تحقيق- فلاح الشمري
الزيجات المختلطة طائفيا
ويؤكد المحامي سعدون حسين، المختص في قضايا الاحوال الشخصية ، أن الزيجات المختلطة طائفيًا باتت امرًا مألوفًا من جديد في هذه المدينة التي تسكنها طوائف مختلفة، بعد فترة انحسار املتها الظروف السياسية والاقتصادية والمذهبية التي شهدتها المنطقة بعد العام 2003. وبحسب حسين، سجّل العام الماضي اكثر من 50 ألف حالة زواج بين افراد من الطائفتين السنية والشيعية، وهو يؤكد أن العاصمة بغداد شهدت في العام الماضي حوالي عشرة آلاف حالة زواج بين سنة وشيعة، بحسب معلومات استقاها من مصادر محكمة الأحوال الشخصية في بغداد، ومن محامين ورجال قانون.
بغداد تأتي بالدرجة الاولى
وتؤكد الباحثة الاجتماعية والمحامية ناهدة القيسي هذه الظاهرة تحدث في الغالب بين المتعلمين اكثر من سواهم، وفي العائلات المنفتحة ثقافيًا واجتماعيًا، لكنها تندر وتضمحل بين الاسر المتدينة. وبحسب دراسة اعدتها القيسي، فإن بغداد تأتي بالدرجة الاولى في عدد الزيجات، تأتي بعدها بابل والبصرة ثم الموصل. اما ديالى، فقد انحسر فيها الزواج المختلط طائفيًا بسبب الفوضى الامنية وسعي الجماعات الارهابية المسلحة إلى تفتيت وحدة النسيج العراقي. وتؤكد القيسي قائلة: كانت ديالى على الدوام من أكثر محافظات العراق تسامحًا، ومجتمعها مزيج من طوائف وقوميات مختلفة واشتهرت بتآلفها الاجتماعي الذي اتاح الزيجات المختلطة، لكن ظاهرة الطلاق القسري لأسباب طائفية انتشرت بشكل ملحوظ بين العامين 2003 و2008. وتتوقع عودة اللحمة إلى النسيج الاجتماعي حالما تنحسر الاعمال الارهابية والأجندة الطائفية.
وتكشف القيسي عن أن اغلب الناس لا يشعرون بتأثير الفتنة المذهبية على علاقاتهم مع بعضهم، لكن ذلك يظهر جليًا بين الناس المتعصبين الذين يؤيدون الجماعات المتطرفة من كلتا الطائفتين الشيعية والسنية.
ليست هناك أية حساسية طائفية
ويقول الشاب احمد توفيق أن لقاء الأسرتين كان حدثًا طبيعيًا بين أسرتين عراقيتين ولم تكن هناك أية حساسية طائفية أو تعصب مذهبي، بل أن كلاً من أفراد الأسرتين صاروا يتندرون على الأحاديث الطائفية والمذهبية التي يتداولها البعض ويسخرون منها. ويقول ماجد الكلابي والد احدى الفتيات التي تزوجت من شاب ينتمي الى طائفة اخرى:
– إن العراق عرف منذ القدم بروح الانسجام بين الطوائف والقوميات، تمخضت عن زيجات بين الشيعة والسنة، وبين مسلمين ومسيحيين وصابئة وإيزيديين، وبين عرب وأكراد وتركمان. والاقتران بالشخص الآخر لا يرتبط بمذهب الانسان او دينه. من جهته، يقول الشيخ قادر الحلي من جامع الفردوس السني في محافظة بغداد، إنه أتم عقود زواج هذا العام لأكثر من عشرة بين سنة وشيعة. وقال الحلي إن المسلم، شيعيًا كان أم سنيًا، ينظر إلى أخيه كإنسان، والاقتران بالشخص الآخر لا يرتبط بمذهب الانسان أو دينه.
دين التسامح
في حين يرى السيد عباس الزاملي خطيب جامع الامام المنتظر ,في بغداد,ان الاختلاف المذهبي والعقائي لايؤثر على الزواج او الارتباط بين الشابين ,ويقول ,ان الاسلام دين حب وتسامح ولايمكن ان ينظر الى الزواج من هكذا ناحية ,فالكل من امة واحدة وهي امة الرسول الاكرم محمد (ص) وبالنتيجة فان العوائل يجب ان تخرج من الاطار الطائفي المقيت لتكون على دراية تامة بأن الزواج سنة للحياة وغير مرتبطة بدين اومذهب معين في اطارها العام او الخاص.
سيف وفاطمة
إحدى حالات الزواج المختلط كانت اقتران الطالب الجامعي السني سيف عامر من زميلته الشيعية فاطمة حسن في جامعة بغداد، حيث وجدا نفسيهما في مشروع زواج باركته كلتا الاسرتين. وبحسب سيف، حين التقى فاطمة لم يسألها عن طائفتها، وكذلك الامر حصل مع فاطمة. ويشير سيف إلى أن لقاء الاسرتين كان حدثًا طبيعيًا بين أسرتين عراقيتين ولم تكن هناك اية حساسية طائفية أو تعصب مذهبي، بل أن كلاً من أفراد الاسرتين صاروا يتندرون على الاحاديث الطائفية والمذهبية التي يتداولها البعض ويسخرون منها.
بعثة دراسية وزواج
زيجة أخرى حدثت بين الطبيب علي كامل من بغداد وزميلته الطبيبة بيداء قادر من الموصل، بعدما التقيا اثناء فترة هجرتهما الى القاهرة في بعثة دراسية، حيث تعارفا وتحابا وقررا الزواج، ثم العودة إلى العراق والاستقرار في بغداد.
وتقول بيداء إن زواجهما ناجح لأنه زواج عراقيين اولًا، ولأن علاقتهما طوال سنين لم تتأثر بما يدور من جدالات مذهبية وما يحدث على الارض من عنف طائفي، مؤكدة أن التناحر المذهبي مهما تحدثت وسائل الاعلام عنه يبقى محصورًا بين الجماعات المسلحة المدعومة من السياسيين في صراعهم على الكراسي والنفوذ، لكن الحب أقوى من الكراهية المذهبية أو العرقية.





_1617644865.jpg)



