حوارات وتحقيقات

لانها تمس حياة المواطن وتؤثرعلى الفقير الغش في اسواق الخضار ظاهرة غير حضارية

اسعد عبد الله عبد علي

 

بضاعة الجملة هي السبب

 

يقول المواطن مرتضى نجم ( بقال في سوق حي النصر) : نحن نتسوق  يوميا من علوة الخضار والفواكه , لكن تاتي البضاعة بمجملها تجمع بين الجيد والرديء , فماذا نفعل هل نفرز الفاسد من الجيد ونخسر او نبيعها كما اشتريناها , فنخذ بالخيار الثاني هو افضل لنا وليس بغش هكذا اشتريناها وبنفس حالها نبيعها , لذلك نخلط السلعه مع بعضها ونبيعها تجنبا للخسارة , اعتقد الخلل ياتي من تجار الجملة وليس منا .

 

الميزان يخيفني كثيرا

 

اما البقال سعدون العكيلي ( بقال في سوق الاولى في مدينة الصدر ) فيقول : انا اخاف كثيرا من الميزان لما نسمعه من وعاظ المنابر , واحاول ان اكون منصفا مع الناس فلا انقص الميزان ابدا واوصي اولادي بنفس طريقتي لكي يبارك لنا الله في رزقنا . 

 

اغلب البقالين يتلاعبون بالميزان

 

وتضيف المواطنة ام نصير ( بقالة في سوق بغداد الجديدة ) : نعم الكثير من البقالين يتلاعبون في الميزان بوضع ثقل صغير اسفل القاعدة ما يعني انه يبيع دوما باقل من الوزن الواجب ! وهذا الامر يعمله الكثيرون كي تزيد ارباحهم , والسبب غياب الضمير وعدم وجود جهة تحاسب الذين يتلاعبون بالوزن .

 

 

لا ربح من دون غش

 

ويقول المواطن عدنان . س ( بقال من مدينة الصدر ) : الحقيقة لا يمكن تحقيق ربح من دون التلاعب بالوزن ونحن نتلاعب في نسبة صغيرة لا تمثل شيء للمشتري ولا يؤثر عليه , ويضمن لنا عدم الخسارة , تحقق لنا الربح الذي يسد التزاماتنا  . وعلة ما نفعل هو جشع تجار الجملة , الذين يرفعون السعر لكي يحققوا ارباح خيالية , وكلها تنعكس على المواطن البسيط , انا اعتقد لو تتدخل الدولة ووتثبت الاسعار بمستوى معين لامكن ان يستقر السوق . 

 

بضاعتي يشتريها الفقراء

 

واضاف الحاج ابو كاظم ( بقال من حي العبيدي ) : انا اشتري البضاعة غير الرديئة واعرضها كما هي , والمواطن يعلم ما هي بضاعتي ويشتريها لان سعرها اقل من البضاعة الجيدة , فالفقراء كثيرون ويجدون في بضاعتي فرصة لسد حاجاتهم ,انا لا اخلط بضاعة جيدة ببضاعة رديئة , ولا اتلاعب بالميزان , لكني ابيع سلع مناسبة للفقراء مع تلفها وفسادها , احس ان المواطن الفقير هو ضحية اسعار السوق .

 

 

الغش خطيئة لكن الحياة صعبة

 

وكان للبقال س. ن ( بقال من منطقة المعامل ) راي مهم حيث قال : اقول الحقيقة وهي ان اغلب البقالين يغشون في الوزن  , فالتلاعب بالميزان طريقهم للكسب غير المشروع .  او رش الخضراوات بالماء لتظهر بشكل انها حديثة مع انها قديمة ! او خلط الرديء بالجيد , وانا امارس هذه الافعال لانها تحقق لي بعض الكسب ومن دونها لا نحصل على شيء , اعلم انها خطيئة لكن الحياة صعبة وتحتاج منا للمكر كي ناخذ حقنا . وصدقني انا التزمت فترة بالميزان لكن تعرضت لخسارة . والسبب تجار الجملة الذين يسرقون في الوزن . 

 

 

ثم التقينا ببعض المواطنين للتعرف على ارائهم في سوق الخضار :

 

نحتاج تجارب الاجداد

 

يقول المواطن محمد زيد داود (موظف حكومي ) : الناس تعاني من غش سوق البقالين خصوصا في المناطق الشعبية حيث تتتكاثر حالة الغش بالميزان او بيع البضاعة الفاسدة او خلط الجيد بالفاسد وبيعها على انها جيدة , وهذه الامور  معلومة لاغلب الناس . اعتقد اننا اليوم بامس الحاجة الى الاخذ بتجارب الاجداد حيث كانوا يشكلون لجان تجوب الاسواق تفتش على الغشاشين وتتتابع اعمال السوق لحماية المواطن بالاضافة للتاكد من استقرار الأسعارومنع الاحتكار . فحماية المواطن واجب الدولة وهي لحد الان مقصرة في واجباتها تجاه المواطن . 

 

السبب غياب القيم الاخلاقية

 

ويقول المواطن نوري الموسوي : الغش يشخص حالة غياب القيم الاخلاقية عن حياة فئة واسعة من المجتمع , مع ان مظاهر التدين له صبغة كبيرة في حياة المجتمع, لكن لا اثر له على الحياة العملية للبعض , وهذا مؤشر للنافق الاجتماعي الذي يمارسه  البعض عن قصد او من دون قصد , حيث يفصلون بين المشاركة في المناسبات الدينية والتي لب دعوتها هي للقيم الاخلاقية السامية ومنها نبذ الغش والخداع , وبين طريقة العمل والتجارة والتي برايهم تتطلب بعض المكر والخداع تحقيقا للربح . وهذا الانفصال الذي يمارسوه بين اخلاق سامية وبين الاعمال التجارية هو اشد انواع النفاق الذي يشكل خطر على المجتمع , ومع الاسف هو اليوم قيمة اجتماعية تتلون بلون الشطارة والبطولة والجرءة وليس بلون الغش والنفاق والخديعة . ان اردنا الاصلاح اولا علينا تشريع قوانين وعقوبات تفرض الالتزام بالميزان والعدل والانصاف وعقوبة كل من يغش بالميزان , فالعقوبة هي التي تصحح السلوك الانساني في الكثير من الاحيان , ومع السنين يصبحح الالتزام قيمة انسانية وليس هربا من العقوبة . لذا نحتاج للارادة الحقيقية لاهل السياسة لتغيير الواقع السيئ . 

 

الغش اعتداء على المواطن

 

اما المواطن صلاح عبدالهادي ( ناشط في منظمات المجتمع المدني ) فيقول : المواطن اليوم تحت الضغط ومن كل الاتجاهات وقد ترك وحيدا من دون التدخل الحكومي الواجب توفره لكي تتحقق العدالة , فمن اهم بنود العقد بين الحكومة والشعب هي حماية مصالح الشعب , وهي هنا تخلفت عن اهم بنود تعاقدها , ومن اهم مظاهر الاعتداء على المواطن والذي يمارس بشكل يومي هو الغش في الاسواق , وهنا نحدد اسواق الخضار والفواكه , خصوصا في المناطق الشعبية التي تعيش حالة البعد عن تنفيذ القوانين ! فالغش باننواعه يسود الوضع , اما عن ماهية الدور الحكومي الممكن ان يغير الوضع السيئ الحالي , اقترح مثلا وضع كامرات في الاسواق تراقب فهي تنفع من نواحي عدة ومنها مراقبة التلاعب في الاسواق , وثانيا ان تفتح الحكومة منافذ حكومية لبيع الخضار وباسعار مدعومة لكي تحمي المواطن وتعمل على تخفيض اسعار السوق , وثالثا على الحكومة ان تضع شروط للاستيراد بما يضمن حماية المستهلك والمنتج المحلي  , ورابعا ان تشكل لجان تفتيشية للاسواق لكي يتم منع الغش والغشاشين , وهذه الامور لو تمت لامكن تغيير الواقع الحالي بل وحتى تبدل سلوك هؤلاء نحو سلوك حميد لا يحمل اي ضرر بالمواطن . 

 

 

نعيش وسط مجتمع لا يرحم

 

واضافت المواطنة ام رنين الفيلي :  عندما اشتري الخضار احس بمدى الغش الذي يتم التعامل به معنا , فطريقة اغلبهم في الوزن تثير الريبة وتدلل على تلاعب كبير , فيستخدم الخفة والسرعة كي لا نرى كم الوزن بالاضافة الى رفع الاسعار في ايام الامطار والظروف الامنية والمناسبات , مما يضطرنا لشراء بضاعة بضعف ثمنها في الايام العادية ! اننا نعيش في مجتمع لايرحم! صدقني يوميا اشاهد بعض الناس الفقراء والمعدومين وهم يقلبون نفايات السوق بحثا عن ثمار وخضار قد رميت وبايديهم اكياس لجمع ما يجدون , كم اشعر بالاسى والحزن على هؤلاء واعتب على الزمن الذي اجبرهم ان يكونوا بهذه الحالة .

 

العقوبات والغرامات هي الحل

 

واخيرا حدثنا الاستاذ فريد جاسم الدلفي ( ماجستير قانون ) عن القضية من ناحية قانونية : القوانين وتفعيلها هي التي تحدث نقله في حياة المجتمعات وخير مثال على ذلك اليابان والصين ودول شرق اسيا التي حققت طفرات في شتى مجالات الحياة بسبب صرامة تنفيذ القوانين . فهم يشرعون قانون ويضعون سلسلة عقوبات وغرامات ثم يشرعون في تنفيذها على ارض الواقع  , فيصبح المواطن بين الالتزام التام بالقانون او التعرض لسلسلة عقوبات تكدر حياته , فيضطر للالتزام بالقانون , ومع الاشهر والسنين يصبح الالتزام ملكة عند المواطن وليس خوفا من العقوبة .فالقوانين والتهديد بالعقوبات هي من تصلح السلوك , فالمجتمعات الراقية تفكر لحل مشاكلها وتنفذ افكارها , لكن نحن لازلنا اسرى اللامبالاة والكسل والفوضى ! وانا متيقن اننا متى ما بدانا نشرع في تنفيذ الكلام النظري على ارض الواقع امكن تحصيل الفارق وتغيير سلبيات الواقع الذي نعيشه اليوم . ولا اجد ضير من الاخذ بتجارب الاخرين المتميزة في طريقتهم بالتعامل مع ظاهرة الغش بالاسواق لحماية المواطن فهذه الامور ليست معيبة بل من الايجابيات. فالعيب كل العيب في الاستمرار بالخطيئة ( ظاهرة الغش ) من دون السعي للاصلاح الواقع الراهن .  

 

في الختام : الغش ظاهرة تحتاج للحل لانها تمس حياة المواطن وتؤثر على الفقير كثيرا بالاضافة الى انها تشيع عدم الثقة بين الناس والسوق , والحلول ليست مستحيلة بل ممكنة وهي فقط تفعيل القانون على ارض الواقع . عندها سنشهد صور مختلفة واكثر ايجابية  لسوق الخضار . 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان