حوارات وتحقيقات

التفاؤل.. علاج فعال ضد الأمراض النفسية والعضوية

غالبية الناس تجد إن للتفاؤل تأثيراً فعالاً وناجعاً على صحتهم، لانهم يشعرون بانه ينعكس بصورة إيجابية على مزاجهم وعلى قدرتهم على الشفاء من الأمراض، كي يحصلوا على صحة جيدة مقارنة مع نظرائهم المتشائمين، لا سيما النساء منهن اللاتي يتّسمن بالتفاؤل ويتوقعن حدوث أمور طيبة أكثر من غيرها السيئة، وأن نسبة إحتمالات الوفاة أو الاصابة بالقلب أو بارتفاع ضغط الدم والبول السكري أو الإقبال على التدخين، أقل من المتشائمـات. وعن التفاؤل وإنعكاساته الايجابية على الناس، كانت لنا وقفة مع بعض المواطنين من أجناس وأعمار مختلفة بشأن هذا الموضوع، فكان التحقيق الآتي:

تحقيق- دريد ثامر

 

 

  

الارتياب من الاخرين

يقول سعيد طارق سليم ( 26 عاماً ) إن بعض المواطنين الذين يكونون أكثر إرتياباً تجاه الآخرين ومقارنتهم مع غيرهم الذين يتسمون بأنهم أكثر ثقة في الآخرين ، سنجد أنهم لا يثقون بأحد مطلقاً وصفة الارتياب سائدة في نفسيتهم طوال اليوم مع الناس ، ما يؤدي بعد مرور الزمن الى إحتمالات الاصابة بالوفاة بنسبة كبيرة  ، لان الاتجاهات السلبية تسبب آثاراً صحية سلبية. 

 

علاجات ممكنة

أما ندى أحمد جاسم ( 28 عاماً ) فقالت أعتقد إننا بحاجة الى معرفة حقيقة التشائم وإلى المزيد من العمل لإعداد علاجات ممكنة له، من شأنها أن نتعرف عن إتجاهات ومزاجيات الناس حوله، من أجل رؤية إذا ما كان يمكن إحداث تعديل شامل لحالتهم وما إذا كان هذا التعديل مفيدا للصحة، كي نخرج برأي موحد حول الطرق الكفيلة بمعالجتهم ، لان المتشائم دائماً ينتابه تفكير يسيطر عليه وهو أنه يشعر بالإخفاق دائماً، من دون أن يعمل أو يتقدم في أي خطوة يقوم بها ، وكثيراً من الاوقات يحتار ماذا يفعل؟ واذا فعل يسأل نفسه، هل هذا صحيح؟ وغيرها من الامور.  

 

تجاهل الفشل

بينما يقول كاظم داود محي ( 30 عاماً ) أنا شخص متفائل ومن خلال تفاؤلي أشعر بانني أحقق نجاحاً أكثر، فميلي إلى تجاهل عوامل الفشل التي تواجهني ، يشعرني بالثقة الكبيرة في قدرتي الى تحويل الفشل الى نجاح ، وأن أحقق ما أريده في المستقبل ، ومحاولاتي مستمرة في عدم التشاؤم والاكتئاب، لانهما مرتبطان إيجالياً معاً ، في حين إن هناك إرتباطا سلبيا بين التفاؤل والاكتئاب ، وهذا ما أبحث عنه كي أبتعد عن الاكتئاب الذي يؤدي الى التشاؤم .

