ودود عبد الغني داود
وتشهد شوارع بغداد يوميا وعلى مدار الساعة ازدحامات واختناقات مرورية ، وتتكدس طوابير من السيارات المزدحمة في التقاطعات المرورية والسيطرات المنتشرة في كل شوارع بغداد التي تعمل على غلق الطرق وخلق الازدحامات ، ويشعر الكثير من الناس بضغط نفسي يومي و بحجم اللامبالاة من الحكومة في معالجة هذا الامر،وتضطرهم هذه الاجراءات الى ضياع الوقت ، والانتظار الطويل ، والوصول في غالبية الاحيان متأخرين الى دوائرهم واماكن عملهم ، وهناك شوارع مقطوعة بشكل كامل مما يجعل التركيز على شوارع اخرى لاتستطيع استيعاب العدد الهائل من السيارات التي ساهم فيها الاستيرا د العشوائي وعدم التخطيط . كما ان هذه السيطرات والحواجز والازدحامات المرورية تساعد على عدم انسيابية المرور في الحالات الطارئة ، كسيارات الاسعاف والدفاع المدني وغيرها . في هذا التحقيق نسلط الضوء على المعاناة والضغط النفسي الذي يتعرض له المواطن ازاء هذه الاجراءات :
* محمود حاجم / سائق في شركة اهلية تحدث قائلا: السيطرات والازدحامات المرورية الخانقة سببها نقاط التفتيش واعداد السيارات التي غصت بها شوارع العاصمة بغداد وخصوصا سيارات الأجرة الصغيرة ، التي اصبحت اعدادها تشكل ظاهرة وحدها بحاجة الى تأمل ، كذلك غلق العديد من الطرق المؤدية الى الاحياء السكنية ، والاعتماد على مدخل واحد ، مما يسبب في وقوف السيارات في طوابير تأخذ وقتا كثيرا لاجل الدخول الى هذه الاحياء ، فانا اعاني جدا واتعرض الى ضغط نفسي شديد ، وبشكل يومي ، لاني اعمل في شركة لانتاج المواد الغذائية ، ويعتمد اجري اليومي على مقدار ما ابيعه من هذه المنتجات ، ومع هذا التأخير فأنا افقد جزءا من دخلي اليومي ، والسبب في ذلك الحواجز الكونكريتية التي تحيط بالاحياء الشعبية ، والتي لاارى ضرورة لبقائها. والسيطرات التي يتعمد منتسبوها في تأخير الناس ولا اعتقد ان هذه النقاط حريصة على مصلحة المواطن بل لاجل ان تقنع الجهات الامنية بأنها تؤدي عملها بشكل جيد ،ناهيك عن أجهزة السونار المحمولة بأيديهم والتي اثبتت عدم جدواها ، انني ادعوا الجهات الامنية الى رفع هذه الحواجز ، وتقليل السيطرات غير الضرورية كذلك فتح بعض الشوارع الفرعية المؤدية الى الاحياء السكنية.
* الحاج ناصرعجمي القريشي يقول : ان ما نريده هو الامن والاستقرار و العيش بشكل طبيعي، ونحن مع حفظ الامن ومحاربة الارهاب ، لكن ليس بمعنى اننا نقضي اغلب ساعات النهار ننتظر في طوابير الازدحامات ، وتهدر معظم ساعات اليوم في هذه الاجراءات الامنية التي لم تفلح لحد الان بالقضاء على الارهاب وتجفيف منابعه ، نحن لانستطيع الان الوصول الى مكان ما دون ان نهدر مزيدا من الوقت في الانتظار ، زيارة مريض في مستشفى او الذهاب الى اقارب او الذهاب الى الاسواق ، او زيارة المقامات الدينية ، إلا ونضطر الى اضافة ساعات اخرى على الوقت المحدد لقطع هذه الطرق ، انا شخصيا لاافكر بمغادرة البيت الا لامور ضرورية تحاشيا لتعرضي الى ضغط نفسي وعصبي نتيجة هذه الازدحامات والاختناقات المرورية .
* عبد الرضا عناد / يعمل سائق تاكسي قال : خلال عملي كسائق اجرة ، لم استطع توفير مبلغ من المال يساعدني على العيش بشكل طبيعي ، فمعظم الوقت يذهب هدرا ، مع صرفيات الوقود ، اكون قد حققت مبلغا بسيطا لايسد حاجتي الفعلية ،لكني تعودت على هذا الوضع مع شعوري بعدم وجود حلول في الافق لهذه الازمات ، ومع الاعداد الهائلة لسيارات الاجرة فإن عملنا لايحقق لنا قوت يومنا بالشكل الاعتيادي ، وان اي مواطن يحتاج الى سيارة اجرة فإنه بمجرد ان يؤشر سيقف أمامه طابور من سيارات الأجرة عسى ان لايتفق مع سائق الأجرة الأول ثم الثاني وهكذا وبهذا سيمارس المواطن الضغط على سواق التاكسي بالقبول بأجر زهيد .
* المواطن نصر الله حنون الفريجي تحدث قائلا : مدننا تحولت الى كانتونات تحيط بها الكتل الكونكريتية، مقطعة ، وتعاني من الازدحامات اليومية، تبدو خالية من الحركة ، اينما ذهبت تجد مئات العجلات متوقفة تنتظر الاشارة للانطلاق الذي يتأخر عن المعتاد دائما. لم تعد شوارعنا تغري بالتنزه،. وسياراتنا الشخصية وسيارات الاجرة تقضي معظم وقتها بين الوقوف في محطات الوقود او اللجوء الى الطرق الفرعية للتخلص من الازدحامات والسيطرات التي اصبحت علامة بغداد الفارقة ، انا يوميا اتعرض الى ضغط نفسي بسبب هذه المأساة ، وادعوا الى تغيير شامل في الخطط الامنية ، لانها اثبتت فشلها في اسلوب الاكثار من السيطرات والحواجز .
* الشركة العامة للسيارات قامت بتوزيع السيارات الصغيرة على الموظفين والمواطنين باقساط شهرية وبدون مقدمة وبالاستقطاعات الشهرية المناسبة مع راتبه، ورغم ان المبادرة جيدة ، وهي تساعد الموظف والمواطن على اقتناء سيارة تنفعه لخدماته الا انها تساهم بوجه آخر في زيادة الاختناقات والازدحامات المرورية مع ان شوارعنا تغص بالسيارات والسيطرات والحواجز اصلا، لذلك على الدولة دراسة هذا الامر ، بما يحقق الفائدة للجميع حتى لا يصبح العراق أكثر فوضى من هذه الفوضى وان لانصل الى أكثر مما وصلنا إليه الآن. ان فرض الامن والاستقرار يتطلب مضاعفة الجهود واعتماد خطط بديلة لمكافحة الارهاب بدلاً من الاكثار من السيطرات والحواجز الكونكريتية التي اثبتت عدم فاعليتها .
* ولا بد من معالجة هذه المشكلة التي ستزيد الامور صعوبة وتعقيدا فمن عواقب ذلك:
• صعوبة سيطرة نقاط التفتيش على تلك الاعداد الهائلة من السيارات مما يسهل قوى الإرهاب من تمرير أعمالهم الإجرامية القذرة.
• ما تؤدي إليه العروض المغرية للسيارات وجماليتها وكفاءتها ووفرتها من رغبة عارمة وجنونية لمعظم الشباب في امتلاك واحدة منها ويصبح ذلك دافعا لبعض الشباب الطائش او المنفلت في ارتكاب أبشع الجرائم لأجل الحصول على المال اللازم. وقد راح ضحية ذلك آلاف الأبرياء والعمليات الإجرامية مستمرة يوميا.
• الاختناقات المرورية التي تتفاقم بشكل خطير عطلت جميع الخدمات، فالكثير من المصابين والمرضى توفوا داخل سيارات الإسعاف لاستحالة وصولهم الى المستشفى في الوقت المناسب… كما ان الحرائق التهمت كثيرا من الدور والمباني والأسواق قبل وصول سيارات الإطفاء الى موقع الحرائق، جرائم عديدة يوميا ويفر الجناة قبل وصول سيارات الشرطة. علاوة على استحالة وصول الشغيلة والموظفين والطلبة والكسبة الى مراكز عملهم ودراستهم في الوقت المناسب وصعوبة إيصال المواد الغذائية الى الأسواق ومواد العمل للمشاريع العمرانية…الخ.
• حوادث الدهس والاصطدام المستمرة يوميا نظرا لصعوبة السيطرة على مستلزمات السلامة العامة مما يؤدي الى إزهاق ارواح الكثير من الأبرياء.
• خسائر جسيمة تتحملها الدولة جراء استيراد المحروقات بسبب عدم قدرة المصافي العراقية على توفير الكميات المطلوبة.
• تلوث البيئة نتيجة الغازات الضارة التي تنفثها المحركات التي تعمل بالوقود الرديء المستورد، علاوة على المخلفات الأخرى من الزيوت المستهلكة والإطارات التالفة والحطام.
ولا نعلم سبب سكوت مديرية المرور العامة على التصرفات الكيفية للعناصر الأمنية التي تتبوأ مراكز حساسة وهي تتمادى في مفاقمة تلك الأزمات رغم أسلوب الفردي والزوجي الذي لا زال قائما لتخفيف الاختناقات المرورية.
لقد أعلن عن فتح باب التسجيل على السيارات لجميع موظفي الدولة ثم المتقاعدين وبالاقساط المريحة مما يعقد معالجة هذه الأزمات التي ستتفاقم وتلحق الشلل في جميع مفاصل الحياة اليومية. فهل ترفع مديرية المرور العامة صوتها لوضع حد لهذا التطور غير المعقول .





_1617644865.jpg)



