تحقيق- دريد ثامر
صرفيات متعددة
قال باسم عبد الكاظم حميد (موظف)، هناك أسر لا تستطيع أن توقف زحف هذا الانفاق، وربما تكون مدمنة ولا تمتلك القدرة على التوفيق بين ورادتها وصرفياتها، فالوقوع في اتباع اسلوب السير مع المجتمع في كافة المناسبات، يفرض عليها هذا الانفاق الكبير وفق قدراتهم الضئيلة والمبالغة التي لا معنى لها وديون من الصعب تسديدها لاصحابها، وكأنها أمور لا غنى عنها، ولو كان على حساب الاستدانة من الاخرين.
كارثة الاقساط
أما هناء شاكر حسن (موظفة) قالت كارثة الاقساط التي يتبعها بعض المواطنين من الجهات الحكومية أو الخاصة، مثل شراء أحدث موديلات السيارات، أو شراء المنازل، أو مختلف الحاجيات التي يرونها مناسبة لهم وغيرها، تعد وجها من أوجه الإنفاق غير الضروري الذي يسهم في إرهاقهم شهرياً عندما يذهب جميع الراتب الى هذه الاقساط، ولمدة ربما تطول الى سنوات عديدة، فعملية الشراء وفق ما يدخل الاسرة من أموال وتحديد نفقاتها سوف تؤدي الى وصول الاسرة نحو بر الأمان من دون مشاكل تذكر.
الميزانية الشهرية
غير أن خولة سالم محمد (ربة بيت) قالت، أحاول دائما مع زوجي العمل على تهيئة ميزانية شهرية لصرفات العائلة بصورة معتدلة، صحيح أن هناك تذمرا من قبل أبنائي حول هذا الامر، ولكن الإسراف وعدم الشعور بالمسؤولية من قبلهم، ورضوخي مع والدهم بدافع المحبة الى شراء ما يريدونه وهي بالاصل حاجيات غير ضرورية، ساهمت في أوقات كثيرة بالتأثير على الميزانية التي كنت أعدها مع زوجي في كل شهر، وكان تذكيري لهم بأيام والدتي وجدتي التي كانتا صورة جميلة من صور الحكمة في تدبير شؤون الاسرة والزوج، ولكن ما أشاهده في وجوههم هو عدم الرضا أو أي اهتمام ويعدونها قصصا من أساطير الاولين القديمة التي عفى عنها الزمان ولكل جيل وقته وتفكيره.
توعية الناس
وطالب مهند جاسم داود (طالب جامعي) من الجهات الاعلامية أن تأخذ دورها في توعية الناس بهذه الأمور، لاسيما النساء منهم بضرورة ترشيد النفقات، لان كثيرا من الحاجيات التي يتم شراؤها من قبلهن، غالياً تكون فائضة على حاجة الاسرة، لدرجة أن راتب الموظفات تحديداً ينتهي بعد عدة أيام من استلامه ومن دون أن يستفيد منها أفراد الاسرة، فالعودة للانتباه الى عدالة الانفاق، خطوة ذكية منهن، ولكن بعضهن تذهب محاولاتهن هباءً، ليضطرن للرجوع الى أزواجهن لطلب المال، ويسهمن في زيادة معاناة رب الاسرة في البحث عن عمل ثان، لتسديد ما تحتاجه العائلة من الاشياء الضرورية.
مغريات الاسواق
وتأسفت هدى زهير عبد الله (ربة بيت) على هذا الإنفاق التي تعيشه يومياً، بحيث تجد نفسها تهدر الكثير من الأموال عند زيارتها الى الاسواق القريبة من منزلها من دون أن تشعر به، لتشاهد أن راتب زوجها ينفد بصورة سريعة وأحيانا لا تستطيع أن تكمل الشهر بما خصصه لها لاحتياجات المنزل اليومية، ولكن مغريات الاسواق بسلعها الجميلة النسائية تكون عامل جذب بالنسبة لها، وفي النهاية تجد المبالغ المرصودة لها قد اختفت بالم وحسرة وهذه مشكلة تعاني منها غالبية النساء.
مراجعة النفس
أصر هادي كامل فريد (صاحب محل لبيع المواد الكهربائية) أن يقف مع نفسه ويراجع صرفياته اليومية، كي لا يتكرر هذا الامر مرة أخرى معه، وأن يمسك يديه بعض الشيء، عندما يشاهد بعض الحاجيات الجميلة معروضة أمامه، تدفعه العاطفة الى شرائها لاطفاله من أجل أن يفرحوا عند دخوله الى المنزل وهم ينتظرون رجوعه من العمل يومياً، فتقلبات الدنيا كثيرة ولا أحد يعلم ما يخبئه الزمان له في ظل هذا التقشف الذي يمر على البلاد، وربما قد يمر في ظروف طارئة أو مستجدات في عمله تنقلب معها حياته من دون أن يفكر ولو للحظة في مثل هذه الظروف.
كارثة اقتصادية
أوضح الباحث الاقتصادي مهدي صالح جميل، أن غالبية الناس تحب المظاهر وحب الوجاهة أمام الاخرين والتي تسببت في إنفاق أموال طائلة، لاسيما على مناسبات الأعراس أو في المناسبات الحزينة كالمآتم، فهذه الظاهرة وحدها كافية باستنزاف مبالغ كبيرة وديون لا مبرر لها تقع على عاتق الشخص، فالشعور بالفرح لا يتطلب إنفاق ملايين الدنانير في مناسبة واحدة وكان الاجدى إدخار هذه المبالغ للعريس من أجل البدء في حياته الجديدة كي لا يبدأ بأعباء تثقل كاهله وتسبب له المعاناة، أما شراء حاجة لان جاره أو أحد أقربائه قد اشترى مثلها قبله وعليه أن يعامله بالمثل، فهذه كارثة اقتصادية تسهم في تبذير وإسراف كبير لن يحقق من ورائها شيئا، وإنما يزيد مشاكله المالية وربما تنعكس على حياتهم الاسرية بشكل سلبي.
المواطن هو المستهدف
وشددت الباحثة الاجتماعية رنا غريب خالد على أن الاسر هي المستهدفة من قبل التجار عندما يضعون سلعهم الجملية والمغرية أمامهم، وكأن المتبضعين لديهم الكثير من الأموال الفائضة التي سينفقونها لشراء حاجياتهم، فمعارض السيارات بأحدث الموديلات ومحال الملابس تعرض أسعارا بأرقام غير طبيعية لا تتماشى ومدخولات المتبضع، وغيرها من المغريات تساهم في تسارع الناس لاقتناء الأغلى والأثمن، بينما هناك أناس لا يجدون من يسد جوع أطفالهم يومياً، ولو كانوا يفهمون لغة التكافل الاجتماعي ومساعدة الفقير، لكان إنفاقهم لهؤلاء أجمل وأفضل من هذا الهدر المالي على أشياء زائفة، ومصروفاته غالبيتها بلا داع، ويمكن الاستغناء عنها نهائياً.
آخر الكلام
في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة التي تمر على البلاد والتقشف المفروض عليها، كان على الاسر العراقية أن تبتعد عن شراء ما هو غير ضروري، والاتجاه لشراء الضروري منه فقط، كي تعيش بامان وسعادة من دون الدخول في متاهات الديون والاقتراض لسد حاجياتهم الضرورية، فشراء حاجة بآلاف الدنانير لان ماركتها عالمية متطورة، بينما هناك أفضل منها بأقل الاسعار، يعد المسبب الرئيس في عملية الشراء أو السفر بمبالغ مرتفعة جدا وغيرها، تسهم في زيادة اقترض الناس وترهق في الوقت نفسه ميزانيتهم الشهرية، وهكذا تلعب عليهم هذه الشركات المنتجة، والمواطن بكل أسف يجاريها ويتسابق بغية شراء منتجاتها الجديدة والعمل على التخلص من القديم وبأسعار زهيدة للغاية وربما تهدى للاخرين من الاهل أو الاقرباء، ومثل هذه التصرفات غير المسؤولة، تقضي على ما تبقى لديهم من أموال من أجل العيش الكريم ولمستقبل آمن لابنائهم.





_1617644865.jpg)



