حوارات وتحقيقات

ذوو الاحتياجات الخاصة في العراق بين المطرقة والسندان

 فائزة ناصر اللامي 

 

يعرف ذوو الاحتياجات الخاصة بانهم الاشخاص الذين لديهم قصور في القيام بدورهم ومهامهم بالنسبة لنظرائهم في السن والبيئة الاجتماعية والاقتصادية والطبية كالتعليم او الرياضة او التكوين المهني او العلاقات العائلية وغيرها ,  فهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، ومراعاة ظروفهم واجب وطني وانساني، كما ان احترام القوانين الخاصة بهم دليل على رقي المجتمع وتحضره , وقد تمخضت الحروب التي خاضها النظام السابق عن اعداد كبيرة من المعاقين الذي شكلت اعاقتهم عبئا كبيرا عليهم وعلى عائلاتهم في ظل غياب ابسط مقومات العناية بهم التي يفترض ان توفرها الدولة لهم ,واليوم وبعد عام 2003 ونتيجة للحروب التدميرية والعمليات الارهابية والحربية والاخطاء العسكرية فقد تضاعفت اعداد المعاقين بصورة ملحوظة وكبيرة وهم يعيشون في ظروف صحية ومعيشية صعبة للغاية .

الباحث الاجتماعي الاستاذ مهند المقدادي اشار الى الاهمال والعوز الذي تعانيه هذه الشريحة المظلومة من ابناء المجتمع العراقي , حيث تحولت  حقوقهم في كثير من الاوقات الى مجرد شعارات، ولا وجود لمعظم بنود القانون على ارض الواقع. والعين الراصدة لا تخطئ ما يحدث من انتهاكات لحقوق هذه الفئات. فالاهمال  الذي يتعرضون له في كثير من مرافق ومؤسسات الدولة وجهاتها الحكومية والخاصة، اصبح ظاهرة مؤلمة وتدعو للاستغراب والتساؤلات: «اين هيبة القانون؟.. 

وأين القائمون على تطبيقه؟، ومن المسؤول عن التمادي في تجاوزه وارتكاب ممارسات غير حضارية بحق المعاق، بدلا من مساندته ودعمه, هذا ناهيك عن قلة الدعم المقدم لهذه الشريحة المهملة من شرائح المجتمع سواء كان  من المؤسسات الحكومية ام غير الحكومية .

وقد وصل عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق الى اكثر من ثلاثة ملايين معاق في عموم العراق ,حيث  عزا خبراء في مجال الطب الباطني ومنهم الدكتور فؤاد احمد  أسباب إرتفاع أعداد ذوي الإحتياجات الخاصة في العراق إلى السياسات الحكومية الخاطئة، والحروب المتكررة وضعف مكافحة الإرهاب وغياب الأنظمة المرورية والرعاية الصحية الحقيقية .

وفي تحقيقنا هذا عرجنا على المديرية العامة لتربية الرصافة الثالثة لاستيضاح اوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارسها حيث التقينا بالست ( سليمة عبد ياسر ) مديرة قسم التعليم العام في المديرية والتي اكدت بدورها وجود  اكثر من 97 مدرسة ابتدائية بواقع صف واحد للتربية الخاصة في كل مدرسة يبلغ عدد تلاميذ الصف الواحد 6 الى 12 تلميذ حسب التعليمات الصادرة من وزارة التربية ,واضافت ان الفئات الذين يتم قبولهم في صفوف التربية الخاصة تتراوح امراضهم بين الشلل الدماغي و ضعاف السمع او البصر و العوق الفيزياوي وبين صعوبات النطق او التواصل , حيث يتم احتضان هذه الفئات من قبل معلمة التربية الخاصة التي تبذل جهودا كبيرة استثنائية لغرض الوصول الى المستوى المطلوب, حيث لاحظنا حالات شديدة جدا وميئوسا منها ولكن بجهود المعلمة,استطعنا نقل هذه الشريحة من حال الى حال افضل , حيث وصل قسم منهم الى المرحلة الاعدادية والجامعية , وفي سؤال وجه اليها حول مدى تقبل الاهالي في زج ابنائهم في صفوف التربية الخاصة, قالت  اننا واجهنا في البداية صعوبة من قبل الاهالي حيث كانت النظرة السائدة لهذه الصفوف بانها صفوف للمتخلفين عقليا , ولكن هذا التصور قد زال بالتوضيح والتفسير من قبل معلمات التربية الخاصة ومحاولتهن نشر ثقافة التربية الخاصة بانها معلمة خصوصية مجانية من قبل الدولة خاصة وان هذه التجربة موجودة في العراق منذ عام 1978 ولازال العمل بها قائما .وفي ختام حديثها ناشدت وزارة التربية ومجلس الوزراء في تقديم الدعم المادي لمعلمة التربية الخاصة لكونها تبذل جهدا استثنائيا , اضافة الى ضرورة زيادة التخصيصات المالية المقررة لهذه الشريحة. 

اما معلمة التربية الخاصة في مدرسة المكارم الابتدائية / الست (جنان عبد الحسين جبر) فوصفت  .واقع التربية الخاصة بالواقع المرير وذلك لعدم وجود مساعدات كافية  سواء كان من قبل الدولة او أي جهة اخرى .

كما تحدثنا الى  الست اشواق نوري محمد / معلمة التربية الخاصة في مدرسة الايمان الابتدائية الذي يبلغ عدد تلاميذ صفها ثمانية تلاميذ والذين تتراوح امراضهم بين الشلل الدماغي بنسبة 65% وعيوب النطق القوية جدا , اضافة الى ضعف الترابط الاسري  , التي استطاعت بجهودها الاستثنائية وبتعليمها المستمر الى الوصول بهم الى مرحلة متقدمة جدا, اضافة الى تواصلها الدائم مع اهالي التلاميذ الامر الذي عجل بشفاء التلاميذ.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان