حوارات وتحقيقات

الإسراف وإهمال المال العام أهم سلبيات مجتمعنا

 عصام القدسي

 

 

المُلك العام

ناصر الحمد 50 عاماً، ويعمل فلاحاً في حديقة عامة، يقول مشيرا إلى الواحة الخضراء التي يجلس فيها «هذه الحديقة أقامتها أمانة العاصمة للترويح عن الأسر الساكنة قريباً منها فتشاهدها وقت العصر وحتى ساعة متأخرة من الليل مكتظة بالنساء والرجال وأطفالهم يلعبون من حولهم». لكنه يستدرك قائلا «للأسف ما لاحظته أن بعض الأسر لا تمنع أطفالها من الإساءة إلى المكان فحين يسحق الصغار على الزرع لا يمنعه الكبير بل يفعل مثله أو تمتد يد طفل لقطف الأزهار، لا ينهاه احد من أهله عن فعل ذلك، ويفهمه بأن الأزهار تزين الحديقة وتضفي عليها رونقا وجمالا وهي ملك الجميع بل أرى البعض يشجع طفله على قطف المزيد». وتابع «كما إن بعض العوائل تترك بقايا طعامها وتغادر الحديقة ولا تكلف نفسها جمعها ورميها في سلة الأزبال، وهذا ما يحز في النفس ويدعو إلى الأسى. أتمنى أن ينتبه رواد الحديقة إلى هذه الممارسات السيئة لأنها تمثل إدانة لهم أولا وافتقارهم إلى الذوق السليم». 

 

التحدث في الأماكن العامة 

وفي سلبية أخرى تقول زهراء محسن 21 سنة وهي طالبة جامعية «المعروف إن ليس كل ما يتبادر إلى الذهن يمكن أن يقال خاصة في الأماكن العامة. ففيما أراه إن البعض حين يكون في مكان عام مثل حفلة أو عيادة طبيب أو وسط تجمع معاملة أو في مستشفى بين المرضى، وخاصة حين يجلس في سيارة الأجرة (الكيا) فانه يشرع بالكلام بمناسبة أو دون مناسبة فيشرق ويغرب بالحديث يتكلم بأوضاع البلد وبالسياسة». وأضافت « البعض ينتقل للحديث عن أسرته ويبوح بأشياء من المخجل التطرق إليها، علنا أمام الملأ فالأب يتحدث عن عقوق ابنه والمرأة تنتقد زوجها نقدا لاذعا والعمة تهاجم كنتها ويختم الواحد منهم حديثه باستعراض مشاكله الشخصية وأمراضه وعوزه ومظلومياته دون مراعاة أن الآخرين لا تعني لهم كل هذه الأمور شيئا وغير ملزمين بسماع هذا الهذر». 

 

لا مبادرة إصلاحية

محمد جميل علّق على شيء آخر فقال «الشارع وأعمدة الكهرباء والهاتف والجسور والمباني الحكومية وغيرها ملك الشعب وجدت له ومن اجله، ولكن للأسف نرى معظم المواطنين لا يكلف نفسه أدنى جهد للحفاظ عليها أو السعي لصيانتها من الضرر وعلى سبيل المثال حين يرى سلك كهرباء مقطوعا ومتدليا من عمود أو ممددا في الشارع أو يشاهد حنفية ماء مكسورة تغرق الأرض لا يبادر للاتصال بالجهة المختصة لإصلاحها». وأضاف «أود لو يشعر المواطن بأن كل ما هو في هذا الوطن ملكه ووجد من اجله، وفي خدمته فلا يتقاعس عن المبادرة لإنقاذها من العطب أو على الأقل إبلاغ الجهات المسؤولة».

 

الافتقار إلى الذوق 

سعدون حميد 43 عاما، قال «هناك ممارسات قد لا ينتبه إليها المرء وربما يمارسها عن عمد بسبب قلة ذوقه أو استهانته بالآخرين منها إن البعض يجلس إلى جانبك في سيارة الأجرة ويصادر حقك في المقعد حيث يجلس فاتحا ساقيه أو يضع كوعه في خاصرتك، وذاك الذي يأخذ منك جريدتك ويشرع بقراءتها طول الطريق وأنت تنتظر متى يعيدها إليك لتتصفحها». واضاف «كما إن البعض حين يراك تلبس ساعة يلتفت إليك بين الحين والآخر يسألك عن الوقت. وبعض الأشخاص يظهر لك فجأة ينتزع من يدك سيجارتك دون استئذان، يشعل منها سيجارته ويعيدها إليك بلا مبالاة». ولم يغفل حميد عن «من يتوقف بسيارته وسط الطريق ويسده فيعطل انسياب المرور، ليسلم على صديق له ولا يكتفي بذلك بل يمضي بالتحدث إليه عن مشكلة ما ولا ينتبه إلى ما سببه للآخرين من إزعاج وتأخير». 

 

هدر الوقت سرقة!

وفي تعليق آخر قال سلمان جبر، 60 عاما، إن «مراجعات دوائر الحكومة من أصعب واعقد الأمور لما يكتنفها من روتين قاتل وغياب الأساليب المتطورة والتقنية الحديثة فما زالت دوائرنا تدور في فلك (الطمغة) وكتابنا وكتابكم ودفتر الصادر والوارد تلك الأساليب القديمة التي كانت متبعة منذ العهد العثماني، في الوقت الذي بات في الدول المتحضرة بيع أو شراء دار يتم وأنت جالس في بيتك وعن طريق الانترنت ناهيك عن سهولة حصول جواز سفر أو مستمسك آخر مثل هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية وغيرها». وأشار إلى أن «هذه الأساليب القديمة والروتين القاتل تدفع بالمرء أحيانا إلى مراجعة أكثر من دائرة وربما يضطر للسفر إلى المحافظات من اجل ورقة لتصبح معاملته اضبارة يؤول مصيرها الى مخزن رطب مترب». وتابع أن «ما يزيد المرارة أن تتجشم عناء الذهاب إلى هذه الدائرة أو تلك خاصة إذا كنت كبيرا في السن، فتجد المدير غائبا أو في اجتماع أو منشغلا بالحديث مع ضيف له، لساعة أو أكثر وأنت تقف بانتظاره متى يفرغ أو تجده يأكل على مهل وإذا ما دنوت منه انتفض بوجهك. أو يكون حظك من المراجعة موظفا لا يستقر في مكانه هوايته التنقل من غرفة إلى غرفة ويستظرف بإلقاء النكت والقفشات». 

 

انعدام الثقة 

إياد ياسين 33 سنة قال «ترتكز العلاقات الصادقة بين الأفراد على عنصر مهم ألا وهو الثقة المتبادلة وإذا ما غابت نشأت علاقات مضطربة قوامها الشك والحذر وتجنب الآخر. فإخلاف الموعد خصلة سيئة لدى البعض ممن ترتبط معه بموعد فيأتي إلى الموعد متأخرا أو لا يأتي أبدا، ويتركك تنتظر ولا يكلف نفسه الاعتذار. وهناك من يستدرجك بكلام معسول ليستدين منك مبلغا لأجل مسمى لكنه لا يرد لك ما استدانه وحين تطالبه يواجهك بصلافة ويزعل».

 

النميمة والنفاق والاغتياب 

أم ثائر 59 سنة عاملة: صفة النفاق والنميمة والاغتياب لمستها لدى الكثيرين ومن معظم شرائح مجتمعنا مهما كانت درجة وعيه وعمله. فهناك من لا يطيق حفظ لسانه ويهرع إلى النميمة فينقل لك عن الغير وينقل لهم عنك حتى لو تكلمت أمامه بنية حسنة كأن تشكو له حيفا الم بك وكنت محقا بشكواك فهو يعيد صياغة ما قلت بطريقة خبيثة وينقل عنك وبالعكس. فينطبق عليه المثل «من نم لك نم عليك». وهناك من ينافق ليحقق مصالحه فيخلع على أشخاص صفة الملائكة رغم علمه بمساوئهم.وهناك من يغتاب حتى من أحسن إليه. كأن يكون مع مجموعة أصدقاء فما أن يغادر احدهم حتى راح ينتقده نقدا جارحا ويبين عيوبه. وإذا دعي إلى وليمة حالما يخرج يقلل من شأن ما قدم فيها ويتهم صاحبها بالبخل وغيره. وإذا ما دعي إلى بيت صديقي واطلع على وضعه اخذ يتحدث عنه وعن أسرته بكلمات معيبة.

 

 الترهل والإنفاق

الكثير ممن نلتقيهم في هذا الملف يركزون على سلبية وهي الترهل غير المبرر والإسراف الذي يمتاز به المجتمع العراقي، حيث عبر المواطنون عن أسفهم الكبير لكن بآراء وأمثلة مختلفة، مشيرين إلى أننا مترهلون بامتياز، في طريقة بناء مساكننا وفي ملبسنا وطعامنا وفي تنفيذ رغباتنا التي تبلورت بعشوائية بائسة، ترهقنا وتستنزف قدراتنا دون الوصول إلى الاكتفاء. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان