حوارات وتحقيقات

اللجوء الى الزراعة الحل الأمثل لسد عجز موازنة 2016

تحقيق- رامي الصالحي

 في جميع دول العالم وخصوصا المتقدمة منها من الناحية الاقتصادية تعمل حكومتها دائما على وضع البدائل الرئيسية للمصادر المالية لموازنتها كالاعتماد على السياحة او الزراعة او القطاع الصناعي التي تمتلكها. إما في العراق فلا يوجد إي بديل عن تصدير النفط الذي يعد المصدر الرئيسي في العراق للموازنة المالية للحكومة، بالرغم من إن السنوات القليلة التي مضت كان العراق من الدول المنتجة والمصدرة للزراعة كتصدير التمر وغيرها من المنتجات الزراعية، فضلا عن الاعتماد على القطاع الصناعي بالتزامن مع الحصار المفروض على البلاد في ذلك الوقت. في حين ان جميع القطاعات في الدولة معطلة. في التحقيق الآتي آراء شرائح عديدة من المجتمع توضح الرؤية وتطرح الحلول:

المواطن عماد الزيني: أن ” تفعيل دور القطاع الزراعي من شأنه أن يضيف الكثير للبلاد وذلك من جانبين الأول المردود المالي الذي يعود به على الدولة ، والثاني هو الاستفادة الكبيرة من القطاع الزراعي في تشغيل الأيدي العاملة والقضاء على البطالة ، والاستفادة من المحاصيل الزراعية في الحد من ظاهرة استيرادها من الخارج ” . ويشير الزيني صاحب الـ(46) عاما إلى أن ” أما القطاع الصناعي فهو عمود البلاد وعليه ترتكز معظم الصناعات التحويلية والاستخراجية ومن المؤكد أنها ستضيف الكثير للصناعة العراقية سيما وانها غابت عن الساحة لاكثر من ثلاثة عقود “. 

إما محمد سعيد فيؤكد ، إن ” على الحكومة الان اللجوء إلى تفعيل القطاع الصناعي والزراعي بصورة فعلية لحل الأزمة المالية التي يمر بها البلاد بعد انخفاض أسعار النفط ” ، مبينا انه ” لا يوجود حل اخر أمام الحكومة لتجاوز الأزمة “. 

الزراعة النيابية: نحتاج لحماية المنتج “المحلي” من اجل تفعيل القطاع الزراعي

 في حين أكد رئيس لجنة الزراعة النيابية فرات التميمي على الحاجة إلى تفعيل قوانين لحماية المنتج “المحلي” وفرض “الجباية” على المنتجات المستوردة من اجل تفعيل القطاع الزراعي في البلاد. ويقول التميمي في حديثه، إنه “لابد من تفعيل دور القطاع الصناعي والزراعي لسد عجز الموازنة المالية لعام 2016 خصوصا بعد تراجع الكبير لأسعار النفط الذي أسفر عن زيادة نسبة التقشف في الموازنة المالية للعام المقبل ولان العراق ابرز وارداته هي النفط”، مبينا إن “إطلاق مبلغ الـ5 تريلون من قبل البنك المركزي سيساعد على تحريك قطاع الزراعة بشكل اكبر “. يضيف رئيس لجنة الزراعة النيابية إن “الحكومة صرفت المليارات على القطاع الزراعة منذ عام 2008 إلى غاية الان من دون تحسين إي شي يذكر”،مشيرا إلى إن ” القطاع الزراعي بحاجة كبيرة إلى التطوير في ظل هذه المعطيات الجديدة ، لكن هناك معوقات تعيق القطاع مثل سياسة الإغراق وغيرها من الأمور “. وبين التميمي نحن “بحاجة إلى تفعيل وتشريع العديد من القوانين المهمة التي تساعد الزراعة في التطور مثل قانون لحماية المنتج المحلي ودعمه فضلا عن تفعيل التعريفة الكمركية “الجباية” على المنتجات المستوردة من خارج العراق”،داعيا في الوقت نفسه وزارتي الزراعة والموارد المائية الى “دعم الفلاح والزراعة للنهوض بالواقع الزراعي في البلاد واستيراد التقنيات الحديثة كالأدوات والمكائن التي تستخدم في هذا المجال وهذا كله يدخل في إطار دعم الفلاح”. وبالسياق نفسه تابع ، إن “العراق الان يُرّكز في الزراعة فقط وبالدرجة الأساس على زراعة المحاصيل الإستراتيجية كالحنطة والشعير والشلب”،مبينا إن “وزارة الزراعة لم تتمكن خلال السنوات السابقة من إدارة الزراعة وخصوصا “ملف” إنتاج التمور “. ويستدرك رئيس لجنة الزراعة النيابية إن “العراق تراجع إنتاج التمور وتصديره بشكل كبير جدا خلال العاميين الماضيين ” ، كاشفا في الوقت نفسه إن “اللجنة النيابية بحثت ودققت في ملف زراعة التمر وتأكدت بان المخصصات التي خصصت إلى هذا الملف تعد هدرا للمال العام بسبب تراجع جميع مقومات زراعة التمر في البلاد”. ويلفت التميمي إلى انه “تم تخزين إنتاج كامل لتمور في السنوات الماضية بشكل غير دقيق وعلمي ما أسفر عن تلف المحصول وخسارة العراق مبالغ مالية كبيرة”،لافتا إلى إن “العراق في السنوات الماضية كان يمتلك 30 مليون نخلة إما الان فهو يمتلك قرابة 13 مليون نخلة فقط”. ويبين رئيس لجنة الزراعة النيابية ان “العراق يمتاز بإنتاج التمور من النوع “زهدي” والحكومة لم توفر معامل لخزن وتصدير النوع مما ساعد أيضا على تراجع العراق في تصدير هذا النوع من التمور الذي كان يميزه إلى الخارج “. 

خبير:الحكومة بحاجة لـ3 خطوات لتفعيل القطاع الخاص

 ومن جانبه كشف الخبير الاقتصادي باسم أنطوان إن تفعيل القطاع الخاص في العراق بحاجة إلى ثلاثة خطوات . ويقول الخبير انطوان , إن ” الأزمة المالية التي يمر بها العراق تعود لقلة الموازنة الاتحادية بعد تراجع وانخفاض اسعار النفط ” ، مستدركا ” أن الحكومة بدأت بالتفكير في تحويل الموازنة من “ريعية” إلى إنتاجية عن طريق تفعيل القطاع الخاص خصوصا القطاع الزراعي و الصناعي و السياحي” , مبينا إن ” هذا الأمر بحاجة إلى مدة زمنية ليست بالقصيرة من اجل تفعيلها بصورة طبيعية “. ويضيف الخبير الاقتصادي إن ” تفعيل القطاع الخاص بحاجة إلى خطوات متعددة منها تشريع بعض القوانين المهمة التي تنشط هذا القطاع وتخلق بيئة استثمارية “, مبينا ان ” الأمر الثاني هو القضاء على الروتين الحكومي والبيروقراطية في التعامل مع القطاع الخاص”. ويشير انطوان إلى إن” الأمر الثالث هو منح القروض الميسرة للقطاعات الصناعي والزراعي والسياحي لكي يتوجه المستفيدين نحو العمل وبالتالي يتحول الاقتصاد من ريعي الى إنتاجي”. اقتصادي:الحكومة جادة في تنويع مصادر الدخل والإيرادات وعلى صعيد متصل أكد الخبير الاقتصادي مناف الصائغ إن الحكومة جادة في تنويع مصادر الدخل والإيرادات المادية للبلاد بعد تقشف الموازنة المالية للعام المقبل . ويقول الصائغ إن ” العراق الان بحاجة ماسة إلى تنويع وتوسيع مصادر الدخل عند البلاد خصوصا بعد تراجع أسعار النفط الذي يعتمد عليها بالدرجة الأساس والذي أسفرت عن تقشف مالي كبير وللسنة الثانية تواليا في الموازنة ” , مستدركا ” لابد ان يكون هناك تنوع في القطاعات حتى تكون على شكل داعم وساند لمؤسسة الدولة “. ويضيف الخبير الاقتصادي إن ” الحكومات السابقة لم يكن لديها “سياسات” واضحة لإصلاح وبناء اقتصاد قوي ومتين في العراق حيث كانت مجرد سياسات وقرارات ارتجالية تتخذها بصورة شكلية فقط ” ، مؤكدا في الوقت نفسه ان ” الحكومة الان جادة في تنويع مصادرها المالية من اجل سد العجز الحاصل في الموازنة “.

 نائب عن صلاح الدين يتهم الحكومة بمحاربة القطاع الزراعي

 بدوره اتهم النائب عن محافظة صلاح الدين بدر الفحل الحكومة بمحاربة القطاع الزراعي من خلال عدم دفع مستحقات الفلاحين . يقول الفحل في مؤتمر صحافي عقده في مبنى مجلس النواب إن “العالم يتجه نحو تنويع مصادره الاقتصادية، لكن الحكومة تحارب أبناء القطاع الزراعي، ويؤخذ حق الفلاحين لمدة عام كامل”. ويضيف الفحل، أن “الفلاح إنسان بسيط لا يحصل لا على راتب شهري ولا على منح مالية بل يعتمد مصدر رزقه الوحيد هو الاعتماد على ما ينتجه من زراعة خلال موسم كامل”، مطالباً الحكومة ووزارتي المالية والتجارة بـ”إعادة النظر بشكل سريع عن مصير الفلاحين بشأن مستحقاتهم، لان البلد بحاجة ماسة للقطاع الزراعي”.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان