مشتاق الجاسم
الموظف الكفيل أصبح عملة نادرة في هذا الزمان، وذلك بسبب استغلال بعض ضعاف النفوس لطيبة العراقيين وشهامتهم خاصة من شريحة الموظفين، للحصول على كفالتهم لغرض اكتساب القروض المالية او شراء سيارة بالأقساط، وبمجرد الحصول على القرض ينكر صاحب القرض جميل الموظف الذي يعتاش على الراتب الوظيفي، لهذا يرفض سامي داود (موظف في وزارة العمل) ان يتكفل اي شخص كان بعد معاناته مع من كفله سابقا للحصول على قرض مالي من احد المصارف الاهلية والنتيجة انه اضطر الى دفع ما تبقى من القرض لأن صاحب القرض هاجر إلى خارج العراق، وهذه المعاناة لا تشمل داود بل هناك مئات الموظفين يعانون من هذه المشكلة التي قطعت سبيل المعروف لمن يحتاجها. “الحقيقة” تابعت هذا الملف واعدت التحقيق الاتي:
محمد هاشم (موظف) يقول: كثيرا ما نقع نحن شريحة الموظفين في إحراجات من قبل الأقارب والأصدقاء والسبب ان الكفالة لشخص ما تسبب مشاكل لا حصر لها، إلا ان الالحاح هو سبب قبولي لكفالة احد الاصدقاء. حيث زارني احد الاصدقاء وطلب مني كفالته بمبلغ سيقترضه من مصرف حكومي ولثقتي به وقربه مني وثقت به كل الثقة وذهبت لمصرف الرافدين لأكمل الإجراءات وأخذت إجازة من الدوام وجلبت تأييدا من الدائرة ولكن كل ذلك لم يفت في عضد صاحبنا الذي تناسى يوم جاءني يتوسل أن اكفله واليوم اطلب منه التسديد فيتهرب ولازلت للشهر الثاني يحجز راتبي.
وتابع هاشم: ان تجاهل المؤسسات الحكومية وعدم التفكير في ايجاد حل لمعاناة الاف الموظفين جعلنا نقع في مطبات، وكنا نتمنى في اقل تقدير تغيير الاجراءات في حالة هروب المكفول فهو من يتحمل المسؤولية وحده ويمكن ملاحقته قضائيا اذ ما ذنب الكفيل الذي يقطع راتبه بينما المكفول لا يسدد فوائد او عائدات ما اقترضه ويتحملها من كفله فهذا تكريم لمن اقترض وتنصل عن ايفاء ما بذمته.
إيجاد صيغة تضمن حقوق الكفيل
المعلمة هناء الشمري تقول: انا واحدة من الناس الذين تورطوا بمشكلة الكفالة فقد تكفلت احد الاقارب الذي لم يحترم تقديري له بل تنصل عن دفع الاقساط الشهرية. مما ادى الى حجز راتبي لذا نطالب بإيجاد صيغة تضمن حقوق الكفيل وبدل ان يشكر يتعرض لقطع راتبه لأنه لا يعرف مدى صدق المكفول الذي يفرح بالقرض وللأسف الشديد يدفع الكفيل الثمن، وهنا يتوجب على مجلس النواب اقرار قانون الكفيل الذي يجب ان يحميه اولاً ويتحمل المسؤولية ان هرب المكفول خارج العراق لأن ما يحصل الآن مهزلة ما بعدها مهزلة فالمصارف تعاقب الكفيل بينما المكفول يتمتع بالمبلغ الذي حصل عليه كقرض سواء للبناء ام غير ذلك والذي يتجاوز اكثر من عشرين او ثلاثين مليوناً ولا يسدد المقترض للمصرف المقترض منه، مما يقطع طريق المعروف لقضاء حوائج الناس فاليوم نحمّل البرلمان مثل هذه المشاكل. المحامي حسين علي يقول: على الكفيل ان يشتكي لاسترداد حقوقه لضمان انه متضرر من هذا الاجراء بالإثبات بالدعوى ومن خلال القانون ممكن ان يتم تغيير الحجز على المكفول.
وتابع: ان الكفالة تكون على شكل بناء ارض لتشييد دار او لتطوير محل عمل وبالتالي ممكن الحجز على المكفول من خلال القنوات القضائية وهذا الامر عائد للمالية العراقية التي هي وزارة وممكن اتخاذ مثل هذه التعليمات.
عملية الإقراض لزيادة الإنتاج
وتستمر جولتنا لمعرفة الاضرار التي تصيب الكفيل حيث التقينا غالب سالم (موظف)يقول:
لقد وقعت في فخ الكفالة حين كفلت احد الاقارب لشراء سيارة حيث دفع نصف المبلغ وانا تكفلته بالنصف المتبقي الا ان هذا الشخص تنصل من دفع المبلغ المتبقي وانا الذي عليّ ان اكمل باقي دفعات المبلغ لصديقي الآخر صاحب معرض السيارات، ويضيف قائلاً: ان مثل هذه الاعمال ازدادت في الآونة الاخيرة في السوق العراقية بفروعها العقارية والصناعية والتجارية الا اننا لا نتخذ من التجارب السابقة عبرة لنا بسبب الطيبة وحب مساعدة الناس الا انني منذ اليوم سأقطع سبيل المعروف عن تقديم اي عمل انساني آخر، وهذا القرار جاء بعد ما ايقنت ان الانسانية وحدها غير كافية للعيش بسلام مع اصحاب النفوس الضعيفة. يقول حيدر مزهر (مدرس):
لقد تكفلت احد ابناء عمومتي في المصرف الصناعي عندما أراد أن يشغل معملا لإنتاج المياه المعقمة ,شعورا مني بأهمية المشروع بالوقت الحاضر وهو يخدم شريحة كبيرة من العراقيين وتبادر الى ذهني سؤال لماذا لا يجعل المصرف منزل المقترض او المعمل التي يملكها هي مقابل الكفالة من خلال وضعها بالمزاد بعد سنة في حال عدم التسديد أو وضع المكفول في بالسجن لحين السداد وهنا فوجئت ان قاعة المصرف امتلأت بإعلانات عن الأراضي المحجوزة ولا يستطيع المصرف التصرف بها لأنها في حال تم عرضها جميعا في المزاد فان سعرها سوف يهبط وقد تدخل البلد في ازمة هبوط اسعار العقارات خاصة ان البلد يعاني من ازمة اقتصادية في الركود التجاري.
الخبير المصرفي شامل العزاوي يقول: ان القطاع المصرفي يهدف في عملية الإقراض إلى زيادة الإنتاج، ولكن من المؤسف أن نرى هذه الفوضى التي يعيشها القطاع المصرفي الذي أسهم بشكل كبير في تحميل أعباء مالية كبيرة على المواطن وهذا مؤشر وواضح للجميع.
الحسون بين: أن معظم السيارات التي تم استيرادها وتوزيعها للمواطنين بعملية الإقراض ليست بالمواصفات الجيدة من حيث المتانة ، إذ نرى العديد منها وبعد مرور سنتين تتحول إلى عبء بالإضافة إلى الالتزام الشهري والخاص بالتسديد ما يخلق العديد من المشاكل بين الكافل والمكفول.
لذا من الضروري اعادة تأسيس البنك المتخصص بالرهن العقاري كما كان موجودا في السابق من اجل تخصصه في مجال القروض والرهن العقاري حتى ننتهي من هذه الفوضى التي يتسبب بها اصحاب القروض.





_1617644865.jpg)



