ايهاب الشمري
اذ يقول محمد انور ( 26 سنة) ان كلمة
الحب تنطوي على معان كبﻴﺮة وتعكس صفة
الانسانية بﻴﻦ أفراد اﻟﻤجتمع. ويضيف انه يقوم
في كل عام بشراء هدية واهدائها الى والدته
دون ان يأبه ﻟﻤا يتداوله البعض من تحريم
الاحتفال بهذا العيد. وتبدأ اﻟﻤتاجر في مثل هذه
الأيام من كل عام بعرض مختلف أنواع الهدايا
الخاصة بعيد الحب، وتتحول واجهات هذه
اﻟﻤتاجر ومعروضاتها الى اللون الأحمر، وهو
اللون اﻟﻤفضل للهدايا التي يتبادلها الناس بهذه
اﻟﻤناسبة.
يؤكد أبو رامي، صاحب متجر في حي الكرادة
اﻟﻤزدحم، ان حركة الشراء تتصاعد في مثل
هذه الايام ويكون الاقبال كبﻴﺮا على شراء
الهدايا الخاصة بعيد الحب. ويوضح ان هناك
أنواعا محددة من الهدايا يطلبها الزبائن في
هذه اﻟﻤناسبة، منها الدمى وبطاقات التهنئة،
اضافة الى الهدايا الاعتيادية كالساعات اليدوية
والعطور واﻟﻤيداليات وغﻴﺮها.
وتقول ايناس ضياء (طالبة جامعية – 21
سنة) انها درجت على استذكار عيد الحب
بطقوس بسيطة، منها تبادل التهاني مع
زميلاتها وكذلك الهدايا التي تناسب هذا العيد.
وتضيف قائلة: “اننا كعراقيﻴﻦ عموما بحاجة
الى الاحتفال واللهو واستعادة الابتسامة التي
فارقت وجوهنا طيلة السنوات اﻟﻤاضية”.
وبما ان الوردة من أكثر الهدايا قيمة ورمزية
في عيد الحب، فمحال الورود تتنافس بعرضها
لاجمل باقات الورود باشكال خلابة ولافتة
للنظر. واكثر الالوان مبيعاً الوردة الحمراء
وأسعارها في عيد الحب ترتفع الى الضعف
كما قال رياض حاتم صاحب محل لبيع الورد
والهدايا في اﻟﻤنصور واضاف: قبل اسبوع
من عيد الحب تزين واجهات اﻟﻤحال بالورود
والقلوب والبالونات الحمر، مع وضع لافتات
تؤكد توفر كل ما يحتاجه العشاق والأحبة من
هدايا ذات قيمة رمزية في هذه اﻟﻤناسبة.
واكد رياض على ان الاقبال كبﻴﺮ هذا العام على
شراء زهورعيد الحب، وان كثﻴﺮا من الشباب
من الجنسﻴﻦ يطلبون زهورا وقلوبا ودببة
حمراء ليقدموها لاحبائهم في هذا العيد.
اما علي عقيل صاحب محل لبيع الهدايا في
الكرادة قال: هذا موسم جيد لنا، فنحن نبيع
خلال هذا العيد أضعاف ما نبيعه خلال الأيام
الاخرى، يتزاحم الناس علينا شيباً وشباناً
لشراء الهدايا والكارتات، وهم دائماً يطلبون
اللون الأحمر لهداياهم. وليست محال الورد
والهدايا فقط هي من تعرض الهدايا باللون
الاحمر بل تمتلئ اﻟﻤحال الاخرى وخاصة
اﻟﻤطاعم بزينة ذات لون أحمر، وترتفع الأضواء
الحمراء في معظم اﻟﻤناطق، أما محال الألبسة
فإنها تتبارى في عرض الألبسة ذات اللون
الأحمر فقط خلال هذا العيد، وكثﻴﺮاً ما تضع
اﻟﻤطاعم زهوراً حمراء على طاولاتها.
سألت هالة محمد الطالبة في كلية الاداب
ماذا يعني لها عيد الحب فأجابت: يوم جميل
يستطيع الناس التعبﻴﺮ فيه عن مشاعرهم
وتقديم الهدايا ﻟﻤن يكنون لهم الحب واﻟﻤودة.
كما انه يقرب بﻴﻦ الأصدقاء وخاصة الاحبة
وينسيهم لحظات الخلاف التي مرت عليهم
في السنة اﻟﻤاضية. واضافت: انها اعتادت على
شراء فستان او قميص ذي لون أحمر؛ ترتديه
في مثل هذا اليوم لتعبر عن فرحتها خاصة انها
ستخرج مع خطيبها لأحد اﻟﻤطاعم، اما عن
الهدية التي ستقدمها له فقالت: سأقدم له
(دبدوب) يحمل بﻴﻦ يديه كلمة احبك.
هدى علي طالبة في كلية الفنون الجميلة فقالت:
الاحتفال بعيد الحب هو بالنسبة لي من الأيام
الجميلة التي تترك أثرها في القلوب،سنشتري
الورود في هذا اليوم ونتبادلها فيما بيننا لنعبر
عن تفاؤلنا في الحياة.
حسن الحربي قال: سأهدي لحبيبتي في يوم
الحب خاتم الخطوبة مع وردة حمراء تعبﻴﺮا
عن مشاعري تجاهها وليكون هذا اليوم
شاهداً على خطوبتنا.
بينما عمرالسومري قال: الحب ليس له وقت
محدد فهو موجود في كل زمان ومكان. وكل
يوم اقضيه مع حبيبتي هو يوم للحب ودائما
تهديني في هذا اليوم وردة حمراء او دباً يحمل
اللون نفسه اما انا فغالباً ما اهديها عطراً او
سلسلة ذهبية او ما ترغب هي به.
في باحة إحدى الكليات كان لنا هذا اللقاء مع
مجموعة من الطلبة، في البداية كان الحديث
عن يوم الحب الذي تحتفل بقدومه كل
اﻟﻤخلوقات، ما أن طرحنا السؤال الآتي (كيف
ترون الحياة من دون الحب) حتى ضحك
الطلبة وتفرقوا وكأننا فجرنا قنبلة موقوتة
بينهم ، سألناهم ﻟﻤاذا يخشون من الحب؟ قالت
الطالبة مها: اﻟﻤجتمع لا يرحب بالحب ربما
بالكراهية ترحيبهم اكبر! في حﻴﻦ خالفها الرأي
زميلها رعد حيث قال:
– تحصﻴﻦ وإعداد؟! ما الأمر هل أننا في معركة ؟
يجب أن يدرك الجميع أن الحياة لا تستقيم من
دون الحب والجنس اللطيف ، ثم ضحك احمد
وهو يقول ، تصوروا الكلية لو كانت خالية
من الجنس اللطيف ، كيف سيكون شكلها ؟
الحياة يا إخواني لا يصنعها الرجل وحده ولا
اﻟﻤرأة وحدها ، الحياة يصنعها كل من الرجل
واﻟﻤرأة بشكل متساوٍ فأيامنا جميلة ورائعة إذا
ما قامت على الحب والتفاهم ليس بﻴﻦ العشاق
فقط بل بﻴﻦ الجميع ، أما لدى سؤالك عن
مشاعرنا بيوم الحب فأقول لك إنها أي مشاعرنا
جيدة والحمد لله على الرغم من أنني لم أجرب
الحب بعد ، أما أن تخلو منه الحياة فالأمر في
غاية التعاسة رغم ذلك فالحب لا يعني فقط
العاطفة بﻴﻦ الرجل واﻟﻤرأة بل يتعداها الى حب
الوطن حب الأسرة ، وهنا ضحك الجميع من
صديقهم احمد وهم يقولون (خطيه احمد انه
يحب امه فقط … كان الله في عونه!) الطالبة
زهراء أكدت أن يوم الحب مناسبة لكي يلتفت
كل من الشاب والشابة إلى نفسيهما ويسألها
عن نصفه الآخر، فمن دون النصف الآخر لا
قيمة للحياة وعن مقولة الانصاف والنصف
الآخر وما أصلها تقول زهراء:
– هناك أسطورة تشﻴﺮ الى أن آلهة اليونان كانوا
يصنعون نصف دمية ويضعونها إلى جانب
ليصنعوا النصف الآخر من الدمية إلى جانب
آخر ولكن ريح عاتية هبت فاختلطت أنصاف
الدمى، ومنذ ذلك التاريخ ظل الإنسان يبحث
عن نصفه الذي تطاير بفعل الريح، أحياناً
يلقاه ولكن اغلب الأحيان لا يلقاه ومن هنا
جاءت كلمة النصف والنصف الآخر.
يوم (عابر) في الحياة العراقية
على فرصة عمل استيقظ منذ الفجر وتوكل على
الله لاستقبالها وتصور أجرها الذي سيعود به
الى أسرته التي لا تعرف الحب ولا عيده في نهار
ذلك اليوم. لا عيد للحب هنا، لا وردة حمراء،
ولا بطاقة للمعايدة، اﻟﻤلابس الرثة ذاتها،
وملامح (الضيم) كما هي، وانتظار (غودو)
سمة اﻟﻤسطر منذ عقود. ترى ماذا سيحدث لو
تجرأ صحفي وسأل أحدهم عن عيد الحب؟! ،
وكيف سيكون الحوار مع أفواه جائعة ووجوه
مصعوقة ما طالها الفرح لحظة؟ ولكن حدث
ذلك، و(طقطقت) الإجابات، بل قل انفجرت
وتناثرت، وكانت علاقة الردود مع عيد الحب
تشبه اﻟﻤثل العراقي الساخر: (شنو علاقة
الجلاق بالدوﻟﻤه) ؟! نعم، هكذا كانت الردود،
بعضهم ردّ مستغربا: (شنهي؟! عيد الحب؟! ،
عمي يا حب يا بطيخ!؟، آخر قال: (امشي عليك
“العباس” ما تعوفنه ابضيمنه وتروح)!!،
ثالث ردّ ساخرا: (شوف هذا البطران اشجاي
يسأل)!؟، وحﻴﻦ انتقلت الردود سريعا
(كالعادة) إلى طور العنف وهتف عاطل عجوز
كان يجلس متقرفصا لصق جدار: (مال
صخريه ماو واتنكره بعرج الاذن).في تلك
اللحظة بالضبط سكت الصحفي عن الكلام
اﻟﻤباح حﻴﻦ أدركه (الصياح)!
فالنتاين (آخر زمان)!
وبسؤال أحد اﻟﻤستطرقﻴﻦ عن عيد الحب
أجاب: غالبية أسواق بغداد خلت من مظاهر
عيد الحب، اﻟﻤتبضعون واﻟﻤتسوقون يبحثون
كعادتهم عن حاجات منزلية وأطعمة وفواكه
وخضروات، وثمة من يتجول في الأسواق بحثا
عن حاجات مختلفة لكنها في عمومها لا تشمل
مفردة (للحب وعيده)، (نشاز) صارخ ويتيم
واحد لوحظ في أحد التقاطعات، كان بطله
شاب نحيف يلوح بأغصان الورود الحمراء
ويهتف: (الوردة بألف، وينهم العشاك،
وينهم)؟، ومثل ذلك (النشاز) بدأ يتكرر قرب
السيطرات التي غالبا ما تشهد زحاما كثيفا،
وتتوقف السيارات لدقائق طويلة، أحد الراكبﻴﻦ
في سيارة نوع (كيا) مد يده في جيب دشداشته
ليشتري غصنا وردد: (والله هذا العيد طلعنه
صفح)!.ومن جهة اخرى بادر بعض الشباب
بشراء الورد الأحمر لتقديمه (خلسة) لنصفهم
الآخر (عربون حب).





_1617644865.jpg)



