حوارات وتحقيقات

بمؤامرة بارزاني والنجيفي.. تركيا تدخل بصفة احتلال وتحول إقليم كردستان الى إقليم مسعود بارزاني!

تحقيق : محمد الموسوي 

 

يبدو إن أحلام كل دكتاتور وطاغية في العالم في الماضي والحاضر تتحقق ما يريد له , لكن ما أن يستيقظ من أحلامه يجد نفسه في مزبلة التاريخ وأنتهى عصره وحكمه الأسود , ولنا أمثلة عديدة من هؤلاء الدكتاتوريات عبر تاريخ البشرية التي تسلطت على رقاب شعبوهم وسببوا لشعوبهم الدمار والويلات والتخلف والفساد, ولنا في بلدنا العراق الصابر والجريح مثال على هؤلاء الدكتاتوريات وهو المقبور صدام حيث كان حكمه الأسود بإمتياز ودموي همه الأول والأخير البقاء على كرسي الحكم وعلى جماجم شعبه لفترة أطول بعد موافقة أسياده الأمريكان وبعض الدول الغربية ودول الخليج ! . وبعد التغيير في العراق وسقوط هذا الطاغية عام 2003 أستغل الأكراد الفوضى بعد سقوط الصنم وشكلوا لهم إقليم خاص بهم يضم ثلاثة محافظات عراقية منعزلة عن الحكومة الإتحادية , وفي نفس الوقت تربع على عرش رئاسة الإقليم مسعود البرزاني منذ ذلك التاريخ والى الآن رغم إنتهاء ولايته فهو وحزبه وأزلامه مسيطرون على كافة سلطات الإقليم منها التشريعية والتنفيذية من إحكام السيطرة التامة على الحكم والتفرد بالسلطة وكأنه حكم دكتاتوري بإمتياز ! , وقام مسعود بطرد الأحزاب الكردية الرئيسية التي هي من أوصلته للحكم , فضلا عن طرد رئيس المجلس وكافة القادة والمسؤولين من تلك الأحزاب من تسلم أي منصب حكومي في أربيل بالذات , إضافة الى قيامه بخطة محكمة بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل وتركيا وعصابات داعش الإرهابية بالتمدد والتوسع بإحتلال العديد من المدن العراقية من أجل توسيع أمبراطوريته كما يحلم البرزاني بإعلان الدولة الكردية الكبرى ! مستغلا إنشغال الحكومة المركزية بقتال أصدقاءه من عصابات داعش الإرهابية في المدن المحتلة. 

وقد حمل العديد من النواب الأكرد بالذات الحزب الديمقراطي الكردستاني التي يتزعمه مسعود البرزاني وعائلة مسؤولية سقوط ثلاثة شهداء و20 جريحا بسبب تفاقم الأوضاع والأزمات للمواطن الكردي بالذات .

 

برزاني يلعب على الحبلين

الناشط المدني صلاح بهية قال إن حكومة إقليم  كردستان وحكومة بغداد لم تتوصلان حتى الآن الى حل الأزمات وحل الخلافات كون تعنت مسعود البرزاني بعدم التعاون مع الحكومة المركزية ولم يعط مبيعات النفط الى المركز , ورغم ذلك يطالب بحقوق الكرد المقررة 17 % من موازنة الدولة ، , مبينا إن مسعود يتعامل مع أعداء العراق علنا ويخلهم أراضي الأقليم بعقد المؤتمرات والمؤامرات ضد الحكومة المركزية بكل وقاحة , فهو يلعب على الحبلين !!! مرة مع الحكومة المركزية للإستحواذ على الوزارات الحساسة ومنها المالية وحصته من الموازنة , ومرة مع أعداء الشعب العراقي الجريح منهم , مؤكدا إن الموظفين الأكراد لم يتسلموا رواتبهم منذ عدة أشهر، فضلا عن أن تلك الأوضاع تسبب بهجرة الشباب والعوائل الكردية الى أوروبا , مبينين إن حزب مسعود مصرين على بقاء مسعود البرزاني بالسلطة , وهذا ما ترفضه الأحزاب الكردية الرئيسية رفضا قاطعا ومن ضمنها كتلة التغيير لأن المفروض أن ينتخب رئيس الإقليم من قبل البرلمان وهو السلطة التشريعية المفوضة بذلك، محملين بذلك رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني المنتهية ولايته وعائلته وحزبه مسؤولية تفاقم الأزمات السياسية والتي أثرت على المواطن الكردي.

مطالبا من أبناء الأقليم أن يكون لديهم بصورة عامة نظام ديمقراطي برلماني بدلا من نظام رئاسي , وأن تحدد صلاحيات رئيس الإقليم وهذا هو هدف الأحزاب الكردية كافة , موضحا إن ما حصل من تظاهرات داخل الإقليم فهي تأتي لتزايد الضغوط النفسية لدى المواطنين الكرد ضد سياسية مسعود !, حيث هاجم متظاهرون على مقر الحزب الديمقراطي لعدم تسلمهم الرواتب، فضلا عن مسألة رئاسة الإقليم وللأسف قوبلوا المتظاهرين بإطلاق نار راح ضحيتها ثلاث شهداء وأكثر من 20 جريحا .

الباحث الأمني عامر الجبوري قال : إن مسعود البرزاني أستغل الفراغ الكردي عندما إشتدت الأزمة بين الأحزاب الكردية، الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني من جهة، وبين الحزب الأول وحركة التغيير التي يترأسها نوشيروان مصطفى من جهة ثانية , وإن حركة التغيير ممثلة ب(24) نائبا في البرلمان الكردستاني من أصل (111) نائب حول مسألة إنتهاء ولاية مسعود البرزاني، وعدم الرغبة بتوليه ولاية ثالثة، وتقليص صلاحيته الرئاسية، قام حزب البرزاني بخطوة في غاية التعقيد، وهي تشكل إنتهاكا صارخا للدستور،عندما طرد وزراء حركة التغيير من الحكومة ومنع رئيس البرلمان (يوسف محمد ) من حركة التغيير من دخول أربيل !!، في حين أن الدستور لا يجيز إقالة النائب أو الوزير إلا بطلب منه أو بسحب البرلمان الثقة عنه. ورغم المحاولة الأخيرة التي قامت بها الأحزاب الكردية الرئيسة الأربع لرأب الصدع في الجدار الكردي من خلال تفريغ منصب الرئيس من الصلاحيات وجعله منصبا تشريفيا كما هو حال الرئيس العراقي فؤاد معصوم، أو أن تستمر صلاحيات الرئيس لكن تحت رقابة البرلمان، لكن الخطوة لم يكتب لها النجاح بعد بسبب التعنت من قبل مسعود. وإن مطالبة البرزاني بالتنحي أمر في غاية الغرابة فالدول المتخلفة بشكل عام لا ينتهِ بريق الكرسي فيها إلا بإنقلاب عسكري أو موت الزعيم أو إرغامه على التنحي بالقوة من قبل جهة خارجية، وهذا حال مسعود البرزاني الذي سبق إن إنتقد تشبث نوري المالكي بالدورة الرئاسية الثالثة. لقد أضحى للعين إن أفول نجم مسعود البرزاني واضحا وقريبا مهما ساعده أعداء العراق ، وإن عائلة البرزاني التي تسيطر على ثروة هائلة في كردستان لا يمكن أن تترك المليارات والنفوذ الكبير من أجل عيون الأحزاب الكردية الأخرى مهما كان ثمن التضحيات. وإن الصراع الكردي – الكردي والخلاف يدور حول الإمتيازات لا أكثر. مبينا إن الخلافات السياسية فهي غطاء لخلافات المصالح . كما أن درس معارك التسعينيات من القرن الماضي بين الحزبين الرئيسين كان مرٌ المذاق ولا يسمح بتكراره. موضحا إن البرزاني كي يستعيد مكانته أمام الشعب الكردي فأن أمامه طريقين ليستقطب من جديد الشعب الكردي إلى صفه: أما أن يعلن مسعود إستقلال كردستان ، ملبيا طموح الشعب الكردي، سيما وإن الخلافات في الملف النفطي بين حكومة الإقليم وحكومة المركز تسير في طريق مسدود، فكل طرف متشبث بموقفه ولا يتنازل عنه، ويزعم أن الطرف المقابل يحاول إستغلاله، على الرغم من وجود إتفاقية تنظم توزيع الواردات النفطية بين الطرفين علاوة على بقية الملفات الشائكة العالقة منذ عدة سنوات ,حيث تطالب الحكومة المركزية بأن يعطي إقليم كردستان مبالغ النفط المباع منذ عدة سنوات والذي يقدر بأكثر من (33 ) مليار دولار ترجع لخزينة الحكومة المركزية , لكن الإقليم لم يتعاون الى الآن مع الحكومة المركزية لإنهاء هذا الملف, ورغم ذلك يطالبون الأكراد بحصتهم البالغة 17 % من أموال الموازنة العامة للدولة للعام القادم 2016 . مع العلم إن شروع الإقليم بالإستقلال لا يمكن أن يتم إلا بعد موافقات مسبقة بين الأطراف الكردية نفسها، سيما إن الإتحاد الوطني الكردستاني لا يفضل فكرة الإنفصال عن حكومة بغداد، علاوة على التفاهمات الدولية. أي إستحصال موافقة الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإيران، وهذا الأمر ليس بالسهل في الوقت الحاضر لعدة أسباب من بينها الموقف المعلن للولايات المتحدة الرافض لفكرة إستقلال إقليم كردستان في الوقت الحاضر على أقل تقدير، فهي لا ترغب أن تكون السبب الأول الذي أدى إلى تقسيم العراق، وسبق أن تنصلت عن مشروع بايدن المشؤوم حول تقسيم العراق الى ثلاث ولايات , وكذلك الموقف التركي الرافض تماما لإعلان الدولة الكردية، وهو يخوض حاليا حربا سجالا مع حزب العمل التركي المتواجد في كردستان العراق، كما إن إستقلال الأكراد من شأنه أن يقيم مظلة ثابته لأكراد تركيا بإعلان الدولة الكردية، وهذا الأمر ينعكس سلبا على إستقرار تركيا . وهناك سبب آخر هو الموقف الإيراني وهو لا يرى ضررا في إقامة الدولة الكردية في الوقت الحاضر، وربما يجدها فرصة ملائمة لطرد أكراد إيران إلى إقليم كردستان العراق , رغم الأبعاد المستقبلية الخطيرة لقيام دولة مسعود البرزاني الكبرى .

أما الأمر الأخر هو إن الحكومة المركزية أضعف من أن تواجه الأكراد حاليا سواء كان بوجود عصابات داعش الإرهابية أو عدم وجوده، لذا فإن الحكومة المركزية تعارض إعلان الدولة الكردية .

إدخال القوات التركية بمؤامرة بارزاني والنجيفي

ومؤامرة مسعود البرزاني وأثيل النجيفي الأخيرة لتقسيم العراق بموافقته بإدخال القوات التركية الأراضي العراقية وصولا الى محافظة نينوى بحجة تحرير الموصل من عصابات داعش الإرهابية وهم أساس داعش في العراق , وهم من يؤيده , ومن يدعمه , ومن سانده , ومن قدم له العون بتمدده داخل الأراضي العراقية والسورية والدول العربية , ووصلت عصابات داعش الإرهابية مؤخرا الى الدول الأوربية بفضلهم وبفضل أموال دول الخليج المجرمة التي شاركت بهذا الفعل الإجرامي بقتل العراقيين والسوريين واليمنيين خلال السنوات الماضية والى الآن يدعمون تلك العصابات المجرمة التي لا تمت بأي دين ولا عقيدة . ومسعود برزاني وأثيل النجيفي مهدوا الطريق للقوات العسكرية والجوية التركية بإحتلال نينوى منهم وهم لا يشعرون ! .

ونتسائل ويتسائل معي العراقيون في الوقت نفسه أين دور تحالف القوى ؟ وأين كتلة متحدون ؟ وأين القوي الوطنية ؟ فقط تعربد وتهدد وتبوق بالإنسحاب من قبة البرلمان بسبب قرار رئيس الوزراء بإعفاء وزير التجارة ملاس محمد من منصبه بعد ثبوت تورطه بجرائم فساد وإرهاب متعمد حسب قرار المحكمة الإتحادية .        

فتلك الكتل خذلت شعبهم ومكوناتهم وتركوهم مشردين نزحوا الى المحافظات الوسطى والجنوبية من العراق , حيث أحتضنتهم تلك المحافظات وقدمت لهم يد العون خلال وجودهم كل الدعم الإغاثي والإنساني والعلاجي , وممثليهم تركوهم بلا عون ! حيث لجأ الكثير من ساستهم الى دول الخليج وتركيا والأردن وأمريكا للحصول على الإمتيازات الشخصية والمادية وشحن العداء للشعب العراقي بالذات رغم إنهم عراقيون   

منظمات مخفية تجهز كردستان بالأسلحة 

فيما كشف محلل سياسي كردي عن أعتماد واشنطن على منظمات مخفية أو سرية لتسليح قوات البيشمركة، مؤكدا عن وصول دفعتين من الأسلحة الثقيلة إلى كردستان، لافتا الى إن خطوتها هذه جاءت للإلتفاف على القانون الدولي، الذي يمنع تسليح الأقاليم بهذه الطرق، وأن الكرد متحفظين على نشر صور سلاحهم الجديد، لكن الولايات المتحدة لا تخطو أية خطوة إلا بموافقة حكومة بغداد. وإن قيام الولايات المتحدة بتجهيز السلاح إلى قوات البيشمركة، من دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، مخالفة صريحة للقانون الدولي . وأضاف المحلل الكردي أن القانون الدولي يمنع تجهيز أي إقليم تابع لدولة اتحادية بالسلاح من دون موافقة الحكومة الاتحادية التابع لها !، مبينا أن الولايات المتحدة وضعت الحكومة الاتحادية بين خيارين : الأول يقتضي الموافقة على تسليح البيشمركة، والثاني قيام واشنطن بتوفير السلاح للإقليم .

ولفت المتحدث، وهو أيضا باحث في العلوم السياسية، إن القانون الدولي لا يفرض إلا على الدول الضعيفة، بدليل أن أحدا لم يسمع يوما بأن أميركا تمت أدانتها بقضية معينة وفق هذا القانون. وكشف أن واشنطن عمدت الى إرسال الأسلحة إلى إقليم كردستان عن طريق منظمات مخفية بغية عدم توجيه الأنظار إلى ضرورة معاقبتها أميركا وفق القانون الدولي، مؤكدا إن الطائرات المحملة بالأسلحة والكاتمة للصوت والأموال التي وصلت الى بغداد ثم الى إقليم كردستان يعتبر تعدي على أستقلال العراق والحكومة المركزية والشعب العراقي .

فيما بين عضو مجلس محافظة بابل أسعد المسلماوي إن ما نحب رؤيته في إستقرار العراق هو إنهاء الأزمة السياسية بين المركز والأقليم ، وأن تعمل الأطراف المتعارضة معا بشكل بناء، ويجب أن تعمل جميع الأطراف معا لمواجهة العدو الحقيقي للإقليم وهو عصابات داعش الإرهابية ، مشددا على ضرورة العمل على حل جميع الخلافات لتقدم العملية السياسية في العراق وإتفاق الحكومة المركزية مع حكومة الإقليم بطرد القوات التركية من الأراضي العراقية وبالتعاون مع التحالف الدولي , مبينا إن الأطماع التركي سيؤثر على الإقليم قبل الحكومة المركزية .

مطالبا الحكومة المركزية بالقيام بدور فاعل بتقديم المسببين بدخول العصابات الإرهابية للعراق وتقديم مسعود البرزاني المنتهية ولايته قانونا وأثيل النجيفي المنتهية ولايته أيضا الى المحاكم المختصة بجرائم الخيانة العظمى , فضلا عن تقديم كافة السياسيين وشيوخ الفتنة الى القضاء العراقي لينالوا جزائهم العادل بما إرتكبوه من جرائم وفتن طائفية وسببوا دخول الدواعش للعراق.    

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان