الاقبال على شرائها على أمل بنائها كمنازل وفرض الامر الواقع من اجل اجبار محافظة بغداد وامانتها على الموافقة على تحويل جنسها الى سكني، وقد دفع ذلك بأصحاب مكاتب بيع العقارات الى شراء اراض زراعية في اطراف العاصمة بغداد وبعض احيائها على امل تحقيق الارباح الكبيرة فيما اذا تم تحويل جنسها الى سكني، فيما هددت المحافظة باتخاذ إجراءات قانونية للمتجاوزين على الأراضي الزراعية وعدم تغيير جنسها إلى سكني، “الحقيقة” تابعت الملف واعدت التحقيق الاتي:
يقول المواطن عامر الشمري (موظف): لقد اضطرتني الحاجة الى شراء قطعة ارض زراعية لغرض بنائها والسكن فيها انا وعائلتي بعد ان أتعبني دفع مبالغ كبيرة كبدلات أيجار مما اضطرني الى التنقل من منزل إلى اخر من جراء ذلك، لذا قررت بعد بيع سيارتي واستدانة مبلغ من المال شراء قطعة ارض زراعية في اطراف منطقة الزعفرانية، وبالفعل قررت البناء وقد اقترضت مبالغ مالية كبيرة وانا حتى الان مثقل بها الا ان الحل افضل من الايجار. وتابع: لكن مع الاسف هناك من يستغل الظروف التي يمر بها المواطن وازمة السكن ليقوم بشراء مساحات واسعة من تلك الاراضي وباسعار رخيصة ومن ثم تقطيعها وبيعها باسعار مرتفعة مستغلا غياب الرقابة القانونية التي تحد من هذه المتاجرة.
المواطن قاسم زبون (سائق اجرة) يقول: ان اكثر المواطنين في الوقت الحالي يقومون ببيع منازلهم وشراء المنازل المبنية حديثا في الاراضي الزراعية غير مكترثين بأمور كثيرة ولكن هذا التوجه يسهم بشكل كبير في حل أزمة السكن الا أنه تجاوز على الأراضي الزراعية، فبينما تسكن اكثر من عائلة في منزل واحد يتيح البناء في الاراضي الزراعية للعائلة السكن في منزل خاص بها وبسعر مناسب، وهناك بعض العوائل لا تلجأ الى الدلالين في امور التأجير والبيع وانما تستخدمهم كجزء من الاجراءات فقط وتفرض اسعارا تتناسب مع طموحاتها، لكن في حقيقة الامر نحن مضطرون الى ذلك، الا ان هناك من يستغل الازمة ليفاقمها مما دفع بمحافظة بغداد وأمانتها الى التهديد بفرض عقوبات ضد المواطنين الذين اشتروا الاراضي الزراعية وعدم تحويلها الى سكنية مما يثير عدداً من المشاكل حول قانونية عائديتها في حال طمع صاحب الارض الزراعية الذي يمتلك العقود الخاصة بالأرض.
انتشار واسع
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي محسن هاشم: إن ظاهرة تحويل جنس الاراضي من زراعية الى سكنية موجودة في العراق منذ عقود طويلة لاسيما في بغداد، ولكن الآن انتشرت وبشكل واسع نتيجة رخص ثمن الارض الزراعية مقارنةً بالاراضي الصالحة للسكن، ما دفع المواطنين الى أن يتجهوا نحو شراء الاراضي الزراعية وتحويلها الى مبان سكنية. وأضاف: يجب وضع خطة واضحة من قبل وزارتي الزراعة والاسكان لمسح جميع الاراضي الزراعية والصحراوية وفحصها بشكل جيد ومعرفة هل هي صالحة للزراعة أم للسكن و منع تحويل الاراضي الزراعية الى سكنية لكونها ستقتل القطاع الزراعي ولن تحل أزمة السكن في العراق. وأشار الى: أن اغلب دول العالم يتجهون نحو الاراضي الصحراوية ويجرون عليها بعض العمليات لكي يجعلوها صالحة للزراعة من أجل استغلالها للزراعة، إلا العراق متجاهلاً اهمية القطاع الزراعي ودوره الفاعل في التنمية الاقتصادية للبلد. اما صاحب مكتب لبيع العقارات (خالد حيدر) فيقول: ازدهرت ظاهرة بيع الاراضي الزراعية في اطراف العاصمة بغداد بسبب ازمة السكن وارتفاع بدلات الايجار مما دفع بالمواطنين الى شراء تلك الاراضي لتشييد بيوت عليها وقد ادى ذلك الى تجريف الالاف من اشجارالنخيل والحمضيات وتوزيعها كأراض سكنية، تقع هذه المنطقة في الزعفرانية على ضفاف نهر دجلة و بدأ زحف البناء يجتاز الخط الاحمر ويشمل هذا الكتف الاخضر الجميل من النخيل والحمضيات وبنيت دور سكنية فيه تحت انظار وزارة الزراعة وامانة بغداد، ولقد كتبنا شكاوى كثيرة للحد من هذا التجريف لكن لا مجيب يتخذ اجراء منع لهؤلاء الدلالين الذين يقطعون هذا الكتف كيفما يشاءون ويتجاوز الساكنون فيه على خدماتنا في سكنهم بهذه المنطقة.و يضيف «لم يعد الامر يتعلق بأزمة السكن لكن امنا النخلة اصبحت مهددة هي الاخرى بالتجريف من جديد بعكس دعوات الحكومة لاحياء زراعة النخيل في العراق».
منع تحويل الزراعية الى سكنية
من جانبها أعلنت وزارة الزراعة عن تطبيق إجراءات رادعة بحق مجرفي الأراضي الزراعية في إطار سعيها للحفاظ على رقعة المساحات الخضراء في بغداد بخاصة التي شهدت تجريف مساحات واسعة في أطرافها بعد عام 2003، فيما جددت لجنة الزراعة والمياه النيابية حرصها على الحد من التجريف والتجاوز الجائر على المساحات المزروعة. وقال مدير عام الدائرة القانونية في الوزارة عبد الستار السوداني في تصريح صحفي: ان قرارات مجلس الوزراء والاوامر الديوانية الصادرة عنه حدت بشكل كبير من عمليات التجاوز، مشيرا الى ان الامر الديواني المرقم 348 منع تحويل اية قطعة ارض زراعية الى سكنية او صناعية الا بموافقة لجنة مشكلة لهذا الغرض بأمر مجلس الوزراء وبرئاسة وزير البلديات والأشغال عادل مهودر التي لم تسمح بتحويل جنس اية قطعة ارض منذ تشكيلها. وأضاف السوداني انه تم تحميل مجالس المحافظات والمجالس المحلية جزءاً من المسؤولية عن طريق عدم قبول اية طلبات لتحويل جنس الاراضي وكذلك منع اية محاولة لتجريف الاراضي الزراعية او التجاوز على اراض مملوكة للدولة ببناء مساكن او للأغراض الصناعية. وفي منطقة حي البساتين التقينا المواطن وسام حمودي (شرطي) الذي يقول: لقد اضطررت الى شراء قطعة ارض زراعية غير مستغلة وقمت ببناء منزل صغير يؤوي عائلتي لان بدلات الايجار قد ارهقت كاهلي وجعلتني اتجرع المر، وتابع: بالرغم من بعد المنطقة عن مركز عملي وضعف الخدمات في هذه المنطقة الا انها افضل من دفع الايجار الشهري عند استئجار منزل صغير.
من جهته قال رئيس لجنة الخدمات النيابية ناظم الساعدي في تصريح صحفي إن «سحب مسودة قانون جنس الأراضي الزراعية إلى سكنية من قبل مجموعة من النواب، جاء من أجل إعادته إلى الحكومة لإجراء تعديلات عليه»، مؤكداً أن «القانون يخدم المواطن ويجب تشريعه». وأضاف الساعدي أن «أحد أهم أسباب رفض القانون من مجموعة نواب هو تخوفهم من احداث تغير ديموغرافي في بعض مناطق بغداد ولذلك لابد أن يجري بشأنه مزيد من النقاش لإزالة هذه التخوفات».





_1617644865.jpg)



