حوار: يوسف الساعدي
تصوير: مصطفى النورس
يقيناً أن الحديث مع مدير الإسكان، حول أزمة السكن المزمنة في العراق، له طعم خاص، وأهمية إستثنائية أيضاً، لا سيما وأن أزمة السكن لم تعد مشكلة عراقية فحسب، إنما باتت مشكلة دولية تعاني منها أغلب بلدان المنطقة. ولأن المهندس محمد قصي العتبي مدير عام دائرة الاسكان العامة في وزارة الاعمار والاسكان عنصر فاعل وحيوي في منظومة الحل لهذه الأزمة، يسبقه في ذلك معالي وزير الأعمار والإسكان، وبقية العناصر المشكلة لحلول هذه الأزمة، فقد بات الحديث معه مهماً، ونافعاً كذلك..
لقد وضع الرجل من خلال حواره مع (الحقيقة) كل النقاط على الحروف، بالنسبة لعمل دائرته، أو لتفاصيل المشاريع التي انجزت، والتي من المؤمل انجازها للفترة القادمة أيضاً.. تعالوا معنا لنتابع الحوار الذي أجرته (الحقيقة) معه:
*ما هي دائرة الإسكان.. ومتى تأسست، وما هو بالضبط منهجها العملي؟
– لقد تم تأسيس دائرة الاسكان بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 39 لسنة 2001 وهي دائرة معنية بتوفير السكن اللائق لكل العراقيين من خلال مشاريع تنفذ حسب الخطة الاستثمارية والقطاع الخاص.. وهي احدى تشكيلات وزارة الاعمار والاسكان .
ويكمل المهندس محمد قصي حديثه قائلاً :-
ان ما أنجز من مشاريع من قبل هذه الدائرة تجاوز رقم العشرة الاف وحدة سكنية في جميع المحافظات. وإن هناك خططاً كثيرة وافكاراً متعددة لمشاريع كبرى.. مما دفع بالسيد وزير الاعمار الى فك دائرة الاستثمار في الوزارة، وربطها بالدائرة المعنية وهي (دائرة الاسكان) .. وهي خطوة مهمة وناجحة جداً.
*ما هو برأيك السبب الأهم في مشكلة السكن بالعراق؟
– إن مشكلة السكن في العراق لا يقف خلفها سبب واحد، فهي مشكلة متراتبة، ومتعددة الأسباب، رغم ان السياسة الرعناء التي انتهجها النظام البائد وانعزال العراق عن العالم الاخر لاكثر من اربعين سنة كان واحداً من هذه الأسباب.. بضاف اليه طبيعة المجتمع العراقي، والانشطار الكبير في العوائل العراقية، الذي ينتج منه عائلة جديدة خلال سنة، أو سنتين لا أكثر، وأقصد الشباب المتزوجين حديثا، حيث سيحتاج المتزوج هنا الى تأمين سكن خاص به .
ويكمل المهندس محمد قصي قائلاً:
– نحن نرى أن ليس بالامكان حل ازمة السكن في العراق – الذي يحتاج الى اكثر من مليونين ونصف وحدة سكنية بالطريقة الاعتيادية- الاَّ عبر تخصيص مبالغ للخطة الاستثمارية، والمصادقة عليها من خلال وزارتي الاعمار والاسكان والتخطيط
إذ يجب على المشرع العراقي ان ينظر الى مشكلة السكن مثلما ينظر الى مشكلة الامن والكهرباء والخدمات، وهذا يتطلب تشريعات جديدة. وهناك خطط وحلول تم تقديمها من قبل الوزارة الى الامانة العامة لمجلس الوزراء بهذا الشأن .
تنشيط الإستثمار عامل مهم في حل المشكلة
– ان من الامور المهمة في انجاز مشاريع السكن – والحديث لم يزل لمدير الإسكان – هو تنشيط دور الاستثمار. وهناك تواصل مع عدد من اعضاء البرلمان في اللجان المختصة من اجل اقرار بعض التعديلات في قانون الاستثمار الجديد وحل مشكلة السكن. فهناك المادة 16 من قانون الموازنة لعام 2015 لتنشيط الشراكات والاستثمار مع القطاع الخاص، رغم بعض التخوف، لكن هذه المادة تعطي الصلاحيات للعمل مع القطاع المذكور . علماً بأن وزارة الاعمار والاسكان تنفذ ستة مشاريع اسكانية بصيغة الاستثمار ضمن خمس محافظات وتضم خمسة الاف و208 وحدات، وبودي أن أعلن عن قرب احالة مشاريع جديدة بنفس الصيغة في عدد من المحافظات العراقية.. وهي خطوة أخرى في عملنا لحل جزء من ازمة السكن في البلاد ضمن خمس محافظات هي: بغداد وذي قار والمثنى وميسان والديوانية .
وإن الوزارة وضعت صوب اعينها القضاء على مشكلة ازمة السكن بشكل تدريجي من خلال دعم قطاع المستثمرين في مجال الاسكان بوصفه احد القطاعات المهمة والضرورية في توفير سكن ملائم لشريحة كبيرة من المجتمع.
واشار العتبي الى ان هناك بعض المعالجات في حل الازمة منها: الاتفاق على انشاء معامل مع القطاع الخاص لانشاء دور واطئة الكلفة، واعادة ترحيل العشوائيات المنتشرة في بغداد والمحافظات بمنحهم تلك الدور .
وثانيها يجب مغادرة فكرة ان الدولة يجب ان تبني، إذ يجب الاعتماد على القطاع الخاص في اغلب المشاريع في حل مشكلة السكن، اضافة الى اعطاء القروض الميسرة من قبل صندوق الاسكان .
لقد تم عقد اجتماعات مكثفة مع ممثلي الشركات التابعة للوزارة، والشركات المنفذة لمناقشة الآليات والضوابط الخاصة بتمويل المشاريع المتوقفةعن طريق الاقتراض من المصارف الحكومية أو الأهلية، او من خلال الدفع بالآجل بحسب الضوابط.
*وعن اهمية الاصلاحات الاخيرة من قبل الحكومة.. أكد المهندس محمد العتبي ان من خلال الاصلاحات التي تم تطبيقها بدمج وزارة البلديات مع وزارتنا لها الاثر البالغ في معالجة ازمة السكن وقطع الاراضي بشكل عام.. حيث أن هذا القرار اعطى الكثير من الدعم، والمعنويات في سبيل تجاوز أكثر العقبات، وحلها، وايصال الخدمات لبعض قطع الاراضي .
وهذا يجعل قطع الاراضي متكاملة الخدمات تقريباً عكس ماكان يعمل به، حيث كان يتم توزيع الاراضي دون خدمات مؤشرة!!
طريقة كلاسيكية وتقليدية!!
*واضاف العتبي: ان الطريقة التي ينظر بها مجلس الوزراء ومجلس النواب الى ازمة السكن لازالت متواضعة وتقليدية، اضافة الى ان البيئة الان لجلب الاستثمار غير آمنة تماماً .
لذا يجب دعم قطاع السكن، لأننا نعاني من مشكلة التخصيصات، ولدينا نقص بالموازنة بمانسبته 95% وعليه فإننا نطالب مطالبة ملحة بدعم قطاع السكن من قبل الحكومة.
*وحول تشكيلات الوزارة وطبيعة عملها.. أوضح المهندس العتبي قائلاً:
– تم تنشيط الورش والمعامل الانتاجية في وزارتنا وتعميمها على المشاريع وتزويد المقاولين بالمواد اللازمة في بناء المشروع لعجزهم عن شراءها من السوق المحلية، في ظل هذه الظروف الصعبة مع ضمان جودة المواد.. فضلاً عن سعرها المناسب، والبيع لهم بالاجل .
*وعن علاقة السكن بالطاقة .. بين العتبي ان هناك تنسيقاً عالياً مع وزارة الكهرباء، والجميع يعلم ان البناء التقليدي لايضمن العزل الحراري، ولا الترشيد بالطاقة، ولدينا ثلاثة انظمة انشائية حديثة تعمل على توفير 30% من الطاقة.. وعلى المستقبل القريب سيتم التعاون مع وزارة الكهرباء من اجل استخدام تلك الانظمة وتقليل الاستهلاك بالطاقة.
ولا شك ان الازمة الامنية لها تاثير سلبي على موضوعة جلب العمالة، والخبرة الاجنبية في البناء، والاعتماد على العقول العراقية الوطنية، وتنشيط قطاع الانتاج من خلال المشاركة مع القطاع الخاص .
واكد مدير عام دائرة الاسكان بأننا نحتاج الى خلية ازمة لحل مشكلة السكن في البلد، حيث ان العراق يحتاج الى مليوني وخمسمائة الف وحدة، كما نحن بحاجة الى رؤى جديدة من قبل الحكومة لتنشيط الاستثمار في هذا القطاع .
اما موضوع المحاصصة وتأثيرها على عملية البناء والاعمار وامتلاك الخبرات اللازمة في هذا المجال، فقد بيَّن مدير عام دائرة الاسكان بأن الكلام يجب ان يكون بواقعية، لأن جميع المدراء العامين في وزارتنا مهنيون وغير متحزبين مطلقاً .
لان المسؤول- برأينا – اذا تجرد من انتماءاته الحزبية فسيساهم في بناء بلاده بسرعة خاطفة دون تلكؤ .
مبينا ان ترابط الوزارة مع الحكومات المحلية يجب مراجعته والكثير يشكو من التخصيصات بالرغم من ان الازمة المالية ليست ببعيدة .
*وهل يمكن منح الصلاحيات الى الحكومات المحلية؟
– لايمكن برأيي منح الصلاحيات من الوزارات الى الحكومات المحلية في المحافظات الا بتهيئة الكوادر اللازمة لها، فهذه الصلاحيات كبيرة في محتواها وتحتاج الى اخصائيين اكفاء، لذا يتوجب نقلها بشكل تدريجي .
*وعن اهم المشاريع التي انجزتها الدائرة.. أجاب المهندس محمد العتبي بأن هناك الكثير الكثير من المشاريع في كافة المحافظات، لكن هناك أيضاً مشاريع متلكئة، لاسباب مختلفة.. فلدينا خبرات وطنية لاباس بها، لكن ليست بمستوى الطموح .
وأود أن أذكر بأن لدينا مشاريع في النهروان، ومشاريع استرتيجية مع مؤسسة الشهداء، ومشاريع في البصرة وواسط، ونتامل انجاز مشاريع الدبوني، الصويرة في القريب العاجل.. كما لدينا مشاريع في الديوانية والرمادي ونينوى.. لكننا نعاني من مشكلة المشاريع في المناطق الساخنة والمحتلة من قبل داعش.. وثمة تنسيق مع الحكومات المحلية في تلك المحافظات بهذا الصدد .
واضاف العتبي ان اغلب المشاريع المتوقفة بسبب التخصيصات المالية
وماذا عن مكافحة الفساد ؟
– بخصوص الفساد ودوره في عرقلة عمل دوائر الاسكانأود أن أقول ان الفساد نوعان، أحدهما اداري، والآخر مالي.. وإن التلكؤ في ادارة العمل، هو فساد حتماً.. لذلك فنحن متعاونون جداً مع المفتش العام للوزارة في الرقابة لهذا التلكوء.. كذلك نعمل على تهيئة كوادر فنية شابة، وتدويرها في مواقع العمل .
علماً بأننا في دائرة الاسكان العامة نتعامل مع كافة الشكاوى بجدية، مهما كانت الشكوى بسيطة.. مع رصد كل ما يطرحه الاعلام .
ولدينا – والحديث للسيد مدير الإسكان- وحدة متابعة، تزور المشاريع في كافة المحافظات، كذلك لدينا تحقيقات في مشروعين من قبلنا حيث تم رصد السيطرة النوعية وتبين لنا انها غير جيدة، حيث تم ازالتها واعادة بناءها على حساب المقاول .
وإن هناك لجاناً وشعباً مختصة بالسيطرة النوعية.. فضلاً عن زيارات مفاجئة يقوم بها المفتش العام لهذه المشاريع .
*كلمة أخيرة :
وفي ختام هذا اللقاء، وإذا كان لي من كلمة شكر أقولها فيه، فهي موجهة لمعالي وزير الاعمار والاسكان بمنحه سكنا لائقا للموظفين في الوزارة عبر ضوابط خاصة لمنحهم هذه الوحدات السكنية.. والشكر لجريدة ( الحقيقة) وكادرها المهني.





_1617644865.jpg)



