليه احدى لوحاتي الفنية التي يقدر ثمنها باكثر من مبلغ العملية مقابل اجراء العملية لقريبتي  فنظر اليها الدكتور وقال له ( صحيح انت صديقي وزميل دراستي ولوحاتك جميلة لكن للفلوس أثر في الحياة) ثم  أخذ اللوحة .

 ( ماذا تقول لجنة الصحة والبيئة البرلمانية )

حملنا كل الهموم وغيرها من اﻻسئلة التي تدور بين الناس وطرحناها على طاولة عضو لجنة الصحة و البيئة البرلمانية  منال وهاب المسلماوي . اذ تقول  إن لجنة الصحة و البيئة البرلمانية هي في نقاشات مستمرة اشتملت على عدة محاور منها تحديد أسعار أجور الأطباء وارتفاع أسعار اﻻدوية وتحديد أسعار العيادات الخاصة .

لافتة الى ان حل هذا الموضوع   يكون بالتنسيق مع وزارة الصحة .

 داعية اﻻطباء أن يراعوا الواقع اﻻقتصادي ﻻصحاب الدخل المحدود في ظل ظروف التي يمر بها البلد .

قلنا للمسلماوي  كيف تصفين عمل اﻻطباء الذين لا تتجاوز أجرة فحصهم للمريض ( خمسة آلاف دينار ) وعددهم في محافظة بابل ﻻ يتجاوز أصابع اليد الواحدة .اجابت : هؤلاء اﻻطباء يستحقون كل الشكر والتقدير على عملهم اﻻنساني النبيل وخدمتهم الكبيرة الرائعة ﻻبناء مدينتهم مثمنة جهودهم التي يبذلونها لمساعدة المرضى .داعية  بأن يحذو بقية اﻻطباء حذوهم ويقوموا بدورهم اﻻنساني النبيل مثلما يقوم به هؤلاء اﻻطباء الرائعون خدمة ﻻبناء المحافظة وخدمة لمهنتهم التي ﻻ تشبهها مهنة أخرى.

  (     مقترحات   )

من خلال غوصنا في هذا الموضوع استنتجنا عددا من المقترحات التي جاءت على لسان المواطنين منها ….

ان تحدد أجرة فحص المريض بالنسبة للطبيب الذي يعمل موظفاً على ملاك وزارة الصحة نصف السعر لاطباء غير عاملين بملاك وزارة الصحة وان ﻻ تتجاوز سعر فحص المريض العشرة اﻻف دينار ووضع تسعيرة مناسبة تراعي كافة شرائح المجتمع على أن ﻻ تتجاوز ( 5000 ) الاف دينار للفحص  بجهاز السونار  ووضع تسعيرة على اﻻدوية وفتح صيدليات حكومية مدعومة من قبل الدولة  على ان توفر كافة اﻻدوية الموجودة في الصيدليات غير الحكومية للقضاء على اﻻسعار الفاحشة التي  تثقل كاهل المواطن فضلا عن تفعيل دور نقابة اﻻطباء ونقابة الصيادلة من أجل خدمة المواطن ﻻن الطب مهنة إنسانية مقدسة تمس أرواح الناس وكذلك العناية بالمستشفيات الحكومية لكي يتسنى للمواطنين من ذوي الدخل المحدود مراجعتها  لاسيما ممن لايستطيعون تحمل مصاريف مراجعة  عيادات اﻻطباء الخاصة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان