حوارات وتحقيقات

تداعيات إلغاء وزارة البيئة.. إهمال ولامبالاة الحكومة… التلوث البيئي يحاصر حياتنا

علاء الماجد

اسعد عبدالله 

 

في العراق لاتوجد مشاريع استراتيجية خاصة بحماية وتحسين البيئة والتي تعتبر احدى الركائز المهمة للنهوض بالواقع البيئي لما لها من اهمية كبيرة ترتبط مع مشاريع البنى التحتية التي تنفذها الوزارت المختصة بالاضافة الى الالتزامات الدولية تجاه العراق من خلال تنفيذ الاطر الفنية للاتفاقيات والبروتكولات التي يعتبر العراق طرفا فيها ، كما ان عملية استعادة البيئة تتطلب تضافر كل الجهود وذلك لانعكاستها المباشرة على صحة وحياة المواطنين . والتلوث البيئي يعد اهم مشكلة من مشاكل العصر العالمية التي تعاني منها كل الدول باعتبار اننا نعيش بنفس الكوكب واي تاثير يكون عامة على كل البلدان , لذا تعمل بلدان العالم على محاربة التلوث عبر سياسات حكومية فاعلة للحد وتقليل التلوث , وهناك تتم صياغة قوانين تتناسب مع المجتمع ومع ترسيخ مفاهيم ضد التلوث . مما اوجد اجيالا ذات وعي بمخاطر التلوث وسلوكياتها نابعة عبر هذا الفهم . لكن في بلدنا العراق الوضع مختلف فلا توجد همة حقيقية من قبل الحكومات المتعاقبة للحد من التلوث , مع اننا كبلد كنا ضحية حروب متكررة استخدمت فيها احدث الاسلحة والتي تسببت بانتشار امراض غريبة وتلويث الجو العراقي باشعاعات تهدد الصحة  بالاضافة للفساد الحكومي الذي اولد تلوثا بيئيا يهدد حياة الناس، فالاهمال من قبل مؤسسات الدولة انعكاساته تكون على حياة الناس , بالاضافة لموضوع الوعي الجماهيري بقضية التلوث البيئي وتاثيرها على سلوك الانسان . كلها علل خلقت جوا ملوثا وماء ملوثا وارضا ملوثة .. فكيف هي معاناة المواطن ؟ وماهي افكاره ؟ وكيف ينظر للحل ؟

 

النفايات تحاصر بيوتنا

المواطن خالد الطائي ( من سكنة حي الكفاءات) يقول : وضع الحي الذي اسكنه من ناحية التلوث بائس جدا , والسبب عدم وجود خدمات للحي ! فالنفايات تتجمع في الساحات وفي تقاطع الطرق ,والمستنقعات بسبب فعل الامطار لازلت هنا وهناك ! والكلاب السائبة لها تجمعات مخيفة !والحيوانات الناقلة للامراض متكاثرة مثل الفئران والجرذ والقطط , بالاضافة للماء الملوث الذي يصل بيوتنا !وعدم وجود متابعة صحية للحي , لذا نعاني من انتشار الامراض خصوصا بين الاطفال , فالماء والهواء ملوثان , نحتاج لعيادة متخصصة فعالة تقوم بحملات على ارض الواقع لتطهير الحي صحيا من اماكن تجمع الامراض. 

 

غياب الوعي

*عدد من المواطنين اكدوا على ضرورة معالجة المشاكل البيئية المتمثلة بتلوث الماء والهواء والتربة  ووجود النفايات بالقرب من المناطق السكنية ، واكدوا ان تلوث الماء في الانابيب الناقلة للماء للبيوت تسبب في احيان كثيرة الاصابة بمرض التايفوئيد , بالاضافة للامراض الجلدية الغريبة والتي تتكاثر في الاحياء الشعبية كما يعمد اصحاب المحلات الى جمع نفاياتهم خلف الاسواق وحرقها يوميا مما يتسبب بانتشار الدخان ودخوله للبيوت ، في حين لا يستطيع المواطن منع هذه التجاوزات على صحة الاخرين , والمجالس البلدية لا تهتم للامر . مما تركنا امام امر واقع علينا ان نتكيف معه . ان غياب وعي المواطن يساهم ايضا في تفاقم المشكلة , فالقضية لا يجب ان ترمى دوما في ساحة الحكومة فقط ، لكن على المواطن ان يمتلك وعيا بيئيا , فالناس بالاغلب ترمي النفايات في اقرب قطعة ارض متروكة مما يكون بيئة جيدة لتكاثر الحشرات والقوارض بالاضافة لارتفاع الروائح النتنة من هكذا اماكن , والحقيقة ان الحلول صعبة بسبب عدم دخول سيارة النفايات الى كل ازقة المناطق السكنية ، مما يدفع الناس للبحث عن اقرب ارض متروكة لرمي النفايات فيها . ويقوم البعض باحراقها مما يتسبب بتلوث الجو بالدخان مسببا مضايقات كبيرة لللمصابين بالامراض التنفسية والصدرية ومن الضروري القيام بحملات توعية بيئية عبر الاعلام والمدرسة والمجالس البلدية . 

 

الماء ينشر التيفؤيد

عادل جبار يضيف : بسبب تلوث الماء في حينا في الانابيب الناقلة للماء للبيوت ،اصبت بمرض التايفوئيد  المزمن , فكل عام نعيش المحنة وتجد الناس امام الصيدليات وهي تطلب دورات علاج ضد التيفو . بالاضافة للامراض الجلدية الغريبة والتي تتكاثر في الاحياء الشعبية فالماء والهواء ملوثان بالاضافة لاتلال النفايات ومستنقعات الماء الاسن التي تحاصر الاحياء الفقيرة , فهو تلوث كامل من كل الجهات . والفقير منسي لا احد يفكر بمشاكله . 

 

سوقنا يلوث البيئة

تقول المواطنة سهاد حسن ( ربة بيت ) : نحن سكان حي النصر نعاني من تلوث بيئة مستحكم لا حل  له خصوصا البيوت التي تقع بالقرب من السوق , حيث يعمد اصحاب المحلات الى جمع نفاياتهم خلف السوق والقيام باحراقها صباح كل يوم مما يتسبب بتلويث الجو بالدخان الذي يستمر مع ساعات الصباح الاولى . ولا احد يتمكن من منع هذه التجاوزات على الحق العام , والمجلس البلدي لا يهتم لامورنا . مما تركنا امام امر واقع علينا ان نتكيف معه وهو القبول بالدخان المتصاعد يوميا . 

 

بسبب ماء الحكومة تمرضت

المواطنة ام مهيمن ( ربة بيت ) تضيف : قبل سنتين تعرضت الى انفلاونزا حادة بسبب برودة الجو وعدم توفر النفط لنا لتحقيق التدفئة في البيت , وبسبب شربي للماء الواصل لنا عبر انابيب النقل فتعرضت الى التهابات مزمنة في القصبات الهوائية ولليوم انا اعاني والسبب التلوث الذي ياتي لنا عبر انابيب الماء ! فاضعت صحتي واهدرت اموالي ووقتي . صدقني لو كنا في دولة اخرى لامكن لي رفع قضية على الدولة واخذ تعويض وان يتم علاجي على حساب الدولة التي تسببت بمرضي , لكن هنا لا شيء يتحقق فقط الحقوق تضيع . 

 

الفئران تهدد حياتنا

عامرصبيح المذخوري ( موظف حكومي ) يقول : نحن نعاني من كثرة الفئران في منطقتنا والسبب كثرة الاماكن التي تتجمع فيها النفايات حيث لا يتواجد  اي جهد حكومي او شعبي للخلاص من تلال النفايات التي تعتبر مكانا خصبا لتكاثر الفئران وانطلاقها نحو البيوت .ونقرأ في النشرات الطبية ان الفئران ناقل جيد لامراض فتاكة فتصور انه يلعق الاطعمة وينام في اواني الطبخ  فاي امراض يمكن ان ينقلها للعائلة .

 

الكلاب السائبة ناقل للتلوث

المواطن سعيد الزرفي ( من سكنة حي أبو دشير) يقول : تكثر في مناطقنا الكلاب السائبة وهي في الليل خطرة جدا , وقد تم عض الكثيرين في الليل او مع ساعات الصباح الاولى وتسبب امراضا والى اليوم من دون حلول حقيقية , اننا اليوم بحاجة ماسة لدور صحي اكبر لمؤسسات الدولة خصوصا في اطراف بغداد , نحتاج لعيادة حكومية تختص بالحيوانات فهي المتسبب الاكبر في نقل الامراض نتيجة تواجدها الكثيف في البيئة من مواشٍ وقوارض وكلاب وقطط وطيور , لذا نشر الوعي وتوفير اللقاحات امران ضروريان  للعائلة العراقية . 

 

موسم لانتشار الامراض

اما الصيدلاني ابو زهراء السراي ( من سكنة مدينة الصدر ) فيقول :تنتشر امراض التايفوئيد والامراض الجلدية والتي هي نتاج التلوث ،والمناطق الفقيرة تمتاز بارتفاع نسب التلوث ،فالمولدات وارتفاع اعداد السيارات , والماء الملوث , وورش الحداد والنجارة , كلها تجعل المكان ملوثا . التلوث البيئي حالة منتشرة في اغلب الاحياء السكنية ,والسبب غياب الوعي وضعف الخدمات وغياب الخطط الحكومية, فالتلوث يتسبب في الغالب بانتشار الامراض الجلدية والجرثومية مثل التهاب الكبد والتيفو والتسمم .. انها مأساة يومية يعاني منها المجتمع وهي تتكثف في المناطق الفقيرة .. وكل عام نشهد  موسما للامراض تثقل كاهل المواطن الفقير , فبعد هم تحصيل الرزق ياتي هم معالجة البدن من التلوث . 

 

اليوم نعيش مأساة

محمد جبر الدلفي ( من سكنة حي طارق ) يضيف : انا ارى ان الجو العراقي ملوث بشكل لا يصدق نتيجة الحروب المتكررة منذ عام 1980 ثم حرب الخليج الثانية والتي جاءت بالتلوث الكبير نتيجة استخدام امريكا قذائف اليورانيوم والتي لوثت الجو العراقي وانتشر تشوه الاطفال وظهور امراض السرطان ,والنظام العفلقي لم يقم باي اجراءات حقيقية للقضاء على التلوث بل عمل على استغلال الحالة لمنافعه السياسية والاعلامية . 

اليوم نعيش الماساة لذا اعتقد ضرورة تفعيل المشاريع الاستراتيجية الوطنية للبيئة للقضاء على التلوث بشكل كامل . 

 

ثقافة مجتمعية ضد التلوث

وقال الدكتور سعد الدراجي ( أستاذ جامعي ) : ان قضية التلوث البيئي هي واحدة من مشاكل العصر التي يعاني منها كل سكان الارض باعتبار ان تأثيرها يكون عاما على كل بلدان العالم , لذا لابد من العمل على محاربة التلوث عبر وضع خطط حكومية فاعلة للحد من التلوث البيئي , و صياغة قوانين تتناسب مع المجتمع في ترسيخ ثقافة مجتمعية ضد التلوث والتعريف بمخاطره الكارثية . خاصة ونحن قد تعرضنا الى حروب عدة استخدمت فيها انواع الاسلحة والتي تسببت بانتشار امراض غريبة وتلوث الجو العراقي باشعاعات تهدد الصحة . فالحروب المتكررة منذ عام 1980 ثم حرب الخليج الثانية والتي جاءت بالتلوث الكبير نتيجة استخدام امريكا قذائف اليورانيوم والتي لوثت الجو العراقي وانتشر تشوه الاطفال وظهور امراض السرطان , والتركة الثقيلة من التلوث لحد الان لم تجد همة حقيقية للقضاء عليها وساعد اكثر غياب الوعي الجماهيري بضرر التلوث البيئي . 

 

الطفل والتلوث

ماجد جبار ( موظف حكومي ) : الشارع والبيت والمدرسة كلها اماكن متلوثة  فهي ظاهرة عامة لا يمكن تجاهلها , ونشاهد بالم كيف تلاحق الامراض عالم الطفولة فكل احتكاك للطفل بالمحيط يجلب له الامراض . فاالامراض الفايروسية والبكتيرية والجلدية تلاحق الاطفال بسبب تلوث الجو والماء وانخفاض مناعة الاطفال , عالم الطفولة في العراق تحت الضغط من جميع الجهات .

 

نسب التلوث في ارتفاع

اما الاستاذ قحطان الوائلي فيقول : الدراسات الاخيرة تشير لارتفاع نسب التلوث في العراق خصوصا في المحافظات الجنوبية فالتصحر والعواصف الترابية . عامل اخر دخل على الخط هو ارتفاع اعداد السيارت وتواجد المولدات بكثرة وهذه تطلق للجو غازات سامة فالامراض السرطانية والتشوهات الخلقية وشلل الاطفال وامراض الجهاز التنفسي وانتشار العقم كلها ناتجة عن التلوث الحاصل بالجو العام ( الهواء والماء والتراب ) والاحصاءات الاخيرة تشير الى ان معدل اصابة الاطفال  بالامراض  السرطانية ارتفع بخمس اضعاف منذ عام 1991.. اننا اليوم  امام تهديد حقيقي لمستقبلنا، لكن مع الاسف الهمة ضعيفة والوعي غائب والامور تجري  بمدأ الفوضى العامة . 

في الختام : اليوم نرفع الصوت للتذكير باهمية التركيز على مكافحة التلوث والذي يشكل خطرا جسيما على مجتمعنا وبلدنا .. وهنا نتمنى من الجهات المعنية الشروع بخطة عمل متكاملة تعمل على شقين الاول الحد من التلوث والشق الثاني نشر الوعي بمخاطر التلوث البيئي . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان