في العراق، يفقد المرء الأمل في الحصول على عمل فيدرج كليته في بورصة الأعضاء البشرية بغية الحصول على ما يكفيه مؤونة الحياة. اذ لا تتوقف تجارة الأعضاء البشرية على البيع فقط، بل تتخطى ذلك إلى السطو على جثث ضحايا التفجيرات والمواجهات..
واذا كانت الجريمة المنظمة قد بدأت في ميدان المال والاقتصاد والابتزاز المالي ، فهي اليوم قد تجاوزته الى ميادين اخرى ذات ابعاد اجتماعية وسياسية كجرائم المخدرات والارهاب وجرائم الاتجار بالبشر التي يتم التخطيط لها في دولة معينة وتنفذ في دولة اخرى او اكثر . وربما تعد تجارة الاعضاء البشرية احدث وسائل الاتجار في العراق بعد الغزو الامريكي للعراق ، وبعد ان كنا نسمع عن مثل هذه التجارة والعمليات المنافية للشرع والاعراف التي تحصل في بعض الدول الفقيرة مثل الهند ، الباكستان ، والبرازيل ومؤخرا انتقلت هذه التجارة او لنقل الجريمة المنظمة الى العراق لكونه اصبح الان ساحة مفتوحة لممارسة مثل هذه التجارة القذرة دون حسيب أو رقيب..
( الحقيقة ) تفتح ملف هذه الجريمة المنظمة بكل أبعادها الانسانية و الاجتماعية و الدينية ..و تقف عند أبرز الأسباب و النتائج هدفاً في توعية المواطن بضرورة الحذر من بطش المافيات و جرم المنظمات التي تستغل ظروف الفقر التي يمرّ بها المواطن العراقي ..
تحقيق – سناء الحافي
تجارة الأعضاء البشرية : ” خطر جديد يهدد العراق في ظل العنف و الدمار ….”
ولعل ما شجع قيام مثل هذه التجارة هو اعمال العنف والقتل والدمار التي شهدها العراق بعد الاحتلال حيث نشطت عصابات الجريمة المنظمة للقيام باعمال يندى لها الضمير الانساني ، من اعمال منكرة من بينها (اختطاف الاطفال) وكذلك المشردين والمجانين كي تنزع منهم الاعضاء البشرية المطلوبة بعد قتلهم ، وتبيع هذه العصابات تلك القطع من اعضاء الجسم بمبالغ خيالية طائلة ، كما تقوم بسرقة الجثث الممزقة مجهولة المعالم والتي لا يوجد من يستلمها ، او سرقة الجثث بعد دفنها بقليل ، انها تجارة مستحدثة تعيدنا الى اكثر من اربعة عشر قرنا على ظهور الاسلام الذي حرم تجارة الرقيق الا انها الان اصبحت تنتشر انتشارا واسعا في جميع انحاء العالم بالرغم من التقدم العلمي الحديث الذي نعيش فيه الان الا اننا نجد انفسنا في مواجهة خطر جديد يهدد البشرية وهو تجارة الانسان لاخيه الانسان والاتجار في اعضائه التي خلقه الله عليه فنجد من يبيع جزءا من جسده لكي يكسب بعض الاموال ونجد بعض التجار الذين يستغلون معظم الكوارث التي يمر بها العالم لنشر تجارتهم واستغلال الفقر والفقراء لكي يقوموا باعمالهم من بيع وشراء واستغلال لحاجة البشر فنجد انفسنا الان اما ظاهرة خطرة تستحق الوقوف امامها .
علم النفس : أين الضمير الانساني من جشع الطماعين ؟!…”
في هذا الصدد يقول الدكتور ناصر حمودي استاذ الارشاد النفسي: لقد امتدت التجارة في ظل العولمة وتطور العلم والمعرفة ووسائل التنقل والاتصال الى اعضاء الانسان ، حيث باتت تباع الاعضاء البشرية كما تباع الادوات الاحتياطية للسيارات والمكائن وما هو قادم ينذر بالكثير من الكوارث الاخلاقية والانسانية ربما غابت وتغيب عن بال البشر .. ولكن التفكير الاجرامي الشيطاني ما زال متربصا وفي حالة تطور … ولابد من الوقوف في وجهه … وآن الاوان للتفكير بمستقبل امن للبشر ، وللبشرية ، وحماية الضعفاء من جشع الطماعين .
واضاف : ان موضوع الاتجار بالاعضاء البشرية اخذ بالاتساع والانتشار في شتى انحاء العالم ، لذا يتطلب عقد المؤتمرات والندوات العلمية على مستوى الطب والقانون والاجهزة الامنية ، للتداول في سبل التصدي والمكافحة .
ضرورة قيام نقابات الأطباء بالتدقيق و المراقبة المفاجئة …!!
موضحاً : ان ما مطلوب الان هو العمل الجاد والعاجل على سن قوانين تجرم عمليات الاتجار بالاعضاء البشرية ، وبخاصة تلك التي ترتكبها عصابات منظمة ، او استخدام طرق احتيالية في سرقة الاعضاء البشرية والتنسيق بين الجهات الصحية والامنية على النطاقين المحلي والدولي ، لمكافحة جرائم الاتجار بالاعضاء البشرية وقيام نقابات الاطباء بالتدقيق وملاحظة اقدام (بعض) عديمي الضمير ممن يستغلون صفاتهم الطبية للقيام بارتكاب هذه الجرائم بدافع الجشع المادي واتخاذ الاجراءات التاديبية بحقهم فضلا عن الاجراءات الجزائية وقيام الجهات الصحية والامنية بالتوعية الصحية للمواطنين للحذر من الوقوع في حبائل المحتالين والمجرمين وتيسير سبل الابلاغ وحماية المخبرين . ويبقى السؤال الذي يجب ان نطلقه عاليا امام الاطباء وهو : اين الضمير ؟ واين شرف القسم الذي اقسم عليه هؤلاء الاطباء يوم تخرجهم ؟ وكيف يامن الانسان على نفسه اذا احتاج يوما الى مستشفى ؟ سؤال كبير … لكنه يحتاج الى جواب اكبر .
عراقيو الأردن : في الأردن مكاتب خاصة لتجارة الأعضاء البشرية ..!
ويؤكد عدد كبير من العراقيين المقيمين في عدد من الدول العربية ان بعض المستشفيات المنتشرة في السعودية والاردن وسورية تمارس تجارة بيع الاعضاء البشرية حيث توجد هناك مكاتب خاصة لبعض الاطباء يقومون بممارسة مثل هذه التجارة الرخيصة المنافية لكل القيم والاخلاق الانسانية.
مستزمات العيش: دفعته لبيع كليته مقابل 30 ألف دولار ….!!
اليأس الذي يعيشه العراقي جاسم محمد نتيجة عدم حصوله على فرصة عمل بعد أن فقد وظيفته المؤقتة ، اضطره لبيع كليته اليمنى لأحد المرضى الراقدين في المستشفى.
وعبر الهاتف اتفق محمد مع أحد الممرضين كوسيط للمريض الذي دفع مبلغ ثلاثين ألف دولار مقابل حصوله على كلية.
ويقول محمد إنه خسر وظيفته نتيجة عدم إقرار الموازنة المالية، حيث تمَّ تسريحه من العمل مع خمسين آخرين، مضيفا أنه فقد الأمل في العثور على عمل جديد رغم وعود عدد من المسؤولين.
ويؤكد محمد لـ ( الحقيقة ) أنه يعيل سبعة أطفال إلى جانب زوجته ووالدته المريضة، وأنه لم تعد لديه القدرة على توفير مستلزمات العيش الأساسية لهم.
علم الأجتماع :أعضاء الانسان صارت تباع مثل أية سلعة …!!
ويقول أستاذ العلوم الاجتماعية الدكتور عبد الكريم الموزاني إن الجريمة المنظمة امتدت إلى التجارة بالأعضاء البشرية، وصارت أعضاء الإنسان تباع مثل أية سلعة.
ويدعو الموزاني الجهات الحكومية والأمنية إلى متابعة هذه الظاهرة. وتحدث عن حالات خطيرة امتدت لها عمليات بيع الأعضاء، من قبيل السطو على جثث ضحايا التفجيرات والمواجهات المسلحة.
مضيفا:” أن المطلوب من الجميع -وبالدرجة الأولى مجلس النواب- سن قوانين من شأنها تجريم من يقوم بتلك الممارسات..
وقال إن على نقابة الأطباء رصد أعضائها العاملين خارج المؤسسات الصحية الرسمية والقيام بزيارات مفاجئة للمستشفيات الأهلية وتفتيشها والإشراف على العمليات التي تجرى فيها، ومحاسبة المقصرين الذين يتأكد من قيامهم بعمليات زرع الكلى بدوافع مادية.
رأي الشريعة : ” الاتجار بالأعضاء البشرية حرام شرعاً و التبرع بها ..محبب في الاسلام ”
يقول الدكتور عبدالله النجار (أستاذ الفقه المقارن) حول الاتجار بالأعضاء البشرية: لقد أجمع الفقهاء على تحريم ذلك الأمر لأن الإنسان وأعضاءه ملك لله وحده والاتجار فيها أو نزعها لا يجوز. بينما رأى العلماء جواز التبرع ولكن بشروط، فإذا كان التبرع بالمال صدقة لإنقاذ فقير أو مريض، فتبرع الإنسان ببعض أعضائه أمر محبب في الإسلام، حيث يعتبر هذا من ضمن إحياء النفس، يقول تعالى (من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.)
ويضيف: «الإنسان الذى يتبرع بأحد أعضائه يساهم بتبرعه هذا في إحياء نفس بشرية، ويعتبر هذا العمل من أعظم العبادات التي يتقرب بها إلى الله عز وجل».
كذلك الأمر بالنسبة إلى الكنيسة فهي تحرّم الاتجار وتشجع على وهب الأعضاء، وتدعو إلى عدم دفنها تحت التراب إذا كانت تستطيع أن تبقى حية في أجسام آخرين بحاجة لها (كقرنية عين أو قلب أو كلية أو أنسجة..
من هنا فإن بيع الأعضاء يتعارض والقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية، وأحكام وتعاليم الديانات السماوية التي أضفت على الجسم الآدمي هالة من القدسية ولا يجوز ابتذاله بجعله يباع ويشترى لما في ذلك من إهدار كبير لكرامة الإنسان وانتهاك لحرمة كيانه الجسدي.





_1617644865.jpg)



