حوارات وتحقيقات

مشروبات الطاقة خطر حقيقي يداهم صحة الناس.. كيف السبيل لإيقافه؟

 

تحقيق- دريد ثامر

يعتقد غالبية المواطنين أن تناولهم لمشروبات الطاقة المنتشرة في الاسواق، يسهم في مدهم بالقوة والتركيز، من أجل إنجاز بعض الأعمال المطلوبة منهم يومياً، كالأعمال المكتبية والمذاكرة الدراسية، أو من يمتهن بعض الاعمال التي تحتاج الى عمل متواصل للإنتهاء منها قبل موعدها، كي يبتعدوا من خلالها (حسب اعتقادهم) من نوبات النعاس أو الارهاق الذي قد يصيبهم بين الحين والآخر، فيؤدي بعد الاستمرار في تعاطيها الى آثار جانبية مضرة لا يعلمونها، قد تؤدي الى تدهور صحتهم بصورة كبيرة على مدى الايام القادمة من حياتـــهم .فهل فكر من يتناولها أن يستعيض ببعض البدائل لاستعادة نشاطه بدلاً منها؟ ولماذا يجعل المواطن نفسه فريسة سهلة بملء إرادته ليكون ضحية هذه المشروبات الخاصة بالطاقة الموهومة ؟ وكيف السبيل بالعمل على توعية المواطنين من أجل الابتعاد عنها فوراً حفاظاً على صحتهم ؟
 عوارض مرضية
عن هذا الموضوع تحدث المواطن إبراهيم عبد الحميد مجيد (صاحب محل لبيع الاقمشة) قائلا: أن عملي المستمر طيلة النهار ساهم في شعوري بالكثير من التعب والارهاق، فعمدت الى تناول هذه المشروبات، كي تمدني بالطاقة والنشاط الذي أحتاجه في عملي، وبعد فترة شعرت ببعض العوارض المرضية التي ألمت بي، ساهمت في زيارتي للاطباء، وأتضح لي بان الشعور بالطاقة، هو في الحقيقة جرعة زائدة من الكافيين والتي لها آثار جانبية، لم أكن أعلمها من قبل وهي الغثيان، الأرق، إضطراب المعدة، زيادة معدل ضربات القلب وإرتفاع ضغط الدم والذي بدا واضحاً على ملامح وجهي، بعد أن تناولته بشكل يومي، فمنعني الطبيب نهائياً منه وإلا حصل ما يحمد عقباه، وقد تكون حياتي ثمنها له .
 
مرض السكري
أما المواطنة ماجدة علي صادق ( خياطة ) فقالت: مهنة الخياطة تحتاج الى طاقة وصبر وتحمل من أجل إنجاز طلبات الناس وفق المواعد التي أحددها لهم، ولكن هذا العمل المرهق، أخذ من جسدي ونظري الشيء الكثير، وأصبحت لا أقوى على تكملة خياطة الملابس للناس، فنصحني إبني أن أتناول بعض مشروبات الطاقة من أجل التركيز وعدم الشعور ببعض الخمول والنوم، فتناولتها حسب نصيحته وشعرت حينها بالقوة والرغبة بالعمل ليل نهار من دون توقف، فصار إنجاز ما مطلوب مني، سمة مميزة بين قريناتي من الخياطات، وفي يوم من الايام وأنا أعمل سقطت مغشياً عليّ ولم أعرف مكاني الا وأنا في المستشفى، وبينت التقارير الطبية: إن مشروبات الطاقة التي كنت أتناولها تحتوي على نسبة عالية من السكر، الذي كان يعطيني الاندفاع والإنطلاق مع بعض الامراض الاخرى، كزيادة الوزن، تسوس الأسنان، التوتر، ولكن ما أصابني منه هو إرتفاع كبير في نسبة السكر في الدم الذي أدى الى سقوطي مغشية، لا أعلم ما حل بي، فكانت تجربة مريرية، لم أعاودها مرة أخرى .
 
أمراض الكلى
وشكا المواطن ليث عواد خالد ( سائق أجرة ) من مشروبات الطاقة الذي كان يتناولها قبل خروجه الى العمل، كسائق أجرة في الشوارع، لإعالة عائلته مما يحصل عليه، فكثير من الاحيان ينتابه النعاس وهو في عمله، ليجأ الى هذه المشروبات بغية إبعاد التعب والارهاق الذي يشعر به، فكان في كل مرة يتناولها يشكر من نصحه بها، كونها لا تكلف سوى مبالغ قليلة ومن الممكن شرائها، لانها تسهم في رغبته بالعمل بصورة كبيرة من تعب أو كلل، ولكنه كان يشكو من آلام في كليته، ظناً منه أن هناك حصى فيها، وزادت هذه الآلم حتى صرخ منها في بعض الليالي، ما حدا بأهله الى أخذه الى أقرب مستشفى، ليبادره الطبيب بسؤاله عما يتناوله من طعام أو شراب، فذكر له كل شيء ومعها هذه المشروبات الخاصة بالطاقة، ليدعوه الى تركها كونها تحتوي على ألوان ونكهات صناعية، ومنبهات تُرهق الأعضاء الداخلية للجسم ويقوم الكبد والكلى بالعمل على التخلص منها، وبمرور الوقت تصيب الكلى بالارهاق ليشعر بهذه الالام المبرحة .
 
