حوارات وتحقيقات

الســـاحات الشـعبيـة للشـــباب حق تغتصبـه الحكــومـة

تحقيق- دريد ثامر

 

إنخفضت مساحة الساحات الشعبية بصورة كبيرة ، نتيجة زحف البناء والعمران السكاني وتوزيع مختلف الارضي أو شرائها من قبل المواطنين ، فوجد غالبية الشباب العراقي نفسه مضطرا الى ممارسة ألعابه المفضلة في الساحات المستأجرة في مناطقه أو خارجها ، لاسيما كرة القدم التي تستهويه عن غيرها من الالعاب ، ولكن غلاء أسعارها مقابل الساعات المخصصة لهم ، أدت الى عودتهم للشوارع داخل الازقة والاحياء من أجل ممارستها بعيداً هدر أموالهم بصورة يومية أو أسبوعية .فلماذا إختفت هذه الساحات التي كانت المتنفس الوحيد للشباب ؟ وهل إن تشييد دور سكنية عليها أمراً مهماً لابد منه ويترك هؤلاء من دون ممارسة العابهم المفضلة ؟ وكيف يمكن الحد من تسكع الشباب وزيارة المقاهي ليل نهار وبعض الجهات قامت بتوزيع هذه ألاراضي التي كانت ساحات للعب كرة القدم فيها ؟ .كانت لنا جولة تحدثنا فيها مع بعض المواطنين حول هذا الامر في التحقيق الآتي:

 

حلول غير مناسبة

قال المواطن حميد عبد الرضا جاسم ( موظف ) إن هذه المشكلة لم تشمل الساحات التي كان يمارس أبنائي هوايتهم ، وإنما شملت المدارس التي فقدت هي أيضا ملاعبها ، نتيجة لاهتمام أدراتها ببناء صفوف أخرى تستوعب الطلاب ومختبرات وغيرها من الضرورات المدرسية ، ما إنعكس بصورة سلبية على حصة التربية الرياضية وساهمت في القضاء عليها وتحوليها الى دروس أخرى تجدها الهيئات التعلمية والتدريسية أهم من حصة الرياضة ، فعندما تستبدل الساحات الشعبية ببناء وحدات سكنية وعدم وجود ملاعب في المدارس ، فان ذلك يسهم في إستغلال بعضهم لحاجة الشباب لهذه الملاعب ، من خلال قيامهم ببناء ملاعب مستأجرة بوقت محدد مقابل بعض المال يعطوها لمسؤول تلك الساحة ، ومع ذلك فان هذه الخطوة لم تكن كافية من حيث رغبة كثير من ممارسي كرة القدم على وجه الخصوص، وإنتظارهم الململ وكلفتها الغالية ، ما جعل غالبيتهم يعودون الى الشوارع من أجل ممارسة كرة القدم .

 

ساحات بعيدة عن المنازل

أما منى سالم خليل ( موظفة ) قالت ، إن الابتعاد عن بناء ملاعب مدرسية يقضي فيها التلاميذ لهوهم في الوقت المستقطع بين الدروس وإستبدالها بصفوف أخرى ، فضلاً على الزحف العمراني التي إنتشر حالياً من قبل المواطنين الميسروين على كافة الساحات الشعبية ، أدى الى  زيادة مشاكل ممارسي هذه اللعبة المحبة الى قلوبهم ، بل ومختلف الألعاب الأخرى أيضاً ، وكنت دائماً أشاهد أبنائي يذهبون عصراً الى الساحات التي فتحت مؤخراً من أجل قضاء بعض الوقت فيها ، ولكني وجدت أن هذه الملاعب المستأجرة لن تكون بديلاً أو جزءًا من الحل ، بغية جذب الشباب اليها ، بسبب المبالغ التي يطلبونها مني كل شريحة الشباب

طالب شاكر داود وليد ( صاحب محل للبيع الاجهزة النقالة ) من جميع الجهات المختصة الاهتمام بشريحة الشباب ، لان عدم توفير حاجاتهم الرياضية سوف يكونون عبئاً على الدولة ، وإحداث مختلف المشاكل في المجتمع ، مع إنها لا تكلف الدول أموالا طائلة ، من خلال الابتعاد عن فضاءاتهم الرياضية للترفيه عن أنفسهم في وقت الفراغ الذي سوف تستوعبهم وتبعدهم على التسكع في الشوارع وإفتعال مشادات أو مشاجرات مع الاخرين أينما تواجدوا من خلال شغل أوقاتهم بهذه النشاطات الرياضية منذ الصباح حتى المساء ، بهدف إفساح المجال لأكبر عدد من ممارسة هوايتهم بكرة القدم .  

 

أوقات إشغال الملاعب

يعاني مجيد جعفر حسيب ( متقاعد ) من أبنائه الخمسة الذين يفضلون لعبة كرة القدم ، وجميعهم لا يجدون أنفسهم الا في تلك الساحات الشعبية يومياً ، ولكنه لا يشعر بان الملاعب المستأجرة خطوة ناحجة للكثير من الشباب العراقي ، لان كثرة مطالبهم المتكررة والوقت المعطى القليل لهم ، لايؤدي للاستمتاع بها في هذه الوقت المخصص ، ما دعاني إلى زيادة المبالغ لهم ، كي يمارسون أوقات أكثر من المحدد من قبل مسؤول الساحة ، إلا أنها صارت تشكل كلفة إضافية على العائلة وخصوصاً وهم يترددون على هذه الملاعب مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً .

 

الجهات المعنية

 

دعت فائزة عبد الرحمن كاظم ( طالبة جامعية ) الجهات المعنية إلى أخذ دورها في توفير مختلف الملاعب الشعبية ، كي تساعد أبناء بعض المساكن المكتظة الذين يعانون من البطالة وكثرة أوقات الفراغ ، من دون جعلهم يقفون في الشوارع والازقة أو قرب المدارس ويتحرشون بالفتيات عند دخولهن المدارس أو بعد خروجهن منها ، فهذا الفرغ الذي يعيشونه ، كان لابد من كسره ببعض الامور التي تشغلهم بعيداً عن طرق الانحراف أو الضياع وهم في مقتبل العمر لا يعرفون شيء عن مستقبلهم ، لذلك وجود هذه الساحات ، خطوة صائبة نحو حل تلك الامور . 

عطلة نهاية الاسبوع

 

يذكر علي صادق محمد ( طالب إعدادية ) بقوله إن الامور الدراسية تشغلني كثيراً وبشكل يومي ، وعند حصولي على عطلة نهاية الاسبوع ، أرغب بقضائها مع أصدقائي في إحدى الساحات الشعبية المستأجرة ، ولكني واجهت مشكلة في حجزها ، وكلما وصلت اليها مع أصدقائي أجدها محجوزة ، لانتظر معهم بالساعات لحين موعد حجزنا ، وبما إن هذه الساحات بعيدة عن مكان سكني لم أستطع تحديد الوقت المناسب للعب فيها ، وفي كثير من الاحيان أعود الى المنزل من دون ممارسة لعبتي المفضلة ، ليكون إتجاهي الى  الحصة الرياضية في المدرسة والتي أعدها غير كافية من حيث الوقت وعدد طلاب الصف.

 

حجز الساحات 

 

يبين إبراهيم داود زهير ( صاحب ساحة مستأجرة ) إن مدة إشغال هذه الساحات تكون حسب نوعية ورغبة المتواجدين فيها ، فمنهم من يريد حجزها لبطولة أو مباراة واحد لا تقل عن ساعة ونصف أو ممارسة تمارين رياضية فقط بشكل يومي ، ولكن المتعارف عليه ، إن حجز الساحة غالبية ما تكون لمدة ساعة واحد ، وبكلفة (5) الى (6) الاف دينار للراغبين بقضاء هذا الوقت ، حيث أشاهد أغلب ممارسيها من طلاب المدراس الذين يأتون قبل أن يدق جرس المدرسة أو بعد خروجهم ، ليلعبوا فيها في حالة عدم وجود من يشغلها ، حتى إنقضاء ساعتهم ، ليذهبوا بعدها الى منازلهم وهم يتحدثون عن أهدافهم الجميلة التي سجلوها في مرمى الخصم  . 

أوقات الفراغ

 

وشاركه في الرأي قاسم عبد الخالق محمود ( صاحب ساحة مستأجرة ) بقوله إن الإقبال على الساحات ، يختلف من منطقة إلى أخرى وحسب الكثافة السكانية ومحبي كرة القدم ، وكانت في البداية هذه الساحات قليلة ومعدودة ، ولكن إنتشارها بهذا الشكل ، فرضتها  ظروف قطاع الشباب من حيث حاجتهم إلى مختلف الملاعب وزيادة أعدادهم والبحث عن إشباع رغباتهم وملء أوقات فراغهم . 

 

مسك الختام

 

يرغب غالبية الشباب العراقي بإنشاء ملاعب رياضية كثيرة لهم ، لاسيما في مناطق سكانهم ، لان أغلبها هي بعيدة عنهم ، على أن يكون هناك مسؤول عنها ينظم عملها ، وتكون مجانية وليس مقابل مبالغ معينة ، فالساحات التي كانت ملجأهم الوحيد للتنفيس عن أنفسهم وقضاء أوقات فراغهم ، تحولت بين ليلة وضحاها الى مساكن وبناء ، حرموا بسببها من ممارسة العابهم المفضلة ، وصار التسكع في الشوارع همهم اليومي ، لذلك وجب على الجهات المعنية الاهتمام بشريحة الشباب كونهم مستقبل البلاد ، وأن تلبية حاجاتهم خصوصاً بناء هذه الساحات ، مسألة غاية في الاهمية ويجب أن يضع المسؤول هذا الامر من أولوياته الضروريـــة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان