مذنب مع سبق الاصرار
خلال جولة في شوارع بغداد التقينا مع بعض المواطنين للحديث عن هذه الظاهرة… وبالمصادفة مرت سيارة وقبل التوقف رمى الراكب في المقدمة قنينة ماء فارغة ثم توقف في شارع السعدون فسألته “يا عزيزي انت توقفت الم يكن لديك صبر لدقائق حتى تنزل من السيارة وترمي القنينة في الشارع وفي الاماكن المخصصة لها بدلاً من رميها وسط الشارع ؟ فضحك ضحكة استهزاء ورد بلا ابالية ( يمعود دشوف الشارع شلونة شبعان وسخ هي ظلت على البٌطل مالي)! واضاف: (دشوف اشكد بعيدة عربة النفايات وتريدني امشي كل هذه المسافة حتى ارمي القنينة) ! فقلت له.. لم لا.. ولماذا لا تسير هذه المسافة غير الطويلة ؟ فاجابني( يمعود يبين انت تريد تتفلسف براسي واني ماعندي وكت) ! وغادرني وهو مصمم على فعلته … فقلت له بعد ان ذهب لمسافة عني فقلت.. ( لو اكو غرامة من المرور جان التزمت) فرد علي ضاحكا (من تصير غرامة الله كريم) ! واضاف انا صبيح عباس عود عاقبني!.
ذنب الاخرين وليس ذنبي
وفي مكان اخر من شارع السعدون وجدت محلاً امامه عربة نفايات وهي ممتلئة على الاخر لكن الى جانبها هناك نفايات اخرى فقلت لصاحب المحل حامد عزيز: لماذا تتناثر الازبال خارج عربة النفايات ؟ فقال ليس ذنبي لان في المساء اجمع كل النفايات في العربة. اذن ذنب من؟
هناك الكثير من المواطنين الفقراء يفتشون عن ما يفيدهم في الازبال فاثناء تفتيشه للعربة تقع الازبال على الجوانب لكنه لا يعيدها للعربة فتظل على قارعة الطريق وكلما احاول جمعها مرة اخرى يأتي اخر ينثرها ثانية !واضاف: لكن ذلك يستدعي تنظيف الشوارع وتخصيص مواقع لرمي النفايات في الشوارع لان الكثير منها يخلو من عربات رمي الاوساخ حتى لا نعطي الحجة للاخرين حتى يخالفون !
التربية العائلية
المحامي عواد علي قال ان الامر يتعلق بالاخلاق العامة والتربية العائلية فاذا كان المواطن تربى في كنف عائلة واعية وتربى ابناءها على الامور السليمة فستجده حتماً يلتزم بالنظام في الشوارع ولا يخالف.. لذا ادعو الى حملة مكثفة عبر الصحف والمحطات الفضائية لإشاعة روح العمل بهذا الاتجاه حتى تنتبه العوائل الى ذلك ثم تقوم بتوعية ابنائها ليحافظوا على نظافة البيت والشارع وكل مكان يذهبون اليه .
الشرطة: لا قانون لمثل هذه المخالفات
مصدر مخول في الشرطة عقب على سؤالي حول هذه الظاهرة “لا يوجد قانون يحاسب من يرمي اعقاب السكائر او مناديل الورق او قناني الماء او اغلفة الحلويات… وهذه القضية تعود للوازع الاخلاقي والتربية السليمة والتعود على المفاهيم الصحيحة.. فمتى ما تمتع بها المواطن كلما قلت مخالفته.. فهل يسمح الاب مثلا لاحد ابنائه ان يرمي النفايات داخل منزله او في الحديقة او امام البيت؟ من المؤكد ان الاب سيمنع ذلك ويوبخ الابناء ان هم فعلوا سيئات مثل هذه الظاهرة.
الامانة هي السبب
مواطن آخر اضاف ان “السبب في هذه الظاهرة وتفاقمها في بغداد هو امانة بغداد التي لم تكلف نفسها بوضع اعداد كافية من عربات وسلال النفايات في الشوارع واضاف: بعد ان خرج من محله لينظر الى الشارع (انظر بين عربة واخرى كم تبعد المسافة ؟ فلو توافرت اعداد جيدة ومتقاربة فلربما الحال يكون افضل).
واضاف مواطن اخر في شارع النضال ان هناك مساحات شاسعة في الشارع تخلو من عربات النفايات، لذا تجد ان الازبال تتكدس وتلم الذباب والحيوانات الاليفة كالقطط والكلاب. وفي اماكن اخرى تجد ان هناك عربات لكنها متضررة ومكسرة من جراء الاستخدام او لقدمها او بسبب العبث بها.. وصار الشارع يعتمد على سيارت النفايات التي تأتي مرة واحدة صباحاً ! لذا اشعر ان امانة بغداد هي السبب الاول في تكدس النفايات وجعل سواق السيارات يرمون نفاياتهم من شبابيك السيارات، وهم مسرعون لان الشارع يخلو من اماكن مخصصة للنفايات.
رأي الامانة
وقد شاركنا في الحديث مصدر مخول من امانة بغداد لم يشأ ذكر اسمه فقال: “امانة بغداد لديها قانون غرامات خاص بالانقاض الخاصة بالبناء اما رمي النفايات فلا يوجد عندها قانون غرامات. واضاف: ان الامانة تعمل كل ما بوسعها لمعالجة ظاهرة رمي النفايات في الشوارع لكن للاسف المواطن لا يتجاوب معنا بل نراه يترك ضرراً في عربات النفايات او السلال المعلقة على الاعمدة. كما نحاول ان نقوم بحملات توعية من خلال المدارس لاجل ان نجعل الاطفال يلتزمون بنظافة الشوارع وتعليم بقية اهاليهم بذلك. واشار اننا سنقوم بمفاتحة الجهات المعنية لغرض اصدار قانون يعاقب من يحاول الاساءة الى النظافة في الشوارع مع ايجاد غرامات فورية لاجل الضغط على المسيئين من المواطنين. واوضح “اتوجه من خلال صحيفتكم الى بقية الصحف والمحطات الفضائية لاجل اقامة حملة توعية مكثفه لنشر الوعي بين الناس من اجل نظافة عاصمتنا بغداد الجميلة… والامانة جادة باقامة مؤتمر نوعي ورائد في مجال خدمة البلدية من اجل اتاحة الفرصة امام جميع المعنيين للمشاركة وابداء المقترحات لمعالجة هذه الظاهرة وغيرها من الاساءات التي ترتكب في شوارعنا ضد الارصفة والاشجار والمنشآت ويحدوني الامل والتفاؤل بان يكون الغد افضل من اليوم لكي تزدان عاصمتنا الجميلة بالنظافة في جميع مفاصلها.





_1617644865.jpg)



