حوارات وتحقيقات

المواطن هو الضحية دوما! عملات عراقية مستهلكة مرفوض تداولها

مديحة البياتي 

 

لقد أمست تلك العملات وكأنها ليست عملات نقدية ورقية عراقية، وباتت تشكل مصدر قلق لدى الباعة وأصحاب المحال وسائقي الأجرة، وهذه الحالة أمست تسبب معاناة كبيرة للمواطن بشكل عام نتيجة صعوبة التداول.

 

لابد من حلول

يقول المواطن “عماد الهيتي”،  موظف حكومي: أصبحت العملات الورقية التي يتداولها المواطن العراقي مصدر قلق لديه حيث أخذ الباعة وأصحاب المحال وسواق السيارات يترددون في استلام هكذا نقود مستهلكة، فقد صارت هذه العملات الورقية بنظرهم قديمة جداً ولا تلوح في الأفق محاولات جادة لتجديدها.وأضاف: أخذت هذه الظاهرة تشكل لنا معاناة ومنغصات يومية، والحق أن هذه العملات استهلكت بسبب الاستعمال المستمر وعدم عناية المواطن بها والمحافظة عليها، خصوصا عندما يطويها مرات عديدة، بل أن آخرين يسحبونها بقوة من رزم الأوراق المالية المحاطة بالخيوط المطاطية ، الأمر الذي يعرضها للقطع أو التلف، ما يسهم في امتناع الباعة والآخرين عن تسلم تلك العملات التي يحتار المواطنون في كيفية التصرف معها أو التداول بها. فهل ستجد الجهات المالية المختصة حلولا لهذه الظاهرة؟، ولماذا لا تقوم بإصدار عملات جديدة تعويضية عن الممزقة؟، ومتى سنشهد عقوبات صارمة على من يمتنع عن تداول العملات الممزقة؟، إنها معاناة يومية لا تنتهي، ولابد من حلول.

المشكلة لا يوجد اتفاق على تداولها

 أما المواطن عبد الله علي والذي يعمل موظفاً في مصرف الرشيد فقد أكد: أن هذه الظاهرة موجودة في كل بلدان العالم ولكنها في الدول الأخرى لا تلقى رفضا وامتناعا من تداولها، بل الجميع يتفق على ضرورة تسهيل التداول بها طالما أنها عملات وطنية رسمية، على عكس ما يجري عندنا، ومن المفروض أن تقوم المصارف بعزل الأوراق النقدية المتضررة وطبع بدائل جديدة لها حتى تظل العملات تحت التداول وبصورة مستمرة وهذا ما لم يحدث حتى الآن، ولا أعرف حقيقة ما هي الأسباب التي تحول دون طبع أوراق نقدية جديدة تنقذ المواطنين من هذه المعاناة اليومية.

 

كيف أتخلص منها؟

 آية الشمري، طالبة جامعية، قالت: لدي عملات ورقية ممزقة من مختلف الفئات، وحاليا لا يقبل أحد من أصحاب المحال التجارية أو سائقي الأجرة التعامل بها أو صرفها، وأنا حائرة في كيفية التخلص منها دون خسائر ، علماً ان بعض المصارف لا تقبل تسلمها أو إبدالها عند مراجعتي، بحجة زخم العمل أو أن أكثرية العملات الورقية لا تختلف عنها من ناحية استهلاكها، ولا توجد لدينا عملات تحت أيدينا في الوقت الحاضر، وفي النهاية ظلت هذه العملات بلا فائدة!.

 

بانتظار الفرج

  يقول عمار عامر، معلم: ان عدم طبع عملات جديدة خلال هذه السنوات يعود إلى فكرة تحول هذه العملات وتبديلها وحذف الاصفار منها حيث ستكون هناك عملات عراقية جديدة بدون أصفار لتسهيل عمليات التداول وزيادة القوة الشرائية للعملة، هذا ما نسمعه من حين لآخر، وقد كانت هذه مجرد فكرة الا أن الأمر يبدو جاداً في المدة الأخيرة من خلال ما نراه في التلفاز أو ما تطالعنا به الصحف، وبصراحة نلهو بهذا الحلم على أمل ان نلمس حلا لهذه الحالة المزرية.

