إعداد- محمد جبار حسن
هذه المقدمة أسوقها وأنا أشعر بسعادة وزهو وفخر لما قدمه زملائي في هيئة مشاريع الوسط التابعة لشركة المشاريع النفطية من منجز يستحق تسليط الاضواء عليه حزما ليكون أنموذجا رائعا يقتدى ويحتذى به ليظل درسا نافعا تستفيد منه الاجيال .
الحقيقة أن الاجمل والابهى في كل ما بالقصة من غرابة هو نكران الذات العالي الذي أبداه هؤلاء الزملاء المبدعون حين طلبت منهم ذكر اسمائهم واجراء لقاءات تبرز ما قاموا به من عمل جميل ولتكون موثقة لعطائهم الفريد في مثل هذه الظروف العصيبة ، فرفضوا ذلك وبشدة واكتفوا بالقول : يكفينا فخرا أن يحمل ما نقدمه من عمل وجهد وعطاء اسم وزارتنا وهيئتنا هيئة مشاريع الوسط هدية لعراقنا الحبيب ولا نبتغي من ذلك شيئا سوى رضاء الله والوطن وضمائرنا دون تفكير باعلام او شهرة تضيع اجر وثواب ما قمنا به من عمل .تعالوا معا نستعرض كيف بدأت الفكرة وكيف نمت وتحولت الى تجربة ناجحة على ارض الواقع من قبل كوادر هيئة مشاريع الوسط المبدعة .
بعد تداول وتشاور ودراسة لمقرح بناء ، وجد منتسبوا الهيئة المذكورة أن لديهم كميات كبيرة من الخشب بمختلف القياسات كان مستخدما لتغليف وحماية المواد والاجهزة والمعدات الخاصة بالطلبيات الاستيرادية وان هذا الخشب معرض للتلف بمرور الزمن ، ومن اجل الاستخدام الامثل له تولدت لديهم فكرة أستثماره في تجهيز (( المقاعد الدراسية )) للمدارس التي لا تتوفر بها مقاعد للدراسة في محافظة بابل ، لاسيما وأن البلد يمر بمحنة وازمة اقتصادية بسبب الاعتماد على الصادرات النفطية كمصدر وحيد للاقتصاد العراقي اضافة للاموال الطائلة التي فقدها الوطن في مواجهة الارهاب ، ما بستدعي ويتطلب مواجهتها بتيني الافكار الخلاقة والهادفة للاسهام في تخفيف وطأة أثرها على الوطن والمواطن وخدمة لفلذات اكبادنا أطفالنا الاحبة طلبة المدارس الاعزاء ومراعاة لاقتصادنا المتعب، ولوجود كفاءات مميزة في مجال اعمال النجارة من منتسبي الهيئة المذكورة ، فقد تم تفريغهم لهذا العمل الانساني النبيل دون المطالبة من الجهات الرسمية بدينار واحد كتخصيص مالي له ، بل على العكس من ذلك فقد اسهم الكثير من منتسبي الهيئة يتبرعات من رواتبهم لشراء المسامير والاصباغ والفرش والمستلزمات الاخرى المطلوبة لتنفيذ أعمال صناعة واصلاح المقاعد الدراسية بعد استحصال ادارة الهيئة الموافقات الاصولية من قبل الادارة العليا للشركة ، والتي لم تتردد بالموافقة الفورية على الفكرة والحماسة لها، لا بل دعمتها بشكل جميل، فشدت على أيدي اصحابها ومن شرعوا بتنفيذها من اجل خدمة عراقنا الحبيب، عراق الحضارات الذي علم العالم أول حروف الكتابة واوقد مشاعل النور التي بددت الظلمات عبر مختلف العصور. وكم كانت فرحة ملاكات الهيئة كبيرة وهم يشاهدون أطفالنا الاحبة وهم يجلسون على مقاعد دراسية جديدة وجميلة وكأنهم عصافير وأعشاشهم تلك المقاعد، بعد ان كانت مقاعدهم وصفوفهم في حالة يرثى لها ، لا بل تجبر الكثير من الطلبة المساكين على ان يقضوا الحصص الدراسية وقوفا خوفا على اجسادهم وملابسهم من الضرر، وتجدر الاشارة الى ان بعض الصفوف نالها نصيب من الصبغ والطلاء الجديد لتبدو وجدرانها أكثر جمالا ورونقا. بوركت كل الجهود الساعية لخدمة الوطن في كل مجال، ولنصفق بحرارة لمن يسعى بامكاناته الاخراج الوطن من محنته، وفق الله الجميع لبلوغ هذا الهدف الوطني، وانه لابلغ ردعلى من يريد له شرا واذى.
وفي الايام القليلة الماضية تم تجهيز مدرستين جديدتين بالمقاعد الدراسية وهما ((مدرسة السلام الابتدائية)) و (( مدرسة الجواهري الابتدائية )) ولايزال العمل مستمرا لتجهيز المزيد من المدارس في محافظة بابل. ومن هنا ندعو مجلس محافظة بابل الى عمل لوحة شرف كبيرة عند بوابة المحافظة لتنيرها الدوائر المميزة مثل هيئة مشاريع الوسط كي تحذو بقية الدوائر حذوها في صناعة أفكار خلاقة وبناءة .
وقبل أن اودع ملاكات شركة المشاريع النفطية المبدعة قرأت على وجوههم اصرارا على العطاء والبذل ونكران الذات فأستأذنتهم لاقول نيابة عنهم مسكا لخاتمة الحديث:





_1617644865.jpg)



