قحطان جاسم جواد
ريما
بدت غاية في السعادة، حتى أنها كانت تشع جمالاً وســــحراً، كأميرة خرافية ولعل أقل ما يمنح لها السعادة بعد صبر سبع سنوات كللت بزواج ســــعيد، راهن الكثيرون، أنه لن يستمر، فـ(ريما) التي أنهت التحضير لرسالة في علم نفس الطفولة لنيل درجة الماجستير، لم يكن والدها راضياً ابداً عن زواجها بوسيم الذي لم يسعفه الحظ في نيله الشهادة الاعدادية، لكن ذلك ما كان ليثني (ريمــا) عن المضي في اختيارها. فهل سيستمر هذا الزواج؟ وهل سيكون ناجحاً ويدوم إحتضان الحب له أم أن مشكلة الفارق التعليمي بينهما ستلقي بظلالها على زواجهما ؟ ومن الأقدر على تجاوز هذه المشكلة هو أم هي ؟ ، أسئلة كثيرة قد تلوح بعض الإجابات عليها في سطور هذه التجارب التي خضعت للظروف ذاتها من حيث مشكلة الفـارق التعليمي.
زواج لمجرد الزواج
رجاء 44 عاماً معلـــمــــة رياضيات متزوجة من محمد 45 عاماً يعمل دهانــــــــاً تصف تجربتها بكلمات قليلة تقول: انا من يحكمها المثل الذي يقول (الرجل رحمة ولو كان فحمــــــــة) ، يعني بصراحة انتظرت كثيراً لاتزوج الرجل الذي اردت ولم يحصل واخيراً تزوجت بـ ( محمد ) بعد ان بقيت حتى سن 42 من دون زواج، واليوم اشعر انني خسرت على أكثر من صعيد ، ففرصتي في الانجاب ضعيفة ، وزواجي ليس بالزواج الناجح ، انه زواج لمجرد الزواج.. أما مسألة الفارق التعليمي ، فهو أمر أستطيع تلافيه ما دام زواجي جاء بعد طول صبر، كان يجب أن أقبل بالأمر الواقع وبنفس راضية ، ولكني وقعت في مشكلة أخرى وهي أن زوجي لا ينظر لي على إنني امرأة متعلمة، فشعرت بحزن شديد على ما ألت اليه الامور في حياتي الزوجية.
الحب فوق أي مشكلة
سمر 33 عاماً خريجة كلية الاقتصاد متزوجة من فادي 37 عاماً تحصيله العلمي توقف عند شهادة الاعدادية وبابتسامة هادئة واثقة واضحة تقـول :ـ أعتقد أن زواجي ناجح بغض النظر عن مسألة الفارق التعليمي، فانا وفادي نحـب بعضنا مذ كنا في الخامسة عشر من عمرنا ، فمرت السنين وأنهيت تعليمي ، بينما هو لم يفعل ، وكان يشجعني على ذلك ، وهذا الامر لم يجعلني أتخلى عنه ، لمجرد أنه لم يكمل تعليمه ، كوني أجده إنساناً مثقفاً جداً، وهذا جعله قادراً على تقليص الفـــــــارق التعليمي بيننا ، وبصراحة لا أعتقد إنها مشكلة ، فمثلاً ما الذي كنا سنتحدث عنه لو كان فادي متعلماً ؟ أعتقد أن الثقافـة شيء والتعليم شيء آخر، لهذا أجزم بأن نجاح أي زواج هو مسؤولية الزوجين من خلال قدرتهما على تجاوز أي مشكلة مهما كان حجمها .
غرور الرجل الشـرقي
سعاد 27 عاماً متخرجة من كلية الاداب متزوجة من أحمد 35 عاماً صاحب محل البسة نسائية تحصيله العلمي الشهادة الابتدائية تقول سعاد :ـ الفارق التعليمي مشكلة كبيرة جداً تشعر بها المرأة اكثر من الرجل، لاسيما في مجتمعنا الشرقي ، حيث غرور الرجل يمنعه من تقبل مسألة تفوق زوجته عليه وكثيراً ما أثارت هذه المسـألة خلافات عميقة بيني وبين أحمد ، فهو حساس لأقل موقف ويعتبر بعض الكلمات إهانة ومع مرورالوقت بدأت أتحاشى أمورا كثيرة، كأن تكون في مجلس ما واشارك في نقاش يثار حول موضوع لايعرف عنه احمد فضلاً على انني اضطررت للتخلــي عن المطالبة بالعمل واصبحت شهادتي ورقة حبيسة الادراج لا فائدة منها.. باختصار لا انصح بــأي زواج بين اثنين بينهما فارق تعليمي كبير .
8 مقترحات لتتجاوزي هذا الفارق
للتعامل بإيجابية مع المشكلات الناجمة عن عدم تكافؤ مستوى تعليم الزوج لمستوى تعليم زوجته المرتفع ، فإننا نُقدِّم مقترحات ونصائح مهمة من شأن سد فجوة الخلاف ، وإحداث التوافق المنشود من كلا الزوجين ، مع التأكيد مسبقاً على أن وجود اختلافات بين الأزواج في أمر أو مجموعة أمور شيء طبيعي يمكن تخطِّيه بالتقبُّل غير المشروط للآخر ، والحب ، والاحترام ، واستخدام أكثر من طريقة اتصال ناجحة ، كالحوار المثمر ، والاهتمام بمهارات التواصل الناجح.
تجنَّبي مقارنته بك
تحاشي بأي حال من الأحوال التلميح أو عقد مقارنة بينك وبينه في ما يتصل بمستواك التعليمي (مؤهلك) أو وظيفتك ، وحافظي على متانة علاقة الحب بينكما من خلال منحه مزيداً من الحب والاحترام والاهتمام ، لأن حرصك على قوة علاقتك به ستقلِّل من تركيزه على هذه الفروق والخلافات الناجمة عنها بشكل كبير ، وبالتالي ستساعد في تحقيق الرضا الزوجي الذي تنشدانه معاً.
عزِّزي ثقته بنفسه
تركيزك على صفات زوجك الإيجابية التي يتميز بها ، وعدم التطرق لنقاط الاختلاف ، والحرص الدائم على تأكيد إعجابك به وبموافقه ، نقاط مهمة ينبغي عليك استثمارها حتى تساعديه في تعزيز ثقته بنفسه ، والتي يشعر ربما بفقدانها جراء الفارق .
تقبَّليه لذاته
لا تحاولي مطلقاً جعل زوجك شخصاً آخراً ، لأن ذلك ليس أمراً هيناً ، ويحتاج إلى مجهود ضخم منك ، وإلى إيمان كبير ورغبة صادقة منه مدعومة بتعاونه لإنجاح مسعاك معه .. لذا تجنَّبي تغييره ، وتقبَّليه كما هو عند زواجك به ومعرفتك بوجود هذا الفارق بينكما .. وعوضاً عن ذلك بإمكانك استغلال علاقة الحب والاحترام القوية بينكما كزوجين في مساعدته على تطوير نفسه وثقافته ، وستجدين منه استجابة قد لا تتصورينها.
انظري للأمر بطريقة أخرى
اعلمي أن كثيراً من الزيجات ، التي يتساوى فيها الزوجان علمياً ، ليست ناجحة بالضرورة ، وتعاني من المشكلات ، لذلك ففارق التعليم بينكما ليس كارثة ، وبمقدورك تجاوزه بتغيير طريقة تفكيرك في الأمر ، ومساعدة زوجك ليغِّير أفكاره أيضاً ، فقد يكون على درجة جيدة من الثقافة والاطلاع ، وهذا من شأنه مساعدتكما في اجتياز هذا الفارق بسهولة ويسر .
دعي الاستعراض والنقد
احرصي على اختيار الأسلوب المثالي في حوارك مع زوجك ، أو أثناء تقديم المقترحات ، بحيث تراعين مبدأ الهدوء في الطرح ، وعدم استعراض مستواك المعرفي ، أو نقده ، واستخدام لغة التوجيه والتعليمات ، والتي سيشعر الزوج حيالها بأنه أقل منزلة منك ، ما يُفقده صفة التعاون معك ، ويجعله أكثر ميلاً لانتهاج أسلوب الدفاع ، أو يلجأ للعدوانية .
عالجا مشاكل العلاقة بعيداً عن الفارق
إذا وُجدت مشاكل خاصة بينكما فتجنبي اتهامه بأنه يتخذ من الفارق العلمي بينكما ذريعة للخلاف ، لأن هذا يعني تهرُّبك من مناقشة سبب الخلاف الحقيقي ، والاحتماء بشمًّاعة الفارق ، رغم أنه ليس المشكلة الأساسية .
ركِّزي على أهمية التعليم .. بلا مبالغة
كوني حذرة أثناء حديثك مع أطفالك أو الآخرين في ما يتعلق بأهمية التعليم ، لأن المبالغة قد تُوصل لزوجك رسالة غير مباشرة ، يتلخص مضمونها في أنك غير متقبلة لوضعه التعليمي ، كما سيخلق اهتمامك الزائد عقدةً مترسبة في رأسه ، تساهم في إذكاء شعوره بعدم الرضا الزوجي وإحساسه المرير بالنقص .
تواصلي معه بمهارة وإيجابية
بإمكانك اكتساب مهارات التواصل الإيجابي ، مثل : حسن الإنصات والاستماع ، والاهتمام ، والتعاطف ، والتفهم ، من خلال قراءة كتب الإرشاد النفسي ، أو المجلات الأسرية المتخصصة التي توفر حيزاً لقضايا الإرشاد الأسري ، ومنها مجلتنا (الأسرة والتنمية) التي أفردت باباً دائماً ، يختص بالعلاقات الأسرية (العلاقات الزوجية) ، كما يمكنك تعلُّم هذه المهارات في دورات تدريبية خاصة ، تساعدك في توجيه حوارك مع زوجك ، وفي استخدام وسائل أفضل في تعاملك معه .. إضافة إلى أن تبنِّيك لأفكار إيجابية منفتحة تجاه نظرة الآخرين إليكما سيقوٍّي علاقتكما ، ويوفر لكما مزيداً من الحب والاحترام ، ويعطيكما دافعاً لتجاوز الاختلاف ، ويُلغي مبرراتهم للحديث عن علاقتكما ، أو إجراء المقارنة بينكما.





_1617644865.jpg)



