حوارات وتحقيقات

بضاعة رائجة رغم المحاذيرالطبية الملابس المستعملة "البالات".. أسعار رخيصة وماركات عالمية

الحقيقة / علاء الماجد 

 

اسعار مناسبة

* التقينا السيد مهدي حسن الحلفي احد اصحاب محال (البالات) في مدينة الصدر ليحدثنا عن منافذ استيرادها ، واقبال الناس على اقتنائها حيث قال :” انها تأتي من عدة بلدان اهمها تركيا واليونان والمانيا ، وقسم اخر يأتي من دول اوربا الشرقية ، وهي ليست جميعها ملابس مستعملة هناك الجديد منها والتي جاءت نتيجة لتصفية محلات ، او التي لا تنسجم مع الموديلات الجديدة (الموضة) من حيث اللون والفصال او نوعية القماش ومثل هكذا بضاعة ما زالت تحتفظ بارقامها وماركاتها. والان اصبحت ملابس (البالات) تنتشر في العاصمة بغداد ، واكثرها رواجا ملابس الاطفال.. التي يجب ان تعقم وتغسل” . مضيفا ” لقد ازدهرت هذه التجارة بسبب الحاجة المتزايدة اليها “.  وعن ملابس الاطفال قال حسن ” ان ملابس الاطفال رخيصة نسبيا.. بل اكثر الملابس رخصا وفيها الجوارب والكولونات والقمصان والبناطيل  وهناك تخصص في عملنا ، كل محل متخصص ببضاعة معينة” . 

حاجة مستمرة

* المواطن كامل ناوي تحدث قائلا : “ان اسعارالملابس المستعملة تتناسب مع دخلي الشهري المحدود، فليس لدي القدرة على الشراء من محال الملابس والازياء التجارية بسبب اسعارها الباهظة” . واضاف ” لذلك انا مضطر لسد احتياجات اولادي من تلك الملابس  . كما ان اصحاب محال الملابس التجارية يفرضون علينا اسعارا عالية ليعوضوا بدلات ايجاراتهم الباهضة على سعر السلع التي يعرضونها ” . واكد ناوي”ان اي مواطن دخله محدود مثلي لايمكن ان يسد كل متطلبات معيشته فماذا يعمل؟ اكيد يضطر الى اللجوء للبالات لسد احتياجات اولاده من الملابس، التي هي حاجة مستمرة ” .

 

احراج

* امرأة متوسطة العمر تقلب باكوام من ملابس الاطفال المستعملة معروضة على عربة في سوق بغداد الجديدة ، قالت عندما سألتها عن سبب شرائها لهذه الملابس : عندي خمسة اطفال وزوجي متوفى وليس لدي القدرة على شراء الملابس الجديدة . واضافت ” انا اجمع لهم الملابس من هنا لرخص اسعارها  ، واحيانا لااشتري لهم الخمسة دفعة واحدة ، وان كانت رخيصة فانا اشتري للاكثر استحقاقا بينهم واسد حاجتهم ، كما انني اتجنب دائما اصطحاب اولادي معي الى السوق بحجة الزحمة والخوف عليهم حتى لا اشعر بالاحراج عندما يطلبون مني شراء ملابس جديدة ، وانا لااستطيع شراء مثل تلك الملابس الغالية فاضطر للتوجه الى الملابس المستعملة لشرائها  لهم ، وفي البيت تتم عملية غسلها وتعقيمها وكيها لتبدو جديدة محاولة رسم الفرحة على وجوههم . 

 

البحث عن الماركة

* عامر صبري يبحث عن (الماركة) ، فهو يعتبرها افضل من الملابس المحلية ، وارخص من الملابس الجديدة المستوردة ، واشار الى ” ان أفضل طريقة للحصول على ملابس بنوعية جيدة هو شراؤها من سوق (البالة)، وبذلك احصل على ملابس موديلات حديثة وماركات باسعار مناسبة ،  وغالبا ما اذهب الى سوق البالة في بغداد الجديدة او منطقة الباب الشرقي او مدينة الكاظمية ، لاني كثيرا ما اجد فيها الموديلات والماركات التي تعجبني ” .  واكد ان ” ارتفاع اسعار الملابس الجديدة ( الماركة)  حيث يصل سعر القميص مثلا الى 50 الف دينار في منطقة الكرادة ، يجعلني ارتاد محال بيع البالة لانها تناسب دخلي ” .

 

تلوث

* انتصار جبار / موظفة تحدثت قائلة : انا ضد فكرة التبضع من محلات الملابس المستعملة ودائما اتبضع من المحال التجارية ، ليس لانني املك مالا ولكن لخوفي من تلك الملابس التي لانعرف مصدرها وكثيرا ما تنقل معها امراضا خطيرة ، لانها لاتخضع لفحص جهات صحية ، واستيرادها غير محكوم بضوابط ، واصبحت مهنة للكثير من العاطلين عن العمل لسهولة مزاولتها . واضافت ” هناك منتجات محلية او بضاعة اجنبية  رخيصة الا انها اقل جودة من البضائع المعروضة في محال (البالات) ، لكنها اكثر ضمانة لصحة المواطن  ، نحن لانعلم ما تحويه تلك الملابس من امراض تنتقل عن طريق ارتدائها في حين لا يتم غليها لتعقيمها بالديتول والمطهرات مثلا ” . واكدت ” ان غالبية الناس تضطر لشراء هذه الملابس وخاصة الطبقات الفقيرة والكادحة من الذين يعانون ضعف القدرة الشرائية ، لذلك اجد من الصعب الان منع تداول هذه الالبسة مالم يتم ايجاد البديل لها ، على سبيل المثال تفعيل واعادة بناء معامل الخياطة ، وتنشيط حركة الاستيراد الحكومية المدعومة ، وانشاء مجمعات للالبسة المستوردة وباسعار مقبولة ” .

 

تحذير

* الدكتور مزاحم مبارك مال الله حذر من استخدام الملابس القديمة والمستعملة (البالة) خاصة الملابس الصوفية التي تعتبر اكثر الملابس نقلا للأمراض الجلدية والتي غالبا ماتحمل في طياتها بيوض او حشرات تسبب مرض الجرب والاكزيما بمختلف أنواعها وغيرها من الأمراض . وكشف الدكتور مزاحم حقيقة تغيب عن الأذهان وهي “أن قسما من الملابس المستعملة (البالة) لايمكن تنظيفها مهما حاولنا لأن هناك فايروسات عالقة بها ، وهذه الفيروسات لا يمكن أن تزال حتى باستخدام المعقمات والمنظفات عدة مرات”. ولفت إلى” أن هناك فايروسات تشكل خطراً على الجلد حيث تنتقل عن طريق الملابس وعلاجها يحتاج وقتاً طويلاً ، وايضا العمل في تجارة وبيع (البالات) كثيرا ما يسبب الاصابة بمرض الربو وامراض الجهاز التنفسي الاخرى ، وفي احيان اخرى يسبب الاصابة بالأمراض السرطانية لتفاعل المواد الكيماوية المختلفة مع بعضها أثناء التخزين ” .

 

اقتراح 

* جليل وهيم الربيعي/ متقاعد اقترح ان تقوم الدولة بانشاء اسواق ومبانٍ تجارية لبيع البضائع باسعار مدعومة تناسب العوائل ذوي الدخل المحدود باقساط شهرية ، من اجل تخفيف الضغط الحاصل على العوائل الفقيرة والمتعففة وخصوصا في اوقات الاعياد ومواسم المدارس وتغطي حاجتها من مختلف البضائع لان اغلب العوائل تفضل شراء الملابس ذات المنشأ المحلي الرخيص الثمن او تضطر لاقتناء ملابس البالة بسبب اسعارها الرخيصة . 

واضاف الربيعي ” ما دامت البضاعة (البالة) مستوردة من قبل القطاع الخاص فلماذا لا يتم استيراد ملابس جديدة ورخيصة من دول متقدمة في هذه الصناعات ؟

 وتكون الدولة ساندة لهذه التجارة باعفائها من الرسوم الكمركية والضرائب مثلا ” . 

 

مناشدة

* ابو صميم / صاحب مكتبة قال : ادعو الى مساندة وزارة الصناعة في حملتها ( صنع في العراق ) لتفعيل وإعادة بناء معامل صناعة الملابس لشركات القطاع العام وتوسيعها  وانعاش القطاع المختلط من خلال ادخال القطاع الخاص في هذه العملية وامتصاص البطالة المتفشية و تقديم القروض الصناعية والتسهيلات المالية لانشاء مثل هذه المعامل ، كبيرة كانت او صغيرة . علما أن اسعار الملابس المستعملة (البالات) ليست رخيصة تماما  وبذا نضمن ملابس صحية وجديدة  للمواطنين الذين يتحرجون من شراء المستعملة ولكنهم لايملكون البديل بسبب وضعهم الاقتصادي المتردي ، اتمنى ان نرى ذلك على ارض الواقع .

 

اشراف صحي

* رعد الواسطي / موظف يقول : لاضير من استيراد الملابس المستعملة شرط ان تكون خاضعة لاشراف صحي يثبت خلوها من الامراض المعدية ، وخاصة الامراض الجلدية التي من الممكن ان تنتقل بواسطة تلك الملابس وان يحصل بائع البالات على تلك الشهادة ويعرضها امام المواطنين ، وان تكون هناك لجان صحية تفتيشية تراقب   عمل هؤلاء الباعة .

قرار منع

وكانت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية قد أعلنت في أيلول من عام 2012 ان اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء صادقت على مقترح وزير التجارة بإيقاف اصدار اجازات استيراد البضائع والالبسة المستعملة (البالات).

وتمت المصادقة على قرار يمنع استيراد البضائع والملابس المستخدمة التي يصطلح على تسميتها بـ(البالات) والتي ثبت انها تضر بالصحة العامة ، كما يحتوي البعض منها على مواد مسرطنة . وان الحكومة والبرلمان يرون ان البالات لا تليق بالشعب العراقي اذ ان المطلوب توفير ملابس وبضائع من مناشئ عالمية مرموقة وان يكون المواطن العراقي اول من يستخدمها وليس العكس. وكانت وزارة الصحة تعلن وباستمرار أن هذه الملابس معظمها تحمل العديد من الأمراض الجلدية ونصحت بعدم شرائها لأنها رغم تطهيرها وتعقيمها تبقى مصدرا للمخاطر الصحية وقد تحسن الوضع المعيشي للفرد العراقي وأصبح باستطاعته شراء الملابس الجديدة فيجب ترك هذه الملابس وعدم شرائها مهما كانت رخيصة الثمن. وكانت اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء اتخذت القرار بناء على مقترح مقدم من وزارة التجارة التي اصدرت قراراً يمنع استيراد المواد والبضائع المستخدمة والغاء منح الاجازات الخاصة باستيرادها للحد منها وانهاء وجودها في الاسواق المحلية. معللة ان ” هذه البضائع تحمل الكثير من الأمراض الجلدية كما ان الجهات الطبية تنصح بتجنب ارتداء الملابس المستعملة قبل غسلها وتعقيمها جيدا قبل ارتدائها وإنها قد تسبب أمراضاً جلدية مثل الصدفية والجذام والكثير من الأمراض غير المعروفة التي تسببها حالة الاحتكاك بين الجسم ونوعية الملابس والخامات المصنوعة منها” .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان