حوارات وتحقيقات

الفيس بوك سلاح ذو حدين.. كيف نجعله بحدٍ واحد؟

 

…ولأنه بهذه الأهمية فقد بات علينا اليوم أن نعرف كيفية التعامل معه، لأنه كما يقول بعض العلماء، والأطباء، والمختصين مثل الملح، إن زاد في الطعام أفسده، وإن قلَّ فيه، أبعده عن النفس..

ومن المؤكد أن لهذه الوسيلة المهمة فوائد وإيجابيات كثيرة، وإلاً لما استخدمه مليارات الناس على سطح الكرة الأرضية، وفي نفس الوقت فإن له سلبيات عديدة أيضاً.. وإلاَّ لما حذّر أصحاب الشأن من المبالغة في استخدامه..

وكي لا نقع في موقع الإشكال، فنفترض من عندنا مشاكل وسلبيات واضرار  في الفيس بوك، ثم نجد لها الحلول بأنفسنا ما يجعل الرؤية شخصية بحتة، فتكون الصورة فردية أحادية، لذا، يتوجب على كل باحث، يريد الوصول الى صورة شاملة ومتكاملة عن الفيس بوك، وعن جمهوره، وآثاره السلبية والإيجابية أن يخوض في مختلف الآراء، ويطلع على مبررات وتفسيرات مستخدمي الفيس بوك أنفسهم.. فأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون..

لذلك مضينا الى ما يجب أن نمضي اليه، فخرجنا بهذه الحصيلة من الآراء والتصورات، والمبررات من أصحاب الشأن أنفسهم، أي من مستخدمي  الفيس بوك، وليس من غيرهم.. وكانت آراء المتحدثين لـ (الحقيقة) بمثابة اجابات عن سؤال واحد طرحناه على الجميع، وعنوانه:     للفيس بوك منافع واضرار.. ما هي برأيكم هذه المنافع، والأضرار؟

فكانت الإجابات مختلفة حتماً بين مستخدم وآخر، لكنها تتفق على أمر واحد.. إذن دعونا نرى ما اختلف عليه المتحدثون.. وما اتفقوا عليه..

 

 ماذا قال الإعلامي علي الخالدي؟

 

كان أول المتحدثين حول الموضوع الإعلامي علي الخالدي.. حيث قال:

 – الفيس بوك ظاهرة من ظواهر التطور التقني، والثورة العالمية في مجال التواصل عبر فضاء الانترنت، وبالتالي فهو وسيلة للترويج وتبادل الثقافات والمعلومات. وقد يرى الآخرون أموراً لم ارها في الفيس بوك. لكني شخصياً أراه نقطة مهمة من نقاط التطور العلمي والمعرفي للإنسان في هذا العصر.

الفيس بوك (وثورات) الحرية!!

 

كما تحدثت الناشطة المدنية (انتصار الميالي) عن الموضوع، فقالت:

– لعبت وسائل الاتصال الاجتماعي دوراً كبيراً في دعم الكثير من الحركات والثورات المعاصرة، مثل ثورة مصر، وثورة تونس.. بما في ذلك الدور الذي لعبته نساء تونس عبر وسائل التواصل في دعم حركة الثورة التي ساهمت بتغير النظام.. ونصيحتي للشباب هي الاستفادة من هذا الوسيلة الحضارية في بناء ثقافة الافراد بما ينعكس على تقدم المجتمع وتطوره..

 

الموظفون وظاهرة الفيس بوك

 

بعد ذلك أدلى المواطن حارث، وهو موظف في وزارة التعليم العالي بدلوه في الموضوع، فقال:

–  أعتقد أن الفيس بوك حاله حال الكثير من الوسائل التي يمكن ان تلعب الدور الإيجابي والسلبي في آن واحد، بمعنى أن القرار بيدنا نحن مستخدمي الفيس بوك، فإن تعاملنا معه بصورة صحيحة، ونجحنا في استخدامه بطريقة لائقة، فمن المؤكد أننا سنحصل على نتائج إيجابية.. والعكس صحيح أيضاً.. فبإمكان كل شخص أن يتخذ الجانب الإيجابي وينجح فيه، أو يتخذ الجانب السلبي، فيفشل في الحصول على ما في الفيس بوك من فوائد كثيرة. لكن المشكلة أن الطريقين مفتوحان أمام المستخدم لهذا المفصل الحضاري، ويبقى الخيار لنا نحن.. فهو سلاح ذو حدين فعلاً !!

 

أما المهندسة سميرة عبد الواحد الهلالي، الموظفة في وزارة النفط، فتقول:

 

– الفيس بوك اليوم، جزء مهم من حياة المواطن العراقي، مهما كان مستواه. وأظن أن معظم أبناء المجتمع العراقي باتوا يتصفحون الفيس بوك، فهو يوفر لنا المتعة، والتواصل مع العالم البعيد والقريب، كما نجد فيه أحدث الاخبار، والصور والحكايات والموضوعات الفنية والسياسية والثقافية. لكن مشكلة  الفيس بوك تكمن في الكثير من التعليقات الناشزة التي تخدش الحياء، لأني أجد للأسف الشديد أن بعض الشباب يعتقد، أن الفيس بوك خاص بالذكور، وليس بالإناث والذكور والفتيان والشيوخ وجميع مكونات المجتمع. ويحزنني أن أجد بعض الافراد يستغلون هذا الموقع الخدمي الرائع بطريقة سيئة، فيها الكثير من التطفل على حقوق الآخرين، والحرشة الذكورية، والأخطر هي المهاترات الطائفية، والصراعات الحزبية والسياسية وغيرها من الامور التي تزيد من التوتر، وتدفع باتجاه الاحتقان الطائفي بين افراد المجتمع..

وفي ختام قولي، فإني اتابع كثيراً ما ينشره بعض الكتاب المعروفين من مقالات مفيدة، وما ينشره بعض الأدباء من نتاجات رصينة تجذبني نحو الفيس بوك رغم سلبياته ..

 

وللنساء الكبار رأي في الفيس بوك!!

 

أم علي مديرة مدرسة متقاعدة عن التعليم منذ سبع سنوات.. تقول عن فوائد الفيس بوك وأضراره:

– استفيد من الفيس بوك في موضوع التواصل مع أفراد أسرتي الموزعين على بعض الدول الأجنبية.. خصوصاً ابني علي في الدنمارك، وابنتي علياء التي تقيم مع زوجها وأولادها في السويد.. وأختي أم نبيل التي تعيش في لندن منذ ثلاثين عاماً تقريباً، كما اتواصل عبر الفيس بوك مع الكثير من الزميلات اللائي فارقتهم بعد مغادرتي الوظيفة، وكذلك بعض الأصدقاء، خاصة وأن هذا الموقع مجاني، لا يتطلب منا اجوراً مالية، سوى اشتراك بسيط جداً. إن الفيس بوك جعلني أطلع على حياة أحفادي، ومراحل دراساتهم، وأخبارهم، وأشكالهم، وحتماً فإن هذا ما كان يحدث لولا وجود السيد الفيس بوك !!.

 

الفيس بوك: عالم افتراضي !!

 

الفيس بوك عالم افتراضي .. نعم هذا ما قاله الطالب الجامعي سعيد محسن المنصوري. ثم يكمل كلامه فيقول:- ان من غير الجيد أن نمنح كل وقتنا لهذا العالم الافتراضي، ونفرط بأغلى الأوقات من أجل شيء اسمه الفيس بوك.. أني لست ضد الفيس بوك، فأنا واحد من مستخدميه، لكني للأسف أرى أن -والكلام لم يزل للمنصوري – بعض زملائي الطلبة ينسون الطعام، والبيت، والعمل، والدراسة، وكل شيء من أجل عيون الفيس بوك.. إن الوقت الذي يمكن منحه لهذا الجهاز الساحر هو ساعة أو ساعتان في اليوم، وليس خمسة وعشرين ساعة في اليوم..!!

 

التصوير والجوائز والفيس !!

 

كما تحدث المصور والمخرج (عبدالله التركي) عن الفيس بوك، فقال: 

– لقد استفدت كثيراً من الفيس بوك، فمن خلاله خرجت الى العالم بعد أن كنت منعزلاً عن الناس (كمصور شبه محبوس في عالمه المغلق)..لكني بفضل الفيس بوك استطعت الخروج الى العالم الخارجي، والاستفادة، والتطور ايضاً، ومن ثم المشاركة في الكثير من الأعمال والبرامج التنافسية، فحصلت على عدد من الجوائز الفنية ..

اما الجانب السلبي فقد وجدت منه الكثير، خصوصاً في ما يسمى (الكروبات) أو المجموعات الموجودة في الفيس بوك وهي تكاد تكون مخصصة للدعارة وهذا أمر يحزنني كثيراً، وسيكون الأمر أشد حزناً حين تقع بعض الفتيات البريئات في شباك هذه (الكروبات) الوسخة. لذلك أحببت التنبيه، والتنويه، عبر جريدتكم المحترمة، كي يحذر شبابنا الذين لم يعرفوا بهذا  الأمر..

 

صفحات وحسابات وهمية !!

 

 مشكلة بعض الشباب اليوم كما يقول الشاب علي بلال، هي فتح حساب في الفيس بوك، من أجل اصطياد الفتيات، تحت باب ما يسمى بالصداقة، أو الإضافة، ثم يبدأ (العمل)، خصوصاً عندما تكون الفتاة خامة بسيطة، فيحدث بعدها ما لا يجب أن يحدث. لاسيما وأن الكثير من الشباب باتوا يعملون لهم حسابات وهمية.. فترى الشاب يفتح صفحة باسم أنثى، أو الأنثى تفتح حساباً باسم ذكر.. ومن هذا التزوير، تحدث الثقة بين الصديقين، لتكتشف الفتاة بعد أن يقع المحظور أن صديقتها شاب وليست شابة.. لذا يتوجب الحذر والانتباه لهذا القضية الخطيرة..   

ان الفيس بوك طريق رائع للتواصل الاجتماعي بين الاصدقاء اذا ما استخدم  بشكل سليم. لكن استخدامه سلبياً من قبل البعض سيعطي حتماً نتائج سلبية..

 وخاصة من فئة المراهقين الذين يستخدمونه كوسيلة للتحرش بالفتيات او في (تهكير) حسابات بعص الفتيات، وفي التشهير، والطعن بأعراض الناس، أو في سرقة الصور الشخصية. وهذا يعود برأيي لقلة الثقافة والوعي، وصغر الاعمار المستخدمة للفيس، فبعضهم بسن تقل عن  18 ، ما يجعل تجربتهم، ووعيهم بسيطاً..

وللطب النفسي رأي في الفيس بوك !!

 

 بعد أن اطلعنا على مختلف الآراء، ومن مختلف الأعمار، والأجناس، أردنا أن يكون للطب النفسي رأي في الموضوع.. رأي تحليلي لأسباب استخدام الفيس بوك بطريقة مشوهة.. وأين المشكلة، بل وأين العلاج أيضاً.. فكان ضيفنا الطبيب النفساني،  الدكتور مازن منذر حميد الطائي آخر المتحدثين، حيث قال:( بسمه تعالى العليم، لاشك ان الفيس بوك له فوائد كثيرة وفي نفس الوقت له أغراض غير جيدة وغير نافعة، فتجعل الانسان ينساق الى أمور اخرى غير صحيحة وغير سوية، اما منافع الفيس بوك فانه يجعلك تتواصل اجتماعيا مع الافراد والاشخاص الذين لا تستطيع ان تراهم دائما او ان تكون مشغولا بعملك فيكون التواصل الاجتماعي معهم صعباً، او بعيداً .. فضلا عن معرفة الامور الحياتية والاطلاع على المعلومات الجديدة في أغلب علوم الطب والهندسة، كالبناء الجديد في بعض البلدان، او في اطلاعك على اغلب علوم المعرفة في مختلف الجوانب…

 هذا من جهة- والحديث لم يزل للدكتور مازن- ومن جهة اخرى فهو العبث في الفيس بك وهذا موجود وكثير مثل التحرش بالفتيات والنساء وطلب منهم التعرف عليهم وهناك الكثير الكثير من التعارف بين الرجل والمرأة وتكوين العلاقات.. ثم تستمر تلك العلاقات الى حد ما ..وهذا ما يسمى عندنا بالعبث.. والخلاصة ان من السلوكيات الموجودة لدينا هو وصول العبث بالفيس بوك في استعماله الى حدوث مشاكل بين العوائل، وعلينا ان نعلم ان البيئة تؤثر وتتأثر بالكائن البشري.. فكل بيئة تختلف عن البيئة الأخرى حتماً.. والسبب يرجع الى وعي الفرد واستجابة الفرد الى ما يفعله، إن كان هذا صحيحاً ام غير صحيح، ثم إدراك الفرد الى ما يفعله، خاصة وأن اكثر الناس لا يعون معنى الادراك، فهو من العمليات العقلية التي تساعد الكائن الحي البشري على احساس ما يفعله ويعمله من صواب او خطأ. وهذه الاعمال التي يقوم بها الكائن الحي البشري سببها التربية الاسرية، والتنشئة الاجتماعية للبيئة التي يتأثر بها الكائن البشري، ويوثر بها هذا الكائن أيضاً، لان البيئة مهمة في تكوين ثقافة الفرد من حيث يريد او لا يريد، فتهيئه لأن يعمل الخطأ، أو لا يعمله.. وهكذا نجد أن البيئة تؤثر في سلوك الكائن البشري، وكذلك هناك سلوكيات مُعالجة لأولئك الافراد المسيئين لاستخدام الفيس بوك، مثل الوازع الديني، والوعي الفردي والادراك والميل الى تكوين الثقافة الصحيحة للفرد. 

لدي ملاحظة أخيرة: هي أن الانسان الذي تزداد ثقافته، وتكبر مساحتها فيه، تزداد عنده العمليات العقلية، كالوعي، الادراك، الوازع الديني، التنشئة الاجتماعية الصحيحة، التربية الاسرية للأبناء، كذلك الذات التي تسيطر على الانسان، وتجعله يسير نحو قعر الانحراف، ولعل حب الانا التي تعتبر من المنظومات النفسية التي تجعل الانسان يسير نحو التهتك، ونحو الهاوية تكمن بشكل أكبر في استخدام الفيس بوك بصورة مسيئة للغاية.. ومن العلاجات السلوكية في هذا الموضوع هي قضية النضوج العقلي للإنسان.

 فان كان الفرد ذا نضوج متكامل فهذا يعني أن سلوكه صحيح وسوي. وان كان نضوجه غير مكتمل، فان سلوكه سيكون غير سوي..

 من هنا تأتي أهمية الوعي والنضوج والادراك في موضوعة استخدام الفيس بوك، أو في أي موضوعة مماثلة أخرى…

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان