تحقيق / دريد ثامر
الروتين القديم
قال خالد موحان علي (صاحب منفذ أهلي لتوزيع الرواتب)، كان المواطنون يستملون رواتبهم من المصارف المخصصة لهم وضمن الرقعة الجغرافية وباليد من قبلهم شخصياً بعد عدة خطوات يقوم بها الموظفون في المصرف. وأضاف، أن هذه الخطوات كانت تدقيقا لهوية المتقاعد وإشهار مستنداته الاربعة الاصلية والمصورة أمام الموظف وتسجيلها في سجل ثم الانتقال الى التدقيق، بعدها يصرف راتبه عندما يصل الى الشباك في طابور طويل جداً. وأشار الى أن مثل هذه العملية كانت تستغرق يوماً بكامله، وربما لا يحصل المراجع على الراتب نتيجة الازدحام الشديد، أما في ظل وجود البطاقة الذكية، فأصبحت تتكفل بكل شيء، حيث يقف المتقاعد ليبصم على الجهاز في أي منفذ يختاره، كي تظهر استمارة ورقية لراتبه ويسلمه خلال دقائق بعد تدقيقه من قبل صاحب المنفذ أو من يعمل على ذلك الامر.
السيولة النقدية
أما فائزة عبد الله حميد (متقاعدة)، فقالت، بالرغم من انتهاء عهد الاستلام الورقي من قبل المتقاعد ضمن المصارف المخصصة لنا، وجدنا هناك تسهيلات لم نعهدها سابقاً. وذكرت فائزة، عند كل موعد استلام راتبها، تواجه بعض المشاكل في المنافذ، وهي مجيء كافة المتقاعدين معاً منذ الصباح أمامه وفي يوم واحد، وهذا ما شكل صعوبة في استلامها الراتب التقاعدي التي تنتظره كل شهرين. وأوضحت، أن مشكلة وجود المتقاعدين وبأعداد كبيرة صارت ليست مشكلة، قياساً لقلة السيولة النقدية في المنافذ وعدم ظهور البصمة لكبار السن نتيجة معاناتهم من أمراض عدة أو الطلب من الموجودين بالانتظار، لان هناك رجل مسن لا يقدر على الحركة وعلى كرسي متحرك وسط الازدحام ويطلب منهم الذهاب اليه لأخذ بصمة قبلهم لسوء حالته الصحية.
استلام الراتب
طالب حاتم رضا محمود (صاحب منفذ أهلي لتوزيع الرواتب) من جميع المرضى والمسنين الذين يرغبون استلام رواتبهم، عدم المجيء في أول يوم من أيام توزيع الراتب من قبل المنافذ التي توفره لهم، لكي تسهل عملية تسليمهم الرواتب بعد أن تعود الامور الى طبيعتها من دون وجود أي ازدحام عندهم، ولا يكاد هناك عمل يذكر. ويشعر حاتم بالسعادة وهو يتعلم في هذا العمل الانسيابية وخدمة الناس والتعرف على وجوه كثيرة من المواطنين وصارت له علاقات كثيرة معهم من خلال زيارتهم المستمرة أو في المواعيد المحددة للاستلام المبالغ. وبيّن، أن الجانب الانساني مهم جداً في عمله، فهو يعمل على مساعدة كثير من المواطنين، لا سيما المتقاعدين أو الذين أصيبوا بشلل رباعي، ولا يقدرون على الوقوف بالطوابير أو الدخول الى داخل المنفذ، وما على العاملين في المنافذ الا حمل الاجهزة والخروج إليهم في أماكنهم أو في سياراتهم.
لا يحتاج الى شهادة
أكد قاسم جميل عاصم (يستلم راتب الرعاية الاجتماعية) على أنه من خلال استلامه راتبه المخصص له، كلما أعلن عنه، يجد أن هذا العمل من خلال أطراف الحديث مع العاملين في المنافذ، انه لا يحتاج الى شهادة دراسية. وتابع حديثه، وكل ما يحتاجه الذي يريد فتح منفذ أهلي لتوزيع الرواتب على المشمولين، هو الالمام بالخبرة في الحسابات وترتيب أمور الصرف بصورة دقيقة والتأني في عملية التوزيع من دون الوقوع في أخطاء بالمبالغ مع المستفيدين كي لا تقع مشادات مع الناس. وشدد على أن المبالغ المستقطعة من الناس، هي مختلفة من شخص لآخر، وحسب الراتب المصروف لهم، وهذه أيضاً سبب لهم نقاشات وصراخ مع كل الزبائن، نتيجة احتجاجهم على قطع عمولة المكاتب من رواتبهم التي هي بالأساس ضئيلة جداً، ولا تكفي عائلة واحدة لمدة أسبوع واحد فقط.
ظهور الاسم
شكت خولة كاظم حسن (متقاعدة) من صعوبة ظهور اسمها في أجهزة منافذ الاهلية لاستلام راتبها، بسبب بصمتها التي غالباً لا تظهر في تلك الاجهزة بسبب كبر سنها. ولاحظت، أنها عندما تذهب الى منافذ أخرى، تجدها بكل سهولة من دون أي مشاكل، ولا تعرف أسباب جعل بعض المنافذ يرفضون تسليم كبار السن بحجة عدم وجود بصمة لديهم. ووجدت خولة، عدم ظهور البصمة أو الانتظار لحين وصول دورها، ثم يعتذر صاحب المنفذ بعدم وجود سيولة نقدية وعليهم المجيء في يوم آخر، بالرغم من استقطاعهم مبالغ تعدت أكثر من (5) ألف دينار للمواطن، تعد من المشاكل التي عانت منها ولعدة مرات، ولابد من الحد منها.
برودة أطراف المرضى
الطبيب أحمد ثامر سليم (اختصاص جراحة عظام) قال، يعاني غالبية المرضى من كبار السن، عدم ظهور بصمات أصابعهم من الأجهزة التي تقوم بتزويدهم بالرواتب كل شهرين، ما يتسبب في إعاقة استلامهم له، خصوصاً وأن كثيراً منهم يعتمدون عليه في المعيشة. وعلل الطبيب أسباب ذلك إلى برودة أطراف المرضى، ومعظم أجهزة البصمات تعتمد على الحرارة، فهؤلاء المرضى يعانون أمراض التهاب المفاصل والتي تمنع تسجيل بصمات أصابعهم بسبب برودة الأطراف نتيجة قلة وصول الدم إليها. ورجا، معاملتهم بصورة تتوافق مع حالاتهم، خصوصاً أن نظام مسح بصمات اليد لا يجدي نفعاً مع تلك الفئة، ما يؤدي إلى عدم تمكنهم أكثر من مرة، ولكن هناك اجهزة متطورة يمكن أن تتفاعل أكثر مع مرضى التهاب المفاصل في حال الإصابة بمرض تصلب الجلد المحدود، إذ تكتفي تلك الأجهزة بأخذ بصمات بعض الأصابع وليس كلها، كما يمكن الاكتفاء ببصمة العين.
تخفيف المعاناة
بينما يقول الباحث الاقتصادي محمد كريم عامر، أن مشروع البطاقة الذكية في العراق جاء من أجل تخفيف المعاناة عن كاهل جميع المتقاعدين والعاطلين عن العمل والارامل في استلام رواتبهم. وتمنى بعد أن نجحت هذه التجربة عدم اقتصار تطبيقها على بعض فئات المجتمع، وأن تعمم على جميع الذين يستلمون راتبهم من الدولة، ولكن مع الاسف واجه هذا المشروع المهم عدة شكاوى والمشاكل من قبل المواطنين، منها استغلال أصحاب مكاتب البطاقة الذكية للمتقاعدين بأخذ عمولة تصل الى أكثر من خمسة الاف دينار في بعض الاحيان عن كل بطاقة راتب. ودعا الباحث الاقتصادي، الى تفعيل الرقابة الميدانية على تلك المكاتب، من خلال تشكيل لجان لزيارتهم بصورة مفاجئة وتدقيق المبالغ المعدة للتوزيع مع مراقبة عمل المكاتب والاطلاع على السجلات ومحاسبة المقصر، لان غالبية الناس أخذوا يتخوفون عند إبلاغهم بعدم وجود رصيد في بطاقتهم، كونها نوعاً من حالات السرقة لرصيدهم.
مسك الختام
غالبية المتقاعدين ودعوا معاناتهم السابقة في صعوبة استلامهم رواتبهم والآلية المتبعة في عملية الاستلام وكثرة الطوابير أمام المصارف، فبعد أن طبقت هذه الآلية الجديدة والتي تضمنت منح الموافقة للمنافذ الاهلية في مناطق كثيرة من بغداد والمحافظات الاخرى من أجل تسليم رواتب المتقاعدين أو المشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية ضمن ما يعرف بآلية الكي كارد أو البطاقة الذكية، والسهولة التي وجدوها عند استلامهم مستحقاتهم المالية التي جاءت لتقليل الزخم الحاصل على المصارف الحكومية إضافة الى تقليل معاناتهم، شكا بعضهم من عدم ظهور بصمتهم لأسباب عدة وامتناع بعض المنافذ الاهلية بداعي عدم وجود سيولة مادية لديهم، إذ عرضهم الى مشاكل التنقل من منفذ الى آخر، وأكثرهم من المرضى وكبار السن الذين لا يستطيعون الحركة وبعضهم على كراسي المعاقين، ما حدا بهم الى دعوة الجهات المعنية الى إيجاد السبل الكفيلة برفع هذه المعاناة عنهم والتي يواجهونها كل شهرين من دون حلول تذكر تخفف عنهم هذا الهم الذي لا يريد أن ينتهي.





_1617644865.jpg)



