احمد جار غرب
ونلاحظ ان الرسوم التي يدفعها المواطن العراقي هي اعلى ما يدفعه اي مواطن عربي او اسيوي مقابل خدمة رثة لا تفي ابسط احتياجات المواطن ..ما هو برأيك حجم المشكلة و سبل الضغط على هذه الشركات لتقديم افضل الخدمات ولكي تقدم خدمة جيدة بمثل ما تأخذ من اموال وتقول الروائية صبيحة شبر: في العراق الحبيب ، المشاكل تتراكم وتتضخم بشكل كبير جدا، وبالإضافة الى تفشي الفساد في كل مرافق الدولة وهيئاتها ، وانعدام الخدمات ، والتضييق على الحريات العامة ، فان وسائل الاتصال تعاني من العجز الكبير ، ورغم ان وسائل الاتصال في الدول المتقدمة قد بلغت مستوى عاليا من التقدم ، واستطاعت ان تحقق طموح مواطنيها في اتصالات متطورة، فان المواطن العراقي يرزح تحت وطأة السوء الفاحش الذي تتصف به الاتصالات في بلادنا، ورغم التكاليف الباهظة ، فإننا نعاني من اتصالات سيئة بكل انواعها ، النت بطيء جدا لا يتماشى مع حاجة المواطن ، والهواتف ارتفعت اسعار ارصدتها لتضيف عبئا جديدا الى الاعباء التي يتحملها الانسان العراقي ، الذي لا يدري كيف ينتهي رصيده لتخبره رسالة الاتصالات ان رصيده قد انقضى وعليه ان يضع رصيدا جديدا ، كما اننا وأثناء حديثنا في الهاتف ينقطع الاتصال فجأة فيسبب عجزنا عن الاتصال بالصديق او ألقريب فهل الجهات الرسمية عاجزة عن محاسبة المقصرين والمتلكئين ، ام ان هذه الجهات مثل الوزارات الأخرى لا تقوم بواجبها خير قيام ، فيرهق المواطن وتتضاعف أعباؤه ويجد نفسه اقل بكثير مما يستحق ان يعيش ، فالحقوق مسلوبة امام واجبات كثيرة ، نطالب وزارة الاتصال ان تضع حدا للمشاكل التي تقع على رأس الانسان العراقي او تعمل على تخفيفها على الأقل فتساهم في تحقيق ما يطلبه العراقيون ليعشوا كما الامم التي يحترم الانسان فيها…ويؤكد الناقد والكاتب قاسم ماضي : بعد أن أصبح العالم قرية كونية بفضل ثورة تكلنوجيا الاتصالات سعت كثير من الدول الى بذل وتقديم كل أنواع الدعم لهذا المجال وتذليل الصعوبات وتيسير الامكانات لتحضير المجتمع ومؤسساته المختلفة لتبني الخيارات التقنية وتطويرها وامتدت هذه الخدمات لتشمل المناطق النائية والبعيدة لتكريس مظاهر الحداثة في هذا المجال الحيوي الذي اصبح لا غنى عنه وبعد أن اتسع نطاقه من خلال تزدايد عدد المستخدمين حول العالم بدأ العالم يشهد تنافسا ً كبيرا ً ومحموما ً بين شركات الاتصالات وبات يشكل قطاع الاتصالات مصدرا ً من مصادر الدخل القومي سواء كانت الشركات التي تقدم الخدمة تابعة للقطاع الخاص او العام ، وفيما يتعلق بوضع العراق الذي التحق بركب الدول التي اصبحت فيها خدمات الانترنت والمحمول ، شائعة بعد العام 2003 فالبرغم من مرور عقد ونيف من الزمن على توفر هذه الخدمة لدى المستهلك الا أن الخدمات لازالت دون مستوى الطموح فالمستهلك العراقي لطالما تذمر ومازال يتذمر من المستوى الرديء مقابل أسعار عالية يدفعها المستهلك لغرض تأمين حاجاته في الاتصال ولعل ذلك قد يرجع الى وجود حالة الفساد الاداري والمالي الذي تمارسه الجهات المختصة فمن خلال ما يتم تسريبه من وثائق حول حجم الفساد المُمارس في العراق ، لا غرابة في أن يكون قطاع الاتصالات واحدا من تلك القطاعات التي تمت ممارسة الفساد فيه كما حدث في قطاع التربية والتعليم والإسكان والنفط والكهرباء والدفاع والداخلية ولازالت مشروعات ضخمة فاحت منها رائحة الفساد شاخصة أمام أعيننا مثل مشروع بسماية السكني الذي أثبتت التحقيقات التي أجرتها هيئة النزاهة البرلمانية ان الخلل الذي يكمن في هذا المشروع هو في التعاقد مع شركة كورية فاسدة سيق رئيسها الى السجن وقد واجه تهما ً بالفساد ، ويبرز أيضا ً مشروع إنشاء دار الاوبرا الذي تعاقدت وزارة الثقافة مع شركة تركية فاسدة ومصادر أخرى تقول انها شركة وهمية ولعل لجوء المختصين في الوزارات المختلفة لشركات وهمية او فاسدة لكي يمارس هؤلاء فسادا ً يمكنهم من التعدي على المال العام وبالتالي حرمان البلد من أي تنمية أو إعمار وذلك ينطبق على مختلف قطاعات الدولة والنتيجة تتجلى في عدم وجود أي مظهر من مظاهر الاعمار يذكر في العراق منذ 2003 حتى الآن بل أن شبكة المجاري والصرف المتهالكة لم يتم تجديدها وتوسعة نطاق استيعابها ، وقطاع الاتصالات شأنه بذلك شأن بقية القطاعات التي يمارس فيها الفساد الاداري والمالي فضلا عن ان جزءًا من اسباب الفشل عن توفير الخدمات للمواطن هو وضع غير المختصين في مجالات حيوية ومهمة تتطلب وجود تكنوقراط وربما يكون سبب تردي خدمات الاتصالات في العراق هو التعاقد مع شركات غير جيدة ولا تملك حضورا ً فاعلا ً في سوق الاتصالات الدولية ، وتضيف الناشطة المدنية هند كريم غالي : ان سبب تردي خدمة الاتصالات سواء على مستوى الهواتف النقالة او شبكات الانترنت هو لوجود مافيات متنفذة في السلطة تمتلك امتيازات وبعضها يتعدى الى امتيازات تعود الى دولة اقليمية مثل ايران التي لها شركات تقدم خدمة الانترنت بشكل رديء لا يتناسب مع التقدم الحاصل في شبكات الانترنت ..
بالتالي المواطن هو من يكن ضحية ممارسات لا شرعية من قبل تلك المافيات ..ويقول الباحث صباح محسن كاظم : بالطبع لوسائل الاتصال الحديثة اهميتها القصوى ،للمواطنين في عصر العولمة ،والاتصالات ،وسرعة الحياة ..لكن للأسف نرى التلكؤ في وسائل الاتصالات بالعراق ،مع ارتفاع قيمة الاجور ،وهذا يدلل على ربح الشركات على حساب المواطن الذي يتقاسم راتبه بين الإيجار ،وكلفة الاتصال،وفاتورة الكهرباء ،وكلفة النقل وارتفاع البنزين رغم انخفاض اسعار النفط فضلاً عن حاجات العائلة من مستلزمات كثيرة،لذا ينبغي وضع شركة الاتصال تحت يد الدولة لمراعاة المجتمع وليس للنزوات والاهواء والارباح الفاحشة التي تجنيها شركات الاتصال مع فقر الخدمات ..في حين تقول الدكتورة هبة عادل العزاوي: ﻻتثمر اﻻصوات المطالبة بتحسين خدمة ما عن نتيجة مرجوة..وعندما يتنصل القانون عن لعب دوره في جلب الحقوق والمستحقات لسبب او ﻻخر..يكون الحل الوحيد هو ضغط المستفيد ..فبرأيي ان المقاطعة هي الحل الوحيد هنا للضغط على اي مؤسسة تقدم خدمات سيئة..هنالك بدائل وان كانت بالسوء ذاته يتوجب مقاطعة الكل ولو لفترة ما…اﻻمر ككل امر يتطلب وعيا وعزيمة ..فشركات اﻻتصاﻻت تستلم حقوقها وأكثر، فما الذي سيدفعها لتحسين خدماتها؟ إذن وحده المستهلك هو المتضرر فان لم يكن مطالبا بحقه فلن يأتيه من اي جهة كانت..خاصة وأننا نعيش تحت ظل دولة القوانين..ومؤسسات المجتمع المدني وهي اﻻضعف فيها ..بينما يشير الكاتب والصحفي غالي العطواني:
… الى انه على الجميع ان يعي ان جميع سيارات الاسعاف التي تعمل في وزارة الصحة ، والإسعاف الفوري هي مرتبطة بشركة اسيا سيل بسبب النداءات الخاصة بهذه السيارات ولا احد يعلم من المتعاقد مع الشركة وكم يتقاضى.. عموما هناك امور خافية وبعيدة عن الرؤية والمتابعة وتقول الصحفية العربية علا شوشة: الاتصالات اصبحت مشكلة حقيقية تواجه اغلب المواطنين في المنطقة العربية وفي اعتقادي انها ازدادت تعقيدا بعد الثورات العربية وان كنت غير متأكدة اذا كانت لها علاقة بها ام لا ولكن الشيء الاكيد ان المشكلة ازدادت حدة وظهورا بعد هذه الاحداث وما يعمق المشكلة انه لا توجد حلول ناجعة على ارض الواقع فحتى محاولات المقاطعة لهذه الشركات من المواطنين باءت اغلبها بالفشل والذي يثير التعجب لماذا لا نجد ردعا ومواجهة قانونية من جانب السلطات فهل هذا يعكس رضىً من جانبهم لمواقف هذه الشركات ام ماذا؟ في بعض أوقات الطوارئ تلجأ بعض الحكومات لتعطيل الاتصال بالشبكة العنكبوتية او الهواتف المحمولة بشكل متعمد وذلك لضرورات الامن القومي ولكن السؤال ما سبب التعطيل في أوقات الهدوء والاستقرار ناهيك عن السرقة المقننة التي تتم من جانب هذه الشركات للعملاء الذين دائما ما يتوهون بين ارقام وأصوات ونغمات خدمة العملاء والأمر لا يختلف كثيرا في مصر عنه في تونس عنه في الجزائر او العراق ،حتى من واقع خبرتي في مجال التقديم، حيث أواجه يوميا مشكلة كبيرة عندما اكون على الهواء فتقطع اغلب الاتصالات ولا تستكمل بسبب رداءة الشبكة ،وهذه مشكلة حقيقية اعتقد ان حلها يكمن في رغبة المسؤولين في الحل ..
ومسك ختامنا الشاعر كريم راضي العماري حيث يلمح ويتساءل: فى سورية والأردن ودول الخليج هناك عداد موجود فى كل بيت ينظم صرف الطاقة الكهربائية ويعتمد على الصرف التصاعدى ،وكل ما كان الصرف مرتفعا ، كلما ارتفع السعر.. لماذا لا يكونون مثل هؤلاء البشر؟.





_1617644865.jpg)



