تحقيق- دريد ثامر
إدمان ألكتروني
قال علي شاكر محمود ( موظف ) ، كان الناس سابقاً يخافون من إدمان أطفالهم على السكائر والمواد المسكرة والمخدرة وغيرها من الامور التي تسهم في تحطيم مستقبلهم وتهدم صحتهم وربما تؤدي الى موتهم .وحذر من مخاطر أخرى لا يعاقب عليه القانون وتحمل في طياته خطورة أكبر .
وهي وسائل التقنية التكنولوجية المتطورة التي قد تفوق بشكل كبير في تأثيرها على الاطفال .
ونصح علي جميع الاسرة بضرورة الانتباه الى الوقت المعطى للاطفال عند إستخدامهم الحواسيب والهواتف النقالة وتخصيص أوقات معينة لهم ، والا أدى هذا الامر الى إدمان يؤثر على حالتهم النفسية وكيفية تعاملهم مع الاخرين ، ربما تكون بمزاجية وعصبية قد تدخلهم في مشاكل جمة .
ضرورة التوعية
دعت مريم كريم حامد ( موظفة ) جميع الاهالي والجهات الاعلامية ومنظمات المجتمع المدني الى بذل الجهود من أجل التقليل من تأثيرات هذه التقنية التي إستباحت جميع المنازل .وذكرت بان التوعية ما زالت ليست بالمستوى المطلوب ، وأن هناك محاولات بضرورة الانتباه الى مخاطرها ، لاسيما على الاطفال حالياً والتي بدأت تأخذ نطاقا أوسع ، تحت شعور الاباء بالهدوء الذي يشاهدونه عليهم عندما يدخلون في عالم الانترنت .وتخوفت من أن هذه التكنولوجيا ، ربما تستهدف شرائح المجتمع التي يبنى من خلالها مستقبل البلدان ، وهم الاطفال والشباب وكان من المهم إيجاد السبل الكفيلة بصورة إيجابية في خفض طلبهم للتعامل مع هذه الاشياء التي يطلق عليها بعض الناس بالسموم المنزلية التي غيرت كثير من المفاهيم لدى هذه الشرائح في بداية حياتهم .
العنف والعزلة
أكد مهدي عبد الرضا هادي ( صاحب محل لبيع المواد الانشائية ) على أنه وزوجته حريصان أشد الحرص على أبنائهم وتوعيتهم بمخاطره ، لاسيما على أعينهم وعزوفهم عن تناول الطعام أثناء إستدعائهم له وما يرافقه من آثار العزلة عن الاخرين ، إضافة إلى العنف الذي تغرسه هذه الألعاب فيهم ، ويظن أغلب أولياء الأمور أنها وسيلة مؤقتة للتسلية فقط .
وتابع حديثه، إننا نتابعهم بصورة كبيرة ، مع تحذيرهم من أصدقاء السوء وما يحملوه من أجهزة هواتف متطورة جداً ، والتي تنعكس برغبتهم بشراء ما يحملوه والتي أعدها البوابة الأولى للإدمان التي يعيشوه في حالة النزول الى رغبتهم وشراء تلك الاجهزة .
وشعر بالسعادة إن أبنائه كانوا متفهمين لهذا الامر وكانت جهوده مع زوجته مثمرة في زيادة وعهم وحذرهم منها واستعماله لأوقات محددة يومياً .
الفروض المنزلية
شكت هدية زهير محمد ( ربة بيت ) من هذا الإدمان الذي بدأ ينتشر على نطاق واسع بين أبنائها الصغار ليل نهار ومدى إنشغالهم بهذه الاجهزة ، حتى أنهم أهملوا فرضوهم المدرسية بسببها .وشاهدت هدية أن هذه الهواتف بتقنيتها أصبحت مخيفة للكثير من العوائل ، خصوصاً مع الإساءة الواضحة من قبلهم لاستخدامها عبر مختلف مواقعها المباحة للجميع من دون إسـتثناء .وتألمت من نوبة الغضب التي تعيشها عندما تمنع أطفالها من الهواتف ، وهم يبكون بشدة ، كونهم لا يستطيعون أن يمكثوا وقتاً معقولاً من دونها أو حواسيبهم أو غيرها من وسائل التقنية .
محطة الادمان
أشار جمال عبد الله محي ( طالب في السادس الابتدائي ) الى إنه يعطي التقنيات الحديثة وقته كله ، فلا يكتفي بالعمل عليها ، بل أصبحت عنده وسيلة للترفيه أو من أجل تمضية وقت فراغه .وقال جمال ، عندما إشترى لي والدي الهاتف الذي يعجبني ، كنت في بادىء الامر أتواصل في المقام الأول مع أصدقائي عبر حسابي في الفيس بوك ، والسؤال عنهم أو عن ألاهل أو الاقارب بشكل يومي .ولكنه شعر بعد مدة ، بان إلاعتماد الكلي عليه بلغ مرحلة الإدمان وقد شاهد أهله هذا الامر ، بعد أن صار خطرا يتربص به ، وهذا يختلف عما كانت غاية والده عن الاستخدام الصحيح للإنترنت في زيادة معرفته ووعيه ومعرفة أحوال العالم من خلاله ، فندم على ما جنته يداه ووضع اللوم على والده الذي وضعه في محطة الادمان .
الاستخدامات السليمة
شدد الباحث الاجتماعي تحسين كاظم حسن على أهمية عمل ندوات إعلامية من الجهات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني ، بشأن الاستخدامات السليمة وآلامنة للتقنيات الحديثة. أوضح بقوله أن النت كان وما زال يمكن إستخدامه في تيسير الكثير من أمورنا الحياتية وعامل تثقيف ، ولكن أن يصل الى درجة عدم الاستغناء عنه طوال اليوم ، فهذا يعد خطر نفسي رهيب على الجميع الانتباه اليه وتركه فوراً . ونبه الباحث الاجتماعي أثناء تجواله من أجل معرفة تأثيراته على الكثير من الأطفال والشباب ، أنه قد غيّر من العادات والتقاليد والتواصل الاجتماعي المعروفة لديهم ، ولم تكن هذه التقنية قائمة على الفهم والتوعية فقط .
الأطفال ضحايا
غير إن الناشطة المدنية أمل فارس حميد قالت ، لقد لاحظت أن إدمان الألعاب الإلكترونية من قبل الاطفال والشباب ، أصبح في تزايد بصورة غير طبيعية في الآونة الأخيرة . وشخصت الحالة بان ضحاياها هم من الأطفال تحديداً ، عندما يتركون من قبلهم أولياء أمورهم على أساس ، أنهم يعيشون حالة من الهدوء والاستقرار ، بدلاً من اللعب واللهو في المنزل أو الشارع ما يعرضهم الى مخاطر كثيرة .وإنتقدت الاهالي في السماح لهم بقضاء جزء كبير من يومهم على وسائل التقنية الحديثة ، سواء كانت حواسيب أو هواتف جوالة أو غيرها، كونه يسهم في إدمانهم على الإنترنت بشكل واضح ، ربما لا تنفع معه جميع العلاجات بعد ذلك .
نهاية الكلام
غالبية العوائل لا تريد أن تعترف بإدمان وسائل التقنية الحديثة من قبل أبنائهم والتي تفشت بينهم بشكل كبير وأصبح التهاون معها ، مسألة خطيرة لا يحمد عقاباه ، فالألعاب الإلكترونية لابد أن تكون عليها رقابة مشددة ، لاسيما من أولياء الأمور شخصياً وبشكل يومي ، لان غياب تلك الرقابة تحدث فجوة كبيرة عند تعاملهم مع هذه التقنية، كونهم سوف يشاهدون أعراضها من خلال فقدانهم للعامل الزمني وسرعة الانفعال عند المقاطعة والعزلة عن الأسرة والأصدقاء مع إضطرابات في النوم والهلع عند إنقطاع الإنترنت، فالجيل القديم خبرته بهذا المجال تكاد تكون قليلة ، قياسياً لبراعة الصغار في التعامل معها حالياً ، وكان كل الخوف هو أن يقضوا أوقاتهم في الولوج الى مختلف المواقع الإلكترونية التي لا تتناسب وأعمارهم الصغيرة وإدراكهم لبعض الامور ، فالتوعية المباشرة لهم والجلوس بالقرب منهم قد تحميهم من الوقوع في بعض المشاكل مستقبلاً .





_1617644865.jpg)



