تحقيق- دريد ثامر
الزهور الطبيعية
قال حمزة جميل جاسم (صاحب محل بيع زهور) في بغداد الجديدة، سابقاً كان شراء الزهور الطبيعية في العراق امراً مألوفاً وشيئاً جميلاً قد دأب الناس عليه بصورة مستمرة ولكن التغيرات التي طرأت على الساحة العراقية قد اثرت بشكل كبير وواسع على عملنا وتغيرت معها الذائقة العراقية. ويضيف، لقد كان علينا ان نجد البدائل للظروف التي ادت الى كساد اعمالنا من خلال تغير العادات التي كان اغلب العراقيين يمارسونها بشراء هذه الازهار الطبيعية لا غيرها والتي تكون اسعار باقة الورد منها بـ(20) الف دينار وبحجمها الطبيعي، وكلما ازداد حجم الباقة ارتفع سعرها والاتجاه الى الزهور الاصطناعية التي اضحت الشغل الشاغل لهم والبحث عنها في كافة المحلات. ويشير الى ان الاوضاع التي نعيشها حالياً فرضت هذا الذوق والاختيار وكان حرياً بنا ان نتغير مع التغيرات التي حصلت على واقع العراق لكي نستمر في اعمالنا ولا نصل الى طريق مسدود بالاستمرار في بيع الزهور التي تعتبر من المهن الشفافة والراقية في التعامل مع المواطنين ومشاركتهم افراحهم واتراحهم.
زبائن ايام زمان
اما سميرة محمد جبار (صاحبة محل لبيع الزهور في الكرادة) تقول، انني لا اتخيل نفسي بدون الزهور بعد الظروف التي مرت بنا وجعلت اعمالنا لا تفي حتى مبالغ الايجار ولكني آثرت الاستمرار في العمل الذي احبه منذ صغري عندما كنت اذهب مع ابي الى محله لبيع الزهور بجمالها وعطرها الفواح الذي ينتشر في المحل وحتى خارجه. وتذكر، ان اغلب رواد محلي قد سافروا خارج البلاد ومن تبقى منهم فقد عزفوا عن شراء هذه الازهار التي كانت جزءاً من ذائقتهم اليومية والهتهم هموم الحياة بمتطلباتها التي ازدادت يوماً بعد يوم واصبحت الضائقة المالية السمة الاساسية التي ترادوهم بصورة مستمرة. وتؤكد على ان اغلب زبائني حالياً من الناس الذين لا يعون مدى اهمية الاختيار والنوعية في عملنا بحيث الاسئلة تتوارد علينا من كل جانب بدون ان يعلموا من هذه النوعيات الجميلة اي شيء يذكر فكانت اسعار زهور زوايا البيت بـ (500ر12) الف دينار اما زهور العنب المتدلي فسعرها خمسة آلاف دينار في حين بلغت سعر ستارة باب بورودها الاصطناعية بعشرة الاف دينار واضحت مهنتنا تعليم من يدخل الى المحل بنوعيات الزهور، فضاع الحس القديم بزبائن زمان وحسهم المرهف بالاختيار.
جمال ورونق
في حين يقول مهدي عباس ماجد (موظف)، انا افضل عند ذهابي الى محلات بيع الزهور ان اشتري الزهور الاصطناعية ولا اشتري الزهور الطبيعية، كونها تموت وتذبل بعد يوم او يومين على الاكثر، لذلك افضل الاصطناعية في حالة تأجيل الموعد الذي انا ذاهب اليه لظروف عديدة قد تكلفي كثيراً من المال في حالة شرائي زهوراً طبيعية. ويتابع حديثه، صحيح ان الزهور الطبيعية تعد احلى وارقى من الاصطناعية وتأثيرها على الشخص الذي نزوره في المناسبات اكثر وقعاً من غيرها ولكن في الوقت نفسه اتوقع ان الزهور الاصطناعية لا تقل شأناً عن غيرها. وبيّن، إننا نختار الانواع الجيدة والممتازة والتي تحمل جمالا ورونقا لغرض اهدائها لمن نحب في مناسبات الزواج او الاعياد وحتى في المستشفيات ولي اصدقاء قد آثروا الابتعاد عن ارسال الزهور في المناسبات، ولكنهم بعد ان رأوا تأثيرها من خلالي تراجعوا عن قرارهم وحذوا حذوي.
مراسيم الزواج
غير أن مجيد حمد عباس (معلم) الذي تزوج ابنه قبل أيام يقول، لقد آثرنا شراء الزهور الاصطناعية في تكملة مراسيم الزواج من خلال تزيين غرف المنزل وايضاً سيارة الزفاف، بسبب ان المبالغ اقل من الطبيعية، لاسيما كانت تلك المراسيم تنجز في وضح النهار للظروف الامنية، لذلك لم نقدم على شراء الزهور الطبيعية بمبالغها المكلفة لتلك الساعات القليلة. ويضيف، كنا سابقاً نستمر بهذه المناسبات الى الصباح فنقوم بشراء الزهور الطبيعية بغية هذه الروائح العطرة التي تفوح منها والوانها الزاهية البراقة التي تزين المكان وتعمل على اضفاء شيء من الاثارة والجمال في جو تلك المناسبة. ويلفت النظر، الى ان للوضع الامني الاثر الذي لا يستطيع أي شخص أن يبعد النظر عنه، مما بالغ في تبسيط الامور، ولكن الامر كان وحاصل في عدم إعطاء هذه الزهور الجميلة مكانتها المتميزة في الطلب.
مهنة ليست بمعزل
من جانبه يذكر حسان عبد الواحد (صاحب محل بيع الزهور) في باب المعظم، ان مهنة بيع الزهور قد ارتبطت بحال البلد والتغيرات التي تمر عليه حالها حال كل المهن الموجودة الان تؤثر وتتأثر من حولها بالازدهار والكساد، ولا اظن أن هذه المهنة في معزل عن الكل. ويتحدث، اننا نشتري من تجار الشورجة هذه البضاعة التي تأتي من الصين عندما يقوم التجار العراقيون باستيراد هذه الكميات من الزهور الاصطناعية والطبيعية على حد سواء ونحن بدورنا نشتريها من التجار وفق مبالغ معلومة كي تستمر اعمالنا معاً. ويؤكد أن في بعض الاحيان تزدهر أعمالنا في البيع عندما تطلب أكثر من دائرة تجهيزها بباقات ورود مستعجلة لغرض إرسالها الى دوائر أخرى في كافة المناسبات الخاصة بهم والتي تعد لنا مكسبا في تنشيط أعمالنا وسرعة تصريف بضاعتنا التي امتلأت في المخازن من دون طلبات تذكر.
مهرجانات للزهور
أعلنت أمانة بغداد عن انطلاق فعاليات مهرجان بغداد الدولي الثامن للزهور. وذكرت مديرية العلاقات والاعلام أن أمينة بغداد الدكتورة ذكرى علوش كانت قد رأست اجتماعا حضره مدير عام العلاقات والإعلام حكيم عبد الزهرة ومعاون مدير عام دائرة المتنزهات والتشجير وعدد من المعنيين لمناقشة التحضيرات والاستعدادات لإقامة فعاليات مهرجان بغداد الثامن للزهور، الذي انطلق يوم الإثنين 18 نيسان الجاري، وأضافت، أن الاجتماع تناول مناقشة إيجاد البدائل للتمويل المالي لهذا المهرجان بسبب الظرف الاقتصادي الذي يمر البلد من خلال إيجاد شركات راعية تتكفل بتغطية النفقات الى جانب بحث آليات دعوة الشركات العالمية والعربية والمكاتب الزراعية للمشاركة في هذا الفعالية التي تقام للعام الثامن على التوالي. وأشارت الى أن إقامة المهرجان تمثل فرصة مهمة للقطاع الزراعي المحلي لغرض الاطلاع وتبادل الخبرات بين المختصين والمعنيين للارتقاء بمستوى زراعة الزهور وكذلك الاسهام في تطوير قدرات وقابليات ملاكات أمانة بغداد والاقسام الزراعية فيها وتوسيع المساحات الخضر المزروعة من خلال البيع المباشر للمواطنين وبأسعار مدعومة.





_1617644865.jpg)