مشاكلها كثيرة
من جانبها قالت المواطنة سهير فائز محمد ( طالبة جامعية ): عند إقتراب موعد الامتحانات، أقوم بمراجعة جميع المواد، كي أتهيأ لامتحانات نهاية العام الدراسي، وكنت أتذمر من حالة النوم التي تصاحبني في كل يوم بعد المذاكرة، ولا أشعر بنفسي الا وأنا في الصباح من دون أن أنجز فروضي جميعاً، وخفت من إستمرار هذه الحالة يومياً وتذهب الايام من دون فائدة لحين وصول موعد الامتحانات، فذكرت لي زميلتي في الكلية أنها تتناول بعض مشروبات الطاقة التي أعطتني عنوان واحداً منها من أجل شرائه كي تمنع عيوني من النوم حتى الصباح، وقد فرحت بذلك وقمت بشرائه وإرتشافه، فكان كلامها صحيحاً، وإستطعت أن أذاكر من دون توقف بهمة وحرص شديدين، حينها كانت والدتي تراقبني وتلاحظ أن هناك جفاف أو ضعف في جسدي، وقلة في تناول الطعام، وأن هناك بقع على بشرتي وإحمرار في الجلد بصورة واضحة وأنها باهتة جداً، حتى تغيرت ملامحي وبدت أكبر سناً بنظرها، فاستفسرت مني وقد ذكرت لها بان متابعتي للمذاكرة هو السبب المباشر، وأن كل هذا سوف يذهب ويزول بعد الانتهاء من الامتحانات، ولكن بعد أن عملت مني بتناول مشروبات الطاقة، منعتني بشدة وأخبرت والدي الذي يعلم بمضرها، فكانت مشكلة تخلصت منها باعجوبة .
 
البديل الناجح
وسخر المواطن سالم قاسم جميل ( صاحب محل لبيع المواد الغذائية ) من بعض الشركات المنتجة لمشروبات الطاقة التي تدّعي بإنها خالية تماماً من الإضافات والمكونات الطبيعية، وأنها لا تؤثر على صحة الناس وليس فيها آثار جانبية، بينما ينفي من يتناولها أن مخاطرها تعد أكثر بكثير من الفوائد المنتظرة منها، لذلك نصح بتجنبها وإستبدليها بالمشروبات الطبيعية كالشاي الأخضر، العصائر الطازجة، وفنجان واحد من القهوة الذي سيمدهم بالنشاط الذي يحتاجونه على مدار اليوم وبشكل طبيعي من دون مضار تذكر على أجسادهم .
محاذير طبية
وحذر الطبيب حامد عبد الحسن باسم من الوهم الذي يعيشه بعض الناس من إن مشروبات الطاقة تسهم في حصولهم على الطاقة الكافية للقيام بالمهام اليومية دون الشعور بالتعب ، ما جعل أعدادهم في تزايد خطير ، وهم لا يعلمون مضارها الجانبية على صحتهم ، لانها خطرة على المرضى لاسيما المصابين بارتفاع ضغط الدم والنساء المرضعات ، ومرضى السكري ، إذ أنها تؤثر على الجهاز العصبي المصاحب ببعض التشنجات ، حتى لو قاموا بممارسة الرياضة فانها لاتفعهم مطلقاً ، لذلك أنصح الجميع بالتوقف عن تناولها للحفاظ على صحتهم .
 
 
لنا كلمة
كثير من المواطنين يتناولون مشروبات الطاقة وقد يتعدى بعضهم الى إثنين او ثلاثة في اليوم ، فيؤدي إلى مشكلات صحية، تظهر عليهم بعد فترة من تناولها ، وقد حذرت دراسات طبية مختلفة من هذه المنتجات لخطورتها ، لاسيما على النساء ، فلجوءهم اليها لغرض محاربة التعب والحفاظ على النشاط طوال اليوم ، ما زال وهماً وعذراً يعيش في داخلهم ، ولا يستطيعون التخلص منه ، فتناول كمية قليلة من مادة الكافيين الموجودة في تلك المشروبات يمتاز بتأثير منشط ومنبه، وهذا ما يبحث عنه متعاطيها ، ولكن عندما تكون الكميات كبيرة أكثر من الطبيعي ،  فان أول ما يحدثه هو إضطراب في نظم القلب الذي قد يدوي بحياة المواطن ، لذلك التوقف الفوري عن تناوله خطوة نحو الاتجاه الصحيح ، من أجل المحافظة على الصحة والحياة معاً .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان