حوارات وتحقيقات

أجهزة صماء تغتال التواصل الاجتماعي بين الاسر

الحقيقة- قسم التحقيقات

 

تطور مفيد

قال رامي عبد الوهاب حامد ( موظف ) أجد إن التطور التكنولوجي بصورته الحديثة ، جعل من التهئنة فيه بكافة المناسبات أسهل من الزيارات العائلية التي كنت أقوم بها سابقاً ، ولعدة أسباب ، منها بُعد المسافة عن الاهل والاقارب أو للانشغال ببعض الامور الضرورية التي تستوجب حضوري وخروجاً عن الروتين الذي تربينا عليه مذ كنا صغاراً ، فهذه الوسيلة تعد مثالية بالنسبة لي لتهنئة الأهل والأقارب والتواصل المستمر معهم من دون مواجهة أي صعوبات في التنقل أو الازحامات المرورية وقضاء ساعات فيه ، حتى وصولي الى الذين أود زيارتهم وتقديم التهاني لهم في إحدى المناسبات السعيدة . 

 

العلاقات الاسرية

تفضل منتهى محمود جاسم ( ربة بيت ) الزيارات العائلية التي تزيد من تقوية العلاقات الأسرية ، لاسيما إذا كان الأقارب في  المنطقة نفسها ، وكانت ترفض أن ترسل رسائل تهنئة لهم بدلاً عن تلك الزيارات ، وبالرغم من مطالبة زوجها وأبنائها لها  إختصاراً للوقت والجهد والمال ، ولكنها تجد أن الترابط الأسري والجو العائلي ، لا يمكن أن يعطي معناه الحقيقي الا من خلال هذه الزيارات العائلية التي تزيد من أواصر المحبة والالفة بين أفراد العائلة، لانها مقتنعة بأن التقنية الحديثة ليست البديل المناسب ، فهي تنتظر هذه الأعياد والمناسبات الخاصة حتى تجتمع العائلة معاً وتلتقي بالأهل جميعهم في جو جميل مليء بالسعادة والهناء . 

 

قطع الارحام

عاتب علي صادق جبار ( سائق أجرة ) جميع الناس الذين يعتمدون على التهنئة عبر الجوال ، كونه كسل من قبلهم وقطع للرحم مع الأهل والأقارب عن طريق عدم رؤيتهم والسؤال عن أخبارهم والحديث معهم طيلة النهار التي سوف تتخللها وجبة غذاء أو عشاء تجتمع الاسرة جميعها معاً ،  فوجود هذه الأجهزة الحديثة خلق نوعاً من عدم الاهتمام بالمسائل العائلية ، والغى المشاعر والعواطف التي تربط الأفراد فيما بينهم ، حتى أضحت الرسالة ببعض كلمات والتي لا تحمل أي معنى وربما بعضها مأخوذة من غيرهم ، عوضاً عن الكلمة والابتسامة التي نراها في وجوه الأهل عند تقديم التهاني لهم .

 

رسال نصية

تأسفت هدى حميد إبراهيم ( موظفة ) لعدم زيارة أحفادها لها منذ مدة طويلة ، وصار الاكتفاء بارسال رسالة نصية مهنئين في المناسبات السعيدة أو حين تمرض في يوم من الايام ، بعد أن كانوا يملؤون منزلها بوجودهم الجميل ، وهي تنتظر الأعياد والمناسبات الخاصة كعيد ميلادها بلهفة شديدة لترى أحفادها ، ولكنها شاهدت أن ظهور الهواتف الحديثة ، ساهمت في تعويض هذه الزيارات عنها ، وصاروا يرسلون لها صورهم وصور أبنائهم الذي أصبحوا شباباً ، ويرسلون معها تهانيهم ، بدلاً من القدوم اليها لتراهم عن قرب ، فجعلها تتحسر وتلعن كل وسائل التقنية التي أدت الى إبتعاد أحفادها عنها.

 

عادات مفروضة

تذمر رياض علي سالم ( طالب جامعي ) من هذه العادات المفروضة التي تحتم عليه ضرورة الزيارات العائلية ، لانها تشعره بالملل من الذهاب لمسافات بعيدة من أجل ذلك الامر ، ويعد أن رسائل التهنئة ، سهلة و لا تمثل عبئاً ، ووسيلة مثالية للتواصل مع الجميع من دون إستثناء إن كان من الاهل أو الاقارب أو الاصدقاء ، فالازدحامات الموجودة في الشوارع في وقت الأعياد ، تجعله في حالة غضب وهو يريد التنقل من أجل أن يصل الى أحد أقاربه ، لتقديم التهاني له ، فكانت هذه الخطوة ، خلاصه من هموم التنقل والازدحامات العجيبة .

 

إيجابيات وسلبيات

بينما تجد أيمان عدنان صباح ( باحثة إجتماعية ) أن هناك إيجابيات وسلبيات لوسائل التقنية الحديثة ، لانها من جهة  تختصر المسافات بين الأفراد في مختلف دول العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي جميعها ، وتعد نوعاً من التواصل الجيد بين الناس ، ومن جهة أخرى يجب الا تكون بديلاً عن الزيارات والتواصل المباشر بين الأقارب الذي يزيد من تعميق أواصر العوائل فيما بينهم ، حيث دعت الى ضرورة توعية الشباب بأهمية الزيارات العائلية للتهنئة وتوثيق أواصر العلاقات الإنسانية ، كي لا تصبح هذه الوسائل حاجزاً ومانعاً للإنسان عن أقاربه في المستقبل .

 

بيع الارصدة

عبر هادي موحان خالد ( صاحب محل لبيع الكارتات ) عن سعادته وهو يشاهد إن تجارته تزدهر بصورة كبيرة ، كونه وغيره من المحال المتستفيدين من رغبة الناس بارسال هذا الكم الهائل من رسائل التهنئة ، والعودة اليهم بالمال الوفير طيلة أيام المناسبات السعيدة ، ما جعله يستطيع أن يؤمن مبالغ إيجار محله وإحتياجات عائلته اليومية  ، ربما تكون للعادات والتقاليد الخاصة في المدن الكبرى ، أثرها السلبي عليهم ، فلم يعد الأشخاص يتزاورون في العيد ، ولكن ما يشاهده ، أن القرى والمحافظات قد إحتفظت بها ، وحرصت على غرس روح التآلف الأسري في نفوس الأبناء منذ الطفولة ، حتى يصبحوا شباباً يحافظون على العادات الأصيلة.

البديل المناسب 

ترى جنان عباس صلاح ( طالبة جامعية ) أن مواقع التواصل الاجتماعي ، أحتلت إهتمامات الناس بصورة كبيرة على مدار الساعة ، وإرسال رسائل الى جميع أصدقائهم وأقربائهم عندما تكون لديهم أي مناسبة ،  مفرحة أم  حزينة ، وأصبحت بديلاً لا مناص منها للاستمرار مع الاخرين من دون أي جهد قد يصاحب الشخص عند تقديم التهاني في مناسباتهم  ، لذلك وجب على الجميع القضاء على هذه الازمة الحقيقية في التربية الصحيحة ، وضرورة وجود حملات توعوية للمجتمع في فن التعامل مع التقنية الحديثة ، لان هذا الجهاز ليس المشكلة ، ولكن المشكلة تكمن في تعامل الشخص معه بصورة إتكالية  . 

 

نهاية الكلام

يقوم غالبية المواطنين بالاستغناء عن كل من يستطيعون التواصل معه ، إن كان تصافحاً أو زيارةً أو حديثاً بشكل مباشر ، ويجعلون التواصل الإلكتروني والتقني معه ، بديلاً من دون تردد منهم ، وكان عليهم أن تكون هذه التكنولوجيا بعد إتمام زيارتهم ومصافحتهم وحديثهم مع الاهل والاقرباء ، كي لا تكون مختلف الرسائل عبر الجوال في مقام التواصل الجسدي والبصري والزيارات التي تزيد الحميمية مع الأسر ، وتجعلهم يضعون هذه الاجهزة التي إعتبرها الكثير منهم صماء تزيد الفجوة الاجتماعية بينهم ، فكان على الجميع عدم أساءة إستخدام وسائل التقنية  من خلال لجوئصصهم اليها لحل مشاكلهم الخاصة ، وأن يكون هناك إهتمام من قبل الأسرة بعودة العلاقات بين أفرادها في كافة المناسبات الخاصة ، كأعياد الميلاد ونجاح الابناء والخطوبة والزواح والمناسبات العامة ، كمناسبات أعياد الفطر والاضحى المبارك ، كي يبتعدون عن البسمة المصطنعة بكلمة ( ههههههههههه ) في أجهزتهم والمصافحة الالكرتونية بدلاً من الضغط على كلمة ( إعجاب ) في هواتفهم النقالة والانتقال الى التهاني العملية والحديث من القلب الى القلب .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان