حوارات وتحقيقات

نتائج القبول المركزي تثير استياء الطلبة.. وزارة التعليم تنسِّب أبناء الوسط والجنوب الى جامعة الموصل!!

مشتاق الجاسم

 

أثارت نتائج القبول المركزي التي أعلنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، دهشة واستغراب الطلبة وأولياء أمورهم، فهم ينظرون لهذه النتائج بأنها مخيبة للآمال ولم تنصفهم بشكل عادل، بل ان وزارة التعليم العالي بهذا القبول الغريب، وكأنها تعيش في عالم بعيد عمّا يجري في البلاد وما تمر به من ظروف امنية وما ترتب عليها من معارك التحرير والعمليات العسكرية خاصة في المدن التي احتلتها عصابات داعش الاجرامية، فقد أعلنت نتائج القبول بتنسيب طلبة من محافظات وسط وجنوب العراق الى جامعات في الموصل وكركوك والحويجة، وهو الأمر المخالف للمنطق ولواقع الأحداث. مما أثار ردود فعل مستاءة من المعنيين بالشأن التعليمي واساتذة الكليات وأولياء امور الطلبة، كما ان وزارة التعليم حرمت الطلبة الذين أدوا امتحانات الدور الثالث، من القبول المركزي لهذا العام، بحجج غير مقبولة، ما اثر سلبا على مستقبلهم العلمي، تابعنا هذا الملف وأعددنا التحقيق الآتي:

 

 الظروف المعيشية للطالب 

 

المواطن سمير عليوي يقول: ان نتائج القبول المركزي لهذا العام غير منصفة، فطلبة القسم العلمي ينسبون الى معاهد وكليات انسانية، مما يزيد من معاناتهم بسبب الغبن الذي لحق بهم، كما ان معدلات السبعين في المائة لم تحصل على كليات في بغداد وهم من سكنتها، بل انهم يقبلون في محافظات اخرى تجري فيها حاليا عمليات عسكرية او انها محتلة من قبل عصابات داعش الاجرامية، بينما نرى طلبة تلك المحافظات الشمالية يقبلون في العاصمة بغداد بعيدا عن ذويهم، مما يؤدي الى معاناة لا تنتهي في ظل الاوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها العراقيون. اما المواطن فاضل محمد فيقول: انني لن ارسل ابنتي الى محافظة اخرى لغرض الدراسة لان ذلك يسبب قلقا كبيرا لوالدتها، لذا سأضطر الى الحصول على قبول في كلية اهلية داخل العاصمة حتى اطمئن عليها، وبالرغم من ذلك سيسبب لنا ضائقة مالية الا انني مضطر لذلك.

 

تأخير إعلان نتائج الدور الثالث

 

يقول زامل علي (موظف): ان منع طلبة الدور الثالث من القبول يعود الى غياب التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم العالي، ويضيف: أن قرار الدور الثالث اتخذ في مجلس الوزراء بحضور الوزيرين لذا يبدو من المستغرب من وزارة التعليم منع طلبة الدور الثالث من القبول المركزي. ودعا الى اعادة النظر بالقرار والعمل على إيجاد آلية معينة للمعالجة، معتبرا أن القرار من صلاحية مجلس الوزراء لأنه هو من اتخذ قرار الدور الثالث وعلى وزارة التعليم ايجاد حل لهذه المشكلة. من جانبها حمّلت عضو لجنة التعليم العالي بيروان خلاني  وزارة التربية تبعات هذا القرار لتأخرها في اعلان نتائج الدور الثالث، مشيرة إلى أن عدم قبول الناجحين من الدور الثالث في الكليات والمعاهد لا يتناسب وفلسفة نظام التقديم المركزي. وفصلت خلاني سبب تحميلها وزارة التربية تبعات القرار بأن الوزارة تأخرت في امتحانات الدور الثالث في الوقت الذي بدأ فيه نظراؤهم من الدور الأول والثاني التقديم على القبول المركزي الذي يفتح لفترة محدودة وغير طويلة، لافتة إلى أن القبول قد أعلن في الوقت الذي ما تزال فيه نتائج الدور الثالث غير معلنة، مشيرة إلى أن إخضاع الناجحين من الدور الثالث للقبول المركزي يحتاج الى وقت ليس اقل من اسبوعين وهو أمر صعب. ودعت النائب إلى تخصيص وقت للتقديم لطلبة الدور الثالث، داعية وزارة التربية الى انهاء نتائج الدور الثالث في اقرب وقت.بدورها، عدَّت اللجنة القانونية رفض قبول طلبة الدور الثالث رسالة سلبية للمواطن وكان بالإمكان تلافي الامر بعدم اللجوء الى الدور الثالث، مشددا على حق الطالب المتخرج بالحصول على مقعد في الجامعات او المعاهد. 

 

غبن وإجحاف

 

اما محسن وادي (والد احد الطلبة) فيقول: ان قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فيه غبن وإجحاف كبيران بحق الطلبة، ونحن وزارة التعليم العالي بالعودة عن هذا القرار وشمولهم بالقبول المركزي. وتابع: ان قرار تحويل القبول المركزي للدور الثالث للعام المقبل لعدم تسلم الوزارة لحد الان  نتائجهم من وزارة التربية وهم ما زالوا يؤدون الامتحانات هو أمر خارج عن ارادة الطلبة فالوزارة هي السبب وتتحمل النتائج، مضيفاً: ان التربية ستتأخر في تسليم هذه النتائج لأكثر من عشرين يوما وربما تصل الى الشهر في وقت باشر جميع الطلبة الدراسة في عامهم الدراسي، ولذلك يجب ان يكون هناك قبولا خاصا بهؤلاء الطلبة وليس حرمانهم من الدراسة هذا العام. من جهتها انتقدت عضو مجلس النواب نوال جمعة، نتائج القبول المركزي للجامعات، واصفة اياها بانها بعيدة عن الواقع، كما دعت الى ضرورة إعادة النظر بها. وقالت جمعة في بيان لها: ان “وزارة التعليم العالي أثبتت اليوم عدم قدرتها على الإدارة من خلال إعلانها القبولات التي لا تمت للواقع بصلة وذلك من خلال قبولهم في جامعة الموصل وكركوك والحويجة والتي شملت عددا كبيرا من الطلبة وان قبول الطلبة في المحافظات الجنوبية والوسطى بجامعات الموصل وكركوك والحويجة هو دليل واضح على مخالفة الواقع الأمني العراقي كون هذه الجامعات هي ساقطة بيد عصابات داعش الإرهابية. وأضافت: “نطالب بضرورة إعادة النظر بهذه القبولات وحسب مجريات الشارع العراقي سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية”. وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي حسين الشهرستاني قد كشف أن تنظيم داعش الاجرامي دمر 7 جامعات في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، منذ حزيران 2014. وأضاف الشهرستاني في مؤتمر صحفي عقده بمبنى الوزارة: أن “وزارة التعليم العالي استطاعت إيجاد أماكن بديلة لجميع الجامعات، التي اعتدى عليها عصابات داعش الاجرامية، من خلال افتتاح مكان بديل لجامعات الموصل في محافظة كركوك، وكذلك مكان بديل لجامعة الأنبار في غرب بغداد، ومكان بديل لجامعة تكريت في كركوك”.

 

وزارة التعليم لم تنصف الطلبة

 

وتستمر جولتنا في الشارع البغدادي لنلتقي المواطن لطيف جاسم الذي ابدى غضبة من نتائج القبول المركزي حيث اكد قائلا: ان وزارة التعليم العالي لم تنصف الطلبة في القبول المركزي، فالطالب عندما يحصل على معدل جيد على الوزارة إنصافه وتنسبه في كلية تلائم تخصصه ومعدله، الا ان ما حصل غير ذلك بل تعمد وزارة التعليم بقبول طلبتنا بالمحافظات الساخنة امر مرفوض وحتى لو كانت الكليات بأماكن اخرى ,فبد سنة او سنتين ستعود الجامعة الى مقرها الرئيسي، مما يعني معاناة جديدة، فكان الاحرى بالوزارة ان تراعي هذه القضية المهمة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان