والعمليات الارهابية التي يمر بها البلد ساهمت بزيادة عدد المعاقين ,لذا برزت الحاجة الى ضرورة تعاون المجتمع بشرائحه كافة لانجاح هذه التجربة التي برزت نتيجة حاجة المعوق للزواج كحالة انسانية ,بالرغم من ان المعاق يواجه متاعب جمة تعترض طريقه حينما يفكر في الزواج والاستقرار الاجتماعي والنفسي، ولعل ابرزها نظرة المجتمع السلبية تجاهه ومحاولة انكار خصومه وتهميش دوره في الحياة.
وهذا يدفعنا للتساؤل لماذا كل هذا؟ أليس من حق المعاق ان ينعم بحياة طبيعية ويتمتع بالحقوق التي منّ الله بها على البشرية, “الحقيقة” تابعت هذا الملف واعدت التحقيق الاتي:
بناء الأسرة
المعاق محمد زاهر (35 عاما) يقول: يعد الزواج من أقدس الروابط الإنسانية والاجتماعية التي أقرتها الشرائع السماوية ودعت لها باعتبارها العامل الأول لتعاقب الأجيال واستمرار بقاء الجنس البشري حيا على وجه الأرض وكذلك يعمل على تنظيم العلاقات بين الجنسين وتأطيرها بأطر اجتماعية لبناء الأسرة الصالحة التي ينشأ منها الجيل الواعي، فضلا عما يحمله من ماهية الغريزة الجنسية. واضاف: ان المعاق قادر على العمل البسيط الذي يستطيع توفير لقمة العيش لعائلته, لكن هناك مشاكل تواجه المعاقين عند الشروع بالزواج, واهمها ان سبب رفض بعض الفتيات الزواج منا يكاد يكون سببا غير مقنع بالنسبة لنا، وقال ان «المعروف عن شروط الزواج تتمثل بأن كون الرجل بالغا وعاقلا ورشيدا ومعروفا بالأخلاق ويملك القدرة المالية على توفير مستلزمات العيش السليم، اضافة الى انه لا وجود لمانع يمنعه عن ممارسة حقه الانساني وبالتالي لن يؤثر في حق الفتاة في الامومة. وتابع: ان الثوابت الاجتماعية لا تتقاطع إذا كان الراغب بالزواج شخصا معاقا»، متسائلا «فلماذا ترفض بعض العائل تزويجه من بناتها وكذلك لا تقبل النساء أحيانا كثيرة طلب الزواج منه. لافتا الى ان الرفض دائما لا لعيب في أخلاقه او قدرته المادية يخرجه عن دائرة (الكفء) بل لأنه إنسان معاق لا غير، بالرغم من أنه قادر على توفير كل متطلبات الحياة الزوجية»، ليتساءل مرة أخرى «فما ذنبه إن شاءت الأقدار إن يفقد أحد أعضائه.
الإعاقة لاتمنع العمل
المعاق محسن زامل (22عاما) يقول: لقد فقدت يدي اليسرى بحادث ارهابي, وقد مررت بظروف نفسية صعبة لكني الحمد لله استطعت تجاوزها ,وقررت الزواج فتقدمت الى احدى العوائل المجاورة لنا لخطبة ابنتهم, وقد وافقوا لحسن اخلاقي وقدرتي على العمل بيد واحدة, وبالفعل تزوجت ولدي الان طفلتان ونعيش انا وزوجتي في بيتنا المتواضع. وتابع ان اهتمام مؤسسات الدولة غير كاف والاعانات المالية لشريحة المعاقين قليلة جدا نسبة لارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية. وليد ورنا شابان معاقان لكنهما تحديا نظرة المجتمع لهما وقد تزوجا منذ سنتين يقول وليد عن تجربته: اذا كان التفاهم موجودا بين الطرفين فإن السعادة الزوجية لا يعيقها شيء واذا لم تكن المرأة ذات اعاقة كبيرة، فلم لا ارتبط بها، ولكن هناك حالات من الاعاقة تكون كبيرة لحد ان تجعل من المريضة طريحة الفراش، فهنا يصعب على أي شاب ان يقبل الزواج بها، كما أني قد سمعت ان كانت الاعاقة شديدة جدا ولا يمكن التعامل معها سلميا، كأن يُقطع أو يغلب على الظن انها تهدد حياة المعاق ومن حوله فهذه الحالة لا يجوز شرعا التزاوج بها. وتقول رنا عن تجربتها في الزواج: من حقي ان ارتبط بالإنسان الذي يمثل طموحي وقناعاتي واحلامي، من حقي ان اخرج معه نسير معا في النزهات وقضاء اوقات الراحة، من حقي ان اعيش مع الرجل الذي اشعر بأنه ارتبط بي ليعتني بي يغمرني بعنايته وحبه وعطفه ورعايته، لا ان ارتبط برجل معاق اكون ملزمة بعنايته ورعايته، بل ان عوقه يحرمني عن الكثير من الوسائل الترفيهية والأشياء التي أتمناها.
لكن مع ذلك نحن نعيش حياة هادئة, وعلى الدولة الاهتمام بالمعاقين وتوفير فرص عمل لهم اسوة بأخوانهم الاصحاء فهذا حق مشروع كفلته القوانين الانسانية.
ممارسة حقوق شرعية
اما الباحث الاجتماعي نزار الخزرجي يقول: لايوجد مانع شرعي من تزوج المعاق، لان الزواج يعني فيما يعنيه تأسيس اسرة مستقرة وممارسة حقوق شرعية، ولا أتصور ان العوق يحول دون ذلك اللهم إلا إذا كان العوق يصل الى درجة كبيرة بحيث يمنع صاحبه من ممارسة حقوقه الشرعية او انه يعيقه عن العمل وتوفير مستلزمات العيش. مشيرا الى ان صور الحياة حافلة بكثير من التجارب التي اثبت فيها الإنسان المعاق جدارة كبيرة في الاعتماد على النفس وبناء الشخصية القوية والواعية التي تستطيع التعامل مع جميع الجوانب العلمية في المجتمع حتى أفضل من أقرانهم الأصحاء في بعض الأحيان. معتبرا ان معيار الزوج الحقيقي في انتقاء ذات الإنسان وجوهره الكامن في أخلاقه وخلقه وأسلوبه في الحياة ومدى قدرته على خلق جو الألفة والحب الكرامة لأسرته دون النظر إلى الجوانب الأخرى في جسمه ما دام قادرا على أداء واجباته الشرعية والإنسانية.
اما المعاق سالم خالد قال: الحمد لله، رزقني الله بزوجة سليمة تقدر الحياة الزوجية وتعلم معناها تماما، وعلى الزوجين ان يكمل احدهما الآخر، حتى يستطيعا العيش عيشة كاملة، وبخصوص كيفية الزواج، اكد خالد، كما قلت ان زوجتي مؤمنة وتعرف معنى القضاء والقدر، واتمنى من الله ان يقدرني لاسعدها وان نعيش كبقية الازواج لا ينقصنا شيء.
لكن مع الاسف هناك بعض العوائل ترفض تزويج بناتها لمعاقين بحجة غير قادر على اعالتها وهذا غير صحيح فالمعاق يعمل كغيره من اجل ان يعيش بشرف ولا يمد يده للاخرين.
اما الناشط في مجال حقوق الانسان حيدر الكعبي يقول: ان التاريخ الإسلامي حافل بقصص فيها الكثير من العبر بخصوص هذا النوع من الزيجات، ومنها زواج امراة فائقة في الجمال من رجل قبيح، او زواج امرأة معافاة من رجل بصير.
فالمهم ان يتفق الطرفان على الزواج، واضاف: ان الزواج حق لكل إنسان لديه الرغبة في تكوين أسرة، سواء كانت الرغبة من قبل الشاب أم الفتاة، دون تفريق بين الإنسان السوي والمعوق، ما دامت الاستطاعة حاصلة والقدرة حاضرة، وهو حق مشروع يحث عليه ديننا الحنيف، لما يترتب عليه من امتداد لبناء الأسرة، وتحقيقاً للاستقرار النفسي، وتحصيناً للنفس الإنسانية.





_1617644865.jpg)



