في وقت مبكر بعد ان وجد نفسه لا يستطيع النجاح أبدا في درس اللغة الانكليزية. وتقول أم عادل ان ولدها يقضي معظم وقته منهمكا ورأسه منحنيا امام شاشة الاي باد، فبفضله تغيرت الكثير من اوضاع عادل النفسية وأصبح أكثر عزلة، فقد خلق لنفسه عالما خاصا من الانعزال والاكتئاب، اذ لم يعد مرحا كما كان في السابق، و بدت على ملامحها علامات الاستياء و التذمر و هي تواصل حديثها:
…فهو الآن يلوذ بالصمت ويحاول الابتعاد قدر المستطاع عن عائلته، ما ان تقع عيناه على هاتفه المحمول او جهاز «الاي باد » لغرض ممارسة اللعب يجد صعوبة في الانتباه الى اي شيء آخر.
ويقول الدكتور فراس الخفاجي دكتوراه في الصحة النفسية إن: القمار الالكتروني أصبح حالة قهرية لا يمكن التخلص منها، وهي نوع من الاضطراب القهري وحيلة دفاعية ضد التوتر والقلق ومشاعر الذنب، وان المقامر لا ينظر لها على انها مجرد لعبة بل على انها نوع من انواع الديانة ولكن بشكل شاذ، وهذا ما يسمى بالنشوة السالبة لما تحققه من متعة ونشوة.ويضيف الخفاجي: قد يكون القمار الالكتروني ليس بتلك الدرجة من السعة في أوساطنا الاجتماعية , غير ان هذا الأسلوب من الحياة صار مصدر خطر في بعض المجتمعات القريبة من مجتمعنا العراقي كما هو الحال في بعض المجتمعات العربية، التي تشخص بحسب الدراسات العلمية الى وجود أعداد متزايدة من الذين يعانون من الادمان الالكتروني في كل يوم.
العالم الافتراضي
وعمل عادل، بحسب قول الام في معمل لانتاج المعجنات، وفي فرن للصمون، ثم في معمل لانتاج الماء المعلب، كما مارس بيع حاجيات مختلفة في الاسواق الشعبية، ليترك كل شيء ويصبح عاطلا عن العمل، يمضي معظم أوقاته في ممارسة ألعاب الكترونية، منعزلا عن أفراد عائلته.
وبين الدكتور محمد عبد الحسن الاستاذ في علم الاجتماع: إن العالم الافتراضي أصبح النافذة التي يطل منها الفرد على العالم ان أغلقت أمامه بعض المنافذ التي تعيق بعض من السلوكيات التي هي محط معارضة من قبل الهيئة الاجتماعية في
المجتمع، ومنها القمار الالكتروني الذي صار محطة من محطات الانحراف والضياع والخلل في السلوك، والمؤدي إلى جملة مشاكل اجتماعية ونفسية وتربوية. ويشير عبد الحسن: وإذا كان القمار في العالم الواقعي فيه جملة من المثيرات التي تستهوي شريحة من الناس فان مثل هذا الاستهواء قد يكون بأضعاف مضاعفة من اجل جلب اكبر عدد ممكن من الزبائن، وتذليل الصعوبات بصورة مستمرة.
وتضيف الام بعينين محمرتين مليئتين بالحزن والألم: أصيب عادل بثورة من المشاعر السلبية، فقد اصبح أكثر عنفا وعدوانية، ويظهر سلوكيات سيئة اثناء اللعب، ويعاني من اضطراب في النوم يصل الى حد العناد في محاربة النعاس الذي يغلبه الا انه يقاوم، فشعور النشوة بتحقيق رغباته المكبوتة في فضاء الالعاب تمنعه عن النوم، وعلاوة على ذلك، فقد خلق له عالما خاصا به على موقع التواصل الاجتماعي يمنحه المزيد من الالعاب والكثير من العزلة الاجتماعية.
تدمير للشخصية
وتختتم ام عادل حديثها مشيرة الى نقطة جديرة بالاهتمام، ان الأسرة يفترض ان تكون واعية بطبيعة التحديات الجدية التي تواجه أعضاءها إذ ان عالم الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة التي تخدم الفرد، قد تكون آفة من آفات دمار الشخصية، فلم تعد تلك الالعاب مجرد تسلية يقضون اوقات فراغهم من خلالها، بل جعلتهم في حالة انفصال دائم عن الحياة الطبيعية، بالتالي ستخلف مثل هكذا العاب وراءها جيلا من الشباب المدمن وغير الواعي باهدافه المستقبلية.ويبين الخفاجي: إن قلة وجود المنظمات والهيئات العاملة على تطوير إمكانيات الشباب واستثمار طاقاتهم، دفع بعضهم إلى الالتصاق بالتقنيات الحديثة، وجعلت بعضهم يتمادى حتى الادمان، لذلك من الضروري ان يصار إلى إشاعة التوعية والتنوير الفكري لكل الفئات الاجتماعية، وضرورة توخي الحذر من الاعتياد على التقنيات الحديثة والإدمان عليها، وأفضل ما يمكن ان يقوم به الفرد في الحياة الواقعية هو التواصل مع الآخرين والارتباط معهم بعلاقات اجتماعية وإنسانية تسهم في تعزيز ذات الإنسان وتحقيق الأهداف التي يسعى إليها. واما عبد الحسن فيعتقد : أن الادمان أصبح حاضراً في مثل هكذا العاب، وهو لا يقل بأي حال من الأحوال عن بقية أنواع الإدمان ولا حتى بطبيعة المشاكل التي قد يواجهها الفرد اوالمجتمع في حالات الإدمان المتعارف عليها، وان كانت الخطورة في الإدمان الالكتروني اكبر لان المحيطين بالفرد قد لا يكتشفون إدمانه او تورطه الا بعد فوات الأوان، لان ثقافة الإدمان على القمار الالكتروني من المفاهيم والمفردات غير الواضحة او الغامضة لدى الهيئة الاجتماعية، فضلاً عن المؤسس





_1617644865.jpg)



