حوارات وتحقيقات

البطالة.. آفة تلتهم طاقات الشباب متى يتم القضاء عليها

تحقيق- دريد ثامر

   نداءات…

 

 احمد عبد الرحيم محمد ( 37 ) عاماً من سكنة العبيدي يقول: (طبعاً يبقى موضوع البطالة موضوعاً بالغة الاهمية الذي لم يلقى رعاية جدية بهذا الاتجاه الا من خلال عمل الاحصائيات ونشرها اعلامياً بعد ان تحجج المسؤولون اكثر من مرة بالواقع الامني مما دعانا الى البحث لايجاد فرصة عمل حيث كانت امنياتنا مترافقة مع حقوق اساسية تقع على الجهات ذات العلاقة في عدم المساس بها ثم المطالبة باحترام هذه الرغبة التي اضحت رأي الاغلبية ويجب ان تصان من خلال تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات في هذه المرحلة التي نمر بها والتي استمرت لسنوات مضت دون رد من خلال وضع اليات وصيغ تجعلنا نترك هذا الامر بعد ان مللنا كثرة الانتظار في طوابير دائرة الرعاية الاجتماعية لغرض اعطاء المستمسكات الخاصة بالتشغيل لكثرة المتقدمين الذي تعد بالالاف فالاعتراف بعدم وجود سهولة في استلام المعاملات منا ادى الى عزوف اغلب الشباب على عدم التقديم فبدل ان نتدافع يومياً في طوابير دائرة الرعاية الاجتماعية يومياً دون ان نحصل على ثمرة تعبنا نقترح على المسؤولين ان يبحثوا عن أشياء أخرى ربما تسهم في ابعادنا عن شبح البطالة من خلال المباشرة في فتح العقاري امام المواطنين مثلاً لغرض انعاش مشاريع البناء التي ستعمل الى تشغيل اغلب الشباب في هذه الاعمال ومن كافة الاختصاصات فمنا العامل ومنا النجار والصباغ والحداد وغيرها التي ستقلل من البطالة في البلاد )) . 

افتراش الارصفة

 وعن افتراش الارصفة الذي يقوم بها اغلب العاطلين تحدث مزهر حمادي حسن ( 48) من سكنة ( باب الشرقي ) فقال (( هنا تتدخل احتياجات العائلة العراقية ولا تدع مجالاً للمناقشة في تقرير الاساس والمبدأ التي نحاول ان نوضحه عندما اتجهنا الى افتراش الارصفة للعمل حيث واجهنا انتقادات في باديء الامر بشأن ذلك والتي وضعت جميع الاراء المطروحة في خندق واحد بل تؤكد على عمق واحد بعد ان غلقت جميع الابواب امامنا في التعيين في دوائر الدولة مما جعل الاشياء وكانها ليست موجودة على ارض الواقع في انتشار البطالة الذي يطرح التصور في ان يدعم موقعنا للخلاص من هذا المأزق الذي نحن فيه والتي عانت عوائلنا في اوقات لانحسد عليها في سد احتياجتنا اليومية حتى كادت بدورها من المسميات التي لاتستطيع ان نتعدى او نحاول ان نتفاداها لابعاد الشعور الذي راودنا زمناً في الوقوع في ظلام الفقر والعوز التي مر اغلبنا فيه وكانت طموحنا ان نجد ظلتنا في ايجاد الحلول المناسبة للقضاء على هذه الظاهرة التي اتعبتنا واتعبت عوائلنا لذلك نطالب بتفعيل المشاريع المقامة في البلاد التي سوف تساهم في فتح المجال امام الايدي العاملة للولوج في تلك الاعمال وبكافة الاختصاصات والشهادات وحتى غير المتعلمين فيهم على اقل تقدير ))

 

 الايجار وطمع المالكين

 اما تحسين محمد علوان (42) من سكنة بغداد الجديدة فتطرف الى موضوع ارتفاع ايجار المحلات التي ادت الى تركنا لها والبحث عن مصدر رزق اخر مما ساهم في جعلنا عاطلين عن العمل لفترات طويلة فقال (( اثيرت هنا مسألة الايجار والتغيرات التي طرأت على الساحة العراقية التي رافقتها ارتفاعاً في الاسعار من قبل المالكين لها في كل الاتجاهات وخاصة ايجارات المحلات التي كنا نعمل بها الامر الذي يتيح لهم فرص استغلال هذا الظرف التي نمر به للضغط علينا في الرضوخ للسعر الجديد او الطرد خارجاً فان اجابتنا على هذه النقطة يتمثل في تساؤل واحد اين نامت ضمائرهم ؟ التي حاولوا استغلال هذه الفترة لطردنا من مكاننا واستبدالنا بغيرنا ممن دفعوا اموالاً اضعاف ما كنا ندفعه وهي التي حسمت هذا الامر مع الاسف في النهاية . ان الطريقة غير الحضارية التي اتبعها اكثر مالكي المحلات او اصحاب العمارات في استبعاد مؤجريه مقابل كمية اكثر من المال هو ليس منهج يدل على عمق التلاحم والتعاون بين ابناء المجتمع في احلك الاوقات التي تطلب التراحم والمودة غير ان هناك من ارتضى ان يساهم في قطع ارزاق الناس وجعلهم في طابور العاطلين عن العمل بعد ان حاولنا البحث عن مصدر رزق في مكان اخر غير ان تعبنا راح هباء ولم نجد ظالتهم ابدأ لهذا يجب ان نضع امام الجهات ذات العلاقة ان الفقر يعد الاساس في فتح باب الجريمة في المجتمع مهما كانت ثقافته ولهذا فالمطلوب من الجميع العمل على ابعاد مجتمعنا عن هذه الظاهرة الخطيرة ) .

 

 جيش من العاطلين

 بينما يرى رحمن عبد الله الشحماني (52عاماً) (عسكري سابق ) ان حل الجيش العراقي السابق ساهم في تكوين جيش من العاطلين عن العمل حيث قال (( ازادت مخاوفنا كثيراً عندما تم وضعنا في احد زوايا البيوت بعد ان حل الجيش العراقي السابق بقرار قد ظلم الكثير منا عندما اكتشفنا اننا تحولنا الى جيش من العاطلين عن العمل بعد دوام استمرار اكثر من ( 20 ) عاماً وهذا الحال ينطبق ايضاً على جميع مؤسسات الدولة التي تم حلها مثل وزارة الاعلام سابقاً وغيرها مما نتفق معاً على ان هذا الامر حفل بكثير من صور الاستفهام والتعجب وما الى ذلك وقد يعاب او لايعاب على هذه الصفات غير انني لااتصور اننا قد صرنا عاطلين لاعمل لنا بين ليله وضحاها لانعلم الذنب الذي وقعنا به وكدنا نتصور ان يكون اهتماماً اكثر واكثر نظراً للظروف التي اجتاحتنا من كل جانب والتي ساهمت في البحث يومياً عن اي منفذ يعمل على التقليل من المعانات اليومية التي نمر بها والمتطلبات التي لاتنتهي ولست ادرى في الواقع ماهو السبيل للخروج من هذا المعايير المتأرجحة التي لم تنصفنا في ايجاد عمل لنا بعد ان تركنا على قارعة الطريق دون سند او معيل لهذا نرجو من السادة المسوؤلين ان يساهموا في ايجاد فرصة عمل لنا ضمن اختصاصاتنا في دوائرالدولة وفق نظرة انسانية تتسع لكل عوائل العسكرين في الجيش العراقي السابق).