 

الاعراض الاكتئابية

في حين تقول مها غريب سالم ( 25 عاماً ) لقد شعرت أن التفاؤل قد إرتبط جوهرياً بانخفاض الأعراض الاكتئابية أثناء الحمل وقد أستمر معي حتى بعد إنقضاء أسبوعين من عملية الولادة ، ووجدت أن هناك تأثيرا واضحا من قبل التفاؤل أو التشاؤم على أساليب تعاملي مع ضغوطات الحياة ، وأن هناك إرتباطا موجباً بين التفاؤل كسمة إستخدامها نحو أي مشكلة قد واجهتني وبين التشاؤم الذي تحول الى إنفعال وصراخ ، كنوع من أساليب المواجهة ، ولكني كنت دائماً من المتفائلين الذين يستخدمون أساليب المواجهة الفعّالة والتركيز على المشكلة ، فالتشاؤم يرتبط سلبياً باحترام الذات والقدرة على حل المشاكل، أما التفاؤل فيرتبط إيجابياً مع إحترام الذات والقدرة على حل المشاكل بصورة مجدية ونافعة، والمتفائلون يتميزون باستقلالية عالية ويتحررون من كل سيطرة داخلية أكثر من المتشائمين الذين يرون أن الأحداث سيئة دائمة ومؤذية ويصبحون يائسين ومكتئبين بسهولة أكثر من المتفائلين.

 

الابتسامة وحب الناس

غير إن فارس عبد الخالق كريم (24 عاماً) قال بطبيعتي أبتسم دائماً في وجه كل مَنْ يُقابلني، لذلك وجدت إنها طريقة مناسبة في كسب ودّ الجميع وصداقتهم، فالتفاؤل وحسب ما قرأت عنه في بعض الكتب، وشاهدت تقارير علمية وإجتماعية عنه ، أنها عملية نفسية إرادية تولّد مشاعر الرضا والتحمل والأمل والثقة وتبعد مشاعر اليأس والانهزامية والعجز ، وأن الدماغ ينتج مادة تسهم في الشعور بالسعادة ، وذلك أثناء ممارسة التمرينات الرياضية القوية ، ووجدوا في تقريرهم العلمي  إرتباطا وثيقا بين عواطفنا وصحتنا رغم أن ما يفرزه الجسم أثناء فترات الاكتئاب أو الضغط النفسي تعيق عمل الأنسجة، أما الأنواع التي تفرزها في أوقات السعادة فتعزز من مختلف وظائف الجسم .

 

التخفيف من الامراض

وأشارت فاطمة حسين داود ( 26 عاماً ) الى إن هناك بعض المرضى نتيجة الإرهاق المزمن ، ثبت أن للتفاؤل دورا مهما في التخفيف من حدة هذه الأعراض التي يعانون منها ، فتحفيزهم على التفكير إيجابيا إزاء حالاتهم ، سوف يسهم في إنخفاض مستوى التعب وتعزز قدراتهم على أداء المهام الحياتية ، فالانسان المصاب بامراض خطيرة ويتحلى بالروح الدفاعية غالبا ما يعيش لفترات أطول مقارنة مع غيره من المصابين ممن يسيطر عليه اليأس أو التشاؤم أو يتوقع الموت في أيّ لحظة.

 

التفكير الايجابي

وأكد زهير عبد الاحد علي ( 22 عاماً ) على الرغم من إحتمال وجود أدلة متناقضة بشأن المدى الذي يؤثر فيه التفكير الإيجابي في صحة الناس الجسدية، فإنه من المؤكد أن القدرة النفسية تلعب دوراً أساسياً في التغلب على الأعراض الخطيرة والمؤلمة، وأن المرضى الذي يعطون أقراصاً خادعة لا تحتوي على أيّ مادة فاعلة غالبا ما يتخلّصون من عللهم تماما مثل المرضى الذين تصرف لهم أدوية حقيقية، وعندما يتناولون أقراص فيتامين(C) عند الإصابة بنزلات البرد، غالباً ما يكون المفعول النفسي لهذه المركبات أعظم تأثيرا من الأثر المادي الذي يمكن أن تتركه على أجهزة المناعة، فالتشاؤم يعتبر مظهراً من مظاهر إنخفاض الصحة النفسية لدى الفرد لأنه يستنزف الطاقة ويقلل من النشاط، لا سيما النساء منهن الاتي يشعرن بالتشاؤم لديهن مستوى عال من ضغط الدم الانقباضي أثناء النهار وفي المساء، خلال فترات النوم، مقارنة بقريناتهن الأقل تشاؤماً.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان