تحقيق- دريد ثامر
رغم ماللهاتف النقال من فائدة جمة تنقذنا في مواقف كثيرة، إلا إنه في المقابل سلاح ذو حدين، فلطالما زهقت أرواح بسبب مكالمة هاتفية يجريها سائق وهو يقود مركبته، إذ أثبتت إحصائيات عالمية في دول عديدة، أن الانشغال بالهاتف النقال من المسببات الرئيسة بحوادث الطرق، ولاسيما الخطيرة منها، في هذا المجال كان لنا تحقيق مع شرائح من المجتمع، كانت لهم آراء ووجهات نظر عديدة، كانت بمجملها ترفض هذه الظاهرة، ونصحت سائقي المركبات بالحذر من استخدام هذه الوسيلة الحضارية كأداة تتسبب بفقدان أشخاص وخسائر مادية جسيمة…
يقول أحمد عدنان ( 23 عاماً ): كنت منشغلاً بالحديث مع أحد أصدقائي عبر الهاتف النقال عن موعد معه من أجل الخروج الى أحد المولات الموجودة في بغداد، وأضاف أحمد رغم حذري الشديد وأنا أكتب لصديقي ما أريد عن الموعد ، الا أن هذا الامر خطأ كبير، لايجب التقرب منه لاسيما أثناء قيادة المركبة ، وأشار الى إن انشغاله بالكتابة أفقده الانتباه لقواعد المرور ، فوقع ضحية هذا الحادث المروري الذي أسهم في دفعه تكاليف أضرار تلك المركبة لصاحبها ، ونصح جميع السواق بعدم الانشغال بالهواتف النقالة والتحدث مع غيرهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، لانها ستؤدي حتماً الى حوادث قد تفقدهم حياتهم وحياة من يرافقهم من دون مبرر .
عدم الانتباه
وعن هذا الموضوع ، تحدث باسم حميد إبراهيم ( سائق أجرة )، لقد تعرضت لحادث مروري منذ فترة عند عملي في الشارع من أجل لقمة العيش ، ولم أشعر الا وإن مركبة قد صدمتني بشدة من الخلف أثناء توقفي لوجود إزدحام مروري ، وعند ترجلي منها لاعرف الأضرار ، وما جرى لي ؟ قام صاحب المركبة الاخرى ، باعتذار مني ، ومقدماً مبلغا لي من أجل التصليح ، وإعترف بأنه كان غير منتبه للطريق لانشغاله ببرنامج التواصل الاجتماعي (الواتساب) ، مع أهله ولم ينتبه لتوقف المركبات .
الخوف والقلق
وأضافت مها عبد الوهاب ياسين ( ربة بيت ) بقولها عندما أذهب الى الاسواق من أجل شراء الحاجيات الضرورية للمنزل ، أشاهد أن سائق المركبة يكون منشغلاً بهواتفه النقال أثناء القيادة ، ما جعلني أشعر بالخوف والقلق كونه أمر خطير على الجميع ، السائق والركاب ، فنحن نسمع دائماً بان هناك حوادث مؤلمة قد وقعت بسبب هذا الجهاز العجيب ، ولكن هذه المسألة لم تتوقف الى هذا الحد بعد أن تعدت الى إستخدامه في كتابة وتبادل الرسائل النصية أثناء القيادة معتمدين على الرصيد ، ما جعلني أعيش حالة من الرعب كلما أشاهد السائق بوضعيته هذه .
سواق لا يلتزمون
وأشار تحسين عبد القهار شاكر ( صاحب محل لبيع المواد الكهربائية ) الى إنه بالرغم من الجهود المبذولة في هذا الأمر من قبل الجهات المختصة ، غير أن هناك كثيراً من سائقي المركبات ، لا يريدون الالتزام بقانون السير المروري التي تحذر من إستعمال الهواتف النقالة أثناء السير ، فمن المؤسف رؤية مسلسل الحوادث مستمراً من دون الاستفادة من تجارب الاخرين ، بسبب كتابة هذا الرسائل النصية أثناء القيادة التي غالباً ما تكون رسائل عادية ويمكن تأجيلها لحين الوصول الى المنزل أو العمل .
النعمة والنقمة
وأكدت حنان قاسم عايد ( طالبة جامعية ) على إن وسائل التواصل الاجتماعي ، جاءت من أجل تقديم خدمات للمواطنين في أمور حياتهم اليومية ، ويجب الا نحولها الى نقمة علينا عندما نسيء إستخدامها بالشكل الامثل وفي مكان غير مناسب لها ، فانظروا كم من أرواح حُصدت بسبب الحوادث المرورية التي كان سببها الإهمال وعدم الانتباه على الطريق ، أو بسبب تبادل الرسائل النصية غير المهمة مع الاخرين ، والخطورة تكمن عندما ينشغل السائق وهو يسير مسافات طويلة مع أفراد عائلته ، عندما لا يتحدث معهم ، ولا يعطي للطريق أي إهتمام ولا تركيز وكثير منهم لا يجد من يحاسبهم وفق قانون يحظر إستخدامه أثناء القيادة بسبب مخاطره الكارثية ، ولكن هناك قلة من الناس تقوم باتباع هذا القانون لاهميته ، حفاظاً على أنفسهم وغيرهم من الناس الذين يستقلون مركباتهم ، ربما يجد البعض منهم بطولة خارقة وسرعة بديهة تمكنهم من القيادة وتبادل الرسائل النصية، وهؤلاء للأسف ليسوا سوى أشخاص لا يدركون المخاطر ولا يهتمون للتحذيرات والعواقب.
التهور في السياقة
وأوضحت حسناء خليفة ناصر ( موظفة ) بقولها لاحظت عندما أخرج بسيارتي الى الدائرة ، أن هناك كثير من السائقين من صغار السن والمراهقين ، يكون التهور في السياقة سمتهم في الشارع عن طريق إستهتار واضح من قبلهم بأرواح الناس من المشاة والمركبات الاخرى ، فلو كانت هناك عقوبات شديدة عليهم ، لساهمت في الحد من نزيف الأرواح على الطرقات من دون مبرر ولكن ضعفه أدى الى إنتشارها بصورة واسعة ، فعملية النظر الى الامام معدومة والنظر الى جهازهم النقال موجودة بكتابة الرسائل النصية أثناء القيادة وهم غير مكترثين ، وشاردين في عالم غير عالمنا ، والمشكلة هنا ، في حال تلقيهم خبراً سيئاً ، كيف ستكون سياقتهم وعقلهم مشتتة وغير مركزين على الطريق ؟ .
الامر خطير
وكانت خولة عبد العباس كامل ( طالبة إعدادية ) دائماً تشعر بالخوف والتوتر عند قيام والدها بايصالها الى المدرسة بكتابة الرسائل النصية أثناء قيادة المركبة ، وترجو منه أن يكف عنها وينتبه الى الطريق المزدحم بالكثير من المركبات ، كونه أمراً خطيراً وقد يؤدي إلى كارثة تودي بحياتها وحياته معاً ، فهي تشاهد بعض البرامج التي تخرج بالتلفاز ، أن هناك إحصائيات وأرقام مخفية للحوادث المرورية والتي على رأس أسبابها عدم التركيز على الطريق بسبب إستخدام هذا الهاتف وتبادل الرسائل النصية أثناء القيادة ، فيصيبها الخوف عند مشاهدة والدها وهي تتحدث معه ، لا يركيز على كلامها ، الا عندما تعيده أكثر من مرة ، بل في كثير من الاحيان يسير بشكل بطيء ، فتطلب منه بعد إيصالها أن يتوقف على جانب الطريق أو أي مكان آمن وكتابة مختلف الرسالة التي يريدها عندها يمكنه مواصلة القيادة من دون مشاكل .
مسافات آمنة
يشاهد مهند عامر حبيب ( سائق مركبة ) كثير من السواق ينحرفون بمركبات عن الطريق ويخرجون عن مسارهم دائما ، وعندما يتقرب منهم يجدهم ممسكين بهواتفهم النقالة التي لا تسمح لهم بترك مسافات مناسبة وآمنة مع المركبات التي أمامهم ولا يستطيعون البقاء في مسارهم بصورة صحيحة ، ويعده إستهتاراً كبيراً بالسلامة المرورية وعدم تقديرهم لمفاجآت الطريق ، فبعضهم عند حدوث أي شيء ينكرون هذا الامر الا عندما يعترفون به ، أو في حال وجود الشهود على أن السائق كان يستخدم الهاتف ، وأنه كان السبب في وقوع الحادث ، لذلك يجب على الجهات المختصة رفع مستوى الوعي لدى السائقين، وترسيخ مفهوم أن القيادة مسؤولية عليهم مع عقوبات صارمة ورادعه ضدهم ، تسهم في الحد منها .
ماذا بعد؟
الجميع يعلم بان قدرات السائق غالباً ما تتوقف عند إستخدامه الهاتف المتحرك أثناء القيادة وتؤدي الى إرتكاب الأخطاء والتسبب في حوادث مرورية خطيرة ومميتة ، بغض النظر عن مدة الاستخدام سواء الاتصال أو الرسائل النصية بمختلف أنواعها ، لانه يعني أن السائق قد يستغرق بضعة دقائق فاقداً حاسة النظر التي تتطلبها قيادة المركبة الآمنة ومهملاً حاسة اللمس التي يتطلبها مقود المركبة بكلتا يديه للتحكم بشكل كامل في المركبة من دون شعور منه بما يجري من حوله ، إن مثل هذه الظاهرة تشكل خطراً كبيراً وتحول حياته ومن معه في السيارة والمشاة بين الحياة والموت أو الإعاقة طوال الحياة التي يعيشونها ، لذلك فرض عقوبات وتطبيقها ، يعد الحل الامثل للحد منها نهائياً.





_1617644865.jpg)