 

 مشاريع لتشغيل العاطلين 

 

من جهته ذكر مدير قسم التخطيط في دائرة العمل والتدريب المهني التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية المهندس نصير ناجي ان اسباب البطالة في العراق تولدت نتيجة التداعيات التي رافقت المرحلة السابقة واضاف ان جميع المعالجات متربطة بحركة التنمية والاقتصاد ومشاريع الاستثمارات التي سوف تساهم في خلق فرص عمل لهم واشار ناجي ان الوزارة كان لها الدور البارز والاساسي في معالجة البطالة من خلال تشكيل اللجنة الوطنية العليا للتشغيل والتدريب المهني برأسة وزير العمل والشؤون الاجتماعية وعضوية ممثلين من (19) وزارة من ضمنهم ممثلين عن اتحاد الصناعات واتحاد نقابات العمال حيث ستقوم هذه اللجنة بوضع سياسات تشغيل وتدريب المهني بالتنسيق مع الوزارة واكد على المساهمة في تشغيل العاطلين المسجلين في مراكز تشغيل من خلال زجهم في خطط ومشاريع الوزارات وذكراننا مستمرين في برنامج القروض الميسرة لانشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل لغرض توظيف فرص عمل ذاتي لهم فضلا عن برنامج التدريب المهني للعاطلين التي جاء لاكسابهم مهارات التي تؤهلهم للحصول على فرص عمل وقال مدير قسم التخطيط نحن نعمل على التنسيق مع منظمات دولية في تنفيذ مشاريع التي نتأمل ان يساهم في خلق فرص العمل وتطوير المهارات وان الخطة المستقبلية للدائرة هو توسيع نشاطاتها من خلال انشاء مراكز تدريب وتشغيل في بغداد والمحافظات اضافية لشمول اكبر عدد ممكن من العاطلين في برامج التدريب والتشغيل اضافة الى تكثيف التنسيق مع اطراف العمل ( اصحاب العمل والحكومة والعاطلين ) وتوسيع مشاركتهم بالمساهمة في خلق فرص عمل لهم )) 

 

مشكلة بحاجة الى حلول

 لقد استغرقني هذا التحقيق بكل ارائه وتصوراته المتناثرة هنا وهناك فكل ما شاهدته وما سمعته من المواطنين والمسؤولين كان مترابط ومتصل مع بعضه في الوصول الى الهدف التي ننشده في القضاء على البطالة المتفشية في البلاد مما استخلصت من ذلك ان فتح الابواب أمام الشركات العالمية للاستثمار في العراق له مدلولات اقتصادية سوف تسهم في امتصاص البطالة في العراق من خلال احتضان هذه الكم الكبير في مشاريع التي سوف تنفذها مع ان الوزرات العراقية تعتبر المحرك الرئيسي والاساسي في استيعاب كثير من الاختصاصات والشهادات التي وضعت على رفوف غرف البيوت دون فائدة تذكر او اية استفادة من هذه الخبرات التي تذهب يومياً هباءا في الوقت التي يحتاج العراق هذه الكفاءات العملية غير ان القطاع الخاص ودوره في النهوض بالبلاد للمستوى الذي نطمح اليه يأتي ذلك من خلال ادخاله في جميع المشاريع التي تنفذها الدولة بغية اشراكة بصورة متوازنة التي يكون الباب التي سيقضي على البطالة او يقلل من هذه التضخم في ارقامه المخيفة . الاصلاح الجذري المشكلة التي نسجلها هنا ونجعلها أساساً لخاتمة حديثنا هي ان قيادة المجتمعات في ميادين الاصلاح والتغيرات الجذرية لا تعتمد على تلك المعاير التي كان يعرفها الناس من قبل والتي صورناها فيما مضى وانما تعتمد على ما يملك الانسان من طاقات وقدرات ذهنية يستثمرها في العمل من اجل الارتفاع بانسانية الانسان الى المستوى الافضل دون وضع العراقيل امامه والحد من امكانياته ليتحول الى عاطل عن العمل في ليلة وضحاها وما كانت الحلول والمعالجات التي طرحت الا دليل على صدق ما ذهبت اليه.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان