حوارات وتحقيقات

رغم تحديدها بخمس مواد فقط.. الفساد يفتك بالبطاقة التموينية.. ويصيرها يبابا

اول لقاءاتنا في رحلة الكشف عن فساد المواد الغذائية الموزعة والوقوف على اسبابها وتقديم الحلول المناسبة لها، كان مع      المواطن (ابوحسين الفرطوسي)57عاما من سكنة مدينة الصدر ويملك محال لبيع الاجهزة الكهربائية، حيث اوضح ان فساد الاغذية ظهر بالتزامن مع ظهور البطاقة التموينية، ولم تخلو اية وجبة موزعة من الفساد الا فيما ندر، وقال ايضا : (في زمن النظام السابق كانت توزع كميات وافرة من المواد وفي اوقات محددة مسبقا. الا انها كانت رديئة جدا، واتذكر منها “الطحين الاسمر” الذي كان مترع بالحصى وذرات التراب. فكنا نعمد الى بيعه  لمعامل علف الحيوان مقابل مبلغ زهيد من المال) ويضيف : (اما بالنسبة للرز والسكر ومساحيق التنظيف فكان لامناص من قبولها على ماهي عليه حتى وان ثبت انها فاسدة، نظرا للظروف الصعبة التي عصفت في البلد ابان الحصار الاقتصادي، وبعد عام 2003 كان الكثير منا يتوقع الغاء البطاقة التموينية وايجاد بديل مناسب لها. الا اننا فوجئنا باستمرا ر العمل بها .وتقليصها الى خمسة مواد فقط)

حلول وبدائل جديدة..!

كاظم جبر(ابو رسول)44عاما، بين ان شراء التجهيزات الغذائية من منافذ البيع المباشر. بات هو الحل الامثل والوحيد امام المواطن لسد العجز الحاصل في “الحصة التموينية” وقال ايضا : (منذ اكثر من خمس سنوات ونحن نعتمد بشكل مباشر على شراء الاغذية من المحال التجارية بعد تقليص المواد الموزعة في البطاقة التموينية. واحد الاسباب  التي دفعت بنا الى شرائها  .هو رداءة المنتج. وعدم جاهزيته للاستهلاك. وبالاخص”الشاي” الذي كان يوزع سابقا ،والارز). ويسترسل : (اما السبب الاخر هو الفتور الحاصل في عملية التوزيع وعدم الالتزام بمواعيد محددة. فسابقا كانت اوقات التوزيع معروفة . اما الان فهي متباينة . الامر الذي ادى ان تكون “الحصة التموينية”سلوانا. لانتذكره الا في اوقات انجاز المعاملات، حين نستخرج ورقة”البطاقة”).. اماالمواطن يونس طارق 27سنة, من سكنة الامين الثانية. لجأ هو الاخر الى شراء مايحتاجه واسرته من مستلزمات غذائية، من المحال التجارية لكونها، افضل من الناحية الصحية. حيث قال : (منذ سنوات خلت ونحن نبتاع قوتنا الغذائي من “الاسواق” كونها تقدم منتوجات جديدة ومن مناشئ عالمية معروفة. اضف الى ذلك فأن ماوجدناه في مفردات البطاقة من مواد تالفة كان له الدور الريادي في عدم اعتمادنا على “الحصة التموينية”)

قلة المواد الموزعة..!

التربوية (زينة خالد)30سنة.شكت من قلة المواد الموزعة واقتصارها في الوقت الراهن على عدد ضئيل جدا, وقالت ايضا : (في السابق كنا نتسلم كافة المواد التي ينص عليها نظام البطاقة التموينية. بدءا من “الطحين”والبقوليات وحليب الاطفال والمساحيق.انتهاء بالزيت والشاي. اما الان فقد انيطت مهام تمثيل البطاقة التموينية ب”الزيت”فقط.فهو المنتوج الغذائي الوحيد الذي لم يشهد تلكؤا في توزيعه طوال الفترات الماضية).وتسترسل : ( امابالنسبة لبقية المواد, فمنذ العام 2009 أي بعد اصدار رئاسة مجلس الوزراء قرار يقضي بتقليص مفردات البطاقة.فقد تعذر ظهورها مرة اخرى.وبات اعتمادنا بالدرجة الاساس على السوق التجاري ,على الرغم من اسعاره الباهظة).

تأخر عمليتي التجهيز والتوزيع..!

  “ابو احمد”احد وكلاء التوزيع في منطقة الامين الثانية كشف عن بطئ عملية تجهيز الوكلاء بالمواد من قبل الوزارة,وبين ان وصول المواد من المخازن الى منافذ التوزيع قد تستغرق وقتا يصل حتى 6اشهر.على اقل تقدير،وقال ايضا : ( بعد تسديد مبلغ المواد التموينية، لشهر معين،فأننا نمنح “الناقل”نسخة من الصك المحرر,وبدوره يقوم بأبلاغنا عن موعد وصول المواد الى الوكيل, ومنذ 3اشهر تقريبا اكملنا اجراءات تجهيزنا بمنتوج السكر,وحتى وقتنا هذا ونحن نرقب وصوله الينا). ويضيف : (اما بالنسبة لبقية المواد فهي مخصصة لاشهر سابقة, وما يوزع الان من الزيت والطحين والارز هي لشهري ايلول وتشرين الثاني من العام 2014,اما السمة الغالبة على هذه المواد,فهي رداءة المنتوج والمنشأ).

قانون لحماية ومراقبة “الحصة التموينية”

في سوق بغداد الجديدة التجاري استطلعنا اراء بعض المواطنين اثناء تبضعهم للمواد الغذائية,وكانت اراء الغالبية العظمى تصب في مجرى واحد,الا وهو اقرار قانون خاص يضمن سلامة المواد الموزعة والتأكد من جاهزيتها للاستهلاك,وكذلك سلاسة عملية التجهيز والتوزيع.المواطنة (ام مريم) من سكنة الزعفرانية دعت الجهات الحكومية الى الاسراع بتنفيذ متطلباتها .وقالت ايضا : (الحصة التموينية تعد العمود الفقري لعائلتي وللكثير من العوائل ذات الدخل المحدود,فزوجي يعمل في مجال بناء الدور السكنية”خلفة”وكذلك الحال بالنسبة لأولادي الاثنين,وان عدم الاستمرارية في العمل التي تفرضها طبيعة هذه المهنة,جعل من اعتمادنا على مفردات البطاقة.امر لا مفر منه,لذلك اطالب ان تكون هناك لجان مختصة في هذا الامر.و الاسراع باقرار قانون من شأنه ان يرفع عنا الظلم الذي طالنا في السنوات السابقة).اما المواطن(ابوعمار الكعبي)47سنة. اجابنا وهو مكفهر الوجه, جراء امتعاضه من موضوع “الحصة التموينية” حيث رفض في بادئ الامر ان يبوح لنا بما يدور في خلده,وبعد اصرارنا على استخلاص اجابة منه تحدث قائلا : (منذ فترات ليست بقليلة ونحن نعاني من ازمة في البطاقة التموينية,وماتزال حتى وقتنا هذا “سارية المفعول” وشخصياً.قد ايقنت ان العمل على انهاء هذه الازمة يحتاج الى”معجزة” الاهية .بعد ان اترعنا بأقاويل المسؤولين ووعودهم.الكاذبة.واليوم انا اقف في صف المطالبين بأقرار قانون حماية ومراقبة البطاقة التموينية.لمكانتها الكبيرة في حياة العراقيين).

مبالغ مالية..من دون جدوى !!

اجابة لسؤالنا حول المبالغ المالية التي وزعت بديلا عن المواد الغذائية في اوقات سابقة.وامكانية اعتمادها لتكون الرديف الامثل للبطاقة التموينية.تحدث (عمار عبد الكريم)28سنة ويقطن في حي النعيرية  قائلا : (قبل عامين تقريبا ارتأت وزارة التجارة توزيع مبالغ نقدية تعويضا,عن النقص الحاصل انذاك في مفردات البطاقة,وكان اجمالي المبلغ هو 25الف دينار للفرد الواحد.وقبل اشهر من الان تسلمنا دفعة ثانية من هذه المبالغ ولكن بفارق كبير عن سابقتها الاولى.حيث بلغ نصيب الشخص 17الف دينار.لاغير) ويضيف : (وبالنظر الى ارتفاع اسعار الاغذية في السوق التجاري,حيث يصل سعر 1ك/غرام من السكر الى اكثر من 1500دينار وسعر 1ك/غرام من الطحين “الابيض”الى حوالي 2000دينار.فأن ابدال تلك المفردات بمبالغ نقدية زهيدة.لايتناسب ومتطلبات الفرد من ناحية وارتفاع الاسعار من ناحية اخرى.لذلك فأنا افضل الابقاء على البطاقة التموينية .والعمل على تدعيم مفرداتها ورفدها بتجهيزات اخرى).

فساد الاغذية في مخازن الوزارة !!

من منطقة بغداد الجديدة بجانب الرصافة,استقلينا سيارة الاجرة وتوجهنا الى مبنى وزارة التجارة بجانب الكرخ.وتحديدا في الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية,هناك التقينا بنائب المدير العام للشركة المهندس(قاسم حمود منصور الازيرجاوي).والذي استقبلنا بحفاوة تذكر.وعن سؤالنا حول فساد الاغذية الموزعة تحدث الازيرجاوي قائلا : (لا اخفيكم سرا,فهناك مواد تالفة في مخازن الوزارة تعود الى السنوات السابقة.وتم اصدار مذكرات من قبل الوزارة رفضت بموجبها تلك المواد).ويسترسل : (وبعد  رفض الوزارة لتلك المواد ,طالبنا المجهزين برفعها من المخازن.وعدم الزج بها لتصل الى المواطن,وحقيقة ان تقاعس المجهزين في رفعها  كان سبب رئيسيا لوصول تلك المواد التالفة الى المستهلك).

تقليص مفردات البطاقة..!

وعن الاسباب التي ادت الى تقليل مفردات البطاقة,اجابنا “الازيرجاوي ” قائلا : (بناء على توصيات اللجنة العليا لاصلاح نظام البطاقة التموينية ,والمصادق عليها من قبل رئاسة مجلس الوزراء بقراره المرقم 369 في سنة 2009.تم تقليص مفردات البطاقة الى 5 انواع من الاغذية بعد ان كانت 8 من ظمنها :الشاي والمساحيق وحليب الكبار”لتقتصر في نهاية الامر على “الرز والطحين والسكر والزيت وحليب الاطفال”). واضاف ايضا : (وفي الفترات السابقة  خول مجلس الوزراء. الوزارة,بتقديم مبالغ نقدية في الاشهر التي لايتم فيها توزيع المواد الغذائية. و تقف وراء تلكؤ عملية  توزيع المواد الغذائية , عوامل عدة  منها,عزوف الشركات المنتجة عن تجهيز الوزارة للظروف الامنية ,وعدم امتلاك الوزارة  وكيل حصري يقوم بتوريد المنتوج.والتعقيد المصاحب لعملية الشراء,اضافة الى ضغوطات النقد الدولي التي يمارسها ضد العراق).

عقود واليات عمل جديدة..!

ويكمل المهندس (قاسم الازيرجاوي) حديثه قائلا : (بعد تشكيل الحكومة وتسنم السيد الوزير مهامه.بدأ العمل على تذليل كافة العقبات والعراقيل التي تحول دون وصول مفردات البطاقة بشكلها الكامل الى المواطن.فعقد السيد الوزير جلسات مكثفة مع قيادات الوزارة,وتمخضت تلك الاجتماعات عن مجموعة من القرارت منها اختصار الاجراءات الروتينية ,وتحسين الية التفاوض وجعلها من المناشئ الرصينة حصرا.وفعلا تم التعاقد مع احدى الشركات العالمية لغرض تزويدنا بالارز.وهذه الشركة من “الاورغواي” بعد ان كان اعتمادنا على احدى الشركات التايلندية.وتعاقدت الوزارة ايضا,مع احدى الشركات الاماراتية لتزويدنا بمنتوج السكر). ويضيف : (وقبل ايام قلائل وصلت الى ميناء ام قصر في البصرة ,اكثر من 8 باخرات تحمل مادة السكر,و7 باخرات تحمل منتوج الارز ,واكثر من 3الاف حاوية لزيت الطعام والعمل جار على قدم وساق لأكمال توفير حليب الاطفال.وقد خضعت هذه المواد الى فحوصات مختبر الوزارة .والذي يخضع بدوره الى معايير جهاز القياس والسيطرة النوعية.وماتزال عمليات نقل هذه المنتجات من الميناء والى اماكن توزيعها مستمرة.بواسطة اسطول النقل التابع للوزارة,وكذلك اسطول النقل التابع لوزارة النقل).

تلاعب الوكلاء ونقل البطاقة..

نقلنا الى نائب المدير العام للشركة العامة لتجارة المواد الغذائية,شكاوى بعض المواطنين حول تلاعب الوكلاء بالكميات المخصصة لكل فرد.وابتزازهم المواطنين عن طريق زيادة   اجور المواد الموزعة.وكذلك غلق منافذ التوزيع طيلة ايام الاسبوع وفتحها  يومي”السبت والجمعة” فقط. فاجابنا قائلا : (الوزارة تلزم الوكلاء والوكيل المكلف بحكم الوكالة,ان يكون متواجدا في منفذ التوزيع طوال ايام الاسبوع.اضافة الى ذلك فأن هناك لجان مختصة شكلتها الوزارة لمراقبة اداء الوكلاء في بغداد والمحافظات.ومن خلال جريدتكم وبتوجيهات من السيد الوزير.فأنا ادعو المواطنين الى الابلاغ عن اية حالة فساد او مخالفة,وستكون ابواب الوزارة بدءأ من مكتب السيد الوزير ومكتب المفتش العام والمدراء العامين.مشرعة امام المواطنين لاستقبال كافة الشكاوى) ويضيف : (وفي الاونة الاخيرة اوعز السيد الوزير بتسهيل عملية نقل البطاقة من وكيل الى اخر,من دون الحاجة الى “معاملة” واجراءاتها المريرة.فبات بمقدور المواطن نقل بطاقته التموينية من وكيل الى اخر عن طريق تقديم طلب الى الوكيل ).

مفارقة …من نوع أخر !!

بعد ولوجنا الى مبنى الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية.جلسنا لبرهة زمن في سكرتارية السيد النائب منتظرين السماح لنا بالدخول واجراء المقابلة.وفي لحظات “انتظارنا” وجهت “السكرتيرة” دعوة لنا لارتشاف قدح من الشاي.فلم يكن من سبب انذاك يحتم علينا رفضها.وبعد ان قدمت لنا مادعتنا اليه.ذهلنا باللون الاسود”الباهت” للشاي  المائل للحمرة.حتى خيل الينا في بادئ,انه نوع من انواع الشاي”الصيني”فسارعنا بتوجيه السؤال لها(هذا جاي الحصة!!؟)فأجابت بالنفي..وقالت : (لا بل اشتريته يوم امس من احد الاكشاك عند مدخل شارع النقابات.مع كيلو غرام من السكر).فأذا كان موظفو الشركة انفسهم.يبتاعون “الشاي والسكر”من المحلات التجارية.فكيف هو حال المواطن في زمن الفساد والتقشف..!!؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان