فارس الشمري
في مجلس العلامة عبدالرزاق محي الدين الثقافي حل القاضي والنائب الاسبق وائل عبداللطيف ضيفا للحديث عن الاصلاح والمتغيرات السياسية في المشهد العراقي..
وبحضور نخبة من الاكاديميين واساتذة الجامعة والادباء والاعلاميين وبدأ حديثه شاكرا الحضور والمجلس على الدعوة.. فقال بالبدء:
العملية السياسية لا نفصلها عن الماضي وهي نتاجات حكم دكتاتوري طويل وبظل حكم مركزي لبلد شهد تأريخه اكثر من مئة دولة وامبراطورية حكمته وحتى العصابات حكمت العراق، ولم تظهر ملامح الحكم الوطني الا بعد 1921 اي بعد الاحتلال البريطاني 1918 وإكمال احتلال الموصل وضع العراق دستوره عام 1925 وبداية الديمقراطية لحد ما والملك مصون غير مسؤول، واستمر الحال بالتقدم لبناء دولة تؤسس من حكم عشائري لحكم مدني ثم ابدل النظام العشائري بالنظام الاداري شيئا فشيئا وكان زعماء العشائر يحتلون منصب المتصرف بالمناطق وصارت ملامح الدولة بمشاريع لمدارس ودوائر خدمية ولغاية ثورة 1958 والتحول من نظام ملكي الى جمهوري ولكنه لم يستقر ايضا مع انقلاب 1963 ورافقتها فيها ميليشيات وهي ليست حديثة ولاسيما العشائر اي سلاح غير منظم بدون سيطرة الدولة ولدينا فصائل المقاومة الشعبية بعد 1958 وبالعام 1963 الحرس القومي والبعثيين لعبوا ما لعبوا بالبلد لستة اشهر ثم جاءت اعوام 1968 – 1970 وبدأ بناء الجيش الشعبي وما زال نعيش مفهوم سلاح خارج الدولة..
اما في السياسة يضيف عبداللطيف.. عندما نغادر الحكم المركزي الى اللامركزية.. الفكرة بحد ذاتها غير مستحبة حتى عند اساتذة القانون. وفيها مفاهيم لا مركزية ادارة واخرى لمرجعيات وسياسية وفيها الفيدرالية.. فالعراق بتجربته بعد 9/4/2003 اخذ بها ومنها البقاء على نظام جمهوري ثم نذهب لللامركزية واخذناها بتفاصيلها مع دول العالم وثم الديمقراطية والاقاليم السكانية والبرلمانية وادارة دفة الحكم.. هذا اطرحه للاسس وما المتغيرات والمصطلحات..
وما يخص وضع الدستور والانتخابات يقول القاضي وائل.. شكلت لجنة من (25) عضوا اغلبهم من القضاة والقانونيين كتبوا لائحة المبادئ الاساسية للدستور المؤقت ووضعوها امام مجلس الحكم ثم وقعوا على المرحلة الانتقالية بثلاثة اقسام فيها اعتماد الفدرالية واللا مركزية والحكم المحلي.. هذا القانون لم يستغرق طويلا وجاءت الانتخابات والمرجعية تؤكد انها لا تريد لحكومة ممثلة بل تريد حكومة منتخبة مع محاولات التعديل..!
ثم يضيف.. كلفت برئاسة لجنة الانتخابات ويوميا تصلنا اخبار اعتداء وخروقات على عمل المراكز الانتخابية.. ويومها اطلعت اياد علاوي على صعوبة اجراء الانتخابات.. وقالها لا الامريكان ولا المرجعية تريد تأجيل الانتخابات، عندها كتبوا الدستور، والسنة كانوا يرفضون المشاركة بالانتخابات ثم صارت لجنة للائتلاف الوطني واخرى للاكراد والعراقية.. واقنعنا عدنان الجنابي ان يمثلوا السنة بـ(18) شخصا وموقفهم كان ضعيفا..!
والنقطة المختلف عليها هي الفدرالية مقابل اصرار كردي وشيعي بأمتياز.. ويتردد هذا بالتحالف الاستراتيجي بين الكرد والشيعة.. عندها كتب الدستور.. وما يقال عن كتابة مستعجلة للدستور هو خطأ..!
لكن الفكر الجديد بالعراق للفظة الفدرالية وتقسيم وانفصال عندها رفض السنة ادراج الفدرالية واخيرا اقتنع الحزب الاسلامي (السامرائي) وقالوا – نقبل بكل محافظة تصبح اقليما..!
اثناء ذلك يضيف المحاضر وائل – كانت حركة لضم كركوك لكردستان رغم انها عربت ايام صدام وبدأت تجري عمليات التكريد باعداد غير طبيعية وهذا عطلنا على اجراء تعداد السكان لغاية الان.. برغم صدور قانون بذلك..!!
ويومها صرح (بريمر) انه يحق لكل ثلاثة محافظات او اقل ان تقيم فيدرالية وفق الدستور..! وهذه صارت اساس الخلاف بالدستور.. وقانون ادارة الدولة ثم التوقيع عليه يوم 8 آذار 2004 واللجنة كانت برئاسة عدنان الباجه جي، هنا الدستور عمل مراحل منها مؤقتة لتشكل حكومة مراحلتين انتقالية بعدها يقام مجلس النواب..!
ويسأل عبداللطيف عن الجديد الذي جاء بالدستور وانه كتب بايام… لكن الصحيح الذي اثير عام 2005 كثير ولم نشهده على دساتير الدولة العراقية منذ العهد العثماني مرورا بلائحة الاستعمار البريطاني ثم دستور 1925 ثم قاسم 1958 وعبدالسلام 1963 و 1964 و1968 و1970 وفي الانتفاضة الشعبانية كتب دستور يؤشر لتأسيس مجلسين وفيه مبادئ جيدة ولكن صدام جمده بعد هددوء الاوضاع..؟!
المحاضر ينتقل للمشهد السياسي للعام 2006 فيوضح..
السنة لم يشتركوا بانتخابات 2006 والذي حصل عام 2005 انفرز المجتمع للاسف وكانت فترة تشكل المكونات وخلال لقاء مع السيستاني وطرح انتخابات القائمة الموحدة وغيرها صارت قوائم للتحالف الكردستاني واخرى للشيعة والسنة ثم زادت مطالب المكونات لكن مع عام 2006 الشيعة تراجعوا عن الفدرالية لما رؤوا السنة يطالبوا بها..!
وحول ترتيب كابينة الدولة يضيف عبداللطيف..
كان لابد ان نذهب للدستور وثم الديمقراطية التوافقية العددية وحتى هذه لم تسعف الامور فذهبوا للمحاصصة مع التوافقية، وهي أشبه بالارضة تأكل بجسد الدولة لغاية وصولنا لطرق مسدودة بالديمقراطية والدستور.. اقول اين مجلس الاتحاد واين قانون ادارة الدولة الاتحادية واين تنتهي بحسب المادتين المتنازع عليها..!
ولهذا عند العمل بالديمقراطية التوافقية والمحاصصة الحكومة شكلت..!
ويرى القاضي وائل بان كل الدستور مؤسس على سلطة ثنائية وحتى السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية..
عليه نحن تلاعبنا بمفهوم السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية، فالغلط ولد من الدستور، واعتقد الحسابات هي سياسية في نظامنا الاساسي لتأسيس الدولة، عطلنا مجلس الاتحاد..! ومسألة الجمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية صارت عقبات خاصة ولدينا قوانين بقت معطلة منها النفط والغاز والمحكمة الاتحادية وغيرها لغياب الادارة السياسية الموحدة..!
واسباب ذلك في التفسير لقانون النفط وهو اساسي فموارد النفط تشكل 91% اي دولة ريعية وعليه لابد من تشريع هذا القانون لكن الاكراد اختلفوا بذلك..! لكن علينا الاشارة للمادة (111) بان ثروة النفط ملك للشعب العراقي بكل الاقاليم والمحافظات..
وللاسف وزارة النفط عقدت اتفاقيات مع ادارة الاقليم لتصدير النفط وارى ان يشرع قانون ينظم العلاقة بين المركز والاقليم..
ويعلق عبداللطيف بالقول – علينا الاعتراف بان العملية السياسية لديها راع هو من توجه لراعي اخر رغم الشعارات بأننا مصير واحد.. ولكن لا ننسى التدخلات السعودية والقطرية والاماراتية والبريطانية وحتى استخبارات دحلان بالعراق..!
اقول امثلة الديمقراطية كالنبتة زرعناها بنظام مركزي والناس تدعو لرجل قوي..! فالديمقراطية تفتيت للسلطة.. في حين كل مؤسسة لها صلاحياتها للعمل اي عملية تنظيم وادارة والعالم اليوم اتجه للديمقراطية التمثيلية.. واضيفكم ان مجلس الاتحاد اكثر تمثيلا للشعب كعدد وعمرا وخبرة..! وهو صمام امان.. وايضا المحكمة الاتحادية وايضا العلاقة بين رئيس مجلس الوزارء ورئيس الجمهورية.
ثم يشير المحاضر لدور وطموح العبادي عند تشريحه عن حزب الدعوة لرئاسة الوزراء ودعا لحكومة مهنية تكنوقراط والقضاء على الفساد والعمل على المصالحة الوطنية، لكن كلها لم يستطع عليها.. وعند تبديل الوزراء اعتضرت الكتل، والان العبادي امام مطبات مجلس النواب المنشق لثلاثة اقسام علما هناك (55) نائبا لا يحضرون جلساته وبلا دوام نهائيا..؟!
ثم يوضح رؤيته للتغيير المنشود.. فيقول: العملية لابد من خلال مجلس النواب ومنهم الوزراء، والمرجعية لا تستطيع ان تحدد الامور وهي لا تعطي احكامها على اشخاص..!
ومأساتنا حاليا.. قسم قالوا لا تؤمن بالمحاصصة ولا الديمقراطية.. وسموا انفسهم المنتفضين، والكرد قالوا لا نعود لبغداد الا بشروط واعتذار الصدر، وقسم ثالث اهل المحاصصة ولديهم (50) نائبا بلا دوام وحضورهم ممكن يشكل نسبة بالبرلمان، وايضا التحالف الوطني غير متماسك وحتى يغيروا الوزارة ومجلس النواب ثم اقتحامه وصار متعذار عليه التغيير..!
ولذا كل قراراته فيها اشكال..!
اما وجهة نظره بالمشهد القادم فيقول:البعض تعتقد الدعوة لحل البرلمان وهذا متوقف على طلب رئيس مجلس الوزراء بالطلب من رئيس الجمهورية وبعد الحل يدعو لاجراء انتخابات.. وهذا خطأ ولابد من اعادة النظر بقانون الانتخابات، ومشكلة الاحزاب بعمل قانون لها الا بشق الأنفس، واتمنى تشريع قانون (من اين لك هذا) واهميته تعني ان نعرف الثروة كيف نمت وافقرت الناس اكثر..؟! فالمشكلة الكل يدعو لذلك ولكن لا يجدرؤا على عرضه على مجلس الوزراء او يطلب من ثلث اعضاء النواب وان يطالبوا بحل مجلس لنواب وهذا مرتبط بالتصويت لأكثر من النصف..!
اما حكومة الانقاذ الوطني المطروح فلا يجوز الا من خلال الدستور والبرلمان سواء بتنسيق مع احزاب ما..!
وحول ما حدث من جلست مجلس النواب.. اعتقد الحل لدى المحكمة الاتحادية حول الإقالة لرئاسة البرلمان ثم إقالة وزراء وتعيين وزراء جدد.. علينا النظر بالطعون المقدمة للمحكمة وقرارها شرعي، لحل الازمة وعندها يضطر المعتصمين والكرد ان يحضروا او يتغيبوا..
ولذا لن يستقيم الحال.. لان الحزازيات والانقسامات شكلت انقسامات بالتحالف الوطني وتحالف القوى والاكراد، ومسعود انتهت ولايته وهو لا يسلمها ومنع رئيس البرلمان العمل بصلاحياته.. لذا اقول بلدنا يدخل بازمات من الديمقراطية ولنذهب لاتجاه آخر..!
نحن جئنا بأحدث شيء، وهي الديمقراطية التنفيذية وهذا الموضوع ليس بالدستور او النظام السياسي ويبرر.. بل العيب بالقوى السياسية التي تقود البلد..!
مداخلات وآراء حول المحاضرة
في الندوة تحدث الحضور وعبروا عن وجهات نزرهم بما كشفه الضيف القاضي وائب عبداللطيف من محاور سياسية ورؤية فكرية للمشهد السياسي والازمات اليت يمر بها البلد..
عميد المجلس الدكتور علي عبدالرؤوف اشار لطبيعة الازمة التي تعصف بالعراق والاقليم.. وعلق بانه التقى شخصيا باكثر من مناسبة مع نخب وطنية مثقفة من الاخوة الكرد وهم يطمحون للاصلاح السياسي والاداري ومؤمنون بالعيش المشترك كمواطنين عراقيين ويدعون لعراق تعددي ديمقراطي فيدرالي موحد ويرفضون التفرد بالسلطة على مستوى المركز واقليم..! ثم يضيف.. في الجانب الوطني ومواجهة لا يمكن للقيادات السياسية اللقاء والتفاهم المسؤول لوضع رؤية موحدة لوحدة العراق وهو يواجه تحديات امنية وارهابية وازمات اقتصادية واجتماعية والا سيكون الطريق متاح لان يهدم النظام السياسي والذهاب نحو المجهول..؟!
اما السيد فالح العامري (وكيل اقدم لوزارة العمل) فطرح سؤاله حول تشكيل كتلة عابرة للطائفية اي بالتشارك كما جاء مع كتلة الاحرار.. فهل هي الحل..؟
المحاضر عبداللطيف اجاب بالقول.. للعلم دول العالم مهيئة اموالا لدعم واعمار العراق ولفترة محدة..!
واعتقد لكل خبراء الاقتصاد اراء حول حقيقة ما لدينا من اموال تصرف على الانفاق العسكري والخدمات والرواتب.. ويعني اننا مقبلون على ازمة مالية خطيرة..!
وما يخصض الكتلة العابرة للمحاصصة هو جيد.. ويا ريت تجتمع هذه القوى لاننا شعب عبرنا هذا النخر والايام القادمة ان تلتقي الاغلبية المطلقة بهذا التشكيل..!
وفي مداخلة للدكتور كاظم مفتن (اكاديمي) حول قانون النفط والغاز فأشار.. هذا القانون مسودته اصلا هي لقانون شركة النفط الوطنية وملحقها صندوق اعمار العراق.. فقانون الشركة الذي اعيد يتضمن تشكيله كالآتي: (35) ملوين سهم لا تباع ولا يورث لكافة العراقيين اي ملك للشعب حسب المادة الدستورية (111) لذا لابد من ايجاد رابط اقتصادي يجمعنا فيه اسهم لكل العراقيين وموارده تذهب للشركة ويجتمع مجلس النواب لتشكل مجلس ادارة وتوزع وتقسم الموارد كالآتي: 10% للمواطن مباشرة ليشعر انه صاحب دخل.. و10% منها بترودولار و5% للشركات للصيانة والتطوير و80% منها 30% للحكومة لمشاريعها الخدمية والباقي يذهب لصندوق اعمار العراق، وهو يعمل بنفس الآلية باسهم العراقيين منها 50% موارد تذهب للصندوق اي لا ملكية لاي وزارة كانت سواء نفط او اسكان فالارض العراقية صارت مكان واحد وملكت للشعب صاحب الاسهم، فالشركة الوطنية المقترحة بموجب القانون تصير الثروات والموارد ملك الشعب..!
ويعلق الدكتور غالب فهد (دبلوماسي متقاعد) حول صور الفشل الذي يرافق الازمات السياسية ويرى بان الفشل بالتخطيط يؤدي للفشل بالتنفيذ اي (تعظيم الفشل) واعتقد سنواجه ازمة خانقة على اكثر من صعيد..!
وحول تفكك مواقف الكتل السياسية فيراها فهد بانها معظمها تبحث عن السلطة والمال..!





_1617644865.jpg)