 

إحراج ومشاكل

 أبدى كثير من المواطنين الذين التقيناهم، انزعاجهم من تفاقم ظاهرة تلف وتمزق الفئات الصغيرة من العملة ألورقية، وفيما أبدى باعة التجزئة تذمرهم من هذه الظاهرة وطالبوا البنك المركزي إعلامهم عن وضع خطة لسحب الأوراق النقدية التالفة وتعويضها بأخرى جديدة. وقال المواطن علي رياض عباس الذي يعمل سائق سيارة أجرة، إن مشكلة تلف وتمزق الأوراق النقدية من فئات 250، 500، 1000 دينار تفاقمت بشكل ملحوظ في غضون الأشهر القليلة ألماضية مبيناً أن أغلب الأوراق النقدية المتداولة من هذه الفئات في السوق متضررة وممزقة وهي تسبب لنا إحراجا دائما مع المواطنين، وأحياناً مشاكل.

 

 

عقوبة!

غالبية المصارف العراقية تقوم بفرض هذه العملات على مدراء الحسابات الذين لا يجدون سبيلاً إلا بإعطائها إلى الموظفين عند توزيع رواتبهم، وان رفضوا استلام هذه العملات فإنهم ينتظرون طابوراً ربما يصل مداه إلى أيام حتى لا يكررها احد من مدراء الحسابات بعد ذلك، هذا ما ذكرته المواطنة رنا سامر والتي تعمل موظفة وأضافت: من سيقوم بإبدالها لنا وإعطائنا عملات أخرى إنها ظاهرة محيرة لا نعرف كيف نتخلص منها ؟.

 

خشية متبادلة

  علي زياد، يعمل سائق أجرة، أشار إلى أن اعتراضنا ليس على هذه العملات التالفة، فهي حتماً ستصرف بشكل أو بآخر، ولن تبقى في البيوت، ولكن المشكلة تبقى في كيفية ومدد التعامل بها، أي أن التعامل يلاقي صعوبات عديدة، حتى يتم اقناع أحدهم بقبولها، وهذا يعني أن هناك مواقف مسبقة حيال عدم التداول بها، فهو يخشى استلامها لأنه يخشى في ذات الوقت عدم قبولها من طرف آخر “وتظل نايمه على گلبه”!.

 وأضاف: لقد أصاب الضرر معظم الأوراق النقدية بسبب عدم التعامل معها بصورة حضارية وجيدة.

ورطة

 رحاب زكي، ربة بيت، طالبت بإيجاد حلول لهذه المشكلة، قالت: ان هذه الظاهرة أخذت تزداد في الآونة الأخيرة بعد ان تعرضت أوراق نقدية كثيرة إلى التمزق والتلف جراء استعمالها كثيراً ولابد من إيجاد حلول لهذه المشكلة، فلا يعقل أن اذهب إلى السوق لشراء ما احتاجه وأجد الكثير من أصحاب محال بيع الخضراوات يرفضون استلام ثمن ما اشتريه بحجة أن الأوراق النقدية ممزقة، لأعود إلى المنزل وقد اشتريت القليل مما أنا أرغب بشرائه بسبب هذه الأعذار.

وأضافت: حين نرفض استلام أوراق تالفة نلاقي أساليب غير مهذبة من البعض، وأحيانا يمتنعون من البيع، وحين نمنحهم أوراقاً شبيهة بالتي غضبوا حين رفضنا استلامها يرفضون استلامها!.

 

كأنها غير رسمية

 نادية جمعة، باحثة تربوية، قالت: حقا أنا حائرة ومترددة في كيفية التعامل مع تلك الأوراق غير المقبولة من الكثير، فعند ذهابي إلى الأسواق من اجل شراء ما تحتاجه العائلة من مأكل وملبس أقف حائرة أمام تردد الكثير من أصحاب المحال وهم يقلبون المبالغ التي أعطيها إياه وهو ينظر بها بتمعن وإذا اقتنع بها أخذها وإذا لم يقتنع بها أعادها لي رافضا التعامل مع تلك الأوراق رغم أنها قانونية، والغريب أن المصارف والحسابات في الدوائر تسلم الموظفين والمواطنين تلك العملات الممزقة التي أصبحت عبئا ثقيلاً على كل الناس.

 

المواطن وحده متضرر منها

 ذكر الموطن ثامر كريم، صاحب محل لبيع الملابس: بأن جميع مصارف العالم لديها شُعب خاصة تستلم فيها كل الأوراق النقدية الممزقة، وتقوم بإعداد قوائم بها وترسلها إلى المصرف المركزي لغرض إتلافها وطبع بديل لها بعد اخذ أرقامها القديمة، ويبدو أن الجهات المختصة في العراق لم يكترثوا لهذا الأمر ولا يريدون أن يطبعوا طبعات جديدة.

 من جانبها بينت ايمان غالب، موظفة: بان غالبية الموظفات، وانا واحدة منهن عندما نستلم الرواتب نجد الكثير منها يحوي على تلك العملات المستهلكة، ما حدا بنا بفرز الصالح عن الممزق من اجل تداولها عسى أن يأخذها أصحاب المحال أو سواق الأجرة، ونحتفظ بالجيد لنستعمله بعد انقضاء الممزق منه!. بدوره قال طارق محمود، صاحب محل لبيع المواد الغذائية في سوق الاعظمية، إن العملة الممزقة انتشرت بكثرة في الآونة الأخيرة ونحن من أكثر المتضررين منها، معتبراً أن هذه الظاهرة لا تؤثر على عمل التجار الذين يتعاملون بالدولار وبالفئات النقدية العراقية الكبيرة، كما انها لا تضر المسؤولين الذين يتقاضون رواتبهم بالفئات النقدية الكبيرة!

القادم أجمل ولكن!

قال الخبير الاقتصادي ستار البياتي: إن المصارف الحكومية في المحافظات لم تتوقف عن سحب العملة التالفة من التداول، ومع ذلك وضعنا خطة طموحة لطباعة فئات بديلة بتقنيات عالية الجودة، مضيفاً أن الفئات التي ستحل محل التالفة ستطبع على ورق أفضل من الورق المستخدم في طباعة الأوراق النقدية لدول الجوار، وذكر أيضا:ان البنك المركزي يتعامل مع العملة الممزقة والملصقة من اجل اتلافها واستبدالها بعملة جديدة مستثنياً من ذلك ذات العلامات السرية أو الرقم المفقود، وأضاف انه يمكن استخدام العملة الممزقة حتى في دول الجوار اذ انه مجاز العمل بها من الجهات المعنية لكن مع شديد الأسف أن القانون الذي ينص على محاسبة من يرفض التداول بالعملة الممزقة غير مفعل.

وأوضح البياتي ان قناعة المواطن بعدم قبولها اثر بشكل كبير على صلاحية تداولها اذ انها عملة ورقية قابلة للتلف مهما استغرقت من الزمن لكنه لا يمكن السيطرة على كل شخص فضلاً عن ان التاجر هو الأكثر قرباً ولوماً بشأن إتلافها اذ انه يتمكن وبكل سهولة من جمعها وإرسالها الى البنك المركزي من اجل إتلافها والحصول على طبعة أخرى قابلة للتداول، وأضاف محذراً من استغلال بعض العصابات بضخ عملات مزورة إلى السوق خلال عملية تبديل الفئات التالفة بجديدة من العملة الحالية من قبل البنك المركزي داعياً إلى اتخاذ خطوات مهمة لتشديد الرقابة على عملية التغيير لمنع حدوث ذلك.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان