مشتاق الجاسم
الاحتجاجات في مدينة السليمانية والأقضية التابعة لها في شمال العراق مازالت مستمرة، حيث طالب المشاركون فيها برحيل رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني، وسط اشتداد التوتر بعد مقتل عدد من المتظاهرين المدنيين، فيما دعا المتظاهرون القيادة الكردستانية الى الاستجابة لمطالب المتظاهرين الذين أصبح همهم تنحية مسعود بارزاني عن رئاسة الإقليم، بالرغم من إعلان وزارة المالية في الإقليم بأنها ستطلق رواتب المعلمين المحتجين، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء القضية، فالمختصون بالشأن السياسي أكدوا: ان اتساع رقعة الخلافات بين الأحزاب الكردية بشأن حسم منصب رئاسة الإقليم واصرار مسعود بارزاني على رفض كافة العروض التي قدمتها الاحزاب الكردية لإيجاد طريقة لانتخاب رئيس جديد للإقليم هو وراء تأزيم الموقف في محافظات الإقليم التي من المتوقع ان تستمر لفترة اخرى، وكما معروف للجميع فأن الإقليم يبيع النفط منذ اشهر لحسابه الخاص فلماذا لا يدفع الرواتب للموظفين، والتساؤل هنا: اين تذهب تلك الاموال؟ تابعنا الملف وأعددنا التحقيق الآتي:
استغلال التظاهرات لأغراض سياسية
يقول المواطن سردار محمد (من سكنة السليمانية): ان حزب مسعود بارزاني يتحمل مسؤولية ما يجري في السليمانية، لأن عائلة بارزاني سيطرت على كافة مقدرات الإقليم المالية ومنها عوائد بيع النفط التي سيطر عليها حزبه ولم توزع بشكل عادل، ما ادى الى نفور الجماهير من هذه التجاوزات في ظل الظروف المادية الصعبة التي يعيشونها في السليمانية، إلا ان هذه التظاهرات التي اصطدمت بقسوة الاسايش الذين اطلقوا النار على المتظاهرين الذين سرعان ما كانت ردة فعلهم بأنهم تصدوا لرجال الامن. وتابع: ان هناك ايادي من الحزب الديمقراطي ارادت استغلال التظاهرات لأغراض سياسية. اما المواطن رشيد حمه (من سكنة قلعة دزة بمحافظة السليمانية) فيقول: ان سبب التظاهرات هو مسعود بارزاني الذي يسعى لتحويل الانظار عن الازمة الحالية التي تتمثل برفض الشعب الكردي بإعادة انتخابه كرئيس للإقليم، ما حدا به الى قطع الرواتب عن الموظفين لأشهر عديدة حتى يتشاغلون بها، من اجل غض النظر عن قضية اعادة انتخابه، لذا نحن نحمّل حزب بارزاني ما حدث في السليمانية وهو الذي اوعز للقوات الامنية في الاقليم بإطلاق النار على المتظاهرين العزل.
استفزاز قوات الأمن الكردية للمتظاهرين
يقول احد المتظاهرين جمال حميد: تركزت تظاهرة السليمانية في الايام الماضية، وسط المدينة وخصوصا في شارع مولوي، واندلعت خلالها مواجهات بين الشرطة والمحتجين الذين رشقوا عناصرها بالحجارة. وشهدت كلر ورانيا وقلعة دزة وهي الاقضية الرئيسية في السليمانية تظاهرات مماثلة. وهتف المتظاهرون “ارحل ارحل بارزاني”.اما زميله سامي شيرمان وهو احد الناشطين المنظمين للتظاهرات فقد قال: ان “سقف مطالبنا ما عاد ينصب على اصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد، انما ارتفع الى رحيل بارزاني”. واضاف: ان “الاحزاب الرئيسية الخمسة لا تهتم بشؤون وحياة المواطنين، وينصب عملها على ازمة رئاسة الاقليم تاركة المواطن الذي يعاني من وضع اقتصادي مزر. وتابع: ان المتاجر في شارع مولوي التجاري الرئيسي تعرضت لأضرار بالغة اثر المواجهات التي استخدمت فيها شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع. الى ذلك، قام عدد كبير من المتظاهرين بحرق آخر مقر للحزب الديموقراطي الكردستاني المكون من ثلاثة طوابق بعد ان فر الحراس والمسؤولون من داخله. وبين: ان حراس المقر ردوا بأطلاق النار على المتظاهرين ما ادى الى مقتل فتى في الرابعة عشر من العمر ومعلم. وعلى الاثر، تطورت الاحداث وكردة فعل قام المتظاهرون بأحراق مكتبين للحزب الديموقراطي داخل قلعة دزة وناحية زاراوة التابعة لها. من جانبها قالت حركة التغيير الكردية: إنها ليست طرفا في تأجيج الوضع الداخلي في محافظة السليمانية، مشيرة إلى أن سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني في الإقليم هي السبب وراء الإحداث الجارية. وقال المتحدث باسم الحركة محمد توفيق: إن “موقف حركة التغيير منذ البدء كان واضحا، من خلال محاولتنا تهدئة الأوضاع وعدم الانجرار وراء الهجوم على المقرات الحكومية ومقرات الأحزاب. وأضاف توفيق: أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يحاول تبرير الوضع باتهام حركة التغيير، والجميع على علم بأن أساس المشكلة في الإقليم تعود إلى تصرفات وسياسات وسوء تعامل الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الأزمة الحالية. وحمّل الحزب الديمقراطي الكردستاني في وقت سابق ببيان له زعيم حركة التغيير نوشيروان مصطفى، مسؤولية العنف الذي تخلل التظاهرات في السليمانية وكرميان، في حين وصف التظاهرات بـ”غير العفوية” وتهدف إلى زعزعة الأوضاع في كردستان. يذكر ان القوات الأمنية قتلت في محافظة السليمانية في وقت سابق، ثلاثة متظاهرين وإصابة العشرات منهم، من خلال منع المتظاهرين من اقتحام المقرات الخاصة بالأحزاب السياسية الكردية، وذلك احتجاجا على أوضاع الإقليم السياسية وعدم صرف رواتب الموظفين.
الاعتداء على الصحفيين
يقول الخبير في الشأن السياسي محمود علي: أن الخلافات على الرئاسة في كردستان خلقت حالة من الاضطراب الأمني هناك، مبينا: ان “هذا الاضطراب ربما سيأخذ مناحٍي خطيرة خصوصا في ظل تمسك بارزاني في السلطة هناك”، لافتا إلى أن “التوتر الحالي لايزال في إطاره السياسي، وهذا لا يعني أن لا ينتقل هذا الإرباك إلى الشارع”، مضيفا: ان “كردستان تشهد حاليا حركة نزوح مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الوضع المعاشي هناك غير مستقر، الأمر الذي يمكن اعتباره مؤشرا لخشية الأهالي هناك من اضطرابات محتملة اخرى قد تشهدها مدن الاقليم يما فيها اربيل، مشيرا إلى انه من المؤسف القول بأن كافة الاحتمالات مفتوحة ، سيما وسط التصعيد الواضح بين القوى الكردية في كردستان. وأضاف: ان “كافة الأطراف الكردية تمتلك حضورا في الشارع، فضلا عن أنها معززة بفصائل مسلحة، وبالتالي فاحتمالية انتقال الخلاف إلى قوات البيشمركة بات واردا هو الآخر”. فيما اكد احد الناشطين في مجال الاعلام عبد القادر عمر: ان مرصد الحريات الصحفية (JFO) ابدى قلقه البلغ من الاعتداءات التي تعرض لها صحفيون في اقليم كردستان من قبل الاجهزة الامنية، كما ابدى قلقه من مهاجمة بعض المحتجين لمكاتب وسائل اعلام محلية تسببت باضرار مادية واتلاف بعض اجهزة البث الخارجي.





_1617644865.jpg)



