محمود عبد
تساؤلي يتاتى من تحرك الاستاذ كريم نحو حكومة العبادي، واستقباله لسفراء أجانب ومسؤولين عراقيين، وهو وضع غريب لرئيس مؤسسة اعلامية حيث يثير الكثير من التساؤلات، ليس من باب الاتهام، او التشهير، بل لمعرفة السبب الذي يجعل للسيد كريم هذه المكانة الرسمية على الرغم من وجود رؤساء مؤسسات اعلامية كثيرة..
ومما يثير التساؤل، هو ان لقاءاته ذات طابع سياسي لا علاقة لها بالاعلام و الصحافة.
فكل متابع يعلم جيداً ان صحيفة المدى كانت بالمرصاد لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إذ كانت تحصي عليه أنفاسه، وهي ان كانت محقة في بعضها، إلاَّ أن الإستهداف كان واضحاً، من انه خلاف، وليس إختلاف وجهات نظر، وبالتالي من كان يتابع تغطية صحيفة المدى لاداء حكومة المالكي، فانه كان يعي جيداً انها اكثر من معارضة ،ولها الحق في ابداء وجهة نظر مختلفة، وبالتالي فقد كان هناك تساؤل وعلامات استفهام كبيرة، مع الاعتراف بان اداء المالكي نفسه وادارته لم تكن بمستوى الطموح على الاطلاق .
بعد يومين من تسنم حيدر العبادي لمنصبه كرئيس وزراء للعراق بعد المالكي، إستقبل في مكتبه السيد فخري كريم، وظهر الخبر على انه: (تم تناول الاوضاع السياسية في العراق، وما يواجهه العراق من تحديات، ووووو ..)!!.
لقد كان الخبر غريباً، وفعلاً يدعو للتعجب، لاسيما، وانها لم تكن مقابلة صحفية، او دردشة.. لنقرأ بعد ذلك مقالاً للاستاذ فخري كريم ينقل فيه لنا ما إستشفه من كلام العبادي للمرحلة المقبلة وبالتالي كان اللقاء يثير تساؤلا “خبيثا ” عن الرسالة التي حملها الاستاذ فخري كريم للعبادي ومِن مَن ؟ وما هو سبب استقبال العبادي لكريم في هذا الوقت، وهو الذي يعيش مرحلة صعبة، على الصعيد الحزبي و الحكومي؟!
خبران آخران مرَّا حول استقبال الاستاذ فخري كريم للسفير الامريكي، وسفير دولة اوربية اخرى، في مناسبتين مختلفتين.. حيث نوقشت خلالها الاوضاع السياسية في العراق.. وعلى الرغم من ان الصحافة، او رؤساء الصحف، او رؤساء المؤسسات الصحفية يتعرضون الى انتقاد يصل حد الاتهام، والتخوين اذا ما استقبلوا سفراء اجانب، الا ان خبر استقبال كريم للسفراء، والتباحث معهم في الشان العراقي حدث عادي، لايثير اي تساؤل، فما هو السبب ولماذا يزور السفير الامريكي الاستاذ كريم ولا يزور غيره مثلا ؟
امس حملت لنا الاخبار عنواناً يقول: ( أن رئيس مؤسسة المدى يستقبل رئيس مجلس بغداد، وعددا من مسؤوليه، حيث جاء فيه: (تناول رئيس مؤسسة المدى والسيد رياض العضاض رئيس مجلس محافظة بغداد، بحضور عضو مجلس المحافظة فرحان قاسم، ورئيس هيئة الاستثمار، شاكر الزاملي، ومستشار رئيس المجلس فالح زاير، وعضو المجلس السابق كريم الجاف، طائفة من القضايا المتعلقة بالحركة الجماهيرية المطالبة بالإصلاح والتغيير، وما هو منتظر من مجلس المحافظة القيام به استجابة لمطالب المتظاهرين، بخاصة ما يتعلق بالخدمات ووضع الخطط العملية لتأمينها.
كذلك جرى التداول في المهمات والتحضيرات التي من شأنها إنجاح قرار نقل مهمات ثماني وزارات الى المحافظة، وهو ما يتطلب إعادة تأهيل القيادات المسؤولة ومعالجة الثغرات التي قد تضعف من فعالية القرار وجدواه) ترى اليس غريبا الموضوعات التي نوقشت؟ وماعلاقة الاستاذ فخري كريم بكل هذه المواد التي نوقشت، وهو كما قلنا، رئيس مؤسسة اعلامية، لا صلاحية له في تعيين او اقالة او طرد او اصلاح اي مؤسسة او وزارة، او دائرة؟
المدى وضعت المالكي (في الزائد كما يقول المثل العامي)- اي في نصف الهدف- وصوبت عليه من جميع الجهات، بينما العبادي يستقبل رئيس المدى ثاني يوم تنصيبه، رغم زحمة الاوضاع السياسية انذاك. وهل كان العبادي فعلا يملك وقتا كافياً، ليقابل رئيس مؤسسة اعلامية، وان كانت بحجم المدى؟!
ياترى كيف قيم السفراء الاجانب موقع رئيس المدى وتاثيره على الساحة السياسية ليزوروه دون غيره، ويتباحثون معه في الوضع السياسي العراقي المازوم و المتازم؟ واخيراً فإن السيد رئيس مجلس محافظة بغداد، وعددا من مسؤولي المحافظة يقومون بزيارة الاستاذ كريم، ويتباحثون معه في الوضع السياسي، فهل يعقل هذا دون أن يكون في الموضوع انّ؟! .
اكرر، إني لا استهدف شخص الاستاذ كريم، ولكن موقعه يحتم علي التساؤل كمراقب عن سبب هذه النوعية من اللقاءات وهل انها مطلوبة من جهة معينة ام انها صناديق بريد يتم فيها تسليم واستلام ؟
تساؤل مشروع في ظل الديمقراطية، فهل يجيبني العبادي ام السفير الامريكي ام رئيس مجلس بغداد العضاض او حتى الاستاذ فخري كريم نفسه؟ سيقول البعض ها قد عدنا الى نظرية المؤامرة، وان كل حدث له سر، بينما الموضوع طبيعي وعادي جدا، انا لا اوافق هؤلاء وشخصيا اقول ان الموضوع لا يخلو من شيء والله العالم!!







