الحقيقة – سناء الحافي
حالة من القلق والترقب تسيطر على سوق الاضحية قبل عيد الأضحى المبارك بسبب الارتفاع الكبير فى الأسعار مقارنة بالعام الماضى بسبب جشع بعض التجار ومحاولة البعض تحقيق أرباح خرافية اعتمادا على حجم الطلب الكبير على شراء الأضاحي داخل السوق خلال هذه الفترة، و بالرغم من حالة الركود التى صاحبت بداية موسم المدارس إلا أن الاسعار بدأت فى الارتفاع وزادت عن العام الماضي، فضلا ً عن قيام بعض التجار باحتكار السوق وكذلك عمليات الذبح والتنظيف وارتفاع أسعار النقل والرعاية للرؤوس لحين الذبح، الذين يبررون أن ارتفاع الأسعارلم يكن فقط لاقتراب عيد الأضحى بل شحة الماء والكلأ للماشية في الأرياف خارج بغداد حيث تجلب الماشية المعدة للبيع فيضطر التجار لشراء العلف لها من اماكن أخرى يضاف سعرها لسعر الأضحية.
الا أن العديد من الناس يرون ان ارتفاع الاسعار تقع تحت مبررات كثيرة غير مقنعة وتشكل ضغطا ومعاناة لمن ينتظرها بفارع الصبر ويدخر لها لوقت لا يستهان به وسط أعباء مالية صعبة تعيشها غالبية الشرائح الاجتماعية ،قد تحول أحياناً دون قدرة بعضهم على تحقيق هذه السنة النبوية التي ينتظرها الكثيرون في كل عام..
( الحقيقة ) من خلال هذا التحقيق تسلط الضوء على ظاهرة غلاء الأضاحي و عجز الحكومة على ضبط و مراقبة التجار ، لردعهم عن استغلال هذه المناسبة الفضيلة و حماية المستهلك من جشعهم و الذي يعتبر المتضرر الوحيد دائماً …
” الوكفة ” ….سالكة و الناس ينسحبون دون أي خروف أو نعجة !!
في هذا السياق يقول عبد الجبار العتابي من بغداد:” مع اقتراب حلول عيد الاضحى المبارك، شهدت المناطق التي يتم فيها بيع الخراف المتوزعة في اماكن عشوائية من بغداد.. حركة لافتة للانتباه، واصبحت الطريق الى تلك الساحات التي يقف هؤلاء الرعاة او التجار، والتي تسمى بالعامية (الوكفة).. سالكة ولاتشكل حالة غريبة، كما ان وجود تعاملات البيع والشراء هي الاخرى علامة واضحة من علامات العيد الذي تكون الاضاحي فيه واجبا شرعيا، يسعى الناس اليها بمحبة واحترام لذويهم، لكن الحركة سرعان ما تكون بطيئة ومرتبكة في البيع اذ ان الاسعار هي التي تجعل الاخرين ينسحبون من الساحة دون ان يكون برفقتهم اي خروف او نعجة وهم يستغربون ذلك.
ليست لي القدرة على شراء اضحية لوالدي المتوفي..!!
مضيفاً:” قبل هذا الوقت بنحو شهر سمعت من بعض الذين اعرفهم امتناعهم هذا العام من جلب الاضاحي لذبحها من اجل ذويهم الذين توفاهم الله، بسبب غلاء الاسعار، حيث اكد العديد منهم ان الاسعار ارتفعت كثيرا عن العام الماضي، نحو الضعف تقريبا، قال لي احد الذين اعرفهم : منذ اكثر من شهر وانا اتابع حركة اسعار الاغنام فكانت مرتفعة فتوجست خيفة من ارتفاعها مع اقتراب العيد، وجدت نفسي ليس لدي القدرة على شراء اضحية لوالدي المتوفي قبل سنوات مؤجلا ذلك الى عام مقبل تكون فيه الاسعار اكثر رحمة !!.
ارتفاع الاسعار : مشكلة تكمن في القلق حيال ما يحصل !!
ورغم موجة الغلاء، اعتبر خالد حاج علي الذي كان يبحث عن خروف بسعر «معقول» ان ارتفاع الاسعار «امر بسيط يتناسب مع الحركة الاقتصادية»، لكنه عزا «التراجع» الى الاوضاع السياسية في البلاد. واشتكى باعة خروف العيد من «تراجع حركة البيع قياسا بازمنة سابقة عندما كنا نبدأ البيع قبل حوالي اسبوعين من العيد بمعدل 25 خروفا في اليوم»، كما قال احدهم.
وبدوره، قال تاجر رفض ذكر اسمه ان «الناس بشكل عام تشتري اكثر من الاوقات السابقة لكنها تفتقد الى الامان، فالقدرة الشرائية باتت اقوى من ذي قبل لكن المشكلة تكمن في القلق حيال ما يحصل..
قلّة الدعم الحكومي سبب كبير في غلاء الأضاحي !!
وفي هذا الصدد يضيف علي الجبوري/ مربي اغنام، قائلاً: إن ” هذه الأيام القليلة التي تسبق عيد الأضحى المبارك تشهد اقبالا كبيرا من قبل الناس على شراء الأضاحي سواء كانت من الأغنام أو الأبقار والعجول، وهذا يسهم بشكل كبير في ارتفاع أسعارها”.وأضاف أن قلة الدعم الحكومي لمربي المواشي وارتفاع أسعار العلف الحيواني في السوق السوداء، هما عاملان آخران يسهمان بارتفاع الأسعار، خصوصا وان البلاد تمر منذ عدة سنوات بمواسم جفاف انحسرت معها مناطق الرعي.
ارتفاع أجور نقل المواشي بين المحافظات..مكلف جداً..!!
ويلقي ابراهيم حسين تاجر مواشي ، باللوم في ارتفاع الأسعار على أجور النقل وعمليات التهريب التي تتعرض لها المواشي باتجاه مختلف دول الجوار، خصوصا مع غياب الرقابة الدقيقة على هذه المسألة.
لافتاً الى ان جميع دول الجوار العراقي تفضل لحوم الخراف العراقية التي تمتاز بجودتها ،الأمر الذي شجع عمليات التهريب.
وتابع حسين، ان ارتفاع أجور النقل، عامل آخر له دوره في ارتفاع أسعار المواشي، مبينا انه يشتري ما يحتاج اليه من الأغنام والأبقار والعجول من مربيها في أطراف بغداد ومحافظات صلاح الدين ونينوى وكركوك الى الشمال منها، وينقلها الى مدينة البصرة والمناطق المجاورة لها جنوبي العراق، وهو أمر مكلف ماديا ، يضاف الى سعر المواشي المرتفع أصلا .
اليأٍس ينتاب المربين في تجارة غير مربحة ..!!
وكحل لمشكلة أضاحي العيد يقترح التاجر ابو مدحت استيراد أغنام حية تذبح في المجازر العراقية بدلا من استيراد اللحوم المجمدة التي تلقى قبولا ضعيفا من قبل المستهلك. وفي الوقت الذي يقلص المربي كاظم عيسى اعداد الماشية في مزرعته فانه يتجه الى فتح متجر لبيع اللحوم المجمدة بدلا من ذلك ما يشير الى اليأس الذي ينتاب المربين من الاستمرار في تجارة غير مربحة.
وكان عيسى يبيع في السابق نحو أربعين الى ستين راس غنم مع اقتراب عيد الأضحى، لكنه هذا العام لم يبع سوى عشرة رؤوس.
إنتاج العراق ضعيف : ” 25% من حاجته الفعلية من اللحوم الحمراء “..!!
ويعزو معنيون الامر الى التضخم الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع رغم الزيادة الكبيرة التي طرأت على رواتب موظفي الدولة، وأدى انحسار البساتين والمزارع الى ارتفاع أسعار الأعلاف التي تلعب دورا رئيسا في ارتفاع أسعار اللحوم. وفي محاولة لرفع الكفاءة الانتاجية للثروة الحيوانية اطلقت وزارة الزراعة العراقية عام 2011 حملة لترقيم الأبقار والجاموس ثم الاغتنام بغية تحديد الكميات الضرورية من العلاف والعلاجات البيطرية.وتتوفر السوق العراقية على لحوم مستوردة مذبوحة على الطريقة الإسلامية من الهند وإيران والدول العربية المجاورة إضافة الى تركيا وهي تنافس في أسعارها لحوم الماشية المحلية المرغوبة من قبل المواطن. ويعزو فوزي تركي من مديرية زراعة بابل (100 كم جنوب بغداد) استيراد اللحوم الى انتاج العراق الضعيف منها قياسا الى حجم الاستهلاك حيث ينتج العراق 25 بالمائة من حاجته الفعلية من اللحوم الحمراء.
توزيع الأضاحي من طرف الأحزاب : وجاهة اجتماعية أم لأغراض سياسية …!؟
وفي الوقت الذي كان فيه الماضي يحفل بالمحسنين الذين يتصدقون على الفقراء باللحوم في عيد الأضحى الا ان هذه الظاهرة انحسرت الى حد كبير. ويرجع كريم الأسدي ذلك الى ضعف الروابط الاجتماعية وتسارع وتيرة الحياة، إضافة الى ارتفاع تكاليف المعيشة.ويقول الأسدي ان الظاهرة التي يلمسها المواطن العراقي اليوم هي استخدام الحسنات وتوزيع اللحوم على الناس لأغراض سياسية وانتخابية كما حدث في الانتخابات الماضية. وتثير ظاهرة مساعدة الفقراء لأغراض سياسية وانتخابية من قبل بعض الأحزاب التي تستغل الاعياد الدينية للدعاية لبرامجها، تثير استياء الكثير من العراقيين.وكدلالة على الوجاهة الاجتماعية، يشرع بعض أصحاب النفوذ بذبح العجول والماشية والخراف أمام مقارهم وبيوتهم، في إشارة واضحة إلى الأغراض الاجتماعية والسياسية التي يسعى هؤلاء وراءها .
معدل لحوم الأضاحي
في العراق اليوم : ” لا يتجاوز الكيلو الواحد “..!
لكن المدرس حميد كامل من الديوانية يستهجن التعاطي السياسي مع حاجات العراقيين. وتدل الدعايات السياسية للأحزاب وبعض السياسيين والنواب في أيام الأعياد والمناسبات الدينية، على اسلوب رخيص لكسب الأصوات بحسب بعض العراقيين ويقول الحاج كامل الحسني ان حاجته تدفعه الى التعامل مع ذلك بغية قضاء حاجته.واعتاد اغلب العراقيين توزيع الأضحية عبر تقسيمها الى أجزاء متساوية تقريبا تمنح الى الفقراء والمعوزين. وبحسب الجزار ابو محسن فان معدل لحوم الأضاحي في العراق كان في سنوات ” الخير” يتعدى الخمسة والعشرين كيلوغراما للفرد، اما اليوم فان الأمر لا يتجاوز الكيلو الواحد كمعدل عام.





_1617644865.jpg)



